]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تعقيبا على الندوة التثقيفية للقوات المسلحة . بقلم سلوى أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2015-02-02 ، الوقت: 11:59:10
  • تقييم المقالة:

نظمت القوات المسلحة أمس الأحد ندوة تثقيفية للتأكيدعلى استمرار جهود الدولة في مواجهة الإرهاب وتطهير سيناء وذلك عقب الحادث الإرهابي الذي شهدته العريش والذي أسفر عن استشهاد 44 شخصا من أفراد القوات المسلحة والشرطة واالمدنيين . حضر الندوة رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر وعدد من قيادت الجيش والشرطة وبعض الإعلاميين وقد تابعنا تلك الندوة لنستمع لما سيقال فيها وإذا كان هناك جديدا ولكن للأسف بعد المتابعة استطيع أن أقول  ليتها لم تكن .

لقد استمعنا إلي نفس الكلمات التي اعتدنا سماعها من السيسي مرات ومرات عبر أحاديثة ولقاءته الكثيرة التي لم تنقطع منذ توليه الرئاسة  إلى الآن  حتي  أنه كاد ينافس مرسى في مرات الظهور ،  استخدم السيسي نفس الطريقة ونفس الأسلوب فبدا كواعظ وليس رجل دولة تعرضت  بلده لحادث إرهابي بشع أودى بحياة العشرات في دقائق هذا الحادث الذي لم يكن الأول ويبدو أنه لن يكون الأخير .

التقي السيسي بنفس الوجوه خاصة من الاعلاميين الذين مللنا رؤيتهم قال لهم نفس الكلمات التي سبق أن رددها عشرات المرات افتقد إالي الحزم والصرامة التي حاول أن يظهرها عبر تعبيرات الوجه والصوت الغاضب ولكن ليس هذا ما نريده كنا نريد أن نري الحزم والصرامة في قوة الاجراءات التي ستتخد كنا نريد أن نشعر بها في قرارات صارمة رادعة حتي وإن قيلت بصوت هادئ وتعبيرات وجه عادية فالرئيس مبارك عندما سئل عن ما إذا تعرضت سيناء للاعتداء رد بكلمات بسيطة ولكنها حاسمة يدرك صاحبها جيدا أن ما يقوله قادرا علي فعله بل وفعل ما هو أكثر منها .

توقف السيسي أثناء حديثة موجها كلماته مرة لشيخ الأزهر الذي خاطبه عما إذا ما كان يقوله بخصوص تنظيم الأسرة حراما أم حلال ليرد حلال حلال طبعا !! بصورة رأيتها لا تليق بعالم يمثل مؤسسة دينية بحجم  الأزهر الشريف ، تحدث عن بنت مصر شيماء الصباغ تلك الناشطة ووجه كلامه لوزير الداخلية الذي وعده  بالوصول لمن قتلها ومحاسبته وذلك ليؤكد أنه في حال اثبتت التحقيقيات أنها قتلت علي يد الشرطة فسوف يحاسب من قام بذلك من أفرادها وجميل أن يحاسب من أخطأ ولكن القبيح  أن يتذكر الرئيس شيماء الصباغ بنت مصر ويتذكر الحقوقيين ويحاول إرضائهم  ويتناسي أيمن الدسوقي وحقه وأنه أيضا ابن من أبناء تلك المؤسسة الشرطية قتل غدرا اثناء توجهه لأداء عمله وليس أثناء خروجه في مظاهرات لا نعرف ما الداعي لها ، نسي أن هناك  44 من أبناء الوطن اغلبهم من الجيش والشرطة لقوا مصرعهم وتركوا خلفهم أهالي تحترق قلوبهم عليهم فلم أري داع لتخصيص شيماء الصباغ بالذكر ونحن أمام عشرات استشهدوا  أيضا من ساعات قليلة وهم يدافعون عن وطنهم .

وجه السيسي كلامه إالي حمدين صباحي ذلك المناضل العظيم الذي لا اعرف ما الذي قدمه ليكون له هذا الثقل فحزبه لا يتعدي من فيه المئات ومجمل الأصوات الباطلة كانت أكثر من الأصوات التي حصل عليها ناهيك عن هجمومة علي القضاء المصري  من خلال التعليق المستمر علي أحكامه  لكن يبدو أن الانتخابات لها حسابات آخري غير تلك الأمور التي نتحدث بها ويبدو أن السيسي أراد حمدين الثائر الحر لابعاد  الفلول الفاسدين !!

تحدث السيسي وعجت القاعة بالتصفق عدة مرات ولا اعرف ما الداعي فتلك الكلمات سمعناها ومللنا تكرراها ناهيك عن أن مصر تعيش مأتم وأحزان علي شهداء لم تجف دمائهم بعد ، تحدث السيسي  في موضوعات بعيدة عن الحدث ورأيت إن الوقت لم يكن مناسبا لها فلا وقت في هذا التجمع للحديث عن المشكلة السكانية أو الحديث عن إنشاء جامعة باسم الملك عبدالله وصرح للاعتراف بفضل الأمارات وما قدمته لنا فلكل مقام مقال وفي تلك الندوة كنت أري أنه لا مكان سوى للحديث عن هؤلاء الشهداء وعن المساعي التي ستتخدها الدولة  لحماية أراضيها والحفاظ علي دماء أبنائها وإن كان هناك مجال للحديث عن تكريم فيكون أيضا حديث عن تكريم هؤلاء الأبطال كنت أود أن يكون الحديث كله عن هذا الأمر وليس حديثا عابرا للفريق عسكر الذي وضع في رقبته مسئولية حماية سيناء وتنميتها وكأنه  يخلي مسئوليته عن اي حادث يمكن أن يقع بعد ذلك .

لا اريد أن أكون جلادا ولا أريد أن انتقد لمجرد الانتقاد أدرك أن ما تمر به مصر خطير ويحتاج منا التكاتف أدرك أن ما القي على عاتق السيسي في ظل الظروف التي تعيشها مصر منذ يناير الأسود 2011 وحتي اليوم شئ ليس بالهين أعرف أنه لا يريد أن يستيقظ كل يوم علي خبر استشهاد الجنود ليجد نفسه في وضع لا يحسد عليه أمام نظرات ذويهم وكلماتهم التي تزيد من حجم المسئولية ومن الألم حين يجدهم يودعون أغلي ما يملكون بكل الرضا بقضاء الله وبكل الإيمان بهذا الوطن فلا يوجهون له لوم أو عتاب بل يقولون كلنا فداء للوطن أدرك كل ذلك ولكن اريده هو أن يدرك أيضا أن مصر ليست تلك الفئة التي تجلس أمامه تصفق لكل كلمة يقولها  ليست تلك الفئة التي تهلل له عبر القنوات هناك شعب وأخص منه أهالي الشهداء لا يريدون كلاما بل فعلا يريدون أن يروا ما يشفي غليلهم ويطمئنهم ويطمئن الشعب علي أبنائه .

ليت القوات المسلحة لم تنظم تلك الندوة التي أحبطت النفوس ليت السيسي اكتفي بتلك الكلمات التي وجهها عقب وقوع الحادث ثم جعلنا نرى بعد ذلك فعلا لا قولا ، ليته يدرك أيضا أن ما نحن فيه وما نعاني منه ليس أرث 40 أو 50 عاما بل أرث نكسة تعيش مصر تبعاتها من أربع سنوات هي الأسود في تاريخ الوطن .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق