]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة حرية الرأي في فلسطين

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2015-02-01 ، الوقت: 09:44:16
  • تقييم المقالة:
نحن بالذات، الفلسطينيون، نختلف عن باقي شعوب العالم اختلافاً أساسياً ومهماً، فنحن الدولة الأخيرة على هذا الكوكب التي ما تزال تحت الاحتلال العسكري، وهذا ما يعطي فلسطين هذه الصبغة المختلفة المتعلقة بالديمقراطية وبالحقوق الفردية.   فنحن، بالذات، نتعرض لإشكالية مهمة حين نرغب في التعبير عن الرأي، خاصة بعد حالة الانقسام الفلسطيني في العام 2007، بحيث انك لو انتقدت حكومة حماس تتهم بأنك موالٍ للسلطة أو للكيان الصهيوني، ولو انتقدت السلطة تتهم بأنك موالٍ لحماس أو للكيان الصهيوني، ولو انتقدت الجهتين فقد تتهم بأنك مدسوس من الكيان الصهيوني لتكدير السلم العام وشق الُلحمة الوطنية!   وفي ظل حالة الاستقطاب السياسي المستعر منذ انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة، وحالة التراشق الاعلامي، والتضليل، واللعب على اوتار حساسة مثل الدين والوطن، والوعود بالرخاء والاستقلال، أرغم الفلسطينيون على اتخاذ مواقف داعمة لأحد الطرفين، بناءاً على نوع وسائل الاعلام التي يتابعونها وتوجهاتها السياسية، دون البحث في حقائق الأمور، فالصراع-بلا شك- هو صراع على السلطة، لا على الوطن ولا على خدمته، ولا هو صراع على الدين وحمايته.   للأسف، فإن الوضع الداخلي الفلسطيني يمر بأسوأ ازماته منذ اعلان استقلال الدولة –للمرة الثانية- في العام 1988، بحيث انك كمواطن، لا بد ان تختار كلماتك بدقة، بحسب مكان إقامتك، فإن كنت في غزة، فإنه يحق لك انتقاد السلطة ورموزها وسياساتها، وسبهم وقذفهم ان اردت، ولكن لا يحق لك بأي حال ان تنتقد حكومة حماس ولا سياساتها ولا أخطائها حتى، وإن انتقدت رموزها فأنت هالك لا محالة!   ولكن لو كنت في الضفة الغربية، فإنه يحق لك انتقاد حكومة حماس في غزة وسياساتها وايدلوجيتها، وحتى رموزها، ولست هنا ادافع عن أحد، ولكن للحقيقة، فانه يحق لك ايضاً ان تنتقد حكومة السلطة وسياساتها، ولكن ان انتقدت رموزها وقياداتها فقد وقعت في المحظور، وهو الأمر الذي قد تعاقب عليه شر عقاب!   ما زالت الحُجة التي يحتج بها اصحاب السلطة في شقي الوطن، أننا شعب تحت الاحتلال، ولهذا فلا بد من الالتفاف حول القيادة من أجل تحقيق الانتصار، ونحن لسنا ضد هذا المبدأ كمبدأ. ولكن إن بدأت القيادة في ابتلاع حقوقنا السياسية والاقتصادية، وحتى حقوقنا الفردية في الحياة وفي الحرية وفي التعبير عن الذات، فإن هذه القيادة تكون قد أعلنت صراحةً وضمناً بأنها لم تعد تضع انهاء الاحتلال هدفاً لها، بل أصبح مسوغاً لإستمرارها في الحكم وفي البقاء في السلطة.   حرية الرأي والتعبير في فلسطين الآن تمر بأزمة حقيقية، فالاعتداءات الجسدية واللفظية والاعتقال والتهديد أصبحت عرفاً في شقي الوطن، وأصبح على المواطن أن يتقي شر ثلاثة جهات تمتلك القوة التنفيذية، هي حماس في غزة والسلطة في الضفة الغربية، وحكومة الكيان الصهيوني الممتدة الأذرع على ربوع الوطن كافة.   لا بد لنا كفلسطينين-ان اردنا النهوض بمجتمعنا- ان ندرك حقيقة ما يجري اليوم، وان نقف جميعاً صفاً واحداً في مواجهة من يعتدي على حقوقنا وحريتنا أياً كان، وتحت أي مبررٍ كان، فلا الاحتلال ينبغي أن يكون ذريعةً لمصادرة حقوقنا، ولا الانقسام، ولا التخويف من المؤامرت الكونية التي تحاك ضدنا !   فإن كنا حقيقةً نطالب بالحرية، ونرغب بالوصول اليها. فإن هذه الحرية ينبغي لها أن تبدأ من الداخل للخارج، فإن لم نستطع انتزاع حقوقنا وحريتنا من أبناء جلدتنا، فنحن لا نملك ما يكفي من الإرادة لانتزاعها من المحتل الغاشم، الذي هو أقسى وأمر وأدهى من السلطة الحالية في الضفة أو في القطاع.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق