]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المستفيدون من الشؤون.. بين الحاضر المر والمستقبل المجهول

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2015-02-01 ، الوقت: 09:38:57
  • تقييم المقالة:
في دولتنا الصغيرة، كباقي دول العالم، هناك بعض الأسر التي انقطعت بها السبل، فلا تجد معيلاً سوى الدولة. ولإننا في فلسطين، ولأن وضعنا "خاص"، فإن عدد هذه الأسر ليس كبيراً فقط، وإنما يتزايد بإستمرار، ففي كل جولة من جولات الحرب المستمرة منذ عقود، يزيد عدد الأسر التي تحتاج الى هذا الدعم من الدولة من أجل الاستمرار في الحياة، بسبب فقدان مصدرها للدخل، أو بيتها، أو حتى معيلها. فتلجأ مرغمة – لا راغبة – الى وزارة الشؤون الإجتماعية للمساعدة.   تقوم وزراة الشؤون الاجتماعية بكفالة حوالي 71 الف أسرة، وقد تم اضافة 2300 عائلة جديدة من المتضررين بعد الحرب الاخيرة على قطاع غزة، فإن احتسبنا متوسط عدد أفراد الأسرة بخمسة أفراد، يكون مجموع المستفيدين من الشؤون الاجتماعية ما يزيد على 360 الف مواطن!   ولكن المعضلة ليست هنا، انما هي في المبالغ التي تتلقاها هذه الأسر، فهي في أحسن حالاتها لا تتجاوز بضع مئات من الشواكل، أي أنها –يا دوب- تكفي لأساسيات الطعام. والمشكلة الأكبر هي عدم انتظام هذه الدفعات من الوزارة، لأننا في فلسطين، ولأن وضعنا "خاص"، فالتأخير في صرف هذه المستحقات أصبح روتيناً، وها هي الحكومة اليوم تعد بصرفها خلال الاسبوع القادم، بعد أكثر من شهر ونصف على تأخيرها.   تكمن المفارقة بالآتي، إن إفترضنا ان هذه الأسر ليس لها معيل سوى الدولة بسبب فقدان معيلها في الحرب، فإن الدولة أولاً والمجتمع ثانياً يجب عليها أن يقدرا ويثمنا عالياً حجم الخسارة التي خسرتها هذه الأسر دفاعاً عن الحقوق الوطنية، وصموداً في وجه المحتل، وأن يقوموا بالانفاق على المتضررين من أبناء الشهداء والجرحى ليضربوا مثلاً للجميع بأن من يضحي من أجل فلسطين لن تترك عائلته بلا معيل. لا ان تترك عائلته لتقاسي الجوع والبرد والذل!   وإن إفترضنا أن هذه الأسر لم تخسر معيلها في الحرب، فإن الواجب الأخلاقي والإنساني والديني، يتطلب من الدولة ومن المجتمع الوقوف لمساندة هذه الأسر في محنتها، لا تركها للمعاناة في ظل هذه الظروف القاسية، ونحن والدولة نصرف الآلاف المؤلفة في ما لا ينفع.   لا بد لنا ان نتحمل مسؤولياتنا المجتمعية، وأن نكون كما أراد الرسول –عليه الصلاة والسلام- كالبنيان المرصوص، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد. وكما قال أيضاً، من لم يهمه أمر المسلمين فليس منهم.   الفقر ليس عيباً، إنما العيب هو الوقوف موقف المتفرج، أمام هذه الأزمة التي أصابت الأمة العربية والشعب الفلسطيني بوجه خاص. وكما قال المثل الشعبي " اللي ما اله خير بأهله ما اله خير بالناس"، ونحن أهل في هذا الوطن، وبحيث لا تكاد تجد بلدة أو قرية إلا وبها صلة قرابة أو مصاهرة أو نسب مع أخرى في أقاصي الوطن.   في ظل عجز الحكومة عن تقديم المستحقات المالية للأسر المستورة المستفيدة من وزارة الشؤون الإجتماعية، وفي ظل تقاعس مؤسسات المجتمع المدني عن القيام بواجبها، لا بد من لنا من الوقوف مع إخوتنا في الوطن والدين والإنسانية، وأن نضرب مثلاً يحتذى به في التكافل الإجتماعي، كما حدث في الحرب الأخيرة على غزة، حيث وقف الفلسطينيون وقفة رجل واحد في وجه هذا العدوان.
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق