]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة الرواتب .. انتهاك لكرامة الموظف

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2015-02-01 ، الوقت: 09:34:08
  • تقييم المقالة:
كرامة الموظف، أو ما تبقى منها عبر السنين، تتعرض لإنتهاك جديد، فالازمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية حالياً يقع حملها على كاهل الموظفين، بالمقام الأول. فالموظف –بالوضع الطبيعي- ليس له دخل آخر سوى الراتب الحكومي، وفي حال انقطاع الراتب كما هو حاصل الآن، يصبح معظم الموظفين بلا دخل.   صرفت الحكومة 60% من الراتب، واستوفت البنوك 50% من القروض، فلم يتبقى شيئ!   الموظف الحكومي "مديون" بطبيعة الحال، فالبقال واللحام وشركة الكهرباء ومصلحة المياه والبنوك ومعظم المؤسسات والأفراد في دائرة حياته دائنون له. ولكنه "مركن" على الراتب ليقوم بسداد هذه الديون في بداية كل شهر، ومع أزمة الرواتب الأخيرة لم يتبقى عنده شيء لـ"يركن عليه"، وانقطعت به السبل فلا حل بيده سوى الصبر الجميل.   هو الآن مضطر لسماع محاضرة في مبادئ علم الاقتصاد من كل المحيطين به ومن كل الدائنين، "فالشاطر فيهم" ينصحه بإيجاد وظيفة أخرى، أو مصدر دخل آخر، أو بتقليل النفقات، أو الإلتزام بالأساسيات الحياتية التي هو ملتزم بها أساساً طيلة حياته. فالموظف الحكومي لمن لا يعرف، لا يكفي راتبه بالأساس سوى للأساسيات، ولكننا ولأننا في فلسطين، تختلف مفاهيمنا للأساسيات عن الدول الأخرى، فالأساسيات هنا قد تكون كماليات في بلد آخر، مثل امتلاك منزل أو سيارة أو الذهاب في رحلة بأيام الإجازة، فهي عندنا كماليات، ولكن عند غيرنا من الشعوب هي مسلمات، وحقوق لكل المواطنين.   ولكن الأساسيات هنا تنحصر في ايجار البيت، وتوفير لقمة الطعام وسداد الفواتير وأقساط المدارس والجامعات، وكل ما دون ذلك هو كماليات لا ينبغي على الموظف حيازتها، وليكتفي فقط بتمنيها والحلم بالحصول عليها.   كرامة الموظفين تتعرض لإنتهاك خطير، مما سيؤثر لا محالة على انتمائاتهم لمؤسساتهم وللسلطة الفلسطينية والحكومة، حيث أن شبح التجويع والشعور بالنقص والإمتهان يطاردهم أينما حلوا، وسيؤثر في المقام الأول على إنتاجيتهم والتزامهم بالعمل، لأن العلاقة ما بين التفاني في العمل وبين راتب مكافئ هي علاقة طردية.   الشعور بالعجز والنقص أمام الأقران أو الدائنين، أو الأبناء والزوجة لن يسبب سوى الألم والحسرة، والذي سيترك أثراً سليباً في نفس الموظف، ومن الممكن حتى أن يدفعه الى خرق القانون ومحاولة تحقيق مكاسب من مصادر غير مشروعة، للمحافظة على ماء وجهة وكرامته، التي بلا شك تتعرض لإنتهاك خطير.   تكمن المشكلة في عدد الموظفين الحكوميين، الذين يزيد عددهم على التسعين الفاً، أي تسعون ألف أسرة تعيش على الراتب، تسعون ألف أسرة تعيش الآن في ظل موجة من الشعور بالحاجة والضغط والكبت. فلا بد للحكومة أن تعمل على حل هذه الأزمة بأسرع وقت، وان تضعها على رأس سلم أولوياتها، لأنها قائمة بالأساس على هؤلاء الموظفين، والذين إذا انفضوا من حولها فإن إنهيارها شبه مؤكد.   العيش الكريم حق، وليس منحة يجوز التفاوض عليها، وبالرغم من ادراك المواطنين ان الاحتلال الصهويني هو أحد اهم الاسباب التي أدت الى هذه الأزمة، الا ان الحكومة عليها أن تعمل على حلها بأسرع وقت، وان لا تستخدم الاحتلال كشماعة لتعليق فشلها في توفير الرواتب، بل لا بد لها من البحث عن مصادر أخرى قبل أن تؤثر هذه الأزمة على فئات الشعب كافة، وخصوصاً أن الدائنيين من تجار ومؤسسات خدمية لن يصمدوا طويلاً بلا مصادر دخل، فالكل يعتمد على الكل، ولأن العلاقة ما بين الموظف والتاجر تكاملية، ففي حال انكسار جزء من السلسلة، قد ينهار الإقتصاد الفلسطيني كاملاً.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق