]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حركة النهضة خطر على الثورة وعلى"الإسلام السياسي"!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-01-26 ، الوقت: 14:32:24
  • تقييم المقالة:
هناك من يتحدّث عن محاولات خارجية لإقصاء "الإسلام السياسي"من الفعل السياسي في تونس،ويسحبون هذا الاستنتاج على حركة النهضة ؛هذا التحليل في نظري يؤخذُ نصفه ويُردّ نصفه الآخر، لاشكّ أنّ ما يُسمى الإسلام السياسي مستهدف غربيا ،لكنّ سؤالا عالقا حارقا علينا أن نجيب عنه ابتداءً ألا وهو:.. من يمثّل هذا "الإسلام السياسي" في تونس؟!!!.. أعتقد أنّ التيارات الإسلامية المستهدفة هي تلك التي تتبنى خطابا راديكاليا صريحا على غرار حزب التحرير الذي يدعو بوضوح إلى تحكيم الشريعة الإسلامية وفك الارتباط ب"الغرب الاستعماري"...أما حركة النهضة فهي ببراغماتيّتها "المتضخّمة"تقع خارج دائرة المستهدفين بتمام مدلول"الاستهداف"؛بل إنّ هذه الحركة هي أداة لقطع الطريق على الإسلاميين الأقحاح ،وهي علاوة على ذلك وسيلة من وسائل الالتفاف على الثورة وتمييعها رغم أنّها جزء من هذه الثورة ومن إرهاصاتها لأنّ وجودها داخل حكومة نداء تونس[التجمّعية]مفيد بل ضروري لمشروع الثورة المضادة،وبهذا المعنى فإنّ مشاركتها في السلطة هي في حقيقتها تغييب للإسلام السياسي وليست تشريكا له.. وأريد في هذا السياق تذكيركم بواقعتين ذاتيْ دلالة بليغة..الأولى لقاء باريس بين السبسي والغنوشي في شهر أوت 2013 والثانية لقاء الشيخين في الجزائر في ضيافة بوتفليقة ذات يوم من شهر سبتمبر 2013 ؛لا أعتقد أنّ نظام الجنرالات في الجزائر لا يتشوّف إلى رؤية إسلاميين في أعلى هرم السلطة في دولة جوار وهو المعروف بعدائه التاريخي للإسلام السياسي كما لا يمكن تصديق الرواية "الرسمية"التي تقول إنّ فرنسا لا علاقة لها باجتماع الزعيمين على أراضيها!..؛فلئن كان الفرنسيون والجزائريون يتوجّسون ريبة من النهضويين إلا أنّهم يُدركون تمام الإدراك أنّهم أمام حركة ذات حضور شعبي لا يُنكر لكنّه يجب أن يُفهم ويُؤخذ بعين الاعتبار في رسم السياسات وتحديد الأولويات،والخبر الجيد بالنسبة غليهم هو أنّ النهضة كيان خُلاسيّ محسوب على التيار الإسلامي لكنّه في حقيقته إسلاميّ الهوى علمانيّ الممارسة وبالتالي يمكن التعاطي معه بمرونة ليس لمجرّد تدجينه فحسب بل كذلك لتطويعه واستعماله ضدّ الثورة وضدّ الحركات الإسلامية الأصيلة.. لاشكّ أنّ الولايات المتحدة تعدّ اللاعب الأبرز في تونس وفي المنطقة ككل وما فرنسا إلا وكيل إقليمي للأمريكان باعتبار أنّنا في رقعة جغراسياسية تخضع كلاسيكيا للنفوذ فرنسي،ولفهم طريقة التعاطي الأمريكي مع الإسلاميين علينا أن نستحضر وثيقة مرجعية في هذا الشأن وهي عبارة عن خطاب لإدوارد جرجيان مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا ألقاه يوم 02 جوان 1992 تحت عنوان:"الولايات المتحدة الأمريكيّة والشرق الأوسط في عالم متغيّر"وقد تضمّن هذا الخطاب إشارة إلى ضرورة تحقيق التوازن بين بُعدين:الأامن القومي الأمريكي وحقوق الإنسان ،ليخلّص في النهاية إلى أنّ الإسلام السياسي ليس عدوا إلا إذا تبنّى أفكارا مهدِدة للأمن الأمريكي ولحقوق الإنسان في مرجعيتها الكونيّة،وبهذا المعنى يمكن الاطمئنان لفكرة أنّ حركة النهضة ليست عدوّا للولايات المتحدة وإن لم تكن حليفا لها.. قصارى القول؛إنّ تاريخ حركة النهضة الذي يمتد إلى أوائل السبعينيات مليء بالشخصيات البارزة و الأحداث الفارقة و النضالات العظيمة و حتى بالتسميات الكثيرة [الجماعة ..الاتجاه الإسلامي..النهضة الاسلامية ..النهضة]كما عرفت مراجعات عديدة لمنهجها ككل الحركات الإسلامية "المعتدلة"..لتقوم الثورة و تعود إلينا الحركة برموزها و تاريخها و فكرها المنمذِج لحزب العدالة و التنمية التركي..؛فنحن بهذا المعنى إزاء حركة ذات تاريخ لا يمكننا أن نسقط عنه صفة التضحية والنضال لكنّه أيضا نضال مقرون بصيرورة وسيرورة من التنازلات "الدينية"وإن كانوا يصفونها ب"السياسيّة" ، فمانراه حقيقةً هو أنّ هذه الحركة بحكمتها "المتورّمة"تشكّل الخطر الأكبر ليس على الثورة فقط بل أيضا وخاصة على ما نسمّيه"الإسلام السياسي"؛فهي أشبه ما تكون بحصان طروادة المزروع بين الثوار وبين الإسلاميين؛ إذ إنّها تقوم بعملية امتصاص واحتواء للوعي الشعبي بتمظهراته الثوريّة والدينية ..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق