]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

25 يناير 2011 – 03 يوليو 2013-الثورة المصرية_ أخطاء وخطايا .. بداية ونهاية !!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-01-25 ، الوقت: 01:03:30
  • تقييم المقالة:
لجمعة 11 فبراير-شباط 2011 يوم أبى إلا أن يستوقف العالم عنده إعجابا وتنويها وإكبارا، ليلتها بلغنا نبأ تنحّي رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك من منصبه و”تفويض” مهام إدارة البلاد للجيش فصدّق المصريون دون أن يصدّقوا، فقد كان مبلغ أحلامهم أن يتسلّل الموت إلى قصر الاتحادية ويخلصهم منه ومن مشروع التوريث الذي يحضّرله،فلا أمل لهم إلا في قدر قد يأتي وربما لا يأتي، لكنّ شعبا من “الكاظمين الغيظ”عيل صبره وضاق صدره بـ30 سنة من الديكتاتورية فأرادها حياة خلوا من القسر والإكراه فاستجاب له القدر من حيث لم يحتسب إلا…صبرا. لم تقو طلقات رصاص قوى القمع ولا الجمال والبغال على ردّ صرخات المضطهدين والمستضعفين والمهمّشين، فقد أخذ منهم مبارك أكثر ممّا يطيقون ..حرية وكرامة وحسن بقاء،شباب عزموا فتوكلوا على الله ملهمين بثورة التونسيين الذين جعلوا “صانع التحول المبارك” نذير شؤم على بقية رؤساء العرب الآمرين المتأمّرين المتآمرين على شعوبهم ،فلم تخرج الحشود الهادرة يوم الثلاثاء 25 يناير-كانون الثاني 2011 من أجل تغيير رأس السلطة بل كانت همتها تتعلّق بما وراء إسقاط النظام الحاكم ،فما كان مبارك وحزبه “الوطني” إلا نتاجا لمنظومة عريقة من الفساد والإفساد تمتدّ جذورها إلى أيام الملك فاروق، لكن بعد تنحّي مبارك تسلّم المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة بغاية واحدة ووحيدة هي احتواء الثورة والالتفاف على استحقاقاتها ،فلم يكن شيئا أخطر على الشعب المصري من وقوف الجيش إلى جانبه أيام الانتفاضة ما أسبغ على الأخير شيئا من شرعية ثورية مصطنعة إذ إنّ حمايته للمواطنين هي واجب وليس مكرمة منه وهو القاعدة وما نراه في سوريا ورأيناه في اليمن هو استثناء. ..وتمرّ الأيام…ويصعد الإخواني “محمد مرسي” رئيسا منتخبا لجمهورية مصر العربية بعد فوزه على الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك بنسبة 51.73بالمئة من الأصوات في انتخابات تاريخية جرت يوم 30 يونيو\حزيران 2012 لتنجو الثورة من جديد من الوأد. غير أنّ مرشّح حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين ارتكب من الأخطاء وواجه من العراقيل ما عجّل بسقوطه سقوطا حرا أسست له احتجاجات 30 يونيو 2013 التي تُوّجت بانعراجة سياسية أحدثتها المؤسسة العسكرية بعزلها لرئيس منتخب في اقتراع شعبي عام،ليبدأ فصل جديد من الدم ليقترف السيسي من المذابح ما يعجز قلمي هذا على وصفه ،حسبي أن أقول لكم “رابعة”و”النهضة”!!.. فقد تعدّدت مكامن الخلل في سياسة مرسي ما وفّر للمعارضة جملة تخلّص مثالية من حكمه ،معارضة غدت رجع صدى للثورة المضادّة فكانت “عينها التي تبصر بها ويدها التي تبطش بها”، معارضون لا همّ لهم سوى كسب جانب الجماهير ولو ببضاعة فاسدة ،دافعين بالبلاد إلى حالة من التصدّع والانسداد السياسي غير المسبوق، ولم يكن تدخّل الجيش مجرّد خيار اقتضته ظرفيّة تاريخيّة معيّنة بل كان المشهد الأخير من سيناريو الانقلاب المعدّ سلفا لتتويج محاولات الالتفاف على ثورة 25 يناير التي لم يمنحوها الفرصة حتّى لالتهام أبنائها كدأب الثورات عبر التاريخ. الآن.. بعد السقوط الحرّ للثورة المصرية ..إلى أين ستصل الأمور في أرض الكنانة؟.. نحن لن نرجم بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله، لكن ما نراه من نُذُر تفاقم الأزمة يجعل بشائر الانفراج من “اللامفكّر فيه”، إذ لا نخال العنف الطاغي على المشهد آيل إلى الأفول في الأفق المنظور، فما يحصل الآن هومانسمّيه “مكارثية انقلابية” تستهدف كلّ صوت معارض، “مكارثيّة” تريدها “تعدّديّةَ داخل الفكر الواحد”. وتتفاعل الأزمة لينقدح السؤال الكبير..ماذا يمكن أن ننتظر من قيادة عسكرية حاصلة على تفويض شعبي مزعوم بمقاومة “العنف والإرهاب” وجماعة عاد عدد كبير من عناصرها إلى العمل “تحت الأرض” بعد صدور قرار قضائي-سياسي يقضي بحلّ “جمعية”الإخوان المسلمين؟.. أيّ أفق للحل يمكن أن يتراءى للناظرين في ظل هذا الحريق الذي “أُريد”له أن يندلع في سيناء ليمنح “المبرر الكافي” للسلطات الانقلابية لإحكام قبضتها على البلاد والعباد؟!!!.. ولا يسع أيّ قارئ للأحداث والأمزجة في مصر اليوم إلاّ أن يلحظ درجات الخيبة والرجاء في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء..إلى عهد مرسي لا بأخطائه وعلاّته بل معدّلا ومقوّما، مصحّحا ومراجعا ..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق