]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هنيئا لك بما علمت فعملت

بواسطة: بلال  |  بتاريخ: 2015-01-24 ، الوقت: 08:39:57
  • تقييم المقالة:
هنيئا لك بما علمت فعملت   أين نحن من أولائك العباقرة الخالدون ؟ الذي أبى التاريخ نفسه إلا أن يتقبلهم  في باطن ذاكرته تقبلا يليق بهم ،عباقرة تعلموا لغة العجم ، لغة "التحضر" ، لغة "المستقبل" ، لغة إثبات الأنا إن صح التعبير، لغة تتيح لهم التعرف على أسرار الجسم من قريب ،جسم في غاية التعقيد ،تعقيد مشفر برقم سري ،رقم سري بسيط عند عارفها ،و صعبة عند جاهليها .   اختصارا للكلمات هي التعلم أو المعرفة أو التثقيف في كل مجال من مجالات إفادة  الإنسان ،نعم لعل بعضكم أضجرته و أغضبته هذه  " المقدمة " المتواضعة ، الفقيرة في أسلوبها و الشبه الرنانة  ، و لم تكشف له بعد عن السؤال التالي ، هذه الصفات برأيك "أيتها الحروف" من سمات من ؟ نعم إنها مهنة الأطباء و ما أدراك ما مهنة الأطباء مهنة تعلم صاحبها محاولة الدقة في التعبير و التركيز في تشخيص المريض ، و اكتساب زاد يعين على الآليات  لصناعة ينابيع الذكاء، و التأقلم و الاستعداد لأي موضوع كان ، و الخوض فيه بكلام واضح، جلي ، صاف ، خال  من ازدحام الكلام بما يقلق نفسية السامع ، فبداخل  الإنسان عوالم : عالم الدماء ، عالم الأعصاب ، عالم الخلايا ،عالم العظام ، إنها مهنة لشريفة بعد مهنة الداعي إلي الواحد الأحد الفرد الصمد ، و المتأمل في جسم الإنسان يجد صنعة أو صنع يعجز اللسان عن التعبير بما في الصدور، فهذا الجسم مصنوع ، مخلوق ، بدقة في غاية التعقيد( و كل صغيرة و كبيرة من الأعضاء بل حتى شعرة واحدة إن اقتلعت من جسم الإنسان بدون سابق إنذار من الطبيب أو بركوب مركب الجهل و القول بأنه تفكير الصائب ) ترسم أو تعكس صنع الخالق .   مازالت تلك الكلمات التي يطلقها أصحابي و أصدقائي و أحبتي _في الله _حول مفهوم الطب و مشتقاته تثير الإحساس و المشاعر بعد أن هيجت خلايا التفكير و ناقشت كلامهم بأسلوب الملاحظة و التفكيك القول ثم إعادة بناءه وصولا إلى الاستنتاج ، فدق مفهوم الطب باب عقلي محملا بحقيبة الأسئلة ، كيف لك أن تمر علي مرور الكرام دون أن تعرفني و لو لغة لا اصطلاحا  ؟ ،لكي أكون معلوما لا مجهولا عند قرائك ، كيف لا تجلب إلى قرائك القول بمكانتي عند الشعراء ؟ عند الحكماء ؟ عند الفلاسفة ؟ فقلت له : طيب ، لا تؤاخذني بما عبث النسيان بذاكرتي ، يا سادتي الطب لغة : هو الطِبْيُ : حلَمَة الضَّرْع التي فيها اللبَنُ وَالتي يرضَعُ منها ،  الرضيعُ ، وقد يُطْلَقُ على الضَّرْع . والجمع : أَطْباءٌ وهي لغير الإنسان من الحيوان [1] ومن ومن باب النصح أيضاً يقال : (( إن بعض الأطباء ممن قلت مراقبته لله يريد أن يأخذ أكثر من حقه ، وأن يستلب المريض أمواله . بل بعض المستشفيات الخاصة إنما أُنشئت لغرض تجاري هو جمع المال واستعجال الغنى . نريد أن تجرٍّد المريض من كل ما في كيسه من مال ولو استطاعت لجردت عظامه من اللحم الذي يلتصق بها ))[2] ، و أجمل قول الشاعر حين يقول : إن أردتَ الشفاءَ فاقْصِدْ طَبيباً
    حَاذِقَاً ذا لطافةٍ وذكاءِ
واحترسْ أن يكونَ فَظَّاً غَلِيظاً
[3]  إنَّ لُطْفَ الطبيبِ نِصْفُ الدَّواءِ و قال الآخر :]
إنَّ الطَّبيبَ لهُ عِلْمٌ يُدِلُّ به
[4]  إنْ كانَ للمرءِ في الأيامِ تأخيرُ و لو يعود الزمن إلى الوراء لانصبت هوايتي في الطب و من الطب و إلى الطب ، لما رأته و تراه و ستراه عيناي  من انحراف مهنة الطبيب من طريق الحق إلى جادة الباطل بل و إعلانه (الباطل ) بأنه سيبني خيمة، مقيتة ،خبيثة تولج فقراء العقل و الضحية الغباء المبرمج و الأخذ بما هو مُسًلم إلى دين غير دين الواحد الأحد أي دين التثليث و دين النصارى الذين يستغلون كل منبرا لتقمص دور القس لتبشير، فاسمع أيها الطبيب إلى قول ( ايرا هاريس ) في نصيحتها للطبيب الذاهب إلى مهمة تبشيرية     (( يجب أن تنتهز الفرص لتصل إلى آذان المسلمين وقلوبهم فتكرز ( لعلها بمعنى تقنع أو ترسخ ) بهم بالإنجيل ٬ إياّك أن تضيع التطبيب في المستوصفات والمستشفيات فإنه أثمن تلك الفرص على الإطلاق ٬ ولعل الشيطان يريد أن يفتنك فيقول لك : إن واجبك التطبيب فقط لا التبشير فلا تسمع منه )) [5] فرفقا_ أيها الطبيب أيتها الطبيبة_ بأحوال المسلمين و لا تتركوا الفقراء طعم بيد الأطباء المسحيين .  لا تتركوا مهنة الأطباء لطبقات البورجوازية التي لا تعترف إلا بلغة الدينار ، لغة المادة .  لا تتركوا فجا إلى الخير إلا و أنتم سلكتموه ، إلى السودان إلى مالي ، إلى بنين ، إلى النيجر ، إلى كل مكان يقيم فيه المرض ، فهنالك قرى كاملة في افريقيا تدخل دين المسحية  و دين اليهودية أين أنتم من هذا أيها المسلمون ؟ انشئوا جمعيات خيرية ذات صبغة إسلامية " إنسانية" هدفها إعانة المسلمين في كل مكان و زمان .  لا تعترفوا بالحدود الاستعمارية  التي قسمت بلاد الإسلام إلى شيع ، أيها الطبيب أيتها الطبيبة صيحة فزع ، نطلقها عبر ذبذبات هذه الكلمات علّها تصل إلى أعماق أذهانكم بدون ضبط الترميز أو ضبطه عاموديا أو أفقيا الخ بأن مهنتكم مهمة إنقاذ المسلم أينما كان و في كل زمان إلا أن يكون لكم عذرا. فهنيئا لك أيها الطبيب المسلم أيتها الطبية المسلمة، هنيئا لكما إن أخلصتما النية لله ، هنيئا لكما إن ابتغيتما أعمالكما  وجه الله .  هنيئا لك . معجم الوسيط [1] [2] ذكريات الطنطاوي] [3]من البحر الخفيف [4] الرشيد رحمه الله تعالى: [5] التبشير الاستعمار في البلاد العربية " د.مصطفى الخالديوعمر فروخ كتبه بلال تيقولمامين 2015/01/4 الموافق 2 ربيع الأول 1436  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق