]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكومة خُلاسيّة بنكهة تجمّعيّة !!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-01-24 ، الوقت: 02:22:52
  • تقييم المقالة:
مباحثات ومناقشات وتفاعلات ورفض وانتقادات …ليصدُق على ماراطون تشكيل الحكومة الندائيّة ذلك المثل الشهير:”تمخّض الجبل فولد فأرا…كسيحا”؛حكومة متنوّعة تنوّع اختلاف لا تنوّع تضاد ؛أسماء تجمعيّة وأخرى نكرة ..غياب الكفاءات وتغييب حركة النهضة وآفاق تونس ..الاقتصار على حزبين فقط إلى جانب مستقلين ..مقايضات وصفقات ..التعويل على وجوه يسارية راديكالية..ظهور مؤشّرات عى نزوع نحو إعادة إنتاج ميكانيزمات النظام القديم …هذه أبرز ملامح التشكيل الحكومي الجديد التي سنحاول تفصيل القول فيها في ما تبقّى من هذا المقال: 1-وجوه تجمّعيّة: تزخر الحكومة بوجوه تجمعيّة حتّى نخاع العظم [وزير الشؤون الدينية العروسي الميزوري وسلمى اللومي وزير التكوين المهني والتشغيل وفرحات الحرشاني وزير الدفاع على سبيل المثال لا الحصر…] 2-دلالة توقيت الإعلان عن الحكومة: رغم تأخّر الإعلان عن التشكيلة الحكومية فقد اتّسم بشيء من الفجئية والتسرّع ..وقد أشار إلى ذلك الناطق الرسمي باسم حركة النهضة زياد العذاري ،وهذا “الحسم”يدلّ على أحد أمرين :إما أنّ الصيد ضيّق الصدر ولا يقبل الرأي المخالف وعاجز على تحصيل التوافقات إزاء الملفات الكبرى أو أنّه يتصرّف وفق تعليمات مباشرة من نداء تونس وفي كلتا الحالتين الأمر مقلق ومحيّر ويُنذر بمستقبل أسود ،بطبيعة الحال هو يخضع إلى درجة ما وبشكل ما للحزب الأغلبي بمقتضى الأمر الواقع [محاصر دستوريا من مؤسستيْ الرئاسة والبرلمان “الندائيتين”] لكنّ ذلك لا يعني الائتمار بأوامره في ما يتعلّق بتشكيلة وزارية يجب أن يتبنّى ملامحها بما انّه سيعمل معها وبها ومن خلالها.. 3-غياب الكفاءات: مقارنةً بحكومة جمعة سجّلت حكومة الصيد غيابا لافتا للكفاءات . 4-تحييد أهمّ وزارات السيادة: ربما نفسي الأمارة بالسوء هي التي تجعلني أعتقد أنّ هذا التحييد هو ثمرة اتّفاق غير معلن بين النداء والنهضة يأتي كحل وسط تغيب بموجبه الوجوه النهضويّة عن الحكومة مع تلبية مطلبها القاضي بالتحييد. 5-أسماء يسارية: وجود أسماء يسارية راديكالية قد يشي بطريقة مخصوصة في التعامل مع التيار السلفي في مختلف مؤسسات الدولة ،كما قد يُعتبر محاولة لاسترضاء قيادات الجبهة الشعبية،من بين الأسماء اليسارية “المتطرفة”تلك التي تنتمي إلى جمعية النساء الديمقراطيات فضلا عن الانتماء اليساري المعروف للطيب البكوش… 6-أسماء مثيرة للجدل: سِيَر ذاتية مثيرة للجدل في ما يتعلق ببعض الاسماء على غرار وزير الداخلية محمد ناجم الغرسلي الذي عمل بالقضاء وحامت حوله شبهات فساد !.. 7-اتجاه واضح نحو الترضيات: نذكر في هذا السياق على سبيل المثال لا الحصر حزب سليم الرياحي الذي دعم السبسي في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية استأثر بسُدس المناصب الوزارية؛ماجدولين شقيقة فقيد الأمن سقراط الشارني غنمت منصب كاتبة دولة مكلفة بملف شهداء الثورة وجرحاها بعد مساندتها “الأسطورية” لمرشح النداء في الرئاسيات… 8-تعبيد الطريق لإعادة إنتاج النظام القديم: -“كاد المريب أن يقول خذوني”..هناك نزعة واضحة نحو الانفراد بأجهزة الدولة لإعادة إنتاج النظام القديم دون حسيب أو رقيب[معظم الأسماء المعيّنة عديمة الخبرة ونكرة وحضورها الإعلامي والسياسي ضعيف للغاية ولن تشكّل عقبة أمام أيّ انحراف أو زيغ قد يحدث؛و”الطريف”أنّ كتابة الدولة المتعلقة بجرحى الثورة وشهدائها عُيّنت على رأسها شخصية لا تخلو من رمزية أمنيّة!!.. -قصر الحقائب الوزارية على حزبين فقط يشي برغبة “ندائيّة”في تسهيل الإجراءات الوزارية ذات العلاقة المباشرة بتشكيل المشهد السياسي القادم حيث لن يكون الحزب الأغلبي مجبرا على استشارة أكثر من حزب في ما يتعلّق بإعادة تشغيل ميكانيزمات النظام القديم،كما أنّ الاتحاد الوطني الحر يبدو قوة دعم أكثر من كونه قوة اعتراض بالنظر إلى المصالح الاقتصادية التي يسعى الرياحي إلى الحفاظ عليها إلى ملفات الفساد وقضايا التحيل التي تلاحقه مايجعلنا نزعم أنّ مقايضة ما حصلت في هذا الصدد ،ولا يذهبنّ في ظنّكم أنّ الاقتصار على حزبين فقط في التشكيل الحكومي إلى جانب “المستقلين”يقطع مع “البيروقراطية الحزبية”-إن صحّ التعبير- ويخدم مشروع الإصلاح وبالتالي يعود بالفائدة على البلاد والعباد ،كلا..كان ذلك يمكن أن يكون صحيحا لو أنّ الحكومة تضمّنت موزاييك حزبي نابع من التمثيليّة الغالبة على مجلس نوّاب الشعب لضمان مرور التشريعات والإجراءات الإصلاحيّة المزعومة.. صفوة القول؛ربما هي نفسي الأمّارة بالسوء التي تجعلني أعتقد أنّ اتفاقا غير معلن  بين النداء والنهضة تبدو حركة النهضة أمام فرصة حقيقيّة لاستثارة مالديها من وازع “ثوري”أو ما تبقّى منه لرفض تزكية هذه الحكومة الخُلاسيّة ذات النكهة التجمّعيّة؛ربما لا يمكن قبول حكومة ما بشكل مبدئي دون النظر إلى برنامجها ورؤيتها العامة للقضايا الكبرى لكنْ من الجائز تماما عقلا ومنطقا رفضَها من منطلق مبدئي أصيل؛حيث تكفينا مساءلةُ الشكل مؤونةَ النظر في الأصل وتكفل لنا إصدار حكم بات باعتراض يتّصل به القضاء ..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق