]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الملف الاقتصادي أولوية الأولويات بقلم عزالدين مبارك

بواسطة: عزالدين مبارك  |  بتاريخ: 2015-01-21 ، الوقت: 12:34:46
  • تقييم المقالة:
الملف الاقتصادي أولوية الأولويات بقلم عزالدين مبارك

مهما يكن من أمر فقد تمخضت الفترة الانتقالية بعد عناء طويل ومكابدة يومية على حلول سياسية مهمة يمكن البناء عليها وتفعيلها على أرض الواقع لتصبح متجذرة في العقول وناموسا يهتدى به وأهمها مبادئ التداول السلمي على السلطة وحرية الرأي والاعلام. ومن الواجبات المؤكدة للمجتمع المدني أن يبني مؤسسات قوية وفاعلة تستطيع مواجهة رياح الردة والرجوع للخلف وخاصة تغول السلطة الحاكمة وسطوة المال وانتشار الفساد. فلا يمكن الوثوق التام بالوعود وما هو مكتوب على الورق والجنوح للسكينة والبقاء على الربوة وكأننا في المدينة الفاضلة وخلف الأكمة ذئاب مفترسة وكلاب جائعة تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على الطريدة ونهش لحمها الطري.

وإذا اعتبرنا أن قطار المنجز السياسي قد أخذ سكته وبات يطوي الأرض طيا ولا مجال لإيقاف اندفاعه وصيرورته فإن الملف الاقتصادي مازال متعثرا وملامحه غير معروفة وهو أهم الملفات على الاطلاق في المرحلة القادمة ومن واجب الحكومة المعينة أن تعطيه الأولوية المطلقة بوضع خطة اقتصادية متكاملة وشاملة تنفذ على مراحل مضبوطة وتأخذ بالاعتبار كل المعطيات المتاحة والحاجيات الملحة والمطالب الشعبية الحارقة كالبطالة والفقر والتهميش والتفاوت الجهوي.

ولتحقيق الجدوى القصوى في هذا الباب لا بد للفاعل السياسي أن يسلم الملف الاقتصادي للخبراء لوضع نموذج واقعي ثم طرحه على الاستفتاء السياسي لتعديله ثم مبايعته ليكون التزاما أخلاقيا حتى تنخرط في انجازه كل القوى الحية في البلاد ويكون هدفا واجب التحقيق على الجميع مع مراعاة مبدأ التقييم المعمق كل سنة.

فسياسة الترقيع والتجريب والمخاطرة بدون ضوابط وكوابح ودراية بالواقع وارضاء الدوائر المالية الخارجية والمتنفذين داخليا من أصحاب المال والنفوذ سوف لن يؤدي إلا إلى الخراب والافلاس. فكل سياسة اقتصادية لا تلبي حاجيات المواطن الملحة والضرورية ولا تخلق الثروة والتنمية المستدامة والموزعة توزيعا عادلا على الجهات والأفراد ولا تقضي على البطالة والفقر والتفاوت الجهوي والفساد ستفشل فشلا ذريعا وسوف تؤدي لا محالة إلى الاضطرابات الشعبية والاحتجاجات والمخاطر وتغذي التطرف والارهاب.

 

والمخاطر المحدقة بهذا الملف الذي سيكون عنوان المرحلة القادمة بامتياز هو تدخل الدول النافذة والمؤسسات المالية العالمية المانحة وذلك للمحافظة على حقوقها من خلال الديون المستحقة على الدولة والتي توسعت الحكومات السابقة المؤقتة في اللهث وراءها لصرفها في مجالات استهلاكية غير استثمارية وكذلك تكليف عديمي التجربة والدراية والخبرة الكافية بهذا الموضوع الشائك والمحوري والذي يتطلب حنكة فائقة من الناحية التقنية والسياسية والإدارية. كما أن المحاصصة الحزبية في توزيع الكراسي الحكومية وسياسة الترضية لمجرد الولاء والمساندة لا يبعث على الاطمئنان بحيث تكون الاطروحات الحزبية الضيقة هي الغاية والتمكن من المنصب هو الهدف وبذلك لا نخرج  من منطق ما كانت تفعله حكومة الترويكا بكل حنكة وامتياز وقد فشلت فشلا ذريعا في الامتحان الاقتصادي بالخصوص.

وبما أن الملف الاقتصادي يرتبط ارتباطا عضويا بالملف الاجتماعي فمن البديهي تشريك النقابات العمالية وكذلك نقابات الأعراف وأرباب العمل ليكونوا شركاء في بلورة سياسة اقتصادية تحقق المنفعة للجميع ولا تجد أمامها العراقيل والتعطيلات.

ولمعاضدة هذا التوجه فمن الضروري الرفع من مستوى الإدارة والبنية التحتية والبيئية لخلق مناخ جاذب للمستثمر مع وضع آليات واضحة المعالم للشفافية وتداول المعلومات بحرية ووضع خطط لمقاومة الفساد والمحسوبية والتهرب الضريبي والاقتصاد الموازي الخارج عن القانون.

فالنجاح السياسي النسبي إذا لم تسانده نجاحات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي فستكون هناك هوة عميقة بين حقوق المواطنين في العيش الكريم وبين ما تقدمه لهم الدولة من خدمات وأجور ورفاهة وستتراجع مع مرور الزمن ثقة المواطن في السياسيين وفي الدولة والحكام وتكون الخيبة الكبرى في نهاية الأمر.

  

   
   
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق