]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمـّهات الواتس أب !!

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2015-01-18 ، الوقت: 13:43:55
  • تقييم المقالة:

 

أمـّهات الـواتس أب !!

 

    التخلّـف والرجعيّة من أحـد أسبابها الاستخدام الخاطيء السلبــي للكثير مــن الوسائل المتاحــة ، ســواء المتوافرة منذ القدم أو المخترعة والمستحدثة المفيدة  في العقود الأخيرة ، وهــذه الوسائل كثيــرة والجميـع يعلمها ولن نستطيع في هذه العجالة من التطرّق إليها ، إلا أنني سأتناول واحدة منها بشيء من الاختصار ، ألا وهي وسائل الاتصال وطرق التواصل والتسلية المتعددة بالجهاز الخلوي .

     فهذا الاختراع هو من الاختراعات الرائعة المفيدة جداً ، للغاية التي وجدت من أجلها عند استخدامها ضمن أصولها ، ولكن ماذا يحدث هــذه الأيام !! ففي بدايــات انتشار خدمة هــذا الجهاز كانت كلفــة التحدث للدقيقــة الواحدة به بنصف دينار تقريباً ثــم بــدأت تنخفض قيلاً قليلا مع مــرور السنوات لتصبح عشـرات الآلاف مــن الدقائق بدنانير قليلة متاحة للجميع مع عدد لا بأس به من الرسائل .. فكانت فــي البدايات المكالمات مختصرة جداً جداً تقتصر على الضروري من الكلمات وكذلك الرسائل .. وكلما رخصت الكلفة مع مرور السنوات زادت دقائق بل ساعات المكالمات وعدد الرسائل بالحديث الغير هام شرقاً وغرباً  .

       ولكن المأساة قد تفاقمت عندما ( رخصت ) جداً الكلفة المادية وزادت الخدمات المتاحة من حزم للانترنت والواتس أب ... الخ مما يعرفه الطفل الصغير قبل الكبيــر ، فأصبح الفيس بـوك والتويتر وغيرها متاحاً علــى شاشة هذا الجهاز .. عوضاً عمّا كانت عليه سابقاً بإلزاميّة استخدام جهاز الحاسوب أو اللاتــوب ، فمـن أكثــر المآسي الحالية هي مأساة  ( الواتس أب ) ، والتي لا تهدأ ولا تخف في الأوقات الاعتيادية كأوقات النوم أو في ساعــات الصباح لانجاز أعمال البيت والطعـام والعنايــة بالأولاد .. ولا حتى أثنــاء ساعات الــدوام المدرســي والجامعي  .. ولا حتى الموظفين والموظفات أثناء دوامهم الرسمي سواء في القطاع الخاص والعام هو شغـّال في كل الأوقات على طول .. لا يهدأ ولا يكل .. وهو على حساب : أوقات النوم والراحــة .. والعمل الرسمــي .. وانجاز أعمال البيت والعناية بالأطفال .. والدراسة .. وحتى على حق خالقنا سبحانه وتعالــى علينا مــن صلاة وعبادة وذكر وتــلاوة قــرآن .

     فتجد الأم منهمكة ومندمجة بشاشة الخلوي .. فهي على تواصــل دائــم مع هذه وتلك وربما مع هذا أو ذاك على الواتس أب ، كلام مفيد وغير مفيد وبما هبّ ودبّ ، تجد الرسائل والصــور المتداولة الكثيـرة المملــة من نكات فارغة وأدعيات لا تعمل بها وحكــم هي بعيدة كل البعــد عنها .. تصــدر منها بمنتصف الليل وفي الصباح الباكر ..هي أيضاً متواجدة الحضور دوماً !! لا وقت لتنظيف المنزل ولا للطبخ والغسيل ..كله ( شلفقه بشلفقه ) إلا الواتس أب والفيس بوك فهو ( بالتمام والكمال ويأخذ حقه وافياً ) وعلى أصوله ولا يفوتها منه شيء .. تجد طفلها يبكي بقربها وهي منهمكة بالجهاز اللعين وفقط  تصرخ عليه بأن يسكت وربما تضربه .. فهي لا تأبه إن كان جائعاً أو بحاجة لتغيير حفاضته أوأصابــه ألــم مــا !! ... والله لــوكنتي منهمكة بقراءة القرآن الكريم وبكى طفلك .. لقلتي : صدق الله العظيم وأغلقتي القرآن الكريم الذي هو كلام الله لتــري طفلك وما هــو بحاجة إليه .. فكيف بالكلام الغـث الفاضي بالواتـس والفيس بـوك ؟ .. وما هومستغرب أن شعوب الدول التــي اخترعت هـــذا الشيء لا تستخدمه بما نحن بلينا بــه .

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق