]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل نحن امة صالحة ؟

بواسطة: فراس الخالدي  |  بتاريخ: 2015-01-18 ، الوقت: 08:44:55
  • تقييم المقالة:
لدي اعتقاد كبير انه لو تم احصاء عدد رجال الدين والواعظين والمفتين والأئمة وايات الله والوعاظ في العالم فسنجد ان عددهم بالملايين، اضف اليهم من تطوع للافتاء والوعظ من دون معرفة، فقد يصل العدد الى واحد لكل عشر مسلمين!!! ولكن هل نحن امة صالحة؟ هل نحن قدوة لانفسنا حتى نطالب بان يتبعنا الاخرين؟ نحن في واقع الحال اكثر الشعوب تحدثا في الدين والتقوى وحشر الدين في كل شيء حتى في تبرير الامور الخاطئة، وفي توجيه الانتقاد للاخر ودعوته بالضلالة والكفر. وفي نفس الوقت نعتبر من اقل الشعوب اتباعا لتعليمات الدين كالامانة وحفظ العهد وحب الاخرين والسلام والصدق وتجنب المنكر والانضباط والتأخي والرحمة وعدم الظلم. ففي الدول الاسلامية تسجل اعلى نسب للتحرش الجنسي وشرب الخمر وانتشار المخدرات والعنف وعدد المسجونين والجهل وعدم احترام رجال الدين. كذلك  نتصف بعدم الانضباط والدقة في المواعيد، فنحن نضرب المثل بالوقت العربي لعدم احترام الموعد. وحتى مثقفينا والمتعلمين منا ليس لديهم احساس بالوقت، فتلاحظ المؤتمر العلمي قد يتأخر ساعة او اكثر اما بانتظار الجمهور او المحاضر او راعي الحفل. بالاضافة الى اننا اقل الشعوب تنظيما واتباعا للتعليمات والقوانين، ولولا الرادع المادي والرقيب المستمر لرأيت العجب في شوارعنا ومدارسنا وجامعاتنا ودوائرنا. ونحن اكثر الشعوب في عدم المحافظة على النظافة وانتاجا للملوثات واهمال البيئة. والاكثر في عدد المظلومين والفساد الاداري والرشوى وعدم انضباط العمل والتعقيد. فلا اعتقد وجد اي مواطن عربي لديه قناعة انه سينجز عملا بيسر في اي دائرة حتى لو كانت قسم الوفيات من دون تعقيد وتأخير. كذلك نتصف باننا الاقل في المحافظة على الامانة والعهد، لذلك فاننا نشاهد بلهفة مسلسل مثل "باب الحارة" يبنى على قاعدة الشرف والامانة واحترام الجيرة والاخلاق الفاضلة، وكأننا نشاهد قصة من الخيال. ومن جانب اخر فاذا وجدنا شخصية سيئة في اي عمل فني، فسيتبادر الى اذهاننا شخص او اكثر مشابهة له في حياتنا اليومية. كذلك في دواخلنا نقيم لرجل الدين اقل المراتب الاجتماعية، فالطبيب والمهندس واستاذ الجامعة والمحامي والفنان هم اكثر تقديرا من رجل الدين. والكثير من العوائل والنساء قد يرفضن الارتباط برجل دين بحجة ان حياته غير مناسبة لهن او ان لامستقبل له. ومع ذلك تجد ان الكل يستشهد ويقتدي بأقوال دينية في كلامه وليس في تصرفاته، وهذا يدل وبشكل مباشر الى وجود خلل في مفاهيمنا. قد يعتبر البعض هذا الكلام توجها غربيا لضرب الاسلام، ولكن هذا جزء من الحقيقية التي نخاف ان نسمعها او نقرأها. ولن يكمل العديد من القراء قراءة هذا المقال ويصنفوه بعد السطور الاولى على انه ذو توجه علماني او شيوعي لان هذا الموضوع من المحرمات ومحاط بأسوار شائكة بلا ابواب لايجب التطرق اليه على الرغم مما وصل له حال الامة. وقد يصنفنه اخرون اقل تشدادا على انه من طبقة الاسلام الوسطي او دون الوسطي التي لا تؤمن بالحرب، وتجنح دائما الى السلم في تعاملها مع الاخر، ولكونها تستنكر مايقوم به بأسم الدين. وقد يعتبره البعض فكر مرتد عن الدين لانه يصنف محتواه بالسلبية وتقويض لفكر الدين والابتعاد عن ما يطبقونه باسم الدين، والذي يصنفه الاخر على انه ارهاب وعنف، بينما نقيمه بانه دفاع عن انفسنا. ولكني اذكر جوابا عن سؤال لماذا بعث الله نبيا واحدا الى المسلمين، وبعث عدد كبير من الانبياء الى بني اسرائيل؟ فكان الجواب ان بنوإسرائيل يحتاجونإلى إصلاحٍ كثير، فهم شعب مليئ بالامراض لذلك يحتاجون الى عدد كبير من الاطباء، بينما المسلمين شعب صحيح فأحتاجوا الى طبيب واحد. ولكن هذا كان حال الامة في السابق، فهل ينطبق ذلك علينا؟؟ وهل عدد رجال الدين المهول المحيط بنا حاليا يدل على مدى استفحال المرض في امتنا؟ وهل فعلا نحتاج الى هذا العدد؟ لقد مرت الامة الاسلامية بمئات السنين من التخلف والتجهيل بيدها وبعوامل خارجية. ثم جاءت المئة سنة الاخيرة وشهدت تحرر لاغلب الدول العربية والاسلامية سياسيا، وان كان شكليا في بعض الدول، وهو بشكل عام خطوة الى الامام. ولكن رافق ذلك تقسيم الامة لاضعافها، وكأن الذي قسمها قد درس مستقبلها بدقة، تاركا البقية على ابناءها الذين رافقوا ذلك بتراجع في الاخلاق والقيم وهدم الانسانية، ويمكن القول ان انساننا الحالي هو وريث سلالات من الاحباط والانكسار. فلا يمكن القول حاليا باننا امة مرؤة ونخوة وكرم ورحمة ونحن كالجسد الواحد او حتى البنيان المرصوص. فنحن لانصدر العلم والمعرفة، ولاحتى لدينا الكفاءة للهداية الى الطريق المستقيم وانقاذ البشرية من ضلال الشيطان، ولسنا المثل الذي يجب ان يقتدي به الناس. فنحن مستوردين لكل حاجاتنا وافكارنا وثقافتنا، وقد تعزز هذا الانحدار بتعليم منهجي لثقافة ان العالم الاخر مازالوا كقوم قريش قبل الاسلام. فمازال ابو جهل هو من يحكم العالم، وابو لهب من يموله، وامية بن خلف المتحدث باسمهم، ويجب التعامل معهم على هذا الاساس. واننا المبشرين الداعين الى الخير. وبهذه العقلية يجب ان نحارب، وقد انتصر اسلافنا فلابد ان ننتصر. يعود ذلك الى اسباب كثيرة تم تداولها سابقا، ولكن دعنا ننظر الى الامر من زاوية اخرى، من زاوية من يقودون هذا الفكر باسم الاسلام ولا اقول من ينفذون او يطبقون التعليمات. ان ميزة الكثيرين منهم هو عدم الاعتراف بالاخر لانهم رفضوا السماع عنه او قرروا تجاهله، ساعين الى تحقيق انتصارات بطريقة بدائية مفضوحة تنم عن الجهل بقدرات الاخرين. يرجع ذلك اساسا، وللاسف الشديد، الى ان الكثير ممن يسلكون هذا الطريق سواء بدراستة الجامعية او الجهادية هم في الاصل من المعزولين اجتماعيا ولايعيشون عصرهم، او اشخاص غير الفعالين في مجتمعهم، او عانوا من مشكلة الفشل في عوائلهم اومجتمعهم، سواء بسبب ظروفهم العائلية او مشاكل واجهتهم خلال مراحل حياتهم، او ممن كانوا منحرفين او متعصبين في غيهم وتحولوا بليلة وضحاها الى متعصبين في دينهم، يعيشون في فكر خاص، وقد يجدون ظالتهم في تحقيق افكارهم من خلال الاستفادة مما يحتاجون من الدين واهمال ما لايتماشى مع اغراضهم. فالهدف الحقيقي لهؤلاء هو الانتصار على انكسارهم ومجتمعهم السابق لاثبات قدراتهم التي فشلوا في تحقيقها. لذلك ظهر فكر غريب على المنطق الانساني، يدعو الى شيء يصنف على انه شر، يرشدون الى طرق واساليب غير انسانية يلبسونها طابعا دينيا، وهي لاتختلف عن الطرق المحرمة في الدين الاسلامي كالقتل والسبي والاختطاف والتهجير والسلب وافشاء الخوف. لذلك نشهد وجود همجية حتى في الاعلان او الدفاع عن الدين لدى هذه الجماعات، ففي الوقت الذي تسعى فيه جمعيات الرفق بالحيوانات لالغاء ذبح الحيوانات، وقتلها بطريقة اكثر رحمة، نرى ان المتطرفين يقطعون الرؤوس وينشرون ذلك بغرض ارعاب العالم وابعادهم عن الدين، وبهذا فأن الذي يدخل الى هذا الفكر حديثا يأتي بغرض تطبيق وحشيته هو، فترى المعتنقين الجدد يتقدمون الصفوف في القتل والهمجية، لكون هذه صفتهم التي تعززت في البيئة الجديدة. ومن جهة اخرى ينشرون الرعب في بلاد المسلمين بغرض دعوة الغرب للاسلام. او يهجرون البسطاء من اراضيهم ومساكنهم، ويستولون على ممتلكاتهم بحجة تحرير الامة، متناسين اين يمكن لهؤلاء البشر ان يسكونوا او يعيشوا. متباهين بنشر تعليمات قد حضرها الدين كأستلاب حرية الانسان وقطع الطريق ونشر الرعب وقتل الرجال وسبي النساء. ويبقى السؤال هل سيزداد تدهورنا اكثر؟ هل سيكون الاخر اكثر رحمة بفقراءنا ومساكيننا؟ هل ستبقى صبغتنا دينة وواقعنا سيء؟ هل سيكون الغد اسوء من اليوم؟ هل سنبقى نحلم بالامس الذي كرهناه عندما عشنا فيه؟ هل سنسمع بأسماء جديدة تمثلنا في عالم الارهاب والرعب والهمجية؟ هل هذه الطريقة المثلى للدعوة للدين؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق