]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصنوبر والتطهير العرقي

بواسطة: حسيب شحادة  |  بتاريخ: 2015-01-17 ، الوقت: 15:31:53
  • تقييم المقالة:

الصنوبر والتطهير العرقي
ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


هناك مجموعة كبيرة من الأشجار الغابية في فلسطين نذكر منها:
أ) دائمة الخضرة: الصبّار، التين شوكي؛ الزيتون البري؛ الأروكاريا؛ السرو العمودي والسرو الأفقي والسرو الفضّي والسرو العطري؛ شجرة الثويا؛ شجرة البلوط العادي أو السنديان؛ شجرة الغار؛ شجرة الأكاسيا، سيانوفيلا؛ شجرة الخرّوب؛ شجرة خفّ الجمل، بوهيميا؛ شجرة الوزال؛ شجرة الكينا؛ شجيرة السيريس؛ شجرة الخروع؛ شجرة الفلفل المالطي؛ شجرة القطلب؛ شجرة الجمّيز؛ شجيرة الدفلة.
ب) متساقطة الأوراق: شجرة الميسم؛ شجرة العوسج؛ شجرة البلوط الملول؛ شجرة التوت الأسود والأبيض؛ شجرة الجوز العادي؛ شجرة الصفصاف الباكي والعادي؛ شجرة الحور الأبيض والأسود؛ شجرة الدلب؛ شجرة الزعرور الشوكي؛ شجرة الزعرور الأحمر؛ شجرة الأجاص البري؛ شجرة الأكاسيا، فارنزيانا؛ شجرة الزمزريق؛ شجرة الصفورة؛ شجيرة القندول؛ شجرة الطير، لسان الجنّة؛ شجرة الأزدرخت، الميليا؛ شجرة البُطم الأطلسي؛ شجرة البُطم الفلسطيني؛ شجرة الفستق الحلبي؛ شجرة السمّاق؛ شجرة العبهر؛ شجرة الأثل؛ شجرة اللوز البرّي؛ شجرة السلمون.

وهناك الصنوبريات (pinales) التي تشمل قرابة المائة نوع، وهي دائمة الخضرة وأوراقها إبرية ينمو معظمها في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. يمتاز خشب الصنوبر بصلابته ولذلك تُصنع منه الأدوات المطبخية المقاومة للجراثيم وكذلك الأثاث والآلات الموسيقية. قد يبلغ ارتفاع شجرة الصنوبر الثمري ٣٠ مترًا، وتعيش هذه الشجرة ما بين ١٥٠ إلى ٢٥٠ سنة. تُستخلص من زيت الصنوبر العطور وبعض الأدوية، كما تستخدم بذور الصنوبر في الطعام، مثل الصنوبر الكوري وصنوبر شيلجوزا في غرب الهيمالايا والصنوبر السيبيري والصيني والمكسيكي والأسكتلندي  والأفغاني والحلبي. هذه البذور التي تستغرق فترة نضوجها سنة ونصف السنة بالتقريب، عرفها الإنسان منذ ستّة آلاف عام ونيّف. تناول الإنسان الآسيوي والأوروبي هذه الحبوب منذ العصر الحجري القديم وكذلك عرفها الفراعنة. في بذور الصنوبر نسبة عالية من البروتين تتراوح ما بين ١٠ و ٣٤٪ وذلك متعلّق بالنوع. ودُعي الصنوبر في “كتاب الشذور الذهبية” باسم “قضم قريش” وفي “كتاب مفردات ابن البيطار” سمّي “فم قريش”.

فلسطين لم تعرف بشكل ملحوظ أشجار الصنوبر قبل العام ١٩٤٨. جلبها إلى البلاد المستوطنون اليهود لهدفين أساسيين: خلق شعور لدى هؤلاء القادمين الجدد من الغرب بأن هذه البقعة الجغرافية الجديدة، لن تبدو غريبة بالنسبة إليهم، بل مثلها مثل أوروبا، وطنهم الذي غادروه. ’’أوْربة‘‘ فلسطين شكلاً ومضمونًا، تعني استبدال السكان الأصليين غير الراقين بآخرين أكثر تفوقا وتقدمًا. رمت الحركة الصهيونية بواسطة الصندوق القومي اليهودي الذي أُسِّس عام ١٩٠١ إلى التخلّص من الأرض القديمة، الصحراء في عيونهم وقلوبهم ومخيلتهم، وتحويلها إلى واحة بيئيًا وثقافيا، وبمرور الزمن، أضحت تتغنّى بمقولة ’’واحة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط‘‘. ويُروى عن داڤيد بن غوريون، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ منتصف عشرينات القرن الماضي ولغاية أواسط ستيناته،  قوله ’’لا توجد حدود إقليمية للدولة اليهودية‘‘.
الهدف الثاني من غرس مِساحات شاسعة بأشجار الصنوبر سريعة النمو،  كان من أجل إقامة شتّى أصناف المتنزهات العامّة لطمس آثار القرى والبلدات العربية المهدّمة في البلاد. عُرفت تلك الأحراش والغابات لاحقًا باسم ”الرئات الخضراء“، لا سيّما ما يسمّى بالحديقة الوطنية على جبل الكرمل، التي التهمت أراضي قرى عربية مثل إجزم وأم الزينات وخبازة، التي لم يعد لها أي ذكر على أية خريطة. تكرّرت العملية ذاتها في أعقاب حرب العام ١٩٦٧ فطمست معالم قرى مدمّرة عديدة مثل عمواس وبيت نوبا ويالو بالقرب من القدس فظهرت مثلاً   ’’الرئة الخضراء‘‘ المسماة ’’كندا بارك‘‘. عملية التطهير العرقي (ethnic cleansing of Arabs)  في ربيع العام ١٩٤٨ والتي دامت نصف سنة، تسببت في طرد قرابة ثمانمائة ألف فلسطيني من مسقط رأسهم، حوالي نصف السكّان العرب؛ وتدمير ٥٣١ قرية وإخلاء ١١ حيّاً سكنيا مدنيا. حلم الحركة الصهيونية كان بناء ’’قلعة“ بيضاء غربية في محيط عربي أسود والدفاع عنها بقوة السلاح! خطّة ذلك التطهير المعروفة بالاسم ”دالت‘‘ أعدّها أحد عشر زعيما صهيونيا في الهاغاناة التي تأسست عام ١٩٢٠وعلى رأسهم بن غوريون (ومن المنفذين: يچئال يادين، موشيه ديّان، يچئال ألون، يتسحاك ساديه، موشيه كالمان، موشيه كرمل، يتسحاك رابين، شمعون ָּأڤيدان، إيسار هرئيل، بن تسيون لوريا، موشيه باسترناك، عزرا دانين، يعقوب شمعوني، يهوشواع بالمون، طوفيا ليشنسكي) في العاشر من آذار عام ١٩٤٨، وكان من أساليبها نشر الرعبفي قلوب الفلسطينيين، محاصرتهم، وقصف المجمّعات السكنية، هدم البيوت والمنشآت أو حرقها، زرع الألغام في الأنقاض لمنع عودة المقتلعين، المهجّرين. الجدير بالذكر أن اليهود في نهاية الانتداب البريطاني في فلسطين عام ١٩٤٨ لم يمتلكوا إلا ٥،٨٪ من أراضي فلسطين.  
في كل منعطف تاريخي تلاحظ عبرنة الأماكن العربية، فالقدس أصبحت أورشليم وملبس غدت پيتح تقڤاه، أول مستعمرة زراعية صهيونية في البلاد، ولوبيا صارت كيبوتس لافي وعسقلان صارت أشكلون وفلسطين أصبحت إسرائيل والعربية المحكية غدت عَرْعِبية أو عرْبانية أو عِرْبية  ووو.

وفي هذا السياق لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة  قراءة كتاب ”التطهير العرقي في فلسطين“ تأليف إيلان بابه وترجمة أحمد خليفة ويوسف عيسى خليفة، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، طبع في لندن عام ٢٠٠٦ وفي بيروت عام ٢٠٠٧ وفي فلسطين عام ٢٠٠٧؛ أو على الأقل هذا التلخيص: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=136908

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق