]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاسلام وكرامة الانسان

بواسطة: الكاتب جواليل عبد الرحمان  |  بتاريخ: 2011-12-09 ، الوقت: 20:34:09
  • تقييم المقالة:

كرامة الإنسان في الإسلام، وهو موضوع يشكل زاويةً مهمةً في رأي الإسلام ونظرته إلى الإنسان، لا بد أن نعرض عرضاً موجزاً نتائج هذا المبدأ، وتأثيره البالغ في تحقيق الهدف من الرسالة. فالخطوة الأولى في طريق تربية الإنسان ورفع مستواه في جميع حقول التكامل، هي في جعله يشعر بكرامته، ويهتم بشؤون نفسه، وإلا فسوف لا يولي لنفسه أي اهتمام، ولا يبذل لإصلاح وضعه أي نشاط، مهملاً حاضره ومستقبله وحتى ماضيه، فتُفقد في هذه الحالة إمكانية إقناعه بالسعي والعمل، وإمكانية التأثير عليه في دعوته لتحسين أموره وأوضاعه، والتحرك نحو الأفضل. ويبقى خاملاً جامداً لا مبالياً، مفضلاً استمراره في وضعه، على تحمل عناء الحركة وأعباء السعي والنشاط.

نحن لا ننكر أن حبّ الإنسان لنفسه، غريزة ثابتة فيه، تفرض عليه الدفاع عنها والسعي لجلب الخير لها. ولكن نقول إن هذه الغريزة تبقى نشيطة حسب مستوى الوعي البشري، فتعمل للخير الذي تجده متناسباً معها، وتصدّ ما تعتبره منافياً لها.

فحبّ النفس هو القوّة الدافعة للإنسان، ولكن الشعور بالكرامة فقط يحدد مقام الإنسان، ويرسم الخطوط العريضة لسيره، وتعيين أهدافه السامية، ويميز الخصوم وطريقة الدفاع.

ولا ننكر أيضاً، إمكان رفع مستوى الحياة الإنسانية بطريقة الضغط، وبفرض السعي والعمل، ولكننا نعتقد أن هذه الطريقة، ليست هي المفضّلة لتكامل الإنسان، بل فيها من النتائج السلبية والعقد النفسية، والنقص في النتائج وبقاء المسؤوليات على عاتق الأفراد دون الجماعات، ما يفرض الإعراض عن هذا الأسلوب. فلنترك هذا البحث الذي هو من اختصاص علماء النفس التربويين، ولندخل في دراستنا عن: الإسلام وكرامة الإنسان.

الإنسان خليفة الله على الأرض:

إن الإنسان في رأي الإسلام خليفة الله على الأرض، عالم بالأسماء كلها، مسجود له من جميع ملائكة الله.

{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا}[البقرة/30-34].

ومفهوم الخليفة، يوضح تمام الوضوح، استقلال البشر وحريته في التصرّف على الأرض. أما السبل المرسومة له والخطوط المكتوبة عليه، فهي النصائح التي قررها الله لخليفته الإنسان.

وتعليم الأسماء لآدم، الأسماء التي يعود إليها ضمير "هم" المختص بذوي العقول، وتأكيد الله لملائكته بعد اعترافهم بالعجز أنه يعلم غيب السماوات والأرض.

التعليم هذا والتأكيد، يعكسان في الذهن إمكانيات الإنسان الهائلة، وتمكنه من معرفة جميع الموجودات والقوة المتفاعلة في دائرة خلافته، والتي جعلت تحت تصرفه في حياته الرسالية.

وسجود الملائكة، وهم نخبة الموجودات، تأكيد صريح لخضوع كافة الموجودات للإنسان وإطاعتها له، وهذا المعنى سيبدو بوضوح أكثر فيما بعد.

فالاستقلال بالتصرف، والإمكانات الكبيرة، وخضوع عامة الموجودات، صفات ثلاث نفهمها من الآيات المذكورة، في عبارات هي أقصى حدود التكريم.

الإنسان وحرية التصرف:

وأعتقد أن شعور الملائكة باستقلال البشر في التصرف على الأرض، ومعرفتهم أن هذا الاستقلال لا يتم إلا إذا كان البشر يملكون الإحساس بالشرور ولديهم القدرة على ممارستها بعد أن تتمكن في داخل نفوسهم، هذا الشعور، هو الذي يجعل الملائكة يقولون إن الإنسان سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء. ومع ذلك، نرى أن هذا الخطر لا يقلل من مقام الإنسان وكرامته، بل يبرزه كشرط أساسي لاستقلال الإنسان وحريته في التصرف.

وإبليس في رأي القرآن هو الوحيد الذي أبى السجود لآدم، واستكبر عليه، فكان نصيبه الطرد من مقام ملكوت الله، وجزاؤه العذاب يوم البعث.

{فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين * قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينّهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}[ص/73-85].

وإبليس هذا الذي أصبح شيطاناً رجيماً بعد امتناعه عن السجود لآدم، هو من يقود جنود الشر في حياة الإنسان، ويجعل الصراع محتدماً في العالم كله، وفي نفس الإنسان. والمنتصرون في المعركة، المخلصون من عباد الله، هم ثمار الكون الذين من أجلهم خلق وأصبح ميداناً لخلافتهم.

والإنسان صنع على يد الله، وفيه روح الله.

{وإذ قال ربك * إني خالق بشراً من طين * فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلاّ إبليس استكبر وكان من الكافرين * قال يا أبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}[ص/71-75].

فخلق الإنسان من جنس الأرض على يد الله، والنفخ فيه من روح الله، صورة واضحة عن الجوانب الوجودية الشاملة في الإنسان، والتي تمتدّ من الأرض إلى السماء، وهذا تعبير قوي أيضاً للكرامة التي يتمتع بها الإنسان.

وقد اعتبر الله الإنسان ذروةً في الخلق، وقمةً في الصنع {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون}[ التين/4-6].

{ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفةً في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقةً فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}[المؤمنون/12-14].

الإسلام ودعوة الإنسان إلى المعرفة:

جعل الله للإنسان من بين الموجودات كلها، ميزة كبيرة تمكّنه من أن يتخلق بأخلاق الله، ولهذا خلقه حراً يتمكن من العلم والمعرفة. ويحاول الإسلام في مواضيع عديدة في الكتاب والسنة التنبيه على هذه النقاط، ليرفع معنويات الإنسان ويشعره بمقامه المكرَّم، وبتفضيله على الكثير من الخلق: "تخلقوا بأخلاق الله".

{ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً}[الإسراء/70].

ثم يعلن القرآن الكريم، بأن ما في الأرض وما حولها خلق للإنسان ومسخَّر له:{خلق لكم ما في الأرض جميعاً}[البقرة/29].

و{سخّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}[ النحل/12].

التعاليم الإسلامية تؤكد أن الله قريب جداً للإنسان، وهو أقرب إليه من أي شيء، فعلى الإنسان أن يشعر بهذا القرب ويقبل على الله لكي يجد قوّته واعتزازه.

{ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}[ق/15].

{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[البقرة/186].

{يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون}[الأنفال/24]. "قلب المؤمن عرش الرحمن".

والتأكيد على قرب الله من الإنسان يرفع كثيراً من معنوياته، ويسمو به عن الخوف والقلق والحزن، ويبعد عنه الكثير من الرذائل الخلقية، التي تنتج عن الضعف والخوف والطمع، كالكذب، والنفاق والحرص، ثم إن القرب لله يسهل الاكتساب منه والتخلق بأخلاقه.

وقد جعل الإنسان في الآيات القرآنية عدل الكون بأجمعه، في الدلالة على خالق العالم وعظمته ومعرفته، فاعتبر وحده عديل الآفاق، والحديث الشريف يجعل منه العالم الأكبر.

{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[فصلت/53].

أتزعم أنك جـرم صغيـر وفيـك انطوى العالم الأكبر

وأنت الكتاب المبـين الذي بأحرفـه يظـهر المضـمر

والأمانة التي عجز الكون كله عن حملها، تمكن الإنسان من حملها:

{إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً}[الأحزاب/72-73].

ومهما كان تفسير الأمانة، ديناً أو معرفةً أو ولايةً أو شرف مسؤولية... مهما كان ذلك، فاختصاص حملها بالإنسان تكريم له وإشادة بمقامه العظيم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق