]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جنيف . . . وأخواتها .

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-01-15 ، الوقت: 11:50:34
  • تقييم المقالة:

من المستحسن جداً فى هذا الظرف الزمنى غير السوى أن أعيد طرح سؤال جهرت به كتابةً وحديثاً بين وسائل إعلام متعددة ليبية وعربية وفى وقت مبكر جداً وتحديداً فى شهر " أبريل من عام 2011"

-         ليبيا بعد القذافى ؟

سؤال قبل سيناريو نهاية القذافى  بحوالى ستة أشهر ميلادية وفى حينها لم يجبن أحد ،أو بالفعل لا أحد يملك الإجابة فى ذلك الوقت .

ونفس السؤال قبل لقاء الحوار الفاشل فى غدامس الليبية لحل الأزمة الليبية .

-         ماذا بعد غدامس ؟.

ونفس السؤال أكرر طرحه الان : ماذا بعد جنيف ؟.

وسؤال آخر أطرحه الان أيضاً: لماذا الإصرار على أن نعبر كغيرنا بمحطة جنيف ؟.

أنا على ثقة مطلقة بأن الفشل الذريع هو ما سيتحقق لليبيون فى جنيف وأخواتها من بعدها ولن نصل لحل حقيقى للوضع الهزيل المبكى المضحك فى ليبيا .

نعم ، والسبب أننا مادمنا لا نستطع وإلى هذه اللحظة ، أن نصارح أنفسنا بحقيقة حالنا ومالم نقتنع من داخلنا بأن الخطأ فينا قبل القذافى وبعده ، وبأننا نرفض التغيير فى داخلنا وفى تكويننا النفسى والعقلى فكيف لنا أن نتحاور ونتخلى عن عقدتنا المتمثلة فى " الجهل والتعصب " و التى أتبث الواقع بأنها متجسدة فى أجنتنا الوراثية ولا نقبل أن نمس بها.

نحن قوماً إعتدنا على التهدئة وإنتظار الآخرون ليعطونا حلول للتخفيف من  حدة جهلنا حتى لايمتد ضررنا بأنفسنا لهم .

لانملك الثقة فى أنفسنا ،لأننا لو امتلكناها حقيقةً لما أوصلنا الحال إلى درجة أننا مشمولون جميعاً فى النعث بالوطن ليبيا أو " الليبيون " حين الاستدلال بنا فى ضرب المثال الواقعى والاسترشادى الذى يستعان به حين الحاجة لترجمت الواقع المادى لنعث معنوى ، متباين بين الجهل والتخلف والتعصب ، وللأسف الشديد .

مشهد كوميدى ساخر جديد على مايبدوا سننعم بمشاهدته ، مؤتمر " جنيف للأطراف الليبية ".

 أية أطراف وأية أزمة ؟

من هم هؤلاء الأطراف وهل هم حقيقة كل أطراف موضوع ليبيا وأقصد الأطراف الداخلية الفعلية على واقع الأرض ، وكل الأطراف الليبية فعلاً وغيرها من الدول التى يعنيها مباشرة موضوع الشأن الليبي .

وأيضاً ماهى الأزمة الليبية التى سيتناولها " كل " هؤلاء الأطراف .

أعتقد " والله أعلم" ،أن ما يتم التحادث فيه حالياً تمهيداً لانعقاد مؤتمر جنيف وفى جزء كبير منه ، من حيث الوقت هو التوصل لاتفاق هدنة مؤقتة .

تحتاجها دول المنطقة أولاً ، ويفرضها البعد الاستراتيجي للموقع الليبي فى المنظومة الدولية ثانياً.

وإذا سلمنا بالحفاظ على الوحدة الوطنية مبرراً للقبول بأن طرفى الأزمة هما " المجلس والمؤتمر"

فهل حقاً لديهما القدرة من حيث الواقع الفعلى على الأرض فى ليبيا ؟.

وهل باستطاعتهما تنفيذ ما سيتم التوصل إليه فى المفاوضات بينهما على أرض الواقع ؟.

وهل فعلاً لدى كل من هذين الكيانين وحكومتيهما مطلق السلطة على كتائب المسلحون المتناحرة ؟.

متأكد بأن كل المفاوضات التى يقوم بها الوسطاء الان تمهيداً للقاء جنيف المرتقب كغيره من لقاءات أخواتها قبلها وبعدها لن يأتى بالحل لليبيا .

ولو قدر الله وأطلعنا على خفايا المشاورات بين الطرفين الأبرز حالياً فى المشهد الليبي لوجدناها تتمحور حول :

-         طلب كل طرف منهما الالتقاء بالوسطاء الدوليين على حدا ، قبل أن يتم الجمع المباشر بينهما .

-         مناقشة مكان وتوقيت الاجتماع .

-         مدة الاجتماع .

-         عدد الحضور من الطرفين .

-         نوعية اللحم المستعمل فى الضيافة على شرف اللقاء وطلب لحوم اسماك أفضل من لحم مجهول المصدر .

-         الاطلاع على أسماء مبعوثى كل طرف .

-         الاعتراض على هذا الشخص من هذا الطرف أو ذاك .

أنه مشهد كوميدى ساخر من حيث الأشخاص ومن حيث الموضوع و سينتهى بفشل ذريع ولكن المهم فى ذلك الفشل أنه سيضعنا أمام حقيقة مرة مرارة واقعنا الذى أصبحنا نعيشه . أن تدويل وتداول الوضع الليبي اليوم هو سيناريو يتطابق فى نتائجه وعلى المدى البعيد بتدويل الأزمة السودانية التى وصلت لاتفاق التقسيم وتفتيت السودان الموحد إلى دولتين جنوب وشمال . ولن يكون حالنا أفضل من  حال السودان ، قسمت على أثنين ونحن نسير إلى تقسيم رباعى أو خماسي شئنا أم ابينا . وسيستمر الليبيون فى معادلة الواقع المترنح ، والواقعية المفقودة ، والوقوع المحتمل .  فلا تنتظروا أن يأتيكم الحل من  جنيف ولا أخوتها ولا بنات عمومتها لاروما ولا لندن ولا واشنطن ولا حتى طوكيو ستجدون فيها الحل لأزمتكم أيها المتناحرون على رقعة جسد الجريحة ليبيا ، ولن تستطيعوا فعل شيئ لا تملكونه أيها السياسون الفاشلون فى مجلسكم أو مؤتمركم وباقتدار. أحمد أحمد الذيب 13/01/2015

 

 

  

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق