]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أعزّنا الله بالإسلام

بواسطة: ضياء عبد العزيز  |  بتاريخ: 2015-01-14 ، الوقت: 23:25:23
  • تقييم المقالة:

أعزّنا الله بالإسلام

 

 

عقودٌ طويلةٌ مرّت منذ تفكك دولة الخلافة الإسلامية "العثمانية"، ومنذ ذلك الوقت والناظر إلى حالنا يرى حالَ التشرذم والتشتت الذي أصاب المسلمين في شتّى بقاع الأرض، ويعاينُ واقعاً حالات الاضطهاد والقتلِ والتشريد للمسلمين، ومن أرادَ التأكد فالأمثلة كثيرة جداً بدءاً من فلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان وليس انتهاءً بأفريقيا والصومال.

 

كنتُ واحداً من آلاف المتسائلين عن سبب المذلّة التي ألمّت بنا ولعلي وصلتُ إلى سببٍ رئيسيٍ لا أرى غيره من الأسباب، ألا وهو تكاثر المناهج الباطلة التي إن حققت مصلحةً فلن تتعدى مصلحةً آنية سرعان ما تزول، فقد مررنا بكثير من التجارب عاينّا فيها تلك المناهج إما قراءة ودراسة أو واقعاً نعيشه اليوم، فتلك القومية قد أصبحت نظرياتٍ باليةٍ يتغنى بها أسياد القومية التي لا تعدوا كونها ضرباً من الأوهام والأحلام، ووصولاً لمناهج الفُرقة كالوطنية والعلمانية والشيوعية التي لم ولن تجلب لنا إلا ويلاً وثبوراً في الدنيا والآخرة.

 

ولعلّي أقتصر هنا على منهج الوطنية الذي أعتبره قد أصبح سحراً يغرقُ به كثيرٌ من المسلمون في أصقاع الأرض، وأصبحوا يتغنون به ويدافعون عنه بالأموال والأولاد، والبعضُ منهم يتعبّدهُ كالآلهة، هذا المنهج الذي خطّه لنا عبّاد الصليب البريطانيين أثناء الانتداب البريطاني حتى أصبح منهجاً مقدساً قدّسته حكامُ الشطرنج المصنوعة غربياً وأصبح مُتّبعاً إتباعاً أعمى من الأتباع والرعيّة بلا تفكّرٍ ولا تدبّر، وهو الذي فرّقنا شيعاً وألبسنا بأس بعض، فقد قزّمْنا أنفسنا داخل تلك الحدود الوهمية وليدة اتفاقية "سايكس وبيكو " التي لم يقرّها الغرب إلا لمعرفته برجعها السلبي على المسلمين.

 

نحن قومٌ مسلمون أعزنا الله بالإسلام وكفى بها من نعمة، وقد أعطانا الله منهجاً ربانياً يحرص على مصلحة الإنسان في كل زمان ومكان ويخرجه من عبودية العباد إلى عبودية ربّ العباد، فكيفَ بكم وقد أصررتم على أن تكونوا عبيداً للعبيد، عبيداً للحكام الظالمين وعبيداً للمناهج الباطلة المفسدة ومنظّريها.

 

قلت ولا زلتُ أقول أن المنهج الوطني منهجٌ باطلٌ مع علمي بضرورة اتهام أمثالي بأنهم خارجون عن الصف الوطني كما جرى العُرف لدى عبّاد المناهج، ولكنني لستُ أبالي بهذا المنهج وأبرأ إلى الله منه ومن أصحابه ومنظّريه، فكيف يُضيرني هذا الاتهام ؟

 

أمامكم منهجٌ رباني كامل متكامل يقوم على وحدة العبادِ والبلاد، فما يصيب المسلمُ في أقاصي البلاد ينتفض له المسلمون في أدانيها فيكونون فيه كالجسدِ الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وأمامكم منهج وطنيٌ أرضيٌ يفرق العباد والبلاد، فما يصيب المسلم خارج حدود وطننا بمترٍ واحدٍ فلا يعنينا، ويصبح الملحدُ والكافرُ الوطنيُ أحبّ وأقرب إلينا من أيّ مسلمٍ طالما فصلته عنا حدود الوطنية، فما لكم كيف تحكمون ؟

 

إنّ النصر ليس ببعيدٍ عنا إن أردنا ذلك، فما يفصلنا عنه سوى عودة لكتاب الله وسنة نبيه الكريم، والتزام تعاليم ديننا الحنيف، وأن ننظر لكل أمورنا وقضايانا من خلال هذا المنهج الربّاني، ولكن إن أصررتم على تعبيدِ أنفسكم لغيرِ الله من تلك المناهج الباطلة فلا تنتظروا نصراً ولا شرفاً، بل أبشروا بمزيدِ ذلٍ وهوان، فنحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام وإن ابتغينا العزّة بغيره أذلنا الله.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق