]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عناد عاق

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2015-01-12 ، الوقت: 23:24:49
  • تقييم المقالة:

يحكى أنه كان هناك شيخ عجوز لا يملك لا عقار و لا عمل معين، و مع ذلك لم يسبق أن ظهرت عليه حاجة إلى الناس فكان يعيش على مستوى ناس بلدته، ولد له ثلاث أبناء، و استطاع توفير حاجياتهم دون أن يظهر أنه يقوم بنشاط معين...كبر أبناءه دون أن يعلموا ماذا يفعل هذا الإنسان ليكسب قوتهم، اشتغل كبيرهم في المجال الديني و كان يؤم الناس و يعلمهم شؤون دينهم، و الثاني اشتغل تاجرا و كانت تجارته ناجحة، أما الثالث فقد عاش عالة على أسرته، و قد نال كل ما أراد لمكانته عند والده، فأدمن المخدرات و شرب الخمر و أسرف كثيرا من المال...بقي على هذه الحال إلى أن مات والده، الذي لم يترك شيئا سوى وصية بأن لا يفتحوا مخزنا صغيرا و خصوصا أشار إلى خزنة فيه مردفا: و من عصى أمري فهو عاق، و كي لا يحظى بنحس الدنيا و الآخرة أوصيه أن يتخلص من الخزنة...لم يمر وقت طويل حتى عصى صغير الإخوة أمر والده، فحطم باب المخزن و ذهب مباشرة إلى الخزنة متحججا بأن الفقر أشد من الكفر و أن والده إنما أوصى بذلك فقط لكي لا يلجؤوا إلى الثروة المحتملة إلا إذا اشتد عليهم الضيق، وجد في الخزنة قنينة نبيذ و سجادة و طاقية، فسخط لأنه لم يكن يتوقع هذا، عاد إلى إخوته، فأجمعوا على أن يأخذ هو قنينة النبيذ و يأخذ التاجر الطاقية و أن يأخذ الإمام السجادة، أشاروا إخوانه على ألا يلمسوا ما ترك والدهم و أن يتركوها فقط كذكرى، لكن صغيرهم لم يقاوم سحر النبيذ ففتح القنينة شرب حتى صار ثملا، و لما نهض وجد أنها لا زالت ممتلئة و أخذ يشرب مرة أخرى فكان يحدث نفس الأمر، اكتشف أن هته القنينة غير عادية و أنها لا تفرغ، تتالت عليه أيام السكر فتذكر وجه فتاة كانت قد صعقته رؤيتها، لكن لم يجرؤ لأنها تكون بنت حاكم المنطقة، و الحال مخالف الآن فهو فاقد صوابه يرى في نفسه الكل في الكل (كما لو أنه كان حسن الدرس هههه) فقرر أن يذهب إليها، أوقفه الحراس فمنعوه و ضربوه لكن رجاهم أن لا يرموا قنينته، لكن ما إن أخذ يشرب مرة أخرى حتى عاد إليهم فاقدا الوعي فكسروا قنينته و أدبوه، و في كل مرة كانت هي تراقبه بدون أي مبالاة، خطر له أن الطاقية أيضا ستكون خارقة، عاد إلى أخيه فطلب منه أن يعيرها له ليتذكر بها والده، و كان له ما أراد فاكتشف أنها طاقية تخفي من يضعها، أول ما خطر إليه هو أن يتسلل إلى بنت الحاكم، ففعل ذلك و وصل إليها و لأنها تفاجئت بكيفية قدومه فقد خشته قليلا فكلمته لمدة و أخذ يرتاد قصرها كلما أراد، لكن ما إن اطمأن إليها حتى أفشى إليها سره فأخذت منه الطاقية و نادت الحراس فعذبوه و طردوه، لم تكن قد أطاقت حديثه كانت فقط قد خافت من تلك القدرة الخارقة،هته المرة عاد إلى الإمام و طلب منه السجادة بدعوى أنه يريد أن يتوب و أنه يريد سجادة والده لتشجعه على ذلك، أخذها و بقي محتارا يتفكر في قدرتها الخارقة المحتملة، لم يجد أي شيء سجد ثم ركع، جلس عليها، وقف و أمرها بالطيران لكن لا جدوى، هناك اغتاض و قرر حرقها و مع أول خيط احترق خرج جن يسأله عن طلبه و شرح له أن مع كل خيط أحرقه تكون قد ناداه لخدمته، طلب منه أن يطفئ النار أولا ثم كان أول طلب بعدها هو أخذه إلى بنت الحاكم و كان له ما أراد، لكن أول ما رأته سألته عن سره لأنها علمت أنه ليس بخارق، و نجحت في أخذ جواب منه لأنها تعرف كيف تأخذ ما تريد من هذا العاشق الولهان، و أراد أن يؤكد لها صحة روايته فأعطاها خيط أحرقته، فخرج المارد و لما سألها عن أمنيتها قالت له خده إلى أبعد مكان من هنا، وجد نفسه في بلد مهجور لا توجد فيه إلا بعض أشجار التين، سد رمقه منها ، فأحس أن رأسه أصبح جد ثقيل، ثم اكتشف أنه قد نمت له قرون، لكن لا يهم فهو في بلد مهجور، استطاب صاحبنا الحياة هنا و لو أنه صار كحيوان بقرون المهم أنه يعيش في كسل تام، كان يأكل من جميع الأشجار الموجودة حتى اكتشف يوما أن قرونه قد زالت، توقع أن الشجرة الأخيرة تزيل القرون، جرب فلما نجحت التجربة فكر في خطة خبيثة إن استطاع الخروج من هنا، قال لنفسه لم يعد يهمني الحب لقد صارت قصة كبرياء،تذكر أنه كان يحمل دوما خيطا خارقا احتياطيا، وجده فقرر أن يعود إلى بلدته حاملا معه نوعي التين الذي ينبث قرون و الذي يزيلها، و من حسن حظه أن بنت الحاكم كانت في ذلك اليوم تتنزه مع والديها، قرب أشجار تين القصر و كان يخترقه سيل قادم من الجبل، وضع بطلنا ثمرات التين التي تبنث القرون بالجدول لتصل إليه، فكان محظوظا و أكلوا الطعم مقتسمين ما ورد إليهم بالقسط، ما إن دخلوا حتى اكتشفت الأميرة أنها قد صارت بقرون و هي ترى نفسها في المرآة بسبب شهوة بطنها، و كان هذا هو السبيل الوحيد لذلك لأن لهم حاشية منافقة و لن تجرؤ على لفت انتباه أسيادهم إلى شيء يحط من شأنهم، عادت إلى والدها ثم والدتها فوجدت أنهم أيضا أصيبوا، غضب الحاكم من حاشيته مستنكرا عدم نصحهم له، و أمر بإحضار أمهر الأطباء بالبلد، لكن لم يستطع أحد أن يفهم ما أصابه، علم الولد العاق أن خطته قد نجحت، فأتى إلى القصر مقترحا علاج الحاكم و أسرته، فقال له الحاكم الذي صار يخشى الخروج على الناس أما هؤلاء الذين فشلوا فهم أطباء لكن انت لست بطبيب و تدعي علاجنا وعليه سأعدمك إن لم تنجح، وافق صاحبنا و اقترح دواءه الذي فيه انتقام و انتهازية، قال أما علاجك انت و زوجتك فتحتاج إلى يوم من الجلد ثم تتجرع وصفتي السرية، و الشابة لأنها لا زالت قوية كما تأثرت أكثر بهذا المرض، فسيلزمني معها أسبوع من العلاج و الخلوة، و لدي شرط اعط أمرا بعدم تدخل الحراس إن سمعوا صياحكم لأن الفكرة كانت أن يجلدهم حتى يفقدوا الوعي فينتقم و يترك وصفته سرية، بدأ مع الحاكم فعالجه و سر فاطمأن إلى صاحبنا و كلفه بأمر زوجته و ابنته، عالج المرأة بنفس الطريقة ثم عالج الأميرة و قضى معها الستة أيام الباقية، لكنه استعمل معها منوم عوض الجلد في يوم علاجها...خرج من القصر دون أن يطلب مقابلا مستعيدا سعادته و تاركا الأميرة نائمة، بعد أسبوع راسله الحاكم ليطلب منه أن يتزوج ابنته، لكنه رفض لأن حبها قد مات منذ مدة، و فقط كان يحركه عناده...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق