]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مدينة قررت ان تعيش بسلام ... بلفاست

بواسطة: فراس الخالدي  |  بتاريخ: 2015-01-11 ، الوقت: 18:52:41
  • تقييم المقالة:

   سميت قبل سنوات ليست بعيدة بعاصمة الكراهية في اوربا لما عصفت بها لسنوات طويلة من صراعات بين الكاثوليك والبروستانت منذ عشرينيات القرن الماضي لتصل ذروتها في السبعينيات امتدادا الى نهاية التسعينيات، حتى ان سكانها ميزوا انفسهم عن بعض في تلك الفترة بملابسهم ومنازلهم والالوان الطاغية في مناطقهم؛ الاحمر والازرق مقابل الاخضر والبرتقالي، وحتى انهم امتنعوا عن تسمية ابناءهم ببعض الاسماء حتى لايستطيع الطرف الاخر تميزهم. قتل منهم 1600 شخص والالاف الجرحى خلال هذه السنوات في حوادث قتل وتفجير وحرب شوارع، مرافقة بالجانب النفسي السيء الذي عاشه الطرفان بسبب انعدام الامن.

ليأتي في عام 1998 اتفاق الجمعة العظيمة كما يسميه البعض او الجمعة الحزينة كما يحلو للبعض الاخر تسميته. صراع استمر سنوات طويلة انتهى باتفاق وقرر الجميع التوقيع على السلام. لقد ارادوا ان يعيش الناس بامان لا ان يحلموا بالامان. غير الانسان من واقعه لان هناك نوايا حقيقية، سياسيون يرغبون في مصلحة شعوبهم، اناس لديهم شعور بحب الارض وقيمة الانسان وحقه في الامن.

لقد كانت بلفاست اخر المدن في اوربا الغربية التي توقف فيها الصراع بعد الحرب العالمية الثانية. لقد ادرك الناس ان الصراع لايؤدي الى نتيجة، وان الخلافات وتدمير الشعوب لنفسها لايؤتي ثماره، فلا اقتصاد يبنى ولاارض تعمر. وحتى ان حقق احد انتصارا فان الاخر لايستسلم وستستمر دائرة الصراع. ومع ذلك فالكثير ممن تجازوا الثلاثين من اعمارهم مازالوا يذكرون الامن المفقود ونقاط التفتيش والمتاريس، ويتذكرون السلاح الذي كان يحمله الكبار، والحياة المعطلة، والمناطق الكثيرة التي لايمكن ان يدخلوها لكون اغلب سكان تلك المناطق من الطرف الاخر.

لقد انتهى عصر الصراع، وبدأ الاقتصاد ينمو والحياة تتطور والسياحة تزدهر، حتى اصبحت بلفاست من اكثر مدن بريطانيا زيارة. لم يعد الاطفال يخافون من بعضهم لكونهم لاينتمون الى نفس المذهب، لم يعد اللون مصدر من مصادر الرعب، لم تعد الشوارع تحمل خطرا، وجولة في المدينة لا تحمل رائحة الموت.

وعلى الرغم من بقاء بعض الضغائن الى يومنا هذا ووجود جذور مختفية، لكن بعد مرور اكثر من عقد ونصف من الزمان على توقيع اتفاقية السلام، اخذت هذه الاحقاد بالتلاشي تدريجيا، والامل يلوح في الافق القريب في ان يتحول اعداء الامس الى اصدقاء حقيقين في المستقبل، وانتشرت ثقافة بين الناس تكره العنف وتسعى للمحافظة على السلام، وهي التي ستدافع عنه مستقبلا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق