]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لن أعيشَ في ثيابِ الآخرين.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2015-01-09 ، الوقت: 11:24:14
  • تقييم المقالة:

 

يا لشُعورِ الفقيرِ حين يرتدي ملابسَ الآخرين؛ إنه يشعرُ بالصَّغار والهَوانِ، ويفكر أنه وضيعٌ وحقيرٌ، وأنه دون كثيرٍ من الخَلْقِ، وإذا كان هذا الفقيرُ فتاةً خاصَّةً؛ فإنَّ أيَّ فتاةٍ تحبُّ الثيابَ، والثيابَ الجديدةَ والغاليةَ بالضرورة، وتعظمُ فرْحتُها إذا كانت هذه الثيابُ قليلةً، وغير منتشرة بكثرة بين الفتيات، أما أن ترتدي ثياب الأخريات ـ لظروف قاهرة ـ فإنَّ ذلك يؤلمُ نفْسِيَّتَها، ويُكدِّرُ عليها صفْوَ أيامِها...

تواردت إلى ذهني هذه الخاطرة، وأنا أقرأ رواية (أبي طويل الساقين)، التي ألفتْها (جين وبستر) عام 1912، وتُعَدُّ من أشهر أعمالها الأدبية، وقد تُرْجمت إلى معظم لغات العالم، وتحولت إلى رواية سينمائية موسيقية عام 1955...

تقول بطلةُ الرواية، واسمها (جيروشا آبوت/ أو جودي آبوت):

" عندما ذهبتُ إلى المدرسة العليا وواجهتُ مرحلةً أخرى من حياتي تعتبرُ أسوأ من الأولى، كنتُ حينذاك أرتدي تلك الملابس التي تُمْنَحُ للفقراء من العائلات الغنية. لا تعلم مقدارَ فَزَعي عندما أذهبُ إلى المدرسة وعلى جسمي هذه الملابس وقد اعتراني شعورٌ أكيدٌ أنَّ الفتاةَ التي سأجلسُ بجوارِها هي التي كانت تملكُ الفستانَ من قبْلُ، وأنها سوف تتهامسُ وتُكرْكِرُ وتشيرُ إليه للأخرياتِ.

يا لها من مرارةٍ عندما تستخدمُ ما استغْنى عنه أعداؤُكَ ورفضوه لِقِدَمِهِ ورثاثتِهِ، إنَّ هذا كان ينْهشُ في روحي نهْشاً بغيضاً... "

وفي رسالةٍ لها لوالدها (طويل الساقيْنِ) تعترفُ لهُ أنها اشترت من بين ما اشترت، حين أرسل لها النقودَ، جواربَ حريريَّةً، وأنَّ الدافعَ وراء ذلك هو شعورٌ دنيءٌ؛ فعندما كانت زميلَتُها (جوليا بندلتون) تأتي لغرفتِها لتستذْكِرَ معها، كانت تجلسُ بعظمةٍ متقاطعةَ الساقيْنِ لِتُظْهِرَ جواربَها الحريرية، وكان ذلك يحزُّ في نفسها، لذا قررتْ أنه بمجرد رُجوعِ زميلتِها منَ الإجازة سوف تذهبُ إلى غرفتٍِها، وتجلسُ على الأريكةِ، وهي مرتدية الجوارب الحريرية الجديدةَ.

ومع ذلك فإنها تُقِرُّ أنها بائسةٌ.. وقد سبق أن كشفتْ في رسالة سابقةٍ، إنه حتى لوْ قُدِّرَ أن تلبسَ الجوارب الحريريَّةَ طول ما تبقَّى من عُمْرِها، فإنَّ ذلك لنْ يمْحُوَ الوصْمَةَ والعارَ !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق