]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطري في مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

بواسطة: د/ نعيمي عبد المنعم  |  بتاريخ: 2015-01-09 ، الوقت: 00:10:28
  • تقييم المقالة:
       بسبب الهجمة الشرسة التي تعرّض لها  مؤخرا النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة من صاحب الفيلم المصور عن شخص المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومع تواصل تجاسر بعضهم على شخص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعرضه، كنت قد كتبت هذه العناوين المقتضبة تعبيرا عمّا جاش في قلبي من مشاعر لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ حبّا له ودفاعا عنه عليه الصلاة والسلام. واليوم أقدمها بمناسبة مولده صلى الله عليه وآله وسلم. فمستعينا بربي العظيم أقول: يامن تتجاهل معرفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم..!!          محمد؛ من منا لا يعرف محمدا ؟، وهل أن هناك من أذكياء العالم وعقلائه من لا يعرف محمدا ؟، بل هل أن هناك من يجرؤُ أن يتبجّح بجهل محمد ؟، وهل إذا كان من يدعي الجهل بمحمد جاهل به حقيقة أم أنه يتجاهل حقيقته ؟.         لكل من لا يعرف محمدا، ولكل من يعرف محمدا ولكن يدّعي جهل محمد، ولكل من يأبى معرفة محمد، ولكل من يتنصّل لمحمد، ولكل من آذى محمدا، ولكل من لا يزال يُمعن في إذاية محمد، لكل هؤلاء المحرومين من فيض حب محمد، ولأترابهم من مبغضي محمد، وجاحدي رسالة محمد، ومنكري نبوة محمد، ولكل من سار على نهجهم المقيت، ولزم سمتهم المعتسف، أقول لهؤلاء جميعا: انتبهوا وَعُوا مقالتي، فإنها مقالة كل مسلم مؤمن غيور لجناب محمد نبينا وهادينا ومرشدنا:        إن محمدا سيدنا وحبيبنا وقرّة أعيننا وتاج رؤوسنا وقائدنا، وسيبقى كذلك دائما وأبدا، إلى أن نلقاه وهو راض عنا إنشاء الله تعالى، هو أعظم العظماء، وأنبل النبلاء، وأعقل العقلاء، وأذكى الأذكياء، وأحكم الحكماء، وأتقى الأتقياء، وأصفى الأصفياء. هو النبي العاقب خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم؛ الذي تدين له البشرية جمعاء، بواجب النصرة والولاء.       إن نور الإيمان الإلهي؛ الذي بدّد ظلمة الكفر العالمي، رهْنُ ما صنع محمد صلى الله عليه وسلم النبي الرّسالي، فقد كان مقدمه مقدم خير وبركة على البشرية، وكان مبعثه مبعث فضل ويُمن على الإنسانية، إن اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم عنوان الرحمة والحنان، وعنوان الرأفة ورقّة الجنان.        إذا كانت هذه هي حقيقة محمد صلى الله عليه وآله سلم، وما ناله من حظ وافر من جوامع الأفضال الربانية، وكمالات المواهب اللّدنية، فهل كان يليق أن يكون حظه ممن استفادوا من هذه الأفضال والمواهب، أن يغضّوا الطرْف عنها، ويتنكّروا لها، ويُديروا أظهرهم لها، ويجحدوا فضل محمد في تبليغها لهم ؟!.        إن هؤلاء الجاحدين لأفضال محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وما نالته البشرية منها بسببه وبتوفيق من ربه جلّ وعلا، مُخطئون لما اعتقدوا أن بركات محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد انتهت لما فاضت روحه الشريفة إلى بارئها عزّ وتعالى. إنْ كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد مات، فإن ذكراه وحبه والإيمان به كلها في القلب حيّة راسخة لن تموت ولن تزول.        إنني آسف لحال هؤلاء المخذولين الذين أبوا أن يتخلّصوا من شيطان أهوائهم، ويُؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويُسْلموا لتعاليم رسالته الشريفة. إنّ هؤلاء النّوْكَى (الحمقى) البائسين برعونة أفعالهم تلك، يُفوّتون على أنفسهم فرصة حجز مقعد في قارب النجاة السائر على هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسمته الشريف، والخلاص من أهواء النفس وفتن القلب.         هل كان من العبث أن يأتي رجل غربي كافر بدين الإسلام، وبنبوّة محمد نبي السلام عليه الصلاة والسلام؛ مثل العالم الفلكي والرياضي مايكل هارت – وغيره كثير-؛ ليجعل من محمد النبي الأميّ عليه من الله أفضل الصلاة وأتمّ التسليم في مقدّمة المائة الخالدين؛ الذين غيّروا مجرى التاريخ، وخلّدوا في ذاكرة التاريخ إنجازاتهم؛ إنه الإقرار والاعتراف بفضل محمد على مسيرة صناعة التاريخ الإنساني، هي حقيقة لا يأنف عن الإقرار بها إلا أَشِرٌ عن الحق وأهله، مُبطِرٌ للحق وصحبه.        قال مايكل هارت معلّلا سبب تقديم محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن غيره من أذكياء وفضلاء وعقلاء العالم عبر تاريخه الطويل: "لقد اخترت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في أول هذه القائمة، ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار ومعهم الحق في ذلك، ولكن محمدا عليه الصلاة والسلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الديني والدنيوي.       وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات، وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا. وبعد 13 قرنا من وفاته، فإن أثر محمد عليه السلام ما يزال قويا متجدّدا".[1]         ثم وصفه مرة أخرى قال: "ولما كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوة جبارة، فيمكن أن يقال أيضا إنه أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ".[2]       وختم كلامه عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم بكلام جميل قال فيه: "فهذا الامتزاج بين الدين والدنيا هو الذي جعلني أومن بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم هو أعظم الشخصيات أثرا في تاريخ الإنسانية كلها !".[3]       أيها الأعزاء الكرام، وأمام هذا الاعتراف – وغيره كثير - بتميّز محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن غيره من صناع المجد والحضارة، كصانع حياة جديدة متميزة لم تألفها البشرية قبل ذلك، وكصانع حضارة إنسانية فريدة لم تبلغها البريّة قبل ذلك، حياة وحضارة قوامها مكارم الأخلاق؛ التي ترقى بالأمم لمراقي التميز الحياتي والحضاري الايجابي، بعيدا عن أَسْرِ الشهوات ومتاهات الشبهات، وبعيدا عن مقت الروحانية المتطرّفة والمادية المعتسفة.       أمام هذا التميز – أقول - لا يفتأ بعض حاسدي المسلمين على نعمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وحاسدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم على منّة مقام النبوة، ونعمة شرف الرسالة، عن محاولة النيل من مقام وشرف هذا النبي المتميز صلوات ربي وسلامه عليه، في محاولة يائسة من هؤلاء المحرومين لضرب قدسية رمز من رموز الإسلام، ووتد من أوتاده العظام؛ التي لا يكتمل إيمان وإسلام عبد إلا بها، صلى الله عليه وآله وسلم.       ليطلع علينا هذا الصهيوني الإنجيلي الحقير المسمى: "سام بازيل" بفيلمه السخيف مضمونا وتقنيا، بحق وصدق هو من كل النواحي عمل سخيف، ونتاج خداج ضعيف، لا يمتّ إلى الفن والإخراج الفني بأية صلة، فضلا أن يقال إن له هدفا ورسالة، أو أن يُقال إنه حقق غايته الدنيئة في التقليل من شأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم.       أهكذا يريد هذا الذليل الحقير أن ينال من عزّة عزيزنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. ؟!، أم هكذا يريد هذا الواهن الضعيف الفَالِـي أن ينال من متانة ورصانة مقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم الصادق الصدوق المصدوق..؟!        ما هكذا تنال يا سام الصهاينة الإنجيليين من عظيم عظماء البشرية محمد صلوات الله وسلامه عليه، إنك كمن ينطح رأسه بطَوْدٍ (جبل) راسٍ وتدٍ عظيمٍ، فلا الطود خرّ لنطحاتك الواهنة أو حرّك لها ساكنا حتى، ولكن رأسك أوجعت وآلمت.       على هؤلاء المساكين من أمثال هذا الحقير، أن يَدَعُوا رُعونتهم جانبا، وأن يتخلّصوا من أنفتهم وكبرهم، ويُسْلموا لله رب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه النبي الخاتم العاقب الذي لا نبي بعده، فلن يعقبه نبي مميّز يصنع للعالمين مثيل ما كان قد صنعه لهم محمد عليه الصلاة والسلام من مشروع حياة؛ لو ساروا عليه ولازموه بلغوا صهوات المجد الباقي لا هذا المجد الزائل الفاني.       بل على العالم الغربي الجاحد أن يُذعن لحقيقة مبعث ونبوة ورسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الخير كل الخير في الإيمان بصانع مجد حياتنا اليوم وغدا، وليعلم الغرب الصهيوني الإنجيلي الضالّ أن مستقبله اليوم وغدا مع نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن بغضه وكيده ومحاولةَ مكره بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ستكون سبب هَلَكَتِهم، وأُفُول مجدهم المزعوم.       أعزائي، هذا غيض من فيض كلام احتقن في قلبي، وآلمني كأيّ مسلم آخر يغار على نبيه من أن يُضارّ، المهم أن نتيقّن بأن نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قد جمع من الأوصاف والخصال والأفضال ما بلغ بها مراقي السماء، ونأى بها بعيدا إلى العلياء، واستحق بها جميل المدح والثناء، وأن يكون برسالته الغرّاء، قائد هذا العالم إلى النجاة من درك الشقاء.        إذن، حقيق بك أيها الغرب الجاحد أن تُسلم، قبل أن يأتيك يوم لن تَسلم. واجب الرّدّ على من انتهك حرمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم       يقول الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الْذِّينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا).[4]       قال أبو الفداء إسماعيل بن كثير مفسرا: "...والظاهر أن الآية عامة في كل من آذاه بشئ، ومن آذاه فقد آذى الله، كما أن من أطاعه فقد الله...".[5]       أقول: وقطعا، بلا شك ولا ريب في أن كل من تُسوّل له نفسه الطعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكل من يصنع صنيع هذا الصهيوني المسخ المسمى: "سام بازيل"، سيُصيبه مقت الله في الدنيا، ورجمه في الآخرة، وسينال حظا وافرا كافيا من عذاب الخزي المهين، إن لم يسبق إلى التوبة والتزام سمت الإسلام.       لكن، حتى وإن تكفّل الله عز وجل بردّ الإذاية عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وتعهّد بدحض النّكاية عن رسوله الأكرم، فإنا ملزمون شرعا، ومعنيون قطعا بالوقوف وقفة حزم وحسم، أمام ما فعله هذا الحقير النذل "بازيل"، وكل من تُسوّل له نفسه العليلة إذاية وطعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.       قال الله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[6]؛ ومعنى تعزّروه: أي تعظموه، ومعنى توقّروه: من التوقير؛ وهو الاحترام والإجلال والإعظام، كما نُقل عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وغيره.[7]      أيها الأعزاء: لنوقّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لنعزّره ونعظمه، لنجلّه ونقدّره بما يليق به من واجب الإعزاز والتعظيم والإجلال والتقدير، ذلك واجب النصرة الذي أمرنا به رب العزّة.      ويتعيّن هنا أن نطرح سؤالا هاما على أنفسنا، كمسلمين معنيين بواجب النصرة الذي ذكرت: كيف السبيل الأمثل لممارسة واجب النصرة والذب عن شرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعزّه ؟.       هل يكون بالتظاهر والتناحر؟، أم هل يكون بالتخريب والكسر؟، أم هل يكون بالعدوان وإلحاق الضرر بالغير؟.       وجوابا على ذلك أقول: الحقيقة، أن نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والذود عن شرفه، إنما يكون بالسلوك والعمل، سلوك مسلكه، ولزوم سمته، والعمل بهديه، واتّباع سنته، واقتفاء أثره، وتوحيد الصف ولزوم الوفاق، ونبذ الفرقة والشقاق.       وأؤكد على وحدة الصف؛ لأنها مدعاة للقوة، بها فقط نُجابه عدونا المتربّص بنا، فما تفرّقت أمّة شيعا، وتقطّعت أمما، إلا ذهبت ريحها، ووهنت قوتها، وأُلبست ذلا وهوانا، فذلّت وهانت على عدوها، وهذا ما حصل لنا تماما، والواقع يُصدّق ذلك ويُثبته ويُؤكدّه.       فباسم الإسلام نتفرّق ونتشرذم، وباسم الإسلام نغتصب ونسبي ونقتل، وباسم الإسلام نسبّ ونشتم، وباسم الإسلام نحيف ونظلم، وباسم الإسلام نفسّق ونُبدّع بلا علم، وباسم الإسلام نُخرج من الإسلام من نشاء بأدنى الشّبه ولا نتمهّل، فننظر ونتأمّل.       إن هذه الأفعال الراعنة غير المدروسة، ونحوها من الأقوال غير المنظورة، تُسئ إلى صورة الإسلام، بل وتُسئ إلى قدر وجناب نبي السلام، محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.       أيها الأعزاء، لنجعل العالم بأسره يعرف أن محمدا قدوتنا وأسوتنا، لنتجمّل بأخلاقه الدمثة العطرة، لنلتزم تعاليمه السمحة، حتى يعرف أمثال هذا المتجاسر أننا جميعا محمديون عقيدة وخلقا وسمتا، وأننا مؤمنون به حقا، وارتضيناه نبيا ورسولا. والله الموفّق وهو يهدي السبيل.    لا ينصر محمّدا من يسبّ ربّ محمّد وعرض محمّد صلى الله عليه وآله وسلم..!!               أمام واجب توقير ونصرة محمد صلى الله عليه وآله وسلم المتعيّن لزاما على أتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأمام اشتداد حالة الاحتقان التي شهدتها في الأيام القليلة الماضية عموم أصقاع العالم الإسلامي وأمصاره، وخروج جموع المسلمين المتظاهرة ثورة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودفعا لما لحقه من إذاية ونكاية من عدو الله ورسوله الأمين، تستوقفنا مشاهد عدّة لا تليق بمن انتسبوا إلى محمد عليه الصلاة والسلام، وبمن خرجوا نصرة له صلى الله عليه وسلم.       لا أقول مشهد الصراخ والصياح، أو مشهد التخريب والتنكيل والتقتيل، أو مشهد الإخلال بالأمن والنظام، أو مشهد شلّ معايش الناس وتعطيل مصالحهم...، فهي وإن كانت مشاهد سلبية ممنوعة شرعا؛ لا تليق أن تُبذل نصرة للمصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكن مشهدا آخر أعني..       إنه مشهد مَنْ عَبَثَ الوهم بعقولهم، فظنّوا أن خروجهم شجبا واحتجاجا لما لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم من إساءة؛ مئنّة كافية لتأكيد حبهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.       عجبا لأمر هؤلاء وحقيق لي ولكم أن نعجب، ممن ثاروا لمحمد نصرة ومؤازرة وتوقيرا وتعزيرا، وهم برب محمد مستهزؤون، تراهم ينتفضون لمحمد ويسبون رب محمد صلى الله عليه وآله وسلم.       في أيام حركات الشجب والاحتجاج التي اجتاحت مناكب العالم الإسلامي، منهم من تراهم كذلك في الشوارع يجوبونها احتجاجا، حتى إذا ما انطفأت حميتهم وسكنت، رأيتهم في أزقة الشوارع وطرقاتها يتسكعون، وقد يتماسكون في شجار عنيف أو حتى يلتقون في مجلس هادئ، تكون متعتهم ومأدبتهم في الحالتين السباب وفحش المنطق والكلام، وأي سباب وفحش منطق وكَلِمْ؛ إنه التطاول والتجاسر والتجرؤ على الذات الإلهية.       مشهد آخر لا يقلّ قبحا عن سابقه؛ إنه مشهد من يدّعون أنهم من بقية نسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وأن حبّ آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وتبعه وسلم سمت حياتهم، واتّباع أهل بيت النّبوّة الطّاهرة مذهبهم، وأنهم عُزوة النبي صلى الله عليه سلم وآله وذريته، لكن للأسف أمام هذه المُراءاة المكشوفة والسُّمعة المفضوحة، أقصوا ظُلما بعضا من ذريّتة وأزواجه وأنْسِبَائِه وأصهاره عليه الصلاة والسلام، حتى بلغوا مبلغا شنيعا من الإقصاء؛ عندما أعلنوها حربا شعواء ضدّ عرض النبي صلى الله عليه وسلم وحبيبته الطاهرة أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.       تناسى هؤلاء الشّيَعة الرافضة أن حب عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها والانتصار لها؛ جزء لا يتجزّأ من حملة نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن التطاول على عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها المُبرّأة العفيفة الطاهرة؛ استطالة صارخة على عرض المصطفى عليه الصلاة والسلام، فكيف بالله عليكم يكون هؤلاء من محبّي النبي صلى الله عليه وسلم وآله الأطهار؟، وكيف يكونون بُضعة صادقة طاهرة من نسله الشريف ؟، إن من أبطأ به سوء عمله، لم يرفعه شرف نسبه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ".[8]، وأنّى لهؤلاء الأدعياء أن يتبجّحوا بنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد وقعوا في عرضه ولم يتوبوا ويستعتبوا.       بالله تعالى عليكم هل تجدون من تطاول في جَرَاءَةٍ على سبّ ربّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والتطاول على عرض محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أهلا أن يكون لمحمد صلى الله عليه وسلم وَزَعَةٌ ونصيرا..؟!!.. أنا شخصيا لا أجده كذلك؛ حتى ينتصر لربه جلّ وعلا، ويدفع عن عرض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الفُحش والخنا، وهو سبحانه وتعالى عن نصرتهم له سبحانه ولنبيه لغني عزيز.       فاللهم سلّم..    عن خلق محمد صلى الله عليه وسلم.. ..تجيبنا زوجه عائشة رضي الله عنها       إن محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من أن يصفه أيّ كتاب غير كتاب ربه جلّ في علاه؛ الذي وصف خلقه فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[9]، وأيّ وصف أكمل من هذا الوصف، أن يكون محمد بشهادة من ربه جلّ جلاله عظيما في خلقه، فقد استوعب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيّ وصف آخر أعظم وأكمل وأحسن.       يأتي سعيد بن هشام إلى عائشة رضي الله عنها، وقد استبدّ به الشوق إلى معرفة خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتّخذ منه سمتا وأسوة، وشرْعة وقدوة؛ فيقول لعائشة رضي الله عنها مُخبرا عن سؤاله، متلهّفا إلى معرفة الجواب الشافي لعيّه والكافي لسُؤْلِه:       نص السؤال:       قال سعيد بن هشام رضي الله عنه:[10] سألت عائشة رضي الله عنه فقلت: "أخبريني يا أم المؤمنين عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟"، وفي لفظ قال: "سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"، وفي لفظ قال: "أتيت عائشة أم المؤمنين فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟"، وفي لفظ قال: "حَجَجْتُ فدخلت على عائشة، فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟".       نص الجواب:          أجابت عائشة رضي الله عنها سعيدا بن هشام قالت: "أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟"، فقال سعيد بن هشام في تأكيد تعلّقه بالقرآن الكريم كلام رب العالمين؛ الجامع لكل خلق عظيم اقتبسه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتَزَيّا به: بلى، وفي لفظ قالت عائشة رضي الله عنها: "أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟"، فأجابها جازما من غير تلكّؤٍ أو تردّد: "نعم".      وبعد أن تأكدّت وتيقّنت عائشة رضي الله عنها من تعلّق السائل الحريص على كل خير دلّ عليه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدستور الأخلاق الذي بُعث به محمد صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا وهاديا، أجابته دون تردّد: "فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنُ"، وفي لفظ قالت: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنُ"، وفي لفظ آخر يبدو منه أن عائشة رضي الله عنها لم تنتظر فيه جواب السائل سعيد بن هشام حتى يُؤكّد لها قراءته للقرآن الكريم؛ لتجيبه دون مَهَلٍ: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنُ. أَمَا تَقْرَأُ: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)".                كُتُبٌ تَصِفُ النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم       إن للعلماء في حب نبي الله تعالى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أحوال، وإنّ من أحوالهم في ذلك أن جمعوا لأمة الإسلام ما ثبت من صحيح وَصْفِهِ وخصائصه وشمائله عليه الصلاة والسلام، إن ما تعلّق منها بجميل خِلْقَةِ طلعته البهية، أو دمث أخلاقه الزكيّة، أو هدي سنّته التشريعية من عقيدة وعبادات ومعاملات، أو أحوال حياته العادية؛ من ملبس وأكل ومشرب ومسكن ومركب، وحُسْن رِفْقةٍ وصُحْبَةٍ، فكل ما وصل بأسانيده الصحيحة نقله إلينا هؤلاء العلماء العامرة قلوبهم بحب محمد صلى الله عليه وآله وسلم.       قال أبو الفداء إسماعيل بن كثير: "قد صنّف الناس في هذا قديما وحديثا، كتبا كثيرة مفردة وغير مفردة، ومن أحسن من جمع في ذلك فأجاد وأفاد الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بنِ سَورَة الترمذي؛ أفرد في هذا المعنى كتابه المشهور بـ "الشّمائل"..."[11]؛ يقصد: "الشمائل المحمدية"؛ ويعني بالإمام الترمذي: صاحب السّنن.       بل نجد أن ابن كثير نفسه ألف كتابا في الشمائل؛ فكلامه الذي سقته مقتبس من مطلع مدخل كتابه: "شمائل الرسول وبيان خلْقه الظّاهر وخُلُقه الطّاهر"؛ وقد اعتمد فيه على توْليف الإمام الترمذي؛ حيث يملك الإمام ابن كثير بخصوصه إجازة متّصلة السند إلى الإمام الترمذي نفسه، وقد صرّح بذلك، كما صرّح بأنه قد اقتبس منه عيونا ونقولا، وفي ذلك يقول: "ولنا به سماع متّصل ٌ إليه، ونحن نُورد عُيون ما أورده فيه...".[12]       وممن كان لهم اهتمام بخصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشمائله الخُلُقية والأدبية: الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان الأصْبَهَاني المعروف بأبي الشيخ؛ فقد ألف كتابا ترجم له بعنوان:" كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه "، صدرت له طبعة في العام 1972 للميلاد، حقّق وكتب حواشيها الشيخ أحمد محمد مرسي؛ الذي أُجيز بسند متّصل إلى الإمام الأصبهاني صاحب الكتاب البديع؛ ساقه قائلا:       "روايتنا لهذا الكتاب: نروي هذا الكتاب عن شقيقنا الحافظ أبي الفيض، عن الطيب بن محمد النِّيفر التونسي، عن محمد بن علي السنوسي، وعن شيخنا محمد إمام، عن والده إبراهيم السّقا، كلاهما عن ثعيلب، عن الجوهري والملوي، عن عبد الله بن سالم البصري عن البرهان الكوراني، عن الصفي المدني، عن الشمس الرملي، عن الزين زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن الصلاح ابن أبي عمر، عن الفخر ابن البخاري، عن ابن اللبان، عن الحداد، عن الحافظ أبي نعيم، عن الحافظ أبي الشيخ ابن حيان الأصبهاني".[13]       وعن فضل الكتاب وقيمته العلمية يقول الشيخ أحمد محمد مرسي محقق الكتاب والمُجاز فيه: "...وكتاب أخلاق النبي وآدابه من أمتع الكتب في هذا الباب، وأغزرها مادة. وهو أوسع من كتاب الشمائل للترمذي، إلا أنه على نفاسته، ظلّ مغمورا في زوايا النسيان، مطمورا في بطون بعض المكتبات، لا يعرف عنه شيء. إلا ما يوجد من نقل عنه في بعض المؤلفات، حتى أذن الله له أن يظهر، وأراد لكنوزه وجواهره أن تنشر، يسّر لذلك أسباب، وإذا أٍراد الله أمرا هيّأ أسبابه".[14]                                    كتبه: عبد المنعم نعيمي.                                     أستاذ بكلية الحقوق- جامعة الجزائر 1 naimi.abdelmounaime@gmail.com            مايكل هارت: الخالدون المائة، دار الرشاد للنشر والتوزيع، قسنطينة، الجزائر،د ط، د ت ط، ص 9. [1] مايكل هارت: المرجع نفسه، ص 13.[2] مايكل هارت: المرجع نفسه، ص 14.[3] [4]سورة الأحزاب، الآية 57. [5]أنظر: أبو الفداء إسماعيل بن كثير: تفسير القرآن العظيم، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه د/ كمال علي علي الجمل، دار التوزيع والنشر الإسلامية، مصر، 3/ 629. [6]سورة الفتح، الآيتان 8 – 9. [7]أنظر: أبو الفداء إسماعيل بن كثير: المرجع السابق، 4/ 223.  أخرجه مسلم في صحيحه.[8] [9]سورة القلم، الآية 4. [10]أخرجه مسلم وأحمد والبيهقي والبخاري في الأدب المفرد والطبري. [11]أنظر: أبو الفداء اسماعيل بن كثر: شمائل الرسول، راجعه وأشرف على تحقيقه أبو عبد الله مصطفى بن العدوي، تحقبق السيد حمودة، تحقيق فياض للتحارة والتوزيع، المنصورة، مصر، ط 1، 1429 هـ - 2008 م، ص 23. [12]أنظر: أبو الفداء اسماعيل بن كثير: المرجع نفسه. [13]أبي الشيخ ابن حيان الأصبهاني: أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، حققه وكتب حواشيه أحمد محمد مرسي، مكتبة النهضة المصرية، مصر، د ط، 1972، ص 15 – 16. [14]أنظر: أبي الشيخ ابن حيان الأصبهاني: المرجع نفسه، ص11 - 12 .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق