]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

سنة القطار السريع على أبواب 2014

بواسطة: د/ نعيمي عبد المنعم  |  بتاريخ: 2015-01-09 ، الوقت: 00:07:10
  • تقييم المقالة:
في يوم معتدل الحرارة، مُتشبّع برطوبة البحر الهادئ، وفي محطة آغا للقطار بالعاصمة الجزائر؛ التي تعجّ كعادتها بحركة دؤوبة لا تتوقف إلا حين يُرخي الليل أستره الحالكة مع قطار آخر رحلة..كلٌّ له وجهة يُولّيها. كنت في انتظار أن أستقلّ القطار الأزرق السريع المُريح الذي تعودت على الركوب فيه، أو هكذا كنت أعتقد، في زوال يوم مميّز تَهَيَّأَتْ له على غير العادة شريحة معتبرة من الناس لاستقبال ليلة غده والاحتفال بها في رمزية لست أرى فيها لنفسي - كما الكثيرين – محلاّ من الإعراب. انتظرنا طويلا حتى يأتي قطارنا السريع ليُقلّنا إلى محطة بوفاريك أكبر وأهم بلديات ولاية البليدة، لكن المفاجأة أن القطار وصل ولكن كيف لي أن أستقله..؟!، الكلّ صار يركض ويحثّ الخطى بلا أخلاق ترحم الصغير وتوقّر الكبير وتَعْرِفُ لذي الهيئة حقّه.. أقول الكل كان يركضّ في مشهد تعودنا عليه في عاصمتنا الجزائر، لكنه اليوم في هذا اليوم المشهود كان مشهدا مبالغا فيه..إنه الاحتفال المُنتظر الذي ربما كان سببا في إلغاء رحلتين على الأقل على خطّ الجزائر العاصمة في اتّجاه البليدة وربما بومرداس أيضا..رأس السنة الميلادية. لقد تسبب التأخير المُسجّل على مستوى محطة القطار في حالة هيجان بشري..الكلّ حريص على أن يفوز بمكان داخل إحدى عربات القطار حتى لا أقول مقعدا..فهذه أمنية حالمة بعيدة المنال في هذا الزمان..وكأن أيّامنا في محطة آغا قد شارفت على النهاية وأزفت ساعة آخرتها..تعالت الأصوات بالصياح والصّراخ، تدافع، تسابب، تشاتم، تهاتر وافتيات... المهم استطعت أن أبقى حيّا، وأخرج سالما من الهجوم الكاسح على القطار، غانما بمكان أقف فيه بقدم واحد ورُبْع قدمي الأخرى. لكن..الإنطلاقة السريعة للقطار السريع تأخّرت، معركة الركوب لا زالت مشاهدها متواصلة. تَحُولُ الأجساد البشرية المتدافعة دون الغلق الآلي لأبواب القطار.. لم تنته المعركة إلا مع تدخل أعوان المحطة وتفريقهم للجموع الحاشدة أمام مداخل القطار..أنقذ الأعوان في الأخير القطار من قبضة الحشود المتوافدة، وأذنوا له في الإنطلاق بسرعة دون تأخير إضافي لاستيعاب دقائق تاخّره، وتعويض ما فاته.. عندها فقط تنفستُ الصّعداء. لكن..المفجأة أن هوس الإحتفال تواصل حتى توقّف بنا القطار في محطة الورشات (بلكور). استمر تأخرّه في الإنطلاق وقد غرقت جموع المسافرين في غوغاء لم تنته إلا بعد أن عاود القطار الإنطلاق من جديد بتدخلٍ من أعوان الأمن مرّة أخرى. وهكذا..تواصلت الرحلة السريعة في القطار السريع !!وقد بلغت فيها القلوب الحناجر مع كلّ محطة يتوقف فيها..الكلّ صار يتمنّى أن تنتهي معاناة سرعته المتباطئة !!..حمدا لله تعالى تحققت لكل منا أمنيته لكن بعد طول انتظار.. ما أريد قوله أن القطار في دولتنا الثالثة لن يكون سريعا كما هو مأمول تحقّقه أمام عقلياتٍ وذهنياتٍ تأبى سياسة الإنتظام وترتيب البيت، تُلغى رحلتان في احتفالية مميّزة بمقدم رأس السنة الميلادية الجديدة 2014، وقد علموا أنه يوم عطلة مدفوعة الأجر والكلّ يستقلّ القطار ليعود إلى سِرْبِهِ وأهله. في صبيحة اليوم الموالي..استقلّيت القطار مرة أخرى من محطة بوفاريك في اتجاه الجزائر العاصمة قافلا إلى بيتي؛ لأتفاجأ مرّة أخرى بتكرّر السيناريو نفسه والمشاهد نفسها أمس، وللسبب نفسه..   إنها معاناة حقيقية تُعبّر عن ثقافة خداج متأصّلة فينا وقد خالطت منا خلايا العقل ولامست شغاف القلب، لن يستأصلها غير وجود إرادة حقيقية تنبع من إحساسنا بالمسؤولية التي تقع على عاتق مسؤولينا بالدرجة الأولى؛ فبيدهم سلطة بسْط النظام وتحقيق الإنتظام، وتقع أيضا على عاتق مواطنينا؛ لأنهم معنيون بالإنتظام بقواعد النظام حتى لو تعلّق بركوب قطار سريعٍ بائسٍ. لكن..هذا كلّه حدث بمناسبة مَقْدَمِ السنة المنقضية (2014)، فماذا عن السنة الجديدة (2015) هل يا تُرى حملت المشهد نفسه..؟. شخصيا أعتقد جازما أن الوضع لم يتغيّر..إلى أن نتغيّر. عبد المنعم نعيمي أستاذ بكلية الحقوق- جامعة الجزائر 1. كتبه في زوال يوم الأحد 5/ 1/ 2014 وراجعه ونقّحه وزاد عليه ليلة الخميس 1/ 1/ 2015 naimi.abdelmounaime@gmail.com
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق