]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مدونة الأسرة المغربية بين الثوابت والمتغيرات .الجزء الأول

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-01-07 ، الوقت: 11:05:30
  • تقييم المقالة:
المقدمة

ظهرت الأفكار الداعيـــة إلى مراجعة الأحكــام المنظِّمة للأحوال الشخصية أو الأسرة منذ بداية القرن الماضي. وفي نفس التاريخ تقريبا صــــدرت نصوص بالصياغة التشريعية الحديثة، كانت أولها مجلَّة الأحـوال الشخصية التي أصدرها الخليفة العثماني عام 1917، وتناولت الزواج والطلاق وتتابع بعد ذلك صدور مـــدونات الأحوال الشخصية في أكثر الدول الإسلامية مع تعديلات متتالية لبعض موادها، يتفاوت مضمونها من مدونة إلى آخري وقد نتج هذا التفاوت عن التيارات الفكرية الرائجـة في المجتمعــات الإسلاميــة والتي يمكـن تصنيفها إلى :

- التيار المحافظ الذي يتمسك بصورة تكـــاد تكون مطلقة بأحكام الأحوال الشخصية كما هي مدونة في المذهب المطبق في القطر المعني، ويعـــارض حتى إمكانية اقتباس بعض الأحكـــام من أحـــد المذاهب الفقهية الأخرى.

- التيار الإصلاحي الذي يرى في الاجتـــهاد الفقهي المذهبي تراثا لا غنى عنه؛ غير أن تغير ظروف الحيــــاة الاجتماعية يفرض الاستفادة من كل المـذاهب الفقهية واقتباس مــا يبدو من أحكـــامها محقّقا للمصلحة في الواقع المعاش، فضلا عن إمكانية تجاوز كل المذاهب والرجوع مبــاشرة إلى نصوص الكتاب والسنــة وتفسيرها بغير ما فسرتها به مراجع الفقه المذهبي.

- التيار العلماني الذي يمكن نسبة تأسيسه إلى مصطفى أتاتورك إثر قيامــه بثورته عام 1922. وهذا يدعو إلى قطع الصلة نهائيا بالموروث الفقــهي وحتى بنصوص الكتاب والسنة التي وردت فيها بعــض الأحـــكام المتعلقة بالأسرة التي يعيشها، بعيدا عن الوصاية الفقهية أو المرجعية الدينية.

والتيارات الثلاثة كانت حاضرة كلها في الجهود المبذولة لتطوير قوانين الأحوال الشخصية طيلة القرن الماضي وفيما مضى من القرن الحالي، وإن كان تأثيرها متفاوتا فيما تطبقـه كل دولة إســــلامية من أحكــــام الأســــرة.

ولا يمكن عملياً أن نتناول في هـــذا البحث التعرض لكل إشكــالات التنزيل لنصوص المدونـــة أو إشكــــاليات التطبيق بعد مرور "10" سنوات من صدورها فلا مجال لتأصيل الأحكام الجزئية وكل حكـــم بادلته الخاصــة ، وبما أستند عليه قضاء الأسرة في التفسير للتطبيق وعلى مستوى درجات التقاضي  ،وبتتبع  المســـار التاريخي الذي عرفته المملكـــة المغربية في العمر الزمني التشريعي لمــــدونة الأحوال الشخصية وكيف كــــانت ما قبل سنة 1957 وصولاً إلى تعــــديلات 1993م ثم التعديل الأخير وإصدار مدونة الأسرة 2004م وإشكالاتها على مستوى النص والتطبيـــق والتي أدت الآن في عــــام 2014 إلي ضرورة التدخـــل وتعديل جــديد آخر فرض نفســـه بسبب الثغرات والفراغ التشريعي في قـــانون الأســـرة عصب المجتمـــع ومحركـــه الرئيسي ،سنستنتج شيئاً واحــداً لا خـــلاف عليه بين الجميع بأن الاتجاهات السياسية هي من لعبت الدور البارز في كـــافة مراحـــل الصياغة والغاية كانت خلـــق التوافق السياسي الذي بدوره يعكس التوافق المجتمعي .

وما كان سبباً بالأمس في خلق توافــــق بين مكونات الصياغـــة والتنزيل والذي أنتج نصــــوص للإرضاء من أجل المهادنة المؤقتة لإنجاز موضوع هام وهو صدور مدونة الأسرة بشكلها الحالي تحت ضغط رهانات داخلية والتزامات دولية ،والتي يبدوا أنها حققت الغاية الآنية لحل إشكـــاليات تلك المرحلة ،وفي تغافل عما سيسببه ذلك من نتائج سلبيـــة على الأمــــد البعيد " مثلاً الفراغ التشريعي الذي سببته آلية التنزيل للمادة 16 من المدونة "

وربما يكون اليوم ذات السبب يدعـــو الجميع للتوافق و باختلاف المفهوم وأدوات التطبيق وحتى  آليات إصدار التشريعات عموماً ،فبالنتائج التي وصل إليها العمل القضائي خـــلال عشر سنوات من المدونة ، وكذلك التطورات التي شهــــدتها المنطقة المغاربية وانتشار التيارات ذات الطـــابع الإسلامي المتطرف وبحثها الدائم لثغرات تستند عليها لتمرير مخططات الفتنة وتفكيك ومحــاربة الدولة المدنية ومؤسساتها لفكرة الدولة الدينية .

وكل ذلك وغيره من الأسبــــاب والضرورات يفرض تناول هذا الموضوع بتجرد من أي انتماء حداتي أو أصولي وبمنهج الباحث القانوني الموضوعي وقسمت هذا العمل إلي مبحثين :-

الأول / إشكالات التنزيل وأثارها .

الثاني / أهمية التعديل وآلياته .

 

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق