]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حقيقة إقصاء طلاب الشريعة والقانون من حق التكوين في المحاماة

بواسطة: د/ نعيمي عبد المنعم  |  بتاريخ: 2015-01-06 ، الوقت: 11:32:18
  • تقييم المقالة:
تجيب هذه الورقة عن إشكالية استبعاد حاملي شهادة العلوم الشرعية تخصص شريعة وقانون تحديدا، أو دعوني أقول التضييق عليهم من أجل الإلتحاق بالتكوين لنيل شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة (CAPAوالكشف عن الملابسات الحقيقية والأسباب الخفية التي تقف حائلا دون تمكنهم من تحقيق ذلك. جاء في المادة 7/ فقرة 3 من الأمر 75-61 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة والمؤرّخ في 26 سبتمبر 1975 ما نصه: "لا يجوز لأحد أن ينضمّ لمنظمة محاماة إن لم يستوف الشروط التالية:... - أن يكون حائزا لشهادة ليسانس في الحقوق الخاصة أو العامة من الجامعة أو إجازة أجنبية معترف بمعادلتها". ونصت المادة 9/ فقرة 3 من القانون 91-04 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة والمؤرّخ في 8 يناير 1991على أنه: "يحق لكل من توفرت فيه الشروط التالية أن يُسجّل نفسه في جدول منظمة المحامين:... - أن يكون حائزا شهادة الليسانس في الحقوق أو الليسانس في الشريعة الإسلامية عند معادلتها أو دكتوراه دولة في الحقوق". وجاء في المادة 34/ فقرة 3 من الأمر 13-07 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة في إصداره الأخير والمؤرّخ في 29 أكتوبر 2013 ما نصه: "يتمّ الالتحاق بالتكوين للحصول على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة عن طريق مسابقة. - يُشترط في كلّ مترشح:... أن يكون حائزا على شهادة الليسانس في الحقوق أو شهادة معادلة لها". من الواضح أن القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لعام 1975 قد أقصى صراحة خرّيجي العلوم الإسلامية تخصص شريعة وقانون من الالتحاق بالتكوين لنيل شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة والانضمام لمنظمة المحامين، ولعلّ مردّ ذلك: عدم اعتماد الشريعة والقانون كتخصص أكاديمي في الجامعة الجزائرية إلا منتصف ثمانينيات القرن الماضي. لكن بعد صدور قانون 1991 فُتح المجال لطلاب المعاهد الإسلامية للالتحاق بالتكوين في مجال المحاماة، ومع أن النص على عموم عبارته يشمل جميع تخصصات العلوم الإسلامية بما فيها تخصص الشريعة والقانون بشرط مُعادلتها مع شهادة الليسانس بالحقوق...لكن في رأيي تبقى الأسبقية لطلاب الشريعة والقانون من بين أقرانهم من بقية التخصصات الشرعية... وعليه وعملا بمضامين هذا النص القانوني من قانون 91-04 ؛ فقد حظي العديد من حاملي شهادة العلوم الإسلامية تخصص شريعة وقانون بفرصة ذهبية للتكوين بهدف نيل شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة، لكن مع الإقرار بحصول هامش من التضييق والتهميش في بعض الحالات...؛ بمعنى لم يحظ جميع الطلاب بفرصة متكافئة في التكوين. وظلّ العمل بهذا القانون ساريا إلى غاية العام 2013 أين تنازل المُشرّع الجزائري عن هذا المكسب في القانون الجديد المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة؛ حيث أسقط صراحة شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية وأبقى على عبارة: "أو شهادة معادلة لها". يعني لن يحظى حامل شهادة العلوم الإسلامية بحق الالتحاق بالتكوين في المحاماة، إلا في حالة معادلة شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية مع شهادة الليسانس في الحقوق؛ والأولوية هنا في المعادلة لتخصص الشريعة والقانون باعتبارهم أقرب لتخصص الحقوق من بقية التخصصات الشرعية. لكن السؤال الذي يتعيّن علينا طرحه: هل هناك ما يمنع من معادلة شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية مع شهادة الليسانس في الحقوق ؟. والجواب: نعم هناك ما يمنع حقيقة من هذه المعادلة؛ إذا تعلق الأمر بتخصصات العلوم الإسلامية التي لا تمتّ للقانون بصلة، أما إذا تعلّق الأمر بتخصص الشريعة والقانون فأراه الأجدر بالمعادلة مع شهادة الليسانس بالحقوق، وهذا بالنظر إلى المعارف القانونية التي تأطّر فيها... والتي تُمكنه من التعاطي مع المعارف التي سيتلقاها طيلة فترة التكوين الخاص بشهادة الكفاءة المهنية للمحاماة. هذا ولست أرى الإشكالية في المعادلة بقدر ما أجدها في الدواعي أو الأسباب الحقيقية والخفية من وراء استبدال عبارة: "الليسانس في الشريعة الإسلامية عند معادلتها" بعبارة: "أو شهادة معادلة لها"؛ من حيث أن مجرّد النص صراحة على إمكانية المعادلة بين الشهادتين يبقى أمرا إيجابيا مُمكنا لا يُقصي مطلقا حامل شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية وخاصة تخصص الشريعة والقانون،  لكن ترك العبارة هكذا مطلقة تستوعب هذه الشهادة الشرعية وغيرها أجده إقصاءا ضمنيا، والواقع يُصدّق ذلك ويُؤيّده. وتبقى أسباب هذا الإقصاء الضمني معروفة لدى الجميع؛ القاصي منهم والداني، ولقد استقصيت طرفا منها في مقالتي: "لماذا التحفظ حول تخصص الشريعة والقانون...؟!". ودعوني أكون صريحا: إن خوفهم من أسلمة التشريع والقضاء الوضعي الجزائري، ومحاولتهم البائسة واليائسة لتسييس تخصص الشريعة والقانون، إضافة إلى تفانيهم في الانتقاص من قيمته العلمية، وإفراغه من مضامينه الأكاديمية، والتشكيك في قدرة طلاب الشريعة والقانون على مسايرة التكوين القانوني لشهادة الكفاءة المهنية للمحاماة... تيقى هذه الحجج لا معنى لها، ولا طائل منها، هي في الحقيقة سياسة التهميش والإقصاء التي طالت تخصص الشريعة والقانون، وقد تأيّد التهميش والإقصاء تشريعيا وقانونيا وبإرادة ورعاية سياسية. كتبه: عبد المنعم نعيمي. أستاذ بكلية الحقوق – جامعة الجزائر 1.  
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق