]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الواقع المعكوس

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2015-01-05 ، الوقت: 11:01:59
  • تقييم المقالة:
الواقع المعكوس

نعيش في زمن كثرت فيه الأقاويل، و قلت فيه الأفعال، نعيش حتى نراقب الناس، ليس لكي نصلح و إنما لكي نجد مادة دسمة نذمّ بها الناس، (ربما لكي نبعد التركيز عن أفعالنا، حتى نخفي سلبياتنا) أو لأننا نفتقر إلى الثقافة و تبادل المعرفة المفيدة.

الحياة مليئة بالمتناقضات، و نحن البشر من يخلقها،  لقد شاع بيننا التناقض في جل تصرفاتنا في حياتنا اليومية  فأصبحنا نقول شيئا و نفعل أشياء تناقض ما قلناه و ذلك ترك أثر على سلوكنا و سلوك من نتعايش معه، سواء كان في المنزل، أو في العمل أو في المجتمع.

نجلس و نناقش التعامل المثالي في المنزل مع الأطفال و نروي قصص المحبة و الترابط الأسري،  و نعطي نصائح بالجملة في العطف و رقة الفؤاد و الأخلاق، و لكن حين نعود إلى المنزل، نخلع ثلاثة أشياء، الحذاء و الثياب و الأخلاق.

ننتقد بعض المراهقين و سلوكياتهم المستوردة و التبعية للغرب في المظهر والذي ألغى قيمة الجوهر، وننسى أنهم "تربيتنا " و سلوكهم مكتسبة من بيوتنا و مجتمعنا وننسى أيضا أننا نوفر لهم المادة دون سؤال، و نصرح لهم بالخروج دون رقابة  (لأننا التهينا بأمور أخرى) وقبلها ننسى أننا كنا مراهقين و ما كان يبدر منا حينها، و كيف تم الحفاظ علينا من قبل الوالدين.

نشكو و نغضب على من لا يحافظ على مساره في الطريق، و من يسرع على الطرقات و من يتسبب في الحوادث و الاختناقات المرورية، ثم نعاتب "النظام" و سن  القوانين للحد من تلك السلبيات،  وننسى أننا نحن من أجبر على وضع القوانين التي تنظم الحركة و تقلل الحوادث و تردع المتهور.

زمن كثرت فيه التناقضات و قل فيه الاتزان بين القول و الفعل، فنعاتب الموظف على التأخير، و عدم الإنجاز، و ننسى أننا نحن أيضا موظفون و علينا الالتزام بالوقت و إنجاز العمل المنوط بنا بغض النظر عن الهيكل التنظيمي و المناصب، و ننسى أننا جميعا ننتظر الراتب.

نشكو من عدم نظافة المدن، و الأماكن العامة و تلوث البيئة، و ننسى أن تلوث البيئة من عمل الإنسان، مما أدى إلى انتشار الأوبئة و الأمراض التي تفتك بالشجر و البشر.

نريد النظام، ولا نريد الالتزام ، عجبا و أي عجب ، فنحن أمة نحب أن تنجز أعمالنا في الرمق الأخيرة من الوقت المعطى لنا، فنذهب إلى الدوائر الخدمية  قبل نهاية الوقت المحدد بدقائق، و نتخطى كل الطابور و نتذمر إذا لم ننهي المعاملة.

 تلك هي الصورة المعكوسة عن واقع معكوس، و نريد أن نناقض الحقيقة بأن الصورة ليست واقعية، تلك الصورة أصبحت تشكل العقل السائد في الفكر العربي، و الذي بدوره يطبع على سلوكه الخارجي و مع المحيط و ما خفي كان أعظم.

 


بقلم: محمد شعيب الحمادي

عمود: متى يعيش الوطن فينا

جريدة: الوطن الإماراتية


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق