]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

التأزم الاسلامي

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2015-01-03 ، الوقت: 17:02:11
  • تقييم المقالة:

 

التأزم الاسلامي :

 هل التأزم الاسلامي , الممتد عبر قرون في المجتمع , والذي حول الاسلام من حل لمشاكل المجتمع الى سبب لهذه المشاكل حينا و أحيانا أخرى ان لم يكن جزء من المشكل فهو ليس جزء من الحل , باختياره لدور اللامبالي واكتفائه بالطقوسية والدروشة والشكليات .

جاء الاسلام ثورة ضد الظلم وضد الطغيان مهما كان شكله او رسمه او اسمه , وبغض النظر عن لونه ورتبته , فالظالم عدو الانسان وكل من كان عدوا للإنسان فهو عدوا للإسلام , سواء كان هذا الظالم يبرر ظلمه باسم الدولة او باسم الدين او باسم القوة او باسم العرق ...

فكان الاسلام هو خلاص الانسانية وهو الحل لمشكلتها الكبرى وهو عدو وقاهر الظلم بمختلف الوانه وأشكاله , الظلم المادي والظلم الروحي والظلم الطبقي والظلم الاخلاقي ...

لكن مع الوقت أصبح الاسلام جزء من منظومة الظلم المسلط على رقبة الانسانية حينا عن طريق غزو اراضيها والاستيلاء على خيراتها وسبي نسائها واسترقاق اولادها تحت مبررات ومسوغات دينية واهية تخدم الدولة لا الدين ويستفيد من هذا الفتح السلطان الذي تمتلئ خزائنه ويزيد خدمه وحشمه وغلمانه وجواريه وإيماؤه  وبطانته الفاسدة المفسدة التي تصادر الأراضي والأطيان

لقد  كان الاسلام في تنزله الأول محررا للإنسانية اتته شعوب العالم طائعة , مهللة له مرحبة به فتحت له القلاع والحصون ودخلت فيه دون اكراه ولا اجبار افواجا أفواجا

ثم تحول مع الوقت من قوة ثائرة ضد الاستبداد والظلم والطغيان الى أداة استعباد وقمع وطغيان وفتنة , فكم دولة قامت باسم الدين تستعبد شعوبها تحالف فيه أمير المؤمنين وفقهاء الدين ضد الضعيف ونصروا الشريف وكم كفرت جماعات اختلف فهمها للدين عن فهم السلطان , فأقيمت الحدود باسم الدين لحماية السياسة السلطانية التي سميت زورا وبهتانا السياسة الشرعية , فأصبح عندنا اسلامان , اسلام رسالي حضاري يقدس انسانية الانسان ويتعبد بالحرية جهاده محاربة الظلم والظالمين مهما كان موقعهم ومهما كان مبررهم ,أصحاب هذا الاسلام طاردتهم الأنظمة وقتلتهم وشردتهم وكفرهم علماء البلاط وزندقوهم وأفتوا بخروجهم عن الدين

اما الاسلام الثاني فهو اسلام القبيلة و اسلام الدولة , الاسلام المتحالف مع الظلم , حينا والساكت عن الظلم أحيانا أخرى , الاسلام الداعي الناس الصبر على ظلم حكامهم وعلى الجور, الاسلام الداعي للدول المسلمة بأن تتجاهل نصرة دولة شقيقة لها احتلها مستدمر غاصب ظالم , اسلام جاء على المقاس الغريزي , ليرضي الشريف ولا يقيم وزنا للضعيف , دين يؤسلم غريزة الظلم و الجبروت والطغيان والسلب والنهب والكبر ويخرجها اخراج فقهي ويؤسس لها احاديث وروايات ويقتطع ايات القران ويؤل تفسيرها لتكون خادمة لنزوات السلطان الذي تحول الى شيطان مسلم.

وبالتالي فان المتأمل بقلبه وعقله يجد ان هناك منظومتان للإسلام الواحد , منظومة القيم الانسانية وهذا هو الاسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم والذي جاهد الخلفاء كل على قدرته وطاقته في تجسيده

ومنظومة الغريزة , حيث اصبح هناك اسلام آخر يشّرع للغريزة ويشرعّن الظلم وهو الاسلام الممتد منذ سقوط الخلافة الراشدة الى غاية اليوم .

ان الشر والخير كقيمتين انسانيتين موجودتين في كل البشر تتدافعان في اطار تدافع حضاري دون أن تلغي احداهما الاخرى وهذه سنة الله في خلقه , لكن وضوح الرؤية وتبني احدى القيمتين هو المشكل , فأخطر وأكبر تبليسات ابليس هو ان يتخذ الشر من الاسلام رداءا وستارا وواجهة ويحكم باسمه , حين يقوم الشيطان بكل أفعاله الشريرة من ظلم وطغيان وقتل واغتصاب الانسانية باسم الله

وبالتالي الخير لا ينتصر على الشر والمتتبع للتاريخ يجد ان المرات التي انتصر فيها الخير على الشر قليلة وانتصار جزئي لا كلي

اذن هل هناك حل للانتصار على الشر ؟.

نعم الشر يندحر بالإنسانية , انسانية الانسان فقط هي التي تستطيع هزم الشر وتفعيل انسانية الانسان يكون بالإسلام , اسلام تكريم الانسان لا استعباد الانسان , اسلام المنظومة القرآنية لا اسلام المنظومة  الفقهية التي تم تأسيسها بعد الانقلاب القرشي.

الانقلاب القرشي :

لقد حارب سادة مكة وكبرائها ووجهائها بما يعرفوا بالملأ رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهم مقتنعون وعلى يقين بأنها تتفق مع فطرتهم وتخدم انسانيتهم , لكنها تضر بمصالحهم السياسية والاقتصادية , تشكل خطرا على غريزة الظلم والاستغلال , انها تنزع منهم نفوذهم وسيطرتهم على جيوب الناس وعلى عقول الناس وعلى قلوب الناس وعلى أرواح الناس , ليصبح الناس أحرارا في جيوبهم وفي قلوبهم وعقولهم وأرواحهم , حرية تنبع من الانسان لتسموا به ,يحميها ويؤطرها الاسلام , يصبح الانسان غاية بعدما كان وسيلة وكانت المادة هي الغاية .

حاول الملأ تهديد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم اغراؤه وعرضوا عليه المال والجاه والملك لأجل أن يترك المادة هي المسيطرة , لأجل ترك الانسانية تعاني كما كانت ,لأجل ترك مصاصوا الانسانية يعبثون ويجولون ويصولون دون رقيب ولا رادع ,لأجل بقاء الانسانية تحت نير المادة وجبروت المادة .

ليست مشكلة قريش مع الله , ولا مع الأديان ,لأن فطرتها عرفت أن المسيحية التي جاورتها واليهودية قد عبث بها تحريف البشر وقد كان في قريش الكثير من الأحناف , وحتى الاصنام التي يعبدوها كانت عبارة عن باب من أبواب الاحتيال والتكسب غير المشروع واستغلال سذاجة البعض , كانت الأصنام بالنسبة لقريش تشكل مورد مالي هام , فتم تنويعها بما يتوافق مع نفسية القبائل المتوافدة لأسواقها لأجل استنزاف جيوبها والإبقاء على حركية تجارتها

لكن مشكلة قريش التي لم تجد لها حل هو مع القضاء على سيطرة المادة وتحرير الانسان لذلك عملت جاهدة من اجل محاربة اسلام القيم الانسانية ولما فشلت دخلت فيه صاغرة وهي تتحين الفرص لأجل الانقضاض عليه من الداخل بعد أن فشلت في تدميره من الخارج وكان ذلك عن طريق سياسة الاحتواء فبدل أن تسلم قريش تقريش الاسلام .

بدأ العمل الانقلابي القرشي العلني  بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق طابور المنافقين , الذين بدؤوا في تصفية كل خليفة راشد يحاول ابقاء الاسلام الرسالي بمنظومته الانسانية منيرا

ولما اكتمل لهم مرادهم بسقوط الخلافة الرسالية ذات القيم الانسانية , تم صياغة نسخة من الاسلام التي تتفق مع الحضارة  المادية ومع منظومة قيم الغريزة , التي لا تؤمن بإنسانية الانسان وتعتبره مجرد وسيلة لتحقيق المادة

واستمرت هذه النسخة المشوهة من الاسلام مستمرة الى يومنا هذا بفقه تبريري للظلم .

فالإسلام الرسالي , الاسلام الحضاري , الاسلام ذو المنظومة القيمية الانسانية , جاء ليحرر الانسان ويحميه من الظلم كائنا من كان المتسبب فيه , هذا الاسلام الحق تم تهديمه من الداخل الاسلامي بمنظومة فقهية متكاملة أسست للإسلام غرائزي , اسلام الغلبة , اسلام الصبر عل الظلم .

ولن تتحلحل اشكالية التأزيم الاسلامي , الا بعد أن يصحح الاسلام نفسه , وذلك يكون بثورة مفاهيمية تغربل المنظومة الفقهية الموروثة وتعرضها على المنظومة القيمية الانسانية في القران الكريم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق