]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدولة الدينية : حقيقة المشروع وأدوات التنفيذ. الجزء الخامس

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2015-01-03 ، الوقت: 13:05:45
  • تقييم المقالة:

رابعاً :مشروع الدولة الدينية الإسلامية في ليبيا .

ليبيا بلد إسلامي منذ عصر الفتوحات الإسلامية ينطبق عليه تقريباً - مع اختلاف طفيف أبان الفترة الإستعمارية الأوروبية – ما ينطبق على دول الشمال الأفريقي جميعها حيث المذهب المالكى بين سكانها والطرق الصوفية المختلفة هي الركيزة الدينية التاريخية عقيدةً وتطبيقاً وهي "مسالمة " و لاتهدف لأغراض دنيوية أو سلطوية ،والتي شهدا لها المستشرقين النصارى المسيحيين بأنها كانت تنشر الإسلام في أفريقيا بالدعوة السلمية الهادئة من جماعة إلى جماعة

هى الأكثر شيوعاً بين سكان الدول المغاربية ، عدا أنه كان للديانة اليهودية وجوداً واضحاً لعائلات يهودية الديانة من جذور ليبية أصيلة وذلك في بعض المدن الرئيسية وبعض المناطق الخصبة والتجارية

ورغم ذلك ليبيا لم تعرف في تاريخها أي تيار إسلامي سياسي مثلما عرفت تنظيم الأخوان المسلمين في أوائل الستينيات من الألفية الأولى والذي أمتد إليها من مصر .

ثم في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي ظهر التيار السلفي كتنظيم دعوى ذو اتجاهات متعددة بعضها سروري دعوى وبعضها الآخر جهادي مسلح والبعض الآخر تكفيري دموي ونشأ من رحم هذا التنظيم الجماعة الإسلامية المقاتلة والذي لعب دوراً بارزاً في تنظيم القاعدة فيما بعد .

وقد زعزعت هذه التيارات الدينية السلفية بمسمياتها ومنهجها العقائدي الغريب علي العقيدة الدينية بليبيا النظام الحاكم مما أدى إلي مواجهة صارمة جداً لهذه التيارات الدينية المتطرفة والتي شكلت خطراً حقيقاً لمؤسسات الدولة والنظام الحاكم بليبيا .

واختتم ذلك المشهد المرعب للنظام الحاكم بمجزرة سجن أبوسليم في العاصمة طرابلس عام 1996م والتي راح ضحيتها أكثر من 1200سجين سياسي جلهم من جماعات إسلامية في ساعات معدودة والتي كانت سبباً في احتقان شعبي استفحل وازداد إلى أن تفاقم بالتزامن مع ما حصل للجارتين تونس "أولاً" ومصر " ثانياً".

وما ميز المرحلة التي تلت أحداث "سجن أبوسيم" هو مشروع الحاكم الجديد الذي كان يهيأ لاستمرار حكم عائلة القذافي لليبيا وأعنى سيف الإسلام القذافي ومشروع ليبيا الغد الذي تصالح فيه النظام مع رموز التيارات الإسلامية السياسية المتنوعة ومنهم عبدالحكيم بلحاج وعلى الصلابي ونعمان بن عثمان وغيرهم .

بل وتم جلب بعضهم الى ليبيا من أسوار غوانتانموا .

ونظراً لنقص المراجع التي تعينني على إعداد هذه الورقة من مرحلة بداية فبراير والمواجهات المسلحة من أجل الإطاحة بنظام القذافي ومساهمة التيارات الدينية المتشددة في تلك الحرب وصولاً إلي تصدر المشهد الليبي الحالي الذي يتصدره ظاهرياً تنظيم أنصار الشريعة وتنظيم الإخوان المسلمين سواء سياسياً أو عسكرياً.

ومرجعي في ما سأتناول هو تجربتي الشخصية من خلال العمل الأهلي والحراك المدني المجتمعي الذي أتاح لي الاحتكاك وعن قرب بهذه الجماعات الإسلامية الراغبة في تحقيق الدولة الدينية وتحكيم شرع الله والنخب والفاعليات السياسية الأخرى عن طريق " المشروع الوطني لاستعادة سيادة الدولة " و" مشروع الميثاق الوطني " وملتقيات وندوات عديدة في شرق وغرب وجنوب ليبيا فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية والفترة التي تلت سقوط نظام القذافي والتي ترأست فيها إتحاد شباب العاصمة " طرابلس " وكذلك العمل في " المجموعة الوطنية المتطوعة لرصد انتهاكات حقوق الإنسان "

وعديد المناسبات والمناشط الوطنية التي كانت في إطار المحاولات الوطنية " الإستباقية " الجادة لحقن الدماء وإنقاذ ليبيا من الدمار والتخريب ولكن الأمور ازدادت سوء بفتح باب الاغتيالات لكل الرموز الوطنية .

و تحقيق الفشل الذريع للسلطة التشريعية والتنفيذية في ظل القدرة المالية والعسكرية لهذه التنظيمات الطامحة لتحقيق الدولة الدينية الإسلامية في ليبيا وبقوة السلاح وفرض قناعاتها التي لا تمت للواقع الليبي مطلقاً ورافضة لغة الحوار والمشاركة السياسية بل وحتى مؤسسات الدولة ومرجعياتها الدينية .

الآمر الذي يجعلنا ونحن نقترب من نهاية السنة الرابعة من ثورة فبراير أن نعيد جيداً قراءة المشهد السياسي الليبي وواقع الصراع على الأرض والذي يبدأ من :-

1/ الموقف الدولي العالمي " للدول المسيحية والكاثوليكية اليسوعية تحديداً" من الصراع الليبي الليبي ، وعلاقة المشروع الصهيوني بالربيع البائس العربي خصوصاً بعد صدور كتاب مهندس الثورات العربية " الصهيوني الماسونى " برنارد ليفي " .

2/ من يدعم هذه التنظيمات ومن كان وراء تغلغلها في الشمال الأفريقي ودول الطوق الصحراوي والشام والعراق خصوصاً بعد صدور كتاب السيدة /هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وزوجة الرئيس السابق بل كلينتون .

3/ وهل المرجعية الإسلامية لهذه التنظيمات الدينية هي فعلاً من كتاب الله وسنة رسوله الكريم صاحب دستور المدينة المنورة عليه الصلاة والسلام ؟

4/وما مدي توافق الموقف العالمي الغربي الأمريكي مع ليبيا تحديداً بعد إسقاط نظام القذافي مع المشروع المسيحي الكاثوليكي اليسوعي الماسوني .

5/وأي خطر تشكله الطرق الصوفية المسالمة ليتم إبادة مناراتها العلمية ومكتباتها وأرثها التاريخي الحضاري الإسلامي من "تمبكتو إلي طرابلس " ومنذ بداية الحملة الشرسة لتنظيمات الجماعات الدينية في ليبيا.

6/وما السر في تحالف التيارات الإسلامية في ليبيا والتي لم تتفق تاريخياً أبداً إلا في ليبيا لقيادة الدمار والقتل ،وهل سيستمر هذا الاتحاد العسكري السياسي لها أم أننا سنشاهد بعد حين تقاتلت هذه الفئات فيما بينها ؟.

7/ ما هي حقيقة الدور التركي القطري من جهة والدور الإماراتي السعودي من جهة آخري في الصراع السياسي والعسكري في ليبيا وهل تملك هذه الأطراف القرار الفعلي في ليبيا أم أنها مجرد أدوات ضميرها قيادة عالمية باطنية ؟

8/ وهل الحرب التي تدور في ليبيا الآن في حقيقتها حرب ليبية ليبية ولأغراض سياسية أم أنها حرب عالمية كبري تقودها الماسونية اليسوعية الوثنية العالمية وما ليبيا إلا محطة من محطاتها ؟

 المراجع 

1/ هوبيرد يشان " الديانات في أفريقيا السوداء " ترجمة :أحمد صادق حمدي - المركز القومي للترجمة .2/ ابن الصبار " الفاتيكان والنظام العالمي الجديد " مركز الفكر المعاصر" موقع إلكتروني " .

3/ فيصل بن علي الكاملي " اليسوعية والفاتيكان والنظام العالمي الجديد " مجلة البيان .

4/ أ- محمود بريدان " الديانة اليهودية بين العبرية والمشروع الصهيونى " رسالة ماجستير .

5/ لقاءات شخصية في المشروع الوطني لإستعادة سيادة الدولة - ليبيا 2012.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق