]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاتجاه نحو البناء المفيد بقلم عزالدين مبارك

بواسطة: عزالدين مبارك  |  بتاريخ: 2015-01-02 ، الوقت: 18:07:16
  • تقييم المقالة:

الاتجاه نحو البناء المفيد

 

بقلم عزالدين مبارك

 

 

 

الأن وقد حسمت الأمور وانقشعت الغيوم وانتهت الانتخابات التشريعية والرئاسية وباحت بنتائجها المعلومة وتم بذلك الانتقال من المرحلة المؤقتة إلى المرحلة الدائمة وقد تنفس الجميع الصعداء لكن فرحتنا بتخطي عقبة الانتخابات بسلام لا يحجب عنا حجم المشاكل وكم العمل الذي ينتظرنا جميعا حكاما ومواطنين لنحقق في قادم الأيام ما ينتظره أغلب الناس والأهم من كل ذلك أن نعطي إشارات قوية للمواطنين في القرى والأرياف والمدن تبعث فيهم الأمل والطمأنينة على مستقبلهم المنظور وتشحذ هممهم وعقولهم للمساهمة الفعالة في البناء والتشييد.

فلا يهم كثيرا من انتصر في الانتخابات أو انهزم في زمن التداول على السلطة التي لم تعد دائمة ومقدسة ومريحة مثلما كان في الماضي بل هي تكليف من أجل القيام بمهمة نبيلة وشاقة ثم ترك المكان للغير ليواصل المسيرة دون الاخلال بالواجبات أو القيام بأعمال مخلة بالمصلحة العامة وقد كانت الانتخابات في مجملها نزيهة وشفافة وتقارب النتائج بين الخصوم وتعدد الكيانات الحزبية في مجلس الشعب وعدم معرفة الفائزين مسبقا لدليل بأن المشهد السياسي قد تغير وأننا دخلنا فعلا مرحلة جديدة تقطع مع الماضي. فالمهم هو المحافظة على المكاسب التي تحققت ولو بشيء من العسر والصعوبة ثم التوجه نحو البناء والتشييد على أسس صحيحة وفعالة.

فلا يمكن العودة للماضي ما دام هناك حراك شعبي متيقظ وشعب واعي فطن وسياسيون يقدرون دقة المرحلة والمخاطر الماثلة أمامهم وحجم المشاكل المطروحة وصحافة حرة وناقدة ومجتمع مدني كان حاضرا في كل المنعطفات الخطيرة ليصوب الاتجاه ويرفع علامة قف لكل من يتلاعب بالإرادة الشعبية.

والمستعجل من الملفات هي على التوالي، الأمن ومقاومة الإرهاب ثم التنمية والقضاء على البطالة والتهميش والفقر فالإصلاحات الأخرى كالتعليم والجباية والقضاء والإدارة. فلا يمكن لدولة أن تتطور وتبني في ظل الخوف من الارهاب كما أن الفقر والتهميش والبطالة تعد من العناصر الأساسية المحفزة على الجريمة واعتناق الايديولوجيات الهدامة والانخراط في التنظيمات الارهابية.

وليس من شك أن أهم الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من نتائج الانتخابات الأخيرة هو عزوف الشباب من المشاركة والتصويت وهم من سيتحملون مسؤولية بلادهم في المستقبل القريب وقد كان بإمكانهم تكوين أحزاب فاعلة ومؤثرة في المشهد السياسي لو كانت لهم الإرادة ولم يكتفوا بالنقد والشتم والسب أحيانا للمترشحين وكأنهم يعيشون في عالم افتراضي خيالي وشبه مسرحي وحالم وطوباي وغير واقعي. فلا يمكن تحقيق الأماني إلا بالفعل المنظم والواعي على أرض الواقع ومكابدة التحديات ومواجهة الصعوبات والمشاركة في نحت المستقبل مع الآخرين. فليس هناك من يمنحك المستقبل على طبق من فضة وأنت نائم وحالم ومنفي داخل نفسك ثم عندما تفيق ولا تجد ما تشتهي وتنتظر تثور وتغضب بدون سبب.

فالاتجاه الآن سيكون نحو البناء المفيد لهذه البلاد الطيبة دون اقصاء وتهميش وإضاعة للوقت في الجدل العقيم وقد تختلف المواقع بين معارضين ومن في الحكم لكن الهدف واحد وهو انقاذ السفينة من الغرق وتحقيق الأهداف المرسومة والمعلومة حتى تعود تونس وطنا يطيب العيش فيه فلا خصاصة ولا إرهاب ولا تهميش ولا تعذيب ولا انتقام. وغير هذا التمشي العقلاني سيكون الخسران والفشل نصيب الجميع وهذا ما لا يتمناه كل انسان له بصيرة و قد رضع من لبن هذه الأرض الطيبة.

       

 


       



       


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق