]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حب الملكات

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2015-01-01 ، الوقت: 13:48:16
  • تقييم المقالة:

كان هناك شاب وسيم كفاية و ذكي و ذو إحساس راقي لكنه فقير، أغرم بأميرة جميلة نصبوها غيره كذلك لحسنها المتكامل و استقامتها، لكن كيف يمكن الوصول إليها و هو إنسان بسيط؟؟ قرر خدمتها إن أمكن ليقترب منها على الأقل غير قاطع الأمل في اغراءها أو على الأقل نيل لمحة إعجاب بسيط منها، كان له ما سعى له و خدمها بإخلاص خصوصا و أنه حرم من نعمة المال و لم يحرم من نعمة الذكاء و النباهة فكان يترقى بسرعة لكن كخادم لعرشها فقط، يرقيه ناس البلاط و هي لم تشعر يوما بوجوده...

في المقابل كانت أميرة أخرى تحكم بمنطقة قريبة منها، كانتا صديقتين عدوتين متحالفتان و في نفس الوقت تتجسسان على بعضهن و كل واحدة تطمح إلى ضم المنطقة الأخرى إلى مملكتها أو على الأقل إخضاعها، فكانت كل واحدة تدس الجواسيس لدى الأخرى و تعمل جاهدة لتحقيق هدفها، سمعت هته الأخيرة بشأن الفارس المخلص لأميرته الذي ترقى من خادم إلى ذلك كما علمت أن غريمتها أخيرا التفتت إليه فسارعت إلى استقطابه إلى صفها، قاوم في البداية لكن صراع العقل و القلب لم يدم طويلا فاتخذ قراره لينجو من استعباد قلبه و هرع إلى من تضمن له معاملة جيدة و عرفان بمجهوداته.

أصبح صاحبنا يخدم عرش ملكته الجديدة بتفان رغم أنه بقي مشدود بكل أحاسيسه لمن أحب و استحال عليه حتى نيل تشريف لقائها رسميا غير بعض الإلتفاتات الباهتة المحسوبة لكن نبله فرض عليه الإخلاص لمولاته الجديدة، خصوصاً لما ألمت بالمملكة كثير من المشاكل فدبر الأمر و خدمها ليعيد الإستقرار فكان دوره كبير للإبقاء على ملكها و هكذا حظي بعناية خاصة، فصارت تقابله كثيراً لتشاوره في قرارات رسمية ثم كبرت الثقة بينهما و أمنته حتى على خواطرها و مخاوفها،بقيت الأمور هكذا فترة قصيرة ثم ضعف سلطانها و خانها خطيبها الأمير بمنطقة ثالثة، الآن و قد صار صاحبنا قريب منها فخفف عليها بكلماته كما ساعدها ميدانيا لتعيد السيطرة و الثقة في النفس من جديد.

رأت أن هذا الشاب أمين و جدير بحكم مملكتها لما أظهره من رشد في تدبير أزماتها فتركت له أمرها، لأنه في اعتقادها الجازم أنه سيصونها كما المملكة، اقترحت عليه الأمر فأجاب أنه لم يخطر على باله يوما هذا الأمر و أنه إن يقبل هذا الأمر فإنما سيقبله ليحميها و عرشها فسألته كيف فأجاب: أنا الآن الملك و ستبقين انت كذلك، فهمت بسرعة ووافقت على خطبته، مشت الأمور بطريقة جيدة لمدة قصيرة، لكن سرعان ما بدأ الملك الجديد بتأنيث خدم عرشه و استقدام الحسنوات بحجة أنهن فقيرات و أنه سيبقى دوما يعتبر أنه إبن الطبقة المقهورة و يفعل ما يفعل كوفاء و تضامن معها -و كذلك كان- لكن الملكة لم ترتح لهذا الأمر لأنها خبرت من لعب الناس بثقتها أن لا تتق إلا بنفسها و لم تفهم لماذا وثقت به و صارت حائرة في حكمها عليه مع أنها لم تجاهره بذلك إلا أنها بقيت محترسة منه...

أخذ الملك يحكم بطريقة انفرادية لما يبدو له ذلك ضروريا لكن دون انتباه إلى أنه بدأ يستبد من صنعت منه ملكا، و هكذا ساءت العلاقة بينهما فصارحته بشكوكها كزوجة و عن مخاوفها عن الشعب الذي أوكلت إليه شؤون أمرهم لكن دون أن تعمل على أي مخطط أو حتى تنوي الإطاحة به،ما إن سمع منها ما قالت حتى أحاطها بالجاسوسات فصار يترصدها و يقيم عليها الحصار و يراقب كل حركاتها و سكونها كما أصبح يقرعها عن كل ما رآه خطأ و يهددها، صبرت على هذا الوضع و بقيت تجهر بولائها و حبها له، و أخذ يتسرب له حبها له في الوقت الذي بدأت تفقد الأمل و تسأم منه فلما بلغ أوج حبه لها كانت قد بلغت اليأس منه.

بقيت الأمور كما هي مدة يسيرة إلى أن التقت أحد كبار نبلاء مملكتها السابقة في إحدى خرجاتها لأعمال كانت قد بدأت إدارتها بعد تخليها عن الحكم،و كان هذا الأخير يكن لها حبا كبيرا لكنه لم يجرؤ على إظهاره يوما لما كانت لا تزال ملكة،و كانت هي تعرف ذلك فلمحت بتلميحات تظهر إعجابها به و سرعان ما توطدت العلاقة بينهما،لتطلب مساعدته لأعادة مجدها فتجعله مستشارها و حافظ سرها،و هكذا خططت لإسقاط حكم من جعلته ملكا مع من بقي مخلصا من أتباعها بمساعدة إمكانيان الوافد الجديد فنجحت في ذلك لكنها لم تعدمه  و لم تسئ إليه فقط سرحته و تركته يتأمل الدرس ليدرك أن حبه جعل منه خادما لدى الملكة الأولى و حب الملكة الثانية له جعل منها خادمة خادم منافستها...بقي وحيدا كئيبا يفكر في إمكانية أنه لربما كانت قد أحبته الملكة الأولى في آخر الأمر و كان عليه فقط أن يصبر قليلا قبل الرحيل لعلها كانت على وشك إعلان ذلك ففكر مليا في العودة إلى قصرها لكن هناك مانعان أولهما أنه يخشى أن لا تغفر له خيانته و ثانيهما أن فترة ملكه خلقت فيه شخصية أخرى تأبى خدمة الآخرين...هكذا أخذ يعمل أعمالا حرة و بقي فارغا من الجانب العاطفي رغم أن كثيرات تولعن بحبه لأنه كان إنسانا بارزا في فترة معينة لكنه أبى غير حب الملكات فعاش وحيدا على الذكريات باحثا عن عرش جديد...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق