]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة اسلام لا أزمة مسلمين

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2015-01-01 ، الوقت: 12:07:59
  • تقييم المقالة:

أزمة اسلام لا أزمة مسلمين : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بوقفة رؤوف

 

              يصور البعض أن أزمة الأمة الاسلامية هي أزمة بعد عن الدين , مرددا ترديد ببغائي ما ورد على لسان عمر بن الخطاب في قوله : " نحن أمة أعزها الله بالإسلام فان ابتغت العزة بغيره أذلها الله ."

وهذه المقولة تحتاج لفهم وبسط وشرح وليس تدليل مروري كمخرج نجاة من أزمتنا الحضارية ان لم نقل من سلسلة نكباتنا المستمرة في منحى تصاعدي.

الاسلام ليس غاية في حد ذاته هو بالنسبة لله وسيلة لهداية البشرية , أما بالنسبة للمجتمع البشري هو مجرد دين , مثله مثل الديانات السماوية كالمسيحية واليهودية , بل يتساوى حتى مع الديانات غير السماوية التي اخترعها البشر لإشباع حاجتهم الفطرية لوجود قوى أكبر منهم يستمدون منها قوتهم  .

المسلم سيقول غير هذا الكلام , سيقول بأن الاسلام الدين الخالد المهيمن على باقي الاديان وهو الصراط المستقيم الذي يؤدي الى الجنان والفوز برضا الرحمان وأنا باعتباري مسلما أقول نفس هذا الكلام .

أما اليهودي المتدين فهو يرى أن العزة في اليهودية , والمسيحي المتدين يرى أن العزة في المسيحية .

نحن هنا نبحث عن العزة الحضارية و العزة التي تؤسس للتمكين في الأرض , العزة التي تمهد لفتح مبين وإقامة خلافة راشدة .

العزة التي يوظفها الاسلام توظيفا حضاريا ,لا العزة التي تستخدم الاسلام وتستغل الاسلام استغلال سياسي أو مؤسساتي لتحقيق أغراض دنيوية .

أما عزة الاخرة , فكل حزب بما لديهم فرحون , كل اصحاب ديانة يرون أنفسهم هم شعب الله المختار , وكل فرقة من كل ديانة ترى نفسها هي الفرقة الناجية .

العزة الحضارية يحققها المجتمع الرسالي ويهدمها المجتمع المادي وان كان مجتمع مسلم طقوسيا ورسما وشكلا وحرفا .

العزة الحضارية تقوم على تحقيق العدل بالإيمان به والعمل الصالح الجمعي له فقط .

العزة الحضارية هي اليد العليا وليست اليد السفلى

العزة الحضارية هي أن  الشريف والضعيف أمام القانون سواء

العزة الحضارية هي الفعالية الدينية القائمة على العقل والقلب معا , لا على تغليف الغرائز بغلاف ديني وتسويقها لانتهاك الانسانية .

قد يتشدق البعض ويقول ما قاله الآباء ومن قبلهم الأجداد : الأزمة أزمة مسلمين وليست أزمة اسلام .

ما هي وظيفة الدين , وأي قوة للدين دون وجود جماعة تتبناه منهجا وثقافة ؟

الدين دون البشر يصبح دين بائد أو دين ميت منقرض , الدين كما قلنا سابقا هو وسيلة أو اداة لتحقيق انسانية الانسان , ليست لهذه الاداة اي قوة ذاتية ولا طاقة سحرية تجعله يحقق وظيفته دون وجود القائم بهذه الوظيفة , فحتى السيف البتار لا يصنع من الجبان فارسا مغوارا .

قد تقول : لقد اعترفت بأن المشكل ليس في السيف الذي هو الاسلام بل في الماسك بالسيف وهو الانسان , فالمشكلة مشكلة انسان لا مشكلة دين .

الدين جاء لحلحلة مشكلة الانسان ليكون طريق معرفة الانسان بذاته ومعرفته بخالقه ويبين له العلاقة بينهما  .

والدين بهذا هو جزأين متكاملين مترابطين جزء نصي وجزء سلوك جمعي , الدين هو منهج حياة موضح في نصوص وقواعد وهو في الوقت نفسه تطبيق وتجسيد لهذه القواعد والنصوص باعتباره هو منهج الحياة وهو الحياة نفسها , والدين الذي يكتفي او ينحسر في الجانب النظري فقط دون الجانب التطبيقي يفقد فعاليته , فيصبح المجتمع لا يتفاعل معه يصبح دين يعيش أزمة

فلنتصور مثلا الطب محصورا في الكتب فقط دون ان يكون له تجسيد وتطبيق في علاج المرضى والقيام بعمليات جراحية , لن نقول ان الازمة هنا ازمة اطباء , لأن الخلل مقبول من طبيب او اثنين , الخلل مقبول حين يكون فردي , أما أن يكون العزوف جمعي فالأزمة هنا ليست أزمة أطباء بل أزمة طب .

وحين ننطلق لتصحيح هذا الخطأ المفاهيمي , فنحن هنا لا نتهجم على دين ولا ندعو للتخلي عنه أو البحث عن عزة حضارية خارج الدين الاسلامي .

نحن حينما نقول ان الازمة ازمة اسلام فقد فعاليته مع مجتمعه المسلم , هنا نحفز العقل المسلم للبحث في الاسلام عن غدة الفاعلية لأجل تحفيزها وتنشيطها

وهذا لا يكون بالتركيز على الجماعة المسلمة كما يحب البعض أن يزينوه لنا مطالبينا العودة للدين , بل وجب التركيز على الدين ليعيد تفاعله مع الجماعة المسلمة بإعادة تفعيله جمعيا .

الأزمة أزمة اسلام لا أزمة مسلمين , لأن حين تكون الأزمة ممتدة عبر الأجيال متنقلة ومستمرة من جماعة الى جماعة , هنا لا تصبح أزمة مسلم بل هي في الحقيقة ازمة دين , وحلحلة الازمة ليست في اعادة المسلم الى حضيرة الدين على وزن متى يدخل الاسلاميون في الاسلام , بل حلحلة الازمة يكون بتشريح الاسلام الذي بين يدينا , فالإسلام الذي بين يدينا هو الذي فرخ لنا القاعدة وفرخ لنا داعش وفرخ لنا فهم تكفيري يبيح سفك الدماء البريئة وفرخ لنا دول ظالمة تستعبد شعوبها باسم الاسلام , وفرخ لنا دول غازية مستعمرة تستعبد شعوب العالم وتنهب ثرواته باسم الجهاد ونشر الاسلام وملء خزينة مال المسلمين بالسلب والنهب و التي حملت اسم المسلمين فقط وكانت خزينة العائلة الحاكمة والحاشية الفاسدة .

لماذا الأزمة أزمة اسلام ؟

لأن الاسلام الذي بين يدينا والممتد في تاريخنا ليس هو الاسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم , فالدين الذي كان يدعوا له دين رحمة , دين انسانية , دين عدل , وقد امتد الفهم الخاطئ لهذا الدين ابتداءا بعد ثلاثون سنة من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانت هي فترة حكم الخلافة الراشدة التي لم تسلم هي الأخرى من حروب واقتتال داخلي بين كبار الصحابة ومن أصل أربعة خلفاء راشدون اغتيل ثلاثة , معنى ذلك ان المسلم من تاريخ وفاة الرسول الى غاية اليوم يعيش أزمة هوية دينية , أو لنقل ان الاسلام يعاني أزمة انفصام في الشخصية , يعيش بشخصيتين متناقضتين , شخصية نظرية خيرة وشخصية اجتماعية شريرة .

والحل هو غربلة التراث الاسلامي الذي تم بناؤه فوق الدين وأصبح جزء من الدين مع مرور الزمن , ولنرجع لأساس البناء الأول الذي نزل على محمد  وهو القران , لنتفاعل معه تفاعل كأنه تنزل علينا . 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق