]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إبطال حركة طالبان وأيدولوجيتها التكفيرية- الجزء الأول- لا يجوز تكفير المسلمين في القرآن والحديث وعند أقوال الأئمة والفقهاء الكرام وأغلبية

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2015-01-01 ، الوقت: 10:22:15
  • تقييم المقالة:

إبطال حركة طالبان وأيدولوجيتها التكفيرية- الجزء الأول- لا يجوز تكفير المسلمين في القرآن والحديث وعند أقوال الأئمة والفقهاء الكرام وأغلبية علماء الإسلام

 

غلام غوث القادري

 

قد كفر الأيدولوجي لحركة طالبان كاشف علي الخيري جميع المسلمين الباكستانيين تقريبا، وذالك في مجلة "نوائ افغان جهاد" الأردية الشهرية في عددها الصادر يوليو عام 2014. وهذا كان في أعقاب عملية ضرب عضب تلقت دعما واسع النطاق من القطاعات المدنية والسياسية والدفاعية والدينية الإسلامية في باكستان. متجاهلا الحقيقة الإسلامية التي لا يمكن دحضها أن تكفير المسلم لا يجوز في الإسلام، كتب كاشف علي الخيري مقالة بعنوان "اتحد الكفر والارتداد ضد المجاهدين الإسلاميين" وأراد بهما جميع الباكستانيين تقريبا. استنادا إلى ليس سوى التصريحات الوهابية، قدم جواز قتل جميع المسلمين غير الوهابيين وغير المسلمين جوازا إجباريا لا علاقة له في الواقع مع العقائد الإسلامية الصحيحة. ولهذا أقول إن كاشف علي الخيري انتهك بوقاحة ليس فقط الأوامر الإلهية للقرآن و الأحاديث الصحيحة للنبي المرتضى والمصطفى محمد صلى الله عليه وسلم بل إنما انتهك أيضا جميع المذاهب الأربعة للفقه الإسلامي، وكذالك المنهج الذي جعله الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث بالنسبة لتفسير القرآن الكريم وفهم الحديث الشريف وفي أصول الفقه بشكل عام في أي مسألة ما. 

 

 

 

المقتطفات من مجلة "نوائ افغان جهاد" الطالبانية تتهم المسلمين الباكستانيين بالكفر والارتداد

 

 

 

قد كتب الكاتب الطالباني كاشف علي الخيري، "بعد ما بدأ الجيش الباكستاني عملية ضرب عضب في وزيرستان الشمالية، يبدو أن الجماعات العلمانية في التفكير تشرفت على قمة العالم بسبب السعادة. ولم يتمكن الضالون مثل مشرف كياني وزرداري من الفقز في هذا "البئر الأعمى" ، ولكن شريف قد قرر على القيام بمثل ذالك. الجماعات الرافضية والمشركة مستعدة للتضحية بأنفسهم من أجل بيع دينهم. الزعيم الرافضي لمنظمة "الاتحاد بين المرتدين" راجه ناصر قد بالغ في الأمر أكثر من اللازم حتى لم يستطع جميع الباكستانيين دون تمتع هذه اللحظة. وثلاث ساعات بعدما تم أعلان عملية ضرب عضب، قال راجه ناصر "أعلن لتقديم مئات الآلاف من المتطوعين الشيعة للجيش الباكستاني لمحاربة التكفيريين". قد بلغ الأمر درجة أن أولاد المتعة والزنا قد استعدوا ليصيروا المتطوعين للجيش الباكستاني. وإنه من المدهش أن مئات الآلاف من أولاد المتعة سيسيرون جنبا إلى جنب مع الجيش الباكستاني النجس. ففي هذه الحال من يكون قادرا على انقاذ الجيش الباكستاني من لعنة الله سبحانه وتعالى؟ 

 

"وفي وقت لاحق، ظهرت مجموعة أخرى من المشركين. وفي اليوم التاسع عشر من شهر يونيو، أعلن زعيم الحركة السنية اعجاز القادري في مانسيرا، قائلا "إذا كان الجيش الباكستاني يأمرني، سأقدم مئات الآلاف من الجنود المصطفويين للجهاد لمحاربة طالبان في أفغانستان" ... فلا بد أن نقول "عسى الله أن يلعن كل من الأخوين الكبير والصغير! ". وهذا يعني أن هؤلاء الآلاف من الجنود سيرسلون للجهاد ضد حركة طالبان! ... نعم، بالطبع، ضد نفس الطالبانيين الأفغانيين الذين قد عادوا إلى بيوتهم بعد هزم الجنود الكفار والمشركين من الشرق والغرب. ولكن هذه المرة قراء الفاتحة وأكلة الحلوى والذين يرسلون ثواب قراءة القرآن أو الأعمال الحسنة للميت سيقاتلون ضد طالبان! هذا هو اعجاز القادري الذي خائف لدرجة أنه يختلس النظر إلى خارج البيت من وارء الباب المغلق لمعرفة ما إذا كان هناك أي "إرهابي" قاتل.

 

"ومجموعة أخرى من هذه القبيلة، بعد الحصول على الدولارات الأمريكية، واصلت الاحتجاج ضد المجاهدين، وهم يهتفون بصوت عال أن مئات من" العلماء " قد أصدروا الفتاوى،  22 يونيو عام 2014،  أن عملية ضرب عضب هي الجهاد ضد 'الإرهاب' "!. لم يتضح من الفتاوى أنه لماذا تنفق الولايات المتحدة النفقات لشن هذا "الجهاد". إن بيع الدين هو إيمان هؤلاء العلماء. ولم يكن طاهر الكندي (الدكتور طاهر القادري) في الخلف في هذا السباق، وأصدر فتوى قائلا" أعلن أن عملية ضرب عضب هي الجهاد الأكبر ضد "الإرهابية"، وبالتالي، فإنه واجب على الأمة كلها أن تدعم هذا الجهاد". ولإرضاء قادة الصليبيين، دعمت ليس فقط هذه المجموعات من المشركين عملية الجيش  بل "مجموعة من الموحدين" بقيادة الحافظ سعيد أيضا كانت على الجبهة الصدارة في دعم الجيش.

 

"ومع ذلك، ينبغي أن تتذكر هذه المجموعات كلها أن الله تعالى سوف يدعم ويبارك المجاهدين. وإذا استمر الجيش الباكستاني هذه العملية حتى النهاية الحاسمة، يستعد المجاهدون أيضا لذلك. إن شاء الله، وسوف يهزمون الجيش الباكستاني في هذه الحرب. ثم ماذا سيحدث مع أنصار الجنود الباكستانيين".

 

وفي نهاية مقالته، يقول المنظر الطالباني كاشف علي الخيري "إن شاء الله، سوف يقتل المجاهدون رغبات وأحلام الكفر المتحد ومؤيديه. وبالتالي، فلن يكون هناك شيء سوى الظلام لهذه المجموعات من الشياطين!"

 

...................

 

من المؤسف جدا أن المنظر الطالباني كاشف علي الخيري قام بتكفير جميع المسلمين غير الوهابيين من باكستان واصفا بأنهم جماعة المشركين، مما يشكل تهديدا خطيرا لشن المزيد من الهجمات في المستقبل على أغلبية المسلمين من باكستان. واستهدف كاشف علي الخيري أساسا الدكتور طاهر القادري، مولانا ثروت اعجاز القادري (زعيم تحريك السنة)، الباحث الشيعي راجه ناصر عباس الجعفري (الأمين العام لمجلس وحدة المسلمين) وعشرات من المفتين والعلماء ذوي الاتجاه الصوفي. هذا ببساطة لأن كل منهم أيدوا علمية ضرب عضب قائلين إنها جهاد ضد حركة طالبان الإرهابية.

 

والجدير بالذكر أن الجهاد طبقا للإرهابيين لحركة طالبان ليس سوى قتل أولئك المسلمين الذين غير الوهابيين / ذوي الاتجاه الصوفي/ أهل السنة والجماعة وعامة المسلمين والشيعة أيضا. الأيدولوجيون الطالبانيون أو الوهابيون مثل كاشف علي الخيري يعتقدون أن هؤلاء المسلمين هم "المشركون والمتردون" (والعياذ بالله تعالى). واصفا بأن المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي هم "مجموعة من المشركين" والشيعة الباكستانيين "أولاد الزنا والمتعة"، قال المنظر الطالباني كاشف علي الخيري ساخرا إن الإرهابيين الطالبانيين قد هزموا جميع المشركين من العالم، ولذلك، "قراء الفاتحة وأكلة الحلوى والذين يرسلون ثواب قراءة القرآن أو الأعمال الحسنة للميت" لا يمكن أن يحاربوا هؤلاء الإرهابيين.

 

ونظرا للدعاية الخبيثة من المنظرين الطالبانيين الضارة لجميع المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي في جميع أنحاء العالم، إنه من الحاجة الملحة في عصرنا اليوم أن نخبر إخواننا في الدين الإسلامي ليكونوا على علم بتلك الآيات القرآنية والأحاديث التي يشوهها الإرهابيون لشن ما يسمى "الجهاد" الذي ليس الجهاد في الحقيقة وليس سوى تشويه كبير للجهاد الإسلامي. ومن الضروري أيضا أن نقول لهم كيف يتم إساءة استخدام الكلمات مثل الكفر والارتداد والجهاد والمجاهد من أجل قتل المسلمين غير الوهابيين بما فيهم السنة والشيعة.

 

ومشعرا بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية الملقاة على عاتقي،  ليس علي إلا أن أدحض الأيدولوجية الطالبانية / الوهابية التي تقدم جواز قتل المسلمين غير الوهابيين السنة والشيعة بحجة "الكفر والارتداد أو الشرك". أولا يجب أن نعرف حكم الفقه الإسلامي لمثل هؤلاء المنظرين الوهابيين الذين يستخدمون الكلمات مثل الشرك والكفر للمسلمين ذوي الاتجاه الصوفي الذين في اعتقادي يتبعون المسار الصحيح للإسلام. فلنقوم بالدراسة العميقة على الآيات القرآنية وأقوال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:

 

لا يجوز تكفير المسلمين في ضوء القرآن الكريم والأحاديث الشريفة

 

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" (4:94)

 

ومعنى قوله تعالى: "فتبينوا" أي اسألوهم هل هم مسلمون؟ وهنا يؤخذ بالظاهر ولا يطلب أن يمتحن إيمانهم.

 

وقال رسول صلى الله عليه وسلم: "ويلكم أو ويحكم ، انظروا ، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". (رواه البخاري في كتاب المغازي ورواه مسلم في كتاب الإيمان)

 

وكذالك قال النبي عليه السلام "من قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله". (رواه البخاري في كتاب الجهاد)

 

وكذالك قول ابن عمر والسيدة عائشة رضي الله تعالى عنهما: " لا تفكير لأهل القبلة" . (المجمع الزوائد للحافظ الهيثمي)

 

الجدير بالذكر أن هذه القضية هي من أخطر القضايا لأن فيها استحلالا لدماء المسلمين وحياتهم وانتهاك حرمتهم وأموالهم وحقوقهم، ولأن الله سبحانه وتعالى قال: " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" (سورة النساء : 93)

 

 فلا يجوز قتل مسلم بل أي إنسان غير مسلح وغير مقاتل، كما جاء في قصة أسامة بن زيد عندما قتل رجلا قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم" <أقال لا إله إلا الله وقتلته؟> قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح. قال: <أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا> (رواه مسلم (96) في كتاب الإيمان. وفي رواية أخرى <أ قتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟> قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها....رواه البخاري (4369) في كتاب المغازي)

 

وإضافة إلى كل ذالك ، هناك المزيد من الأحاديث المتعددة التي تمنع تكفير المسلمين، وبعضها كما يلي:

 

روى البخاري (6104) ومسلم (60) عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما).

 

وروى البخاري (6045) ومسلم (61) عن أبي ذر رضي الله عنه؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم؛ يقول: (لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك).

 

"حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة أخبرني واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" (صحيح البخاري كتاب الفتن» باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)

 

"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر وعبد الله بن نمير قالا حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما" (صحيح مسلم» كتاب الإيمان» باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر)

 

وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ “ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له، فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال‏:‏ عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه” ‏‏‏(‏رواه البخاري ومسلم‏‏‏)‏‏

 

حدثنا أحمد بن داؤد المكي ، ثنا عثمان بن عبد الله بن عثمان الشامي ، ثنا الضحاك بن حمزة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفوا عن أهل لا إله إلا الله لا تفكروهم بذنب، فمن أكفر أهل لا إله إلا الله فهو إلى الكفر أقرب". (المعجم الكبير للطبراني)

 

وقال (صلى الله عليه وآله) : (إيّما رجل مسلم كفّر رجلاً مسلماً فإن كان كافراً وإلا كان هو الكافر)

 

وقال (صلى الله عليه وآله) : ( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فهو كقتله، ولعن المؤمن كقتله)

 

وفي البخاري (ص 1226 ج 6938 باب ما جاء في المتأولين) عن الزهري : أخبرني محمود بن الربيع قال سمعت عتبان بن مالك يقول : غدا عليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رجل : أين مالك بن الدخشن ؟ فقال رجل منا : ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : (الا تقولوه : يقول لا إله الا الله يبتغي بذلك وجه الله) قال : بلى، قال : (فإنّه لا يوافي عبد يوم القيامة به، إلا حرّم الله عليه النار) .

 

وفي البخاري (كتاب الزكاة ص 47) ومسلم (7 / 171 ح 1064) وأحمد في المسند (4 / 10 ح 11008) و عن أبي يعلي في مسنده (390 ـ 391 ح 1163) لما خاطب ذو الخويصرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بقوله أعدل، ثارت ثورة من كان في المجلس منهم خالد بن الوليد قال : يا رسول الله ! ألا أضرب عنقه ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (فلعله يكون يصلّي) فقال : إنّه ربّ مصلّ يقول بلسانه ماليس في قلبه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (إنّي لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) .

 

فمن الآيات القرآنية والأحاديث المذكورة أعلاه نجد الدلالة واضحة في النهي عن تكفير أهل القبلة وأهل الشهادتين كذالك والنهي عن رمي الناس بالكفر أو الشرك لأدنى ذنب أو خلاف. أما المنظرون الطالبانيون فليس لهم أي جواز لتكفير المسلمين وقتلهم. نحن نقبل أن الطالبانيون يقرؤون القرآن والأحاديث ولكنهم لا يعرفون كيفية إنزال الأحكام الشرعية على الناس والتعامل معها بحسب الواقع الذي عليه الناس وأحوالهم، كما لا يعرفون أنه عند جمع جميع النصوص يجب معرفة أي نص عام و أي نص خاص وأي نص مقيد وأي نص مطلق وأي آية محكمة وأي آية متشابهة ويجب معرفة أسباب النزول لجميع النصوص والشروط الأخرى التي حددها الأئمة. فمن نافلة القول إن النصوص المذكورة أعلاه تمنع تكفير المسلمين، ولكن المنظر الطالباني كاشف علي الخيري قد انتهك الأوامر الإلهية والأحاديث الشريفة.

 

ولا يجوز تكفير المسلمين عند الأئمة الكرام وأهل العلم والفقه والثقة

 

قد منع الأئمة والفقهاء الكرام تكفير المسلمين. هناك بعض المقتطفات من كتبهم التي تدحض المنظر الإرهابي الطالباني كاشف علي الخيري الذي كفر جميع المسلمين الباكستانيين:

 

قال ابن حزمعندما تكلّم فيمن يكفّر ولا يكفّر : (وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قال في اعتقاد، أو فتيا، وإنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحق فإنّه مأجور على كل حال إن أصاب فأجران، وإن أخطأ فأجر واحد. و قال: وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي . وهو قول كل من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة (رضي الله عنهم) لا نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلاً)).(الفصل بين الملل والنحل 3 / 247).

 

وقال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي: "إن الاقدام على تكفير المؤمنين عسر جداً، وكل من كان في قلبه إيمان ليستعظم القول بتكفير أهل الأهواء والبدع مع قولهم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فإن التكفير أمر هائل عظيم الخطر" (اليواقيت والجواهر/ للشعراني ص58)

 

وفي المصدر ذاته : "وكان أحمد بن زاهر السرخسي الأشعري (من أجلاّء أصحاب الإمام الاشعري) يقول : لما حضرت الشيخ أبا موسى الأشعري الوفاة بداري في بغداد أمرني بجمع أصحابه فجمعتهم له، فقال : أشهدوا على أنّني لا أكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب، لأنّي رأيتهم كلّهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمّهم)

 

وقال القاضي الايجي: "جمهور المتكلّمين والفقهاء على أنّه لا يكفّر أحد من أهل القبلة"  (المواقف 392 ـ 394)

 

وفي (شرح المقاصد/ للتفتازاني 5 / 227 ـ 228)قال : (إنّ مخالف الحق من أهل القبلة ليس بكافر مالم يخالف ما هو من ضروريات الدين كحدوث العالم وحشر الأجساد.

 

وقال : وفي المنتقى عن أبي حنيفة أنّه لم يكفّر واحداً من أهل القبلة وعليه أكثر الفقهاء).

 

وفي (رد المحتار/ لابن عابدين 4 : 237)قال : "نعم يقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير، لكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون، بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء، والمنقول عن المجتهدين ما ذكرنا" .

 

وقال الإمام أحمد: فإن الإيجاب والتحريم ، والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو إلى الله ورسوله ، ليس لأحد في هذا حكم ، وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله ، وتحريم ما حرمه الله ورسوله ، وتصديق ما أخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم (مجموع الفتاوى 5 : 554)

 

وعن أبي سفيان قال : سألت جابرا وهو مجاور بمكة ، وهو نازل في بني فهر ، فسأله رجل : هل كنتم تدعون أحدا من أهل القبلة مشركا ؟ قال : معاذ الله ، ففزع لذلك . قال : هل كنتم تدعون أحدا منهم كافرا ؟ قال : لا . رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح . (معجم الزوائد ومنبع الفوائد)

 

وقال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين ، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام ، قال : و قوله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين إذ النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهـم من أمته ، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله.

 

وقال الإمام الطحاوي – رحمه الله تعالى - :هم أهل القبلة ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شيء من ذلك ، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى ، وذلك لأنا قد أمرنا بالحكم بالظاهر ، ونهينا عن الظن وإتباع ما ليس لنا به من علم. (العقيدة الطحاوية ص 427)

 

وقال الإمام الغزالي – رحمه الله عز وجل- : والذي ينبغي أن يميل المحصل إليه الاحتراز من التكفير ما وجد إليه سبيلا ، فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) خطأ ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم. (الاقتصاد في الاعتقاد ص 157)

 

وقال الإمام البيهقي :ومن كفر مسلماً على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة (السنن الكبرى للبيهقي)

 

يقول الإمام الزركشي رحمه الله تعالى :(لا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب : أي لا نكفرهم بالذنوب التي هي المعاصى كالزنى والسرقة وشرب الخمر خلافاً للخوارج حيث كفروهم بها ، أما تكفير بعض المبتدعة لعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا بذنب ، ولا شك أن منهم من يقطع بكفره ، ومنهم من يقطع بعدم كفره ، ومنهم من هو محل التردد ، فمن الأول تكفير من صار من الفلاسفة إلى قدم العالم وإنكار حشر الأجساد وعلم الله تعالى بالكليات دون الجزئيات تعالى الله عن ذلك ، وقد حكى الروياني في البحر عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه قال : لا يكفر من أهل القبلة إلا واحداً : وهو من نفى علم الله عن الأشياء قبل كونها فهو كافر ، ومن الثاني المبتدع الذي لا تبلغ بدعته إنكار أصل في الدين . ومن الثالث من خالف أهل السنة في كثير من العقائد كالمعتزلة وغيرهم ) ( المنثور للزركشي - 3 / 87 – 88)

 

قال عضد الدين الأيجي في كتابه الموافق: ولا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بما فيه نفي الصانع القدير العليم أو إشراك أو إنكار بالنبوة أو ما علم مجيئه بالضرورة أوالمجمع عليه كاستحلال المحرمات وأما ما عداه فالقائل به مبتدع لا كافر.

 

قال إبن عابدين في رد المحتار: لو وجدت سبعون رواية متفقة على تكفير المؤمن ورواية ولو ضعيفة بعدمه يأخذ القاضي والمفتي بها دون غيرها.

 

وقال أيضا في عقود رسم المفتي نظما:وكل قول جاء ينفي الكفرا       عن مسلم ولو ضعيفا أحرى

 

وقال صاحب الذخيرة: إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه يمنع التكفير فعلى المفتي أن يميل إلى الذي يمنع التكفير تحسينا بالظن للمسلم إن كان نية القائل الوجه الذي يمنع التكفير فهو مسلم وإن كان نيته الوجه الذي يوجب التكفير لاتنفعه فتوى المفتي.

 

ونقل أبو سعيد الخادمي في شرح الطريقة المحمدية عن أبي حنيفة : لايكون الكفر كفرا حتى يعتقد عليه القلب.

والإمام المحدث الشيخ أحمد رضا خان المعروف ب أعلى حضرت القادري الحنفي رحمه الله تعالىقد منع تكفير المسلمين في كتابه الشهير "العطايا النبوية في الفتاوى الرضوية" وذكر أربعة أحاديث لا تجيز تكفير المسلمين وهي كما يلي:

 

 

"قال النبي عليه السلام: "الإسلام يعلو ولا يعلى" أخرجه الرؤياني والدار قطني والبيهقي والضياء في المختارة والخليل كلهم عن عائذ بن عمر والمزفي رضي الله تعالى عنه" (العطايا النبوية في الفتاوى الرضوية ، المجلد 12 صفحة 317)

 

 

وكتب أيضا "قال النبي عليه السلام: "كفوا من اهل لا إله إلا الله لا تكفروهم بذنب فمن اكفر اهل لا إله إلا الله فهو الى الكفر اقرب" وراه الطبراني في الكبير بسند حسن عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما" (العطايا النبوية في الفتاوى الرضوية ، المجلد 12 صفحة 318)

 

 

وأيضا "قال النبي عليه السلام: ثلاث من اصل الإيمان الكيف عمن قال لا إله الا الله ولا تكفر بذنب ولا تخرجه من الاسلام بعمل" رواه ابو داؤود عن انس رضي الله تعالى عنه" (العطايا النبوية في الفتاوى الرضوية ، المجلد 12 صفحة 318)

 

 

وأيضا " قال النبي عليه السلام : " لا تكفروا احدا من اهل القبلة" وراه العقيلي عن ابي الدرداء رضي الله تعالى عنه"(العطايا النبوية في الفتاوى الرضوية ، المجلد 12 صفحة 318)

 

 

 

وبالإضافة إلى ذالك، نجد عدة أقوال الآئمة والفقهاء الكرام التي تتفق بالإجماع على قول إنه لا يجب تكفير أهل القبلة.

 

تلخيص المقال

 

بعد التأمل في الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة وأقوال الأئمة والفقهاء وعلماء الإسلام التي تقوم على القرآن الكريم والسنة، يمكن للمرء أن يقول دون تردد أن تكفير المسلمين يشكل انتهاكا واضحا للإسلام. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يرمي الوهابيون المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي بالكفر والشرك؟ الرد هو أنه كل هذا بسبب أنشطة المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي مثل زيارة المراقد والأضرحة والاحتفال بعيد ميلاد نبي من أنبياء الله تعالى وأولياء الله تعالى  وقراءة سورة الفاتحة أمام الحلويات وإيصال الثواب للميت بالأعمال الحسنة أو بقراءة القرآن الكريم والإيمان بالوسيلة والشفاعة وعلم الغيب الذي أعطاه الله عزوجل للنبي محمد صلي الله عليه وسلم، وما إلى ذلك ". وبناء على دراسة موضوعية حول القرآن الكريم والحديث الشريف، أجد هذه الأنشطة الروحية للمسلمين ذوي الاتجاه الصوفي ليست سوى علامات الأتقياء والأصفياء والأزكياء وأعمال الخير والشكر. ولهذا ، أعتقد أن الوهابيين مثل كاشف علي الخيري الذين يتهمون المسلمين ذوي الاتجاه الصوفي بالكفر والارتداد هم أسوأ نوع من الناس الذين أنفسهم يخالفون القيم القانونية التي وضعها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم والحديث الشريف. وبالتالي، فإنه عليهم أن يقلقوا عن تصرفاتهم مثل قتل المدنيين الأبرياء بمن فيهم المسلمين وغير المسلمين ويخوفوا الله تعالى. أما بالنسبة لأغلبية المسلمين، فإنهم يرفضون الأيدولوجية التكفيرية العنيفة.

 

(يتبع)

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق