]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الهلع الأخلاقي في ماليزيا

بواسطة: Afifah Hanim M Hisham  |  بتاريخ: 2014-12-31 ، الوقت: 07:28:12
  • تقييم المقالة:

قد أدهشت ماليزيا – خاصة الملايويين المسلمين – بقضية شكولاتة كادبوري التي اكتشف أن فيها محتويات من حمض نووي للخنزير بعد فحصها في نوعين من منتجاتها. وذلك الحين، المسلمون أصيبوا بوسوسة لتناول الشكولاتة وكثير من الدكاكين أوقفوا بيعها. وحتى عرضت في أخبار (Utusan Malaysia)في تاريخ 27مارس عام 2014م، طلبت أكثر من 80هيئة إسلامية تغريم شركة شكولاتة كادبوري[1] بمبلغ 100مليون رينجيتا، وكذلك طلب حلف الهيئات الإسلامية غير الحكومية لماليزيا (ACCIN)من الشركة نفسها أن تدفع التكلفة لتبديل الدم للمسلمين الماليزيين لتنقيته من محتويات محرمة بعد أكل الشكولاتة[2]. فهذا الوضع الحائر يعرف بظاهرةالهلع الأخلاقي وهي ليست شيئا جديدا فقد حدث منذ زمن بعيد. 

        في ماليزيا، هناك كثير من الحوادث الاجتماعية الأخرى التي تتسبب في الهلع الأخلاقي. شاهد العالم مأساة اختطاف طائرة الخطوط الماليزية MH370، حيث قد لفتت انتباه المجتمع وجميع الطبقات من شعب ماليزيا وحتى رؤساء الدولة، ردود أفعالهم تجاه هذه القضية. فإن الهلع الأخلاقي معروف كحالة من التوتر أو القلق العام كرد فعل على مشكلة تعتبر مهددة للمعايير الأخلاقية للمجتمع. فوسائل الإعلام هي وسيطة تلعب دورا هاما في إبراز هذه الظاهرة نظرا إلى قدرتها في نشر الأنباء والتراجديات. وفي أغلب الأحيان تنجح في المبالغة للقضية حتى تأثر الجميع في مشاعرهم ودرجة قبولهم نحو بعض القضايا.

        ويبدو الهلع الأخلاقي أو (moral panic)مصطلح أكاديمي في علم الاجتماع الذي طلع في عام 1971م من جوك يانغ في مؤلفه المشهور، الصور الانحرافية (Images of Deviance). كان يناقش فيه عن إمكانية وسائل الإعلام في مبالغة قضية ما وبالتالي  تسبب في إظهار هذه القضية. وفي العام التالي، جاء ستانلي كوهين بالتفاصيل للظاهرة نفسها في مؤلفه الهلع الأخلاقي وشيطان الشعب (Moral Panics and Folk Devils). فقال أن المجتمع هو المستقبلون المهدوفون حينما يحدث الهلع الأخلاقي. ثمة حالة ما أو حادثة أو شخص أو مجموعة من الناس ستكون تهديدا للقيم والمعايير الأخلاقية للمجتمع، حينما تلقي وسائل الإعلام الضوء عليها.

فوسائل الإعلام تعرض المعلومات المتعلقة بالتهديد بطريقة مبسطة جدا. وهؤلاء السياسيون والمؤلفون ورجال الدين والعلماء أصحاب القيم وهم الذين يعدون التوضيحات والبيانات للجماهير إلى أن يرتاح المجتمع ومخاوفهم أو يستمرون في أمر الهلع[3]. ولكن، في أغلب الأحيان، الهلع الأخلاقي يصدر من تجربة السياسيين وبعض الأشخاص بالسلطة لأنهم فعلا يمتلكون السيطرة على وسائل الإعلام. قد يكون الخبر المبرز شيئا جديدا وفي أحيان أخرى هو أمر كان موجودا ولكن يُعلم مرة أخرى بطريقة مفاجئة[4].

        يبدو الهلع الأخلاقي حالة مرعبة لدى المجتمع من أجل أمر مخيف بعد سماعهم إليه في الأخبار والتلفاز والمذياع. ولكن، المشكلة هنا، لماذا المجتمع هم المستقبلون المقصودون؟ فذلك لأن المجتمع يمكن في جعلهم متابعة إرادة الآخرين وتلاعب ميول مشاعرهم تجاه أمر ما، خاصة حينما ظهرت مؤامرات كثيرة مع الهلع الأخلاقي نفسه. فيصابون بالقلق الذي قد لا يكون سليما. وعلى سبيل المثال، في قضية استخدام كلمة الله في كتاب بيبل، كان المجتمع في حالة التوتر والضغط على هجمات الدين الإسلامي، ولكن هناك فئة من الناس قامت بمشاجرات لا حاجة إليها إذا فكروا بعقل سليم. وها هي  أدت إلى زيادة التوتر في الحالة نفسها. ومع أن المجتمع ذو قلة معلومات بما زالوا يريدون أن يتكلموا ما في صدورهم ويطرحوا آرائهم تجاه الأمر. والجدير بالذكر أن هذه النتيجة التي ينويها رجال السلطة حتى يتمكنوا من جر الناس إلى شيء غير مهم[5].      

        فبالضبط، نحن كمجتمع محتضر، يمكننا أن نسيطر على ردود أفعالنا عندما نستقبل هذا النوع من المواضيع المسببة للهلع الأخلاقي. فقبل استقبال أي معلومات، لا بد لنا أن نكتسب علما حول القضية ونسكت إذا لا ندري عنه شيئا حتى لا نخترع نظرية جديدة وهي في عيون الآخرين مزعجة للغاية. غالبا، في ماليزيا، المجتمع فيها سريع الاستجابة، ويستطيعون أن يكونوا متجاوزين في الاستجابة أيضا حينما تحدث مثل هذه الظاهرة. بمساعدة المواقع الاجتماعية، كلها ممكنة في إطفاء الهلع الأخلاقي وانتشاره في نطاق أوسع، بجانب الجرائد والمجلات والتلفازات. فالمهم، نسعى إلى حل المشاكل بطريقة سليمة ولا نلوم أشخاصا آخرين وإنما نحاسب أنفسنا ونختار الخيارات من الحلول التي نستطيع التفكير فيها. وأما بالنسبة المواضيع الخطيرة التي تصيب  المجتمع، فينبغي على المسؤولين من السياسيين والعلماء وأصحاب العلوم أداء ما بوسعهم وكفائاتهم في ضوء البيانات والإرشادات للمجتمع.         

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق