]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قدم المسلمون في دلهي عاصمة الهند نموذجا رائعا لممارسة التعاليم الإسلامية للتعايش السلمي بالحد من الاشتباكات الطائفي

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2014-12-24 ، الوقت: 13:19:46
  • تقييم المقالة:

قدم المسلمون في دلهي عاصمة الهند نموذجا رائعا لممارسة التعاليم الإسلامية للتعايش السلمي بالحد من الاشتباكات الطائفي

 

 

 

بقلم غلام غوث

 

 

 

إن ثلاث محاولات متتالية لإثارة الشغب الطائفية في مدينة دلهي عاصمة الهند قد أضرت إلى حد كبير بالمواطنين السلميين بين الطائفتين المسلمة والهندوسية. بعد ما وقعت أعمال الشغب في منطقة تريلوكفوري الواقعة بمدينة دلهي، كانت قد صارت البيئة السلمية كلها في خطر فيها. ولكن بفضل محاولات المسلمين وغير المسلمين وشرطة دلهي ، تم وضع لجان السلام لإحباط المزيد من المؤامرات من مثيري الشغب. ومحاولات بذلتها لجنة السلام المتكونة من 20 عضوا بما فيهم عشرة المسلمين وعشرة الهندوس لإعادة بناء العلاقات المحطمة في تريلوكفوري، تزامنت مع  التوتر الهائج في منطقة أخرى من مدينة دلهي بوانا. وبالتالي، حدثت الحادثة الموجعة للقلب في مسجد يقع في منطقة أوكهلا دلهي وضع فيه بعض مثيري الشغب خنزيرا ميتا لإثارة العنف الطائفي. ولكن المسلمين عملوا بضبط النفس يتصرفون كأنهم المحبون للإسلام و يحافظون على المثل الأعلى من البيئة السلمية للتعايش.

 

 

 

وبعد هذه المحاولات الشريرة التي بذلها بعض الأوغاد لإثارة أعمال الشغب، وقد طلب من شرطة دلهي الحفاظ على الوقفة الاحتجاجية النشيطة في الأماكن الدينية والمساعدة في الحفاظ على السلام. ولكن من الضروري الآن بالنسبة للمسلمين أيضا أن يواصلوا ما قاموا به في حادثة أوكهلا من ضبط النفس والتسامح والصبر والحكمة من أجل هزيمة اللعبة القذرة من الأشرار. والمسلمون بحاجة إلى تجديد أنفسهم بالتعاليم الإسلامية من التعايش السلمي.

 

 

 

التعاليم الإسلامية للتعايش السلمي

 

 

 

التعايش السلمي بين المسلمين وغير المسلمين يجد جوازه مباشرة من المصادر الأساسية للإسلام. لم يكن نتيجة لاجتهاد فقهي بل إنما هو من الأوامر التي ذكرها النص القرآني، والمصدر الرئيسي الآخر يعني الأحاديث النبوية الشريفة. وعرف به الإسلام قبل نحو 1400 عام فور بعد نزول الوحي على النبي محمد صلي الله عليه وسلم.

 

 

 

في البداية، علماء الدين الإسلامي و أربع مذاهب فقهية كلها حددت مجتمعات غير المسلمين أيضا من خلال الآية القرآنية التالية:

 

 

 

" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (22:17)

 

 

 

فوجدوا جواز التعايش السلمي بين المسلمين وغير المسلمين يتماسكون بما قال الله تعالى في القرآن الكريم.

 

 

 

" وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (29:46)

 

 

 

على المسلمين أن يتذكروا أن أصل الإسلام هو السلام، ولذلك يجب ممارسة السلام وبذل كل جهد ممكن للقضاء على العنف الطائفي وتجنب الاشتباكات وأعمال الشغب وخطوات الشياطين. قال الله تعالى:

 

 

 

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" (2:208)

 

 

 

إن الأيديولوجية الأساسية من التعايش السلمي في القرآن الكريم هي أن جميع البشر سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين هم عباد الله تعالى:

 

 

 

" كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " (2:213)

 

 

 

والفكر القرآني للتعايش السلمي هو أن جميع البشر بحاجة إلى السعي للأعمال الصالحة، لأن أكرم الناس عند الله سبحانه وتعالى أتقاهم. قال الله تعالى:

 

 

 

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (49:13)

 

 

 

وقوله تعالى: " لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " (60:8)

 

 

 

إضافة إلى الآيات المذكورة أعلاه هناك آيات تسمح للمسلمين ببناء جسور التفاهم والتعاون المتبادل مع الإنسان بغض النظر عن الدين والطائفة والمذهب والعرق والأمة من أجل خلق نظام اجتماعي عادل.

 

 

 

إن المفهوم القرآني للتعايش السلمي يتطلب أن المسلمين يجب أن يخرجوا إلى نبذ العنف والتعصب، ويشجعوا على كيفية احترام الاختلافات بين جميع الأديان والمواثيق الدولية إلى حد أنه يتعارض مع القرآن والحديث. قال الله عز و جل:

 

 

 

" اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ" (107-6:106)

 

 

 

إن الإسلام يؤسس التعايش السلمي ليس فقط مع أهل الكتاب بل مع المشركين أيضا ، وذالك من خلال إبلاغهم مأمنهم. قال الله تعالى:

 

 

 

" وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ" (9:6)

 

 

 

 كما أن بعض الأوغاد يحرضون على الكراهية والتعصب بين المسلمين وغير المسلمين في الهند، فكذالك بعض المسلمين الجهادويين في بلاد المسلمين يثيرون العنف يستخدمون المصطلحات مثل الشريعة والجهاد والإسلام، وذالك لتضليل المسلمين وغير المسلمين، وخلق الحجج الكاذبة كما لو كانت هناك عداوة دينية كبيرة بينهم. وكان وجود مثل هؤلاء المنافقين والذين يسمون أنفسهم المسلمين حتى في عهد النبي محمد صلي الله عليه وسلم فهم أطلقوا الحرب بين المسلمين أنفسهم. ودعايتهم الكاذبة لا تزال تضر بالبيئة السلام العالمي من مجتمعاتنا. ولكن لا يجب على المسلمين أن ينسوا تطبيق تقاليد النبي محمد صلى الله عليه وسلم والأخلاق الحميدة والسلام والرحمة والمحبة في الرد على الكراهية.

 

 

 

سيدنا وإمام الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين

 

 

 

وقال الله تعالى "إنا أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (21:107)

 

 

 

وهذا يعني أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحمة ليس فقط للمسلمين بل أيضا للعالم كله.  وكان يتعامل مع الناس بأفضل نوع من الحب والسلام والكرم.

 

 

 

إن الكفار والمشركين آذوا النبي عليه السلام واتهموه بالسحر والجنون والضلالة وإتيان بالأساطير، وقاموا بالسخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين. رغم ذالك كله ، كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم غاية في الرحمة والعفو.

 

 

 

وعندما اضطهد المعارضون النبي عليه السلام بقسوة، طلب أصحابه  منه أن يلعنهم. في ذالك الوقت جاء هذا الحديث : أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» (رواه مسلم). واستمر أعداء النبي عليه السلام وأصحابه معاملتهم بظلم وقسوة، ولكنه كان يدعوا دائما لهم. وقضى حياته بطريقة أنه لم يسبب أية مشكلة أو إزعاج لأي شخص.

 

 

 

عندما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الطائف ليدعوهم إلى الإسلام ، استقبلوه -صلى الله عليه وسلم – بدرجة من السخرية والاستهزاء، وتحدثوا معه بالسفاهة والحماقة.  قال له أحدهم: إنه سيمرط (أي: سيمزق) ثياب الكعبة إن كان الله أرسله!  وقال مسعود: أمَا وجَدَ الله أحدًا يرسله غيرك؟ وقال حبيب: والله لا أكلِّمك أبدًا، لئن كنتَ رسولاً من الله كما تقول لأنتَ أعظمُ خطرًا من أن أردَّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله (وحاشا رسول الله من الكذب وهو الصادق الأمين) ما ينبغي لي أن أكلِّمك! (ابن هشام: السيرة النبوية 2/267).

 

 

 

 والسفهاء والغلمان من صفوا أنفسهم صفين خارج الطائف، وأرغموه  وصاحبه زيدًا على المرور بين الصفين، وجعلوا يقذفونهما بالحجارة، حتى سالت الدماء من قدميه الشريفتين، وشُجَّتْ رأسُ زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه. علينا التأمل في هذه الأحداث والحصول على العبرة منها أن النبي عليه السلام ، بالرغم من أنه واجهوا الصعوبات، ولم يترك دعوته بل مكث عشرة أيام في الطائف يتردد على منازلهم ويدعوهم إلى دين التوحيد وعبادة الله الواحد، وذالك بطريقة لينة سلمية.

 

 

 

 و‏لقد لاقی حبیبنا المصطفی صلی اللہ علیھ وسلم أنواع الأذی، وتحمَّل البلاء الشديد في سبيل دينه ودعوته، ودُبِّر له الكثير من المكائد، وفُعِل به وبأصحابه ما لا یتصور من الإيذاء والاضطهاد، إلى أنْ أذن الله له وللمسلمين بالهجرة، وإقامة الدولة الإسلامیة، و بالفتح العظیم، فتح مکة۔ فلمّا دخل الرسول صلی اللہ علیھ وسلم وأصحابھ مكّة كانت إحدى الرايات في يد سعد بن عبادة وهو ينادي برفيع صوته:

 

 

 

‘‘اليوم يوم الملحمة.. اليوم تستحلّ الحرمة. يا معشر الأوس والخزرج، ثأركم يوم الجبل’’.

 

 

 

فقال (صلى الله عليه وآله): ليس بما قال سعد شيء، ثم قال للإمام علي (عليه السلام): أدرك سعدا فخذ الراية منه وأدخلها إدخالا رفيقا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الراية منه وأخذ ينادي برفيع صوته: اليوم يوم المرحمة.. اليوم تصان الحرمة۔ ( مناقب آل أبي طالب: ج1 ص208 فصل في غزواته)۔

 

 

 

فھذا من البراھین الواضحة الدالة على أن النبي عليه السلام دعا إلى المرحمة، والتسامح، والعفو، والتواضع، و اللاّعنف۔

 

 

 

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحُدٍ؟ قال: لقد لقيتُ من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلالٍ ، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمُرهُ بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم على ثم قال: يا محمدُ إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت: إن شئت اطبقتُ عليهم الأخشبين" فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً (متفق عليه).

 

 

 

وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كأني أني أنظر إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحكي نبيا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (رواه البخاري).

 

 

 

قال القاضي عياض : " قال القاضي أبو الفضل : انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان، وحسن الخلق وكرم النفس، وغاية الصبر والحلم، إذ لم يقتصر ـ صلى الله عليه وسلم ـ على السكوت عنهم حتى عفا عنهم، ثم أشفق عليهم ورحمهم، ودعا وشفع لهم، فقال: اغفر أو اهد، ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله: لقومي، ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال: ‘‘فإنهم لا يعلمون’’۔

 

 

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: "إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة". (مسلم)

 

 

 

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين". (أخرجھ أبو نعيم في الدلائل)

 

 

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة". (أخرجھ البيهقي في الدلائل)

 

 

 

وعن عكرمة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ألا تلعن قريشا بما أتوا إليك؟ فقال: "لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة" يقول الله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.‏ (أخرجھ عبد بن حميد)

 

 

 

وكان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام سخيا للغاية وكريما و مؤنسا. كما أنه بذل كل الجهود الممكنة لغرس السمات النبيلة جدا في أتباعه. "عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" (صحيح البخاري). وكذالك نهى النبي صلى الله عليه وسلم  عن الأعمال السيئات و سوء الأدب مثل الغيرة والجفاء المتبادل. و"عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاطعوا ولاتدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (صحيح البخاري)

 

 

 

و"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) (رواه مسلم)

 

 

 

وبالإضافة إلى ذالك  " عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلي عليه وسلم قال :( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه ) (رواه البخاري). قد أوضح النبي عليه السلام أنه من يعيد الحب للحب هو على المستوى الأسفل للأخلاق.

 

 

 

وإضافة إلى كل ما ذكر أعلاه، هناك العديد من الأحاديث دليلا على أن نبينا الكريم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم شجع ونشر العفو والسلام بغض النظر عن الدين والطائفة واللون والعرق والقوم وما إلى ذلك. هناك رسالة أنه إذا كنا نرغب في السلام، فإنه يتوجب علينا أن نتسامح مع الآخرين بالكثير من الأمور غير السارة. أما العكس من ذلك، فلا توجد وسيلة أخرى لإقامة السلام في المجتمع.

 

 

 

إن الأديان لا تعلم العنف. كل دين يعزز السلام. الهندوس الذين يقرؤون الفيدا يعرفون جيدا أن الهندوسي الذي يشارك في العنف الطائفي و يقتل أي مسلم بريء معربا عن الكراهية والتعصب ضد المسلمين ليس هندوسيا حقيقيا. وبالمثل، فإن الذين يتورطون في الإرهاب وينكرون حقوق غير المسلمين في بلاد المسلمين ليسوا مسلمين حقيقيين. نفس الحال مع أتباع كل دين. التعايش السلمي هو المبدأ الأساسي لجميع الأديان. وينبغي لجميع المسلمين وغير المسلمين ممارسة هذا المبدأ وبذل كل جهد ممكن لمعالجة الأوضاع مثل أعمال الشغب والاشتبكات، كما فعل المسلمون من مدينة أوكهلا، والحمد لله.

 

 

 

غلام غوث كاتب ومترجم متخصص باللغات العربية والإنجليزية والأردية وحصل على شهادة العالمية من الجامعة الوارثية في لكنؤ وشهادة الفضيلة من الجامعة الرضوية في منظر إسلام الواقعة في بريلي شريف بولايات أوترابراديش وشهادة التخصص في اللغتين العربية والإنجليزية وأصول الحديث والتفسير من جامعة حضرت نظام الدين أولياء في حي ذاكر نغر و شهادة البكالوريوس من الجامعة الملية الإسلامية  نيو دلهي ، الهند ويواصل فيها الآن دراسات الماجستير في اللغة العربية

 

 

 

 

 

http://newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus,-new-age-islam/muslims-of-okhla-in-delhi-acted-with-restraint--قدم-المسلمون-في-دلهي-نموذجا-رائعا-لممارسة-التعاليم-الإسلامية-للتعايش-السلمي-بالحد-من-الاشتباكات-الطائفية/d/99977

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق