]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

دور الأنبياء عليهم السلام في القضاء على العنف والظلم والإرهاب

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2014-12-24 ، الوقت: 13:11:26
  • تقييم المقالة:

دور الأنبياء عليهم السلام في القضاء على العنف والظلم والإرهاب

 

 

بقلم غلام غوث الدهلوي

 

 

لا تزال تذهب الدنيا أدراج الرياح أحلامها ببناء البيئة السلمية والمزدهرة في جميع أنحاء العالم. ففشلت الإنسانية كلها في هذه المهمة على الرغم من أنها بذلت أفضل جهودها بكل ما في وسعها. لماذا حدث ذالك؟ أ تقع إراقة الدماء من جراء الدين أم الطموحات الاجتماعية والسياسية الأخرى من أقسام الجنس البشري؟ أ يكون الدين مسؤولا عن كل العنف أم لم يكن حتى عن بعضه؟ فلا ريب فيه أنه كثيرا ما حدث العنف بإسم الدين على مر التاريخ. ولكن الحقيقة التي لا بد من التنبيه عليها هي أنه دائما ما كانت العوامل الأخرى مسؤولة عن كل العنف.    

 

 

 

 

قد غرقت البشرية بأجمعها في أتون الحروب والصراعات والنزاعات في أي شكل من الأشكال. ما الذي يحفز الناس على شن هذه الحروب، وكيف يمكن نهايتها؟ هل هناك أي إمكانية لتوحيد البشرية كلها للقضاء على هذه الحروب؟

 

 

 

 

 

أما الرد على ذالك فهو إيجابي. للقضاء على الحروب ستحتاج البشرية إلى حل القضايا الجذرية مثل الظلم واستغلال الضعفاء وجميع أنواع التعصب والكراهية التي يعاني منها الإنسان. وإن الإسلام ، حسب وجهة نظري، له الدواء الشافي لجميع هذه الأمراض.  

 

 

 

 

أول عداوة إبليس للنبي آدم عليه السلام

 

 

 

 

قد أشار القرآن الكريم إلى أول عداوات إبليس لآدم عليه السلام في الآية المذكورة آدناه:

 

 

 

" وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ" (2:34)

 

 

 

 

ومن هنا بدأ إبليس أول فكرة للتعصب والكراهية لآدم عليه السلام. جحد إبليس عن السجود لتكبره واعتقاده أنه خلق من النار وآدم من التراب. فخالف إبليس عن أمر الله سبحانه وتعالى وعزز العداوة مع آدم عليه السلام.  وهب الله سبحانه وتعالى لآدم عليه السلام مكانة وكرامة عالية وجعله وبنيه أشرف المخلوقات، ولذالك، تكبر إبليس وقرر على الانتقام منه ، كما ورد في القرآن الكريم:

 

 

 

 

" وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ " (2:35)

 

 

 

" فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ" (2:36)

 

 

 

 

قد قال أهل التأويل في قوله تعالى "اهبطوا" إن المراد به هم آدم و حوا وإبليس والحية. كما قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى "فذالك قوله تعالى: (وقلنا اهبطوا) أي انزلوا إلى الأرض يعني آدم وحواء وإبليس والحية فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند على جبل يقال له نود وحواء بجدة وإبليس بالأيلة والحية بأصفهان ( بعضكم لبعض عدو ) أراد العداوة التي بين ذرية آدم والحية وبين المؤمنين من ذرية آدم وبين إبليس قال الله تعالى : " إن الشيطان لكما عدو مبين " ( 22 – الأعراف)"

 

 

 

 

وكذالك حلف إبليس بعزة الله تعالى أن يضل بني آدم وأن لا يدع منهم إلا من اعتصم بالله تبارك وتعالى وامتنع به إلا المخلصين. في قوله تعالى " قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ " (سورة ص ، 82—87 )

 

 

 

 

قال الإمام الطبري " وقال : ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين ) يقول - تعالى ذكره - : قال إبليس : فبعزتك : أي بقدرتك وسلطانك وقهرك ما دونك من خلقك ( لأغوينهم أجمعين ) يقول : لأضلن بني آدم أجمعين ( إلا عبادك منهم المخلصين ) يقول : إلا من أخلصته منهم لعبادتك ، وعصمته من إضلالي ، فلم تجعل لي عليه سبيلا فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه" (تفسير الطبري)

 

 

 

 

عندما أنزل آدم وحوا وإبليس والحية إلى الأرض، بدأ إبليس يضل الإنسان ويشجعهم على ممارسة العنف في ما بينهم.

 

 

 

 

 تطور العنف وبعثة الأنبياء عليهم السلام

 

 

 

 

وبعد بضع سنوات قليلة من نزول آدم عليه السلام إلى الأرض، تطورت خلافات عنيفة بين هابيل وقابيل، ونتيجة لذالك قتل قابيل أخيه هابيل. وكان هذا القتل من الأخ لأخيه هو أول جريمة تُرتكب على ظهر الأرض. ولم يكن حينئذ أي نظام إسلامي ، ولا تمييز بين أبيض وأسود ، ولا وجود الأسبقية المحلية والقبلية ، ولكن ها هو العنف الذي كان موجودا حتى ذالك الحين. وكذالك ، ازداد بني آدم في جميع أنحاء العالم و الحرب استمرت ولا تزال تستمر بين الخير (أي الإنسان) والشر (إبليس) بلا هوادة.

 

 

 

 

ونظرا لخطورة الوضع، بعث الله تعالى ، على التوالي ،أنبيائه— نوح  وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين محمد عليهم الصلوة والسلام  لهداية البشرية إلى الخير و حثهم على تجنب الشر. ولكن سلسلة من الحروب على الرسالة الإلهية اندلعت في عصر كل نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى. و إبليس استبطن الإنسان ، فخالط الدم واللحم والعصب والمسامع والأطراف والشغاف ثم أدخل أعمال الشر في خواطر وضمائر الإنسان. فلم يتبع الرسالات السماوية من الله تعالى إلا المخلصون والذين اعتصموا بالله تبارك وتعالى.

 

 

 

 

سيدنا نوح عليه السلام

 

 

 

 

والنبي نوح عليه السلام لبث في قومه يهديهم إلى عبادة الله تعالى وينهاهم عن عبادة الأصنام ويحثهم على تجنب الشرور والآثام  ألف سنة إلا خمسين عاما. ولكن ، حينذاك لم يسمع الكفار والمشركون رسالة جاء بها نوح عليه السلام من الله تعالى. وفي مرات أنهكه قادة المشركين ضرباً وصفعاً، حتى جرت الدماء عن مسامعه الكريمة، وهو مع ذلك كلّه كان يلطف بهم، ويدعوهم إلى الله تعالى.

 

 

 

 

سيدنا شعيب عليه السلام   

 

 

 

 

وبعث الله تعالى نبيه شعيبا عليه السلام في قومه (مدين).  وكان أهل مدين يمارسون العنف ويغشون الناس ويمكرونهم ويخدعونهم ويسرقون أموالهم. وكانوا يعبدون الأيكة وينقصون المكيال والميزان ولا يعطون الناس حقهم ، فدعاهم شعيب عليه السلام إلى عبادة الله تعالى ووقف العنف وأن يتعاملوا مع الناس بالعدل والحب والكرم واللطف واللين. 

 

 

 

 

سيدنا موسى عليه السلام

 

 

 

 

وعندما أصر فرعون في تعذيب بني إسرائيل وقتل أطفالهم ونسائهم ، حتى قتل نيفا وعشرين ألف مولود في بني إسرائيل، فبعث الله تعالى نبيه موسى عليه السلام لإصلاح فرعون وقومه ووقف العنف والدمار وإقامة السلام والعدل.

 

 

 

 

سيدنا لوط عليه السلام

 

 

 

 

وكان ابن أخ إبراهيم لوط عليهما السلام الذي أرسل ليرشد أهل فلسطين و سدوم وعمورة  التي كان يرتكب فيها الكفاروالمشركون الآثام والشرور. وكانت الجرائم مثل القتل والسرقة والنهب شائعة في هذه المدن. النبي لوط (عليه السلام) أرشدهم إلى اتباع سبيل الله وأن يتجنبوا ممارسة القتل والعنف وهذه الجرائم.

 

 

 

 

سيدنا عيسى عليه السلام

 

 

 

 

والنبي عيسى -عليه السلام- نشر التعليمات غير العنيفة. أمضى حياته يدرس ويمارس اللاعنف. ووفقا له، العنف يؤدي إلى مزيد من العنف واللاعنف يؤدي إلى مزيد من اللاعنف. وكذلك أعلن أن اللاعنف يؤدي إلى الحياة والحب والعدالة والسلام. إذا كنت غير العنيف وجدت الحياة. واستمرت رسالته غير العنيفة حتى أنه تعرض للتعذيب.

 

 

 

 

وبعد سنوات عديدة من عهد عيسى عليه السلام عندما كان يفسد الناس في الأرض ويتبعون سبيل الشيطان والجهالة، بعث الله تعالى نبيه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين. والرسالة الإلهية التي جاء بها معروفة بالإسلام.

 

 

 

 

العالم قبل ظهور الإسلام

 

 

 

 

قبل ظهور الإسلام، كان الناس غارقين في ظلام الجهل. وكانت قلوبهم وأرواحهم في الضلال. وأخلاقهم كانت غاية في الفحش والعنف والقسوة وتعاطي المكر والربا. وكانوا يئدون البنات والأبناء خشية العار والفقر. كانت الحياة صعبة للغاية ، وبسبب عدم وجود روادع دينية و وجدانية قوية، كانوا يمارسون الحرب والاعتداء بعضهم على بعض، ويقتلون النساء والأطفال. فالسلب والإغارة والتعصب والنهب كان من السمات العامة لهم. ويقال إنهم بلغوا من التلوث في التفكير إلى حد أنهم كانوا يقطعون أصنامهم ويتناولوها طعاما لهم. والفرق بين الخير والشر لم يكن واضحا. أما المرأة فهي كانت مظلومة ، وكرامتها مسلوبة ، وعقلها محجوب ، وحقوقها مهضومة ، وتؤد في مهدها ، وتذل كرامتها ، يسلب حقها، ويسرق مالها ، وينتهك عرضها ، ويسكت صوتها ويعتدى على عفتها.  فبعث الله تعالى نبيه المصطفى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم رحمة للعالمين ليهدي الناس وينشر الحق والعدل والسلامة والأمن ويزيل ظلام الجهل والظلم، ولينير العقول والقلوب ويمحو ظلمة النفوس والدروب. وجاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليرفع مكانة المرأة ويثبت وجودها ويحترم ذاتها ويكرم شأنها ويزيل ظلمها ويضيء حياتها بطاعة ربها ويعطي حقها ويدافع عن عفتها وكرمها.

 

 

 

 

سيدنا وإمام الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم هو رحمة للعالمين

 

 

 

 

وقال الله تعالى "إنا أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (21:107)

 

 

 

 

وهذا يعني أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان رحمة ليس فقط للمسلمين بل أيضا للعالم كله.  وكان يتعامل مع الناس بأفضل نوع من الحب والسلام والكرم.

 

 

 

 

إن الكفار والمشركين آذوا النبي عليه السلام واتهموه بالسحر والجنون والضلالة وإتيان بالأساطير، وقاموا بالسخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين. رغم ذالك كله كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم غاية في الرحمة والعفو.

 

 

 

 

وعندما اضطهد المعارضون النبي عليه السلام بقسوة، طلب أصحابه  منه أن يلعنهم. في ذالك الوقت جاء هذا الحديث : أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» (رواه مسلم). واستمر أعداء النبي عليه السلام وأصحابه معاملتهم بظلم وقسوة، ولكنه كان يدعوا دائما لهم. وقضى حياته بطريقة أنه لم يسبب أية مشكلة أو إزعاج لأي شخص.

 

 

 

 

عندما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الطائف ليدعوهم إلى الإسلام ، استقبلوه -صلى الله عليه وسلم – بدرجة من السخرية والاستهزاء، وتحدثوا معه بالسفاهة والحماقة.  قال له أحدهم: إنه سيمرط (أي: سيمزق) ثياب الكعبة إن كان الله أرسله!  وقال مسعود: أمَا وجَدَ الله أحدًا يرسله غيرك؟ وقال حبيب: والله لا أكلِّمك أبدًا، لئن كنتَ رسولاً من الله كما تقول لأنتَ أعظمُ خطرًا من أن أردَّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله (وحاشا رسول الله من الكذب وهو الصادق الأمين) ما ينبغي لي أن أكلِّمك! (ابن هشام: السيرة النبوية 2/267).

 

 

 

 

 والسفهاء والغلمان من صفوا أنفسهم صفين خارج الطائف، وأرغموه  وصاحبه زيدًا على المرور بين الصفين، وجعلوا يقذفونهما بالحجارة، حتى سالت الدماء من قدميه الشريفتين، وشُجَّتْ رأسُ زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه. علينا التأمل في هذه الأحداث والحصول على العبرة منها أن النبي عليه السلام ، بالرغم من أنه واجهوا الصعوبات، ولم يترك دعوته بل مكث عشرة أيام في الطائف يتردد على منازلهم ويدعوهم إلى دين التوحيد وعبادة الله الواحد، وذالك بطريقة لينة سلمية.

 

 

 

 

 و‏لقد لاقی حبیبنا المصطفی صلی اللہ علیھ وسلم أنواع الأذی، وتحمَّل البلاء الشديد في سبيل دينه ودعوته، ودُبِّر له الكثير من المكائد، وفُعِل به وبأصحابه ما لا یتصور من الإيذاء والاضطهاد، إلى أنْ أذن الله له وللمسلمين بالهجرة، وإقامة الدولة الإسلامیة، و بالفتح العظیم، فتح مکة۔ فلمّا دخل الرسول صلی اللہ علیھ وسلم وأصحابھ مكّة كانت إحدى الرايات في يد سعد بن عبادة وهو ينادي برفيع صوته:

 

 

 

 

‘‘اليوم يوم الملحمة.. اليوم تستحلّ الحرمة. يا معشر الأوس والخزرج، ثأركم يوم الجبل’’.

 

 

 

 

فقال (صلى الله عليه وآله): ليس بما قال سعد شيء، ثم قال للإمام علي (عليه السلام): أدرك سعدا فخذ الراية منه وأدخلها إدخالا رفيقا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الراية منه وأخذ ينادي برفيع صوته: اليوم يوم المرحمة.. اليوم تصان الحرمة۔ ( مناقب آل أبي طالب: ج1 ص208 فصل في غزواته)۔

 

 

 

 

فھذا من البراھین الواضحة الدالة على أن النبي عليه السلام دعا إلى المرحمة، والتسامح، والعفو، والتواضع، و اللاّعنف۔

 

 

 

 

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحُدٍ؟ قال: لقد لقيتُ من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلالٍ ، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمُرهُ بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم على ثم قال: يا محمدُ إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت: إن شئت اطبقتُ عليهم الأخشبين" فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً (متفق عليه).

 

 

 

 

وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كأني أني أنظر إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحكي نبيا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (رواه البخاري).

 

 

 

 

قال القاضي عياض : " قال القاضي أبو الفضل : انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان، وحسن الخلق وكرم النفس، وغاية الصبر والحلم، إذ لم يقتصر ـ صلى الله عليه وسلم ـ على السكوت عنهم حتى عفا عنهم، ثم أشفق عليهم ورحمهم، ودعا وشفع لهم، فقال: اغفر أو اهد، ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله: لقومي، ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال: ‘‘فإنهم لا يعلمون’’۔

 

 

 

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: "إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة". (مسلم)

 

 

 

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين". (أخرجھ أبو نعيم في الدلائل)

 

 

 

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة". (أخرجھ البيهقي في الدلائل)

 

 

 

 

وعن عكرمة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ألا تلعن قريشا بما أتوا إليك؟ فقال: "لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة" يقول الله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.‏ (أخرجھ عبد بن حميد)

 

 

 

وكان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام سخيا للغاية وكريما و مؤنسا. كما أنه بذل كل الجهود الممكنة لغرس السمات النبيلة جدا في أتباعه. "عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" (صحيح البخاري). وكذالك نهى النبي صلى الله عليه وسلم  عن الأعمال السيئات و سوء الأدب مثل الغيرة والجفاء المتبادل. و"عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاطعوا ولاتدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (صحيح البخاري)

 

 

 

و"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) (رواه مسلم)

 

 

 

 

وبالإضافة إلى ذالك  " عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلي عليه وسلم قال :( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه ) (رواه البخاري). قد أوضح النبي عليه السلام أنه من يعيد الحب للحب هو على المستوى الأسفل للأخلاق. 

 

 

 

 

وإضافة إلى كل ما ذكر أعلاه، هناك العديد من الأحاديث دليلا على أن نبينا الكريم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم شجع ونشر العفو والسلام بغض النظر عن الدين والطائفة واللون والعرق والقوم وما إلى ذلك. هناك رسالة أنه إذا كنا نرغب في السلام، فإنه يتوجب علينا أن نتسامح مع الآخرين بالكثير من الأمور غير السارة. أما العكس من ذلك، فلا توجد وسيلة أخرى لإقامة السلام في المجتمع.

 

 

 

 

ولكن للأسف! ناهيك عن الوقوف على رؤية جنازة اليهودي، فإن الذين يسمون أنفسهم المسلمين هم عازمون على تنفيذ الهجمات الانتحارية والهجمات الشنيعة على المسلمين. اليوم العنف يتزايد حتى بين المسلمين أنفسهم. وهذا هو السبب أن الأعداء يتهمون الإسلام بالإرهاب والعنف إذ أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في الحقيقة ، جاء بتعليمات المحبة والعطف والسلام والأخوة العالمية. ونظرا لذالک، يتعين علينا القيام بإقامة التسامح والسلام بنشر وتفسیر رسالة الله سبحانه وتعالى في جميع أنحاء العالم. وإلا، فإن العنف الذي یتولد ، في يومنا الحالي ، من أفکار وأعمال الإرهابيين الإرهابيين سيؤدي إلى مزيد من أعمال العنف بإسم الإسلام. فعلينا أن نتذكر أنھ ما لم نكن، نحن عامة المسلمون، ننتقد التعاليم العنفیة التي تنشر بإسم الإسلام أمام المجتمع الإسلامي العالمي، ستظل النتيجة معاناة العالم كما نشاھدھا الآن في العراق و سوريا وبنغلاديش وباكستان ومصر وغيرها۔ وکذالک يجب علينا اتباع الطرق السلمية. بطبيعة الحال، لا يمكن تحقیق الهدف المكرم باتباع مسار الشر والجریمة. وبالمثل، لا يمكن تحقيق أهداف السلام من خلال الطرق العنیفة والقمعية. ویمکن أن نلخص تعاليم الدين الإسلامي حول هذا الموضوع في الآية التالية: "عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (60:7)

 

 

 

 

غلام غوث كاتب ومترجم متخصص باللغات العربية والإنجليزية والأردية وحصل على شهادة العالمية من الجامعة الوارثية في لكنؤ وشهادة الفضيلة من الجامعة الرضوية في منظر إسلام الواقعة في بريلي شريف بولايات أوترابراديش وشهادة التخصص في اللغتين العربية والإنجليزية وأصول الحديث والتفسير من جامعة حضرت نظام الدين أولياء في حي ذاكر نغر و شهادة البكالوريوس من الجامعة الملية الإسلامية  نيو دلهي ، الهند ويواصل فيها الآن دراسات الماجستير في اللغة العربية

 

 

http://newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus,-new-age-islam/role-of-prophets-in-eradicating-violence--دور-الأنبياء-عليهم-السلام-في-القضاء-على-العنف-والظلم-والإرهاب/d/99653


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق