]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إبطال مقالة ريموند إبراهيم (الجزء الثاني): قهر وقتل ‘أبي جهل’ المسلمين الأوائل

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2014-12-24 ، الوقت: 13:01:56
  • تقييم المقالة:

 

إبطال مقالة ريموند إبراهيم (الجزء الثاني): قهر وقتل أبو جهل المسلمين الأوائل

بقلم غلام غوث

 

 

كما ذكرنا في الجزء الأول من هذه المقالة أن ريموند إبراهيم أدلى برأي لا مبرر ولا حقيقة له. في مقالته بعنوان "تقطع وتسلخ جماعة داعش الأجساد لأن القرآن يرشد"، حاول ريموند إثبات فكرته الزائفة غير الحقيقية فذكر حادثة قتل عمرو بن هشام المخزومي الذي كان من زعماء الكفار في مكة والملقب ب"أبو جهل"، ولكنه نسي أن أبا جهل كان يظلم المسلمين بمن فيهم النساء والمسنين والأيتام والعبود والشباب للفترة الأولى للإسلام بانتظام، ويعاملهم معاملة وحشية جدا في كل وسيلة ممكنة. قبل التعبير عن التعاطف لأبي جهل، رئيس الإرهابيين، كان يجب أن يتأمل ريموند في مبادرات عنيفة بدأها أبو جهل خلال الأيام الأولى للإسلام.

 

 

 

وباختصار، كان أبو جهل من أعظم المشركين حقدا في مكة المكرمة. هذا هو الذي كان يثير المشركين العرب ضد المسلمين. كلما سمع أبو جهل أن رجلا أو تاجرا قد أصبح مسلما، كان يوبخه ويقول إنه من السفهاء، ويسلب حقه ويقاطع بضاعته ويضربه ضربا شديدا. إنه ألحق الخسائر الفادحة على المسلمين وقهرهم وقتلهم بلا رحمة. وكان يكيد كيدا ويستخدم كل حيلة ليترك المسلمون الإسلام ولكن المسلمين صبروا على إيمانهم وإسلامهم. وكانت عداوته تجاه النبي عليه السلام شديدة لدرجة أنه أقسم باللات والعزى ألا يعود إلى مكة إلا إذا هزم محمد صلى الله عليه وسلم، وأقام ببدر وقضى ثلاث ليال ينحر الجزر ويشرب الخمور وتعزف له القيان بالمعازف، وخمر على النساء وعلى الغناء وعلى قسم باللات والعزى ليهزمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل العودة إلى مكة المكرمة ، لكن اللات والعزى لم يلبيان نداء أبي جهل ، وذالك لأنهما لا يقدران على السماع والحركة والفعل ، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: "إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ" (سورة الفاطر الآية: 14). وكان قد أعلن عن جائزة مقدارها مئة بعير لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم حيا وأو ميتا.

 

 

 

إضافة إلى ذالك، يمكن إدراك طبيعة الشر والهجومية لأبي جهل يمكن من الحديث المذكور أدناه:

 

 

 

"وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي حدثنا عبد الرحيم يعني ابن سليمان عن زكرياء عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس فقال أبو جهل أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فأخذه فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه قال فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ثم قال اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وذكر السابع ولم أحفظه فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر قال أبو إسحق الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث"( رواه البخاري، ومسلم أيضا)

 

 

 

وفيما يلي بعض الأفعال القاسية والطاغية التي مارسها أبو جهل على المسلمين والتي أجبرتهم على شن الحرب الدفاعية ضد أبي جهل وأصحابه من المشركين.

 

 

 

قهر أبو جهل المسلمين الأوائل

 

 

 

قهر أبو جهل صحابي الرسول بلال رضي الله تعالى عنه

 

 

 

بلال ابن رباح أو بلال الحبشي، أبو عبد الله رضي الله تعالى عنه صحابي من السابقين إلى الإسلام ، قد سمى الحبشي لأن أصله من الحبشة. وكان مستعبدا من أمية بن خلف. وكان بلال رضي الله تعالى عنه من أول من أسلم واعتنق الإسلام. بعد إسلامه ، تعرض للتعذيب والقهر من أمية بن خلف وأبي جهل وغيرهما من المشركين. 

 

 

 

وكان أبو جهل يخرج بلال رضي الله تعالى عنه إذا حميت الظهيرة بمكة المكرمة ، واشتد حرها ، وعظم لهبها ، فيطرحه أبو جهل على ظهر بلال رضي الله تعالى عنه وهو من غير لباس، ثم يأمر بصخرة عظيمة، فتوضع على صدره ثم يقول له : " لا تزال هكذا حتى تموت ، أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى " ، وبلال في ذلك البلاء والكرب الشديد يقول : " أحد ، أحد "

 

 

 

وكان بلال رضي الله عنه صادق الإسلام و طاهر القلب. وكان يتعرض للظلم حتى يترك الإسلام، ولكنه يصبر على الأذى والعذاب في سبيل الله تعالى، نعم يتقرب إلى الله بالصبر على العذاب ولا يترك دينه. عند الشعور بالألم والوجع كان يقول ليس سوى "أحد ...أحد". وأخيرا عندما كان يضرب أمية بن خلف بلالا بالسوط فجاء أبو بكر وقال له"يا أمية ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ إلى متى ستظل تعذبه هكذا؟ " فقال أمية: " أنت أفسدته فأنقذه مما ترى"، وواصل أمية ضربه لبلال، وقد يئس منه، فطلب أبو بكر شراءه، وأعطى أمية ثلاث أواق من الذهب نظير أن يترك بلالا، فقال أمية لأبي بكر الصديق: " فواللات والعزى، لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها "، فقال أبو بكر: " والله لو أبيت أنت إلا مائة أوقية لدفعتها".

 

 

 

قهر أبو جهل زنيرة الرومية رضي الله تعالى عنها التي كانت من السابقات إلى الإسلام

 

 

 

وزنيرة الرومية رضي الله تعالى عنها أسلمت في أول الإسلام فعذبها المشركون . قيل: كانت مولاة بني مخزوم، فكان أبو جهل يعذبها ويقهرها قهرا شديدا. فلما أسلمت عميت ، فقال أبو جهل أعمتها اللات والعزى كفرها بهما! فقالت: وما يدري اللات والعزى من يعبدهما، إنما هذا من السماء وربي قادر على رد بصري. فرد الله بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد. ولما سمع أبو بكر رضي الله تعالى عنه ما ينالها من العذاب والقهر من قبل أبي جهل فذهب إلى من يعذبها ويذيقها ألوان العناء والبلاء، فاشتراها فأعتقها وهي أحد السبعة الذين أعتقهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه.

 

 

 

أبو جهل قهر وقتل عمار ين ياسر وأهله رضي الله تعالى عنهم أجمعين

 

 

 

وفي أول الإسلام الأسرة التي تعرضت للتعذيب الأكثر وحشيا كانت عائلة عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه ، أحد أصحاب وأحباء النبي صلى الله عليه وسلم. بعد إسلامه  كان يدخل دار الأرقم ويجلس هنا ويعبد الله تعالى مع النبي عليه السلام. وعمار بن ياسر من المسلمين الأوائل الذين أسلموا بدار الأرقم التي سميت "دار الإسلام". فأسلم من بعده أبوه ياسر وأمه سمية وأخوه عبد الله رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

 

 

 

عندما سمع أبو جهل أن عمار بن ياسر وأهله رضي الله عنهم قد أسلموا، فدعا مجموعة من المشركين وذهبوا إلى بيت عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه. أحرقوا بيت عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه وذهبوا بأهله إلى صحراء مكة وعذبوهم وقهروهم قهرا عظيما. وكان يطلب أبو جهل منهم أن يتركوا الإسلام. وقد كثرت الروايات حول فنون عذاب أبي جهل لأسرة عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه، التي صمدت وصبرت حتى جاء أبو جهل إلى سمية وطعنها في قلبها وهي تأبى إلا الإسلام، وقتلوا زوجها ياسرا فكانا أول شهيدين في الإسلام. أما عمار رضي الله تعالى عنه فهو تعرض للاضطهاد والظلم الشديد إلى درجة لا يدري ما يقول ولا يعي ما يتكلم وروي أنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم:  "لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ. فقال رسول الله: صبرا أبا اليقظان، اللهم لا تعذب أحداً من آل عمار بالنار. ويقال أن رسول الله كان يمر بهم فيدعو بقوله: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة" (رجال الطوسي:1/127). وقد لوحظت آثار النار واضحة على ظهر عمّار حتى أواخر حياته.

 

 

 

وروي أن عمّار بن ياسر رضي الله تعالى عنه جاء بعد أن أفرجت عنه قريش إلى النبي فسأله: ما وراءك؟. قال عمّار: شرّ يا رسول الله، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال: كيف تجد قلبك؟ قال عمّار: إنه مطمئن بالايمان يا رسول الله قال النبي: لا عليك ، فإن عادوا إليك فعد لما يريدون ؟ فقد أنزل الله فيك :"مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (16:106)

 

 

 

ضرب أبو جهل أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما

 

 

 

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحُدثت عن أسماء بنت أبي بكر-رضي الله تعالى عنهما- أنها قالت ‏‏:‏‏ لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ، أتانا نفر من قريش ، فيهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبي بكر ، فخرجت إليهم ؛ فقالوا ‏‏:‏‏ أين أبوك يا بنت أبي بكر ‏‏؟‏‏ قالت ‏‏:‏‏ قلت ‏‏:‏‏ لا أدري والله أين أبي ‏‏؟‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فرفع أبو جهل يده ، وكان فاحشا خبيثا ، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي‏‏.

 

 

 

وعلى الرغم من التعرض للاضطهاد والظلم والقهر الشديد من قبل أبي جهل وغيره من المشركين العرب، لم يترك الإسلام أي مسلم من المسلمين بمن فيهم العبيد والنساء واليتامى والمستضعفين والمظلومين. ومع ذلك، لم يكن أبو جهل يقف تعذيب وقتل المسلمين إلى أنه قتل على يد الغلامين من الأنصار، مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.  فلما سمع المسلمون المظلومون أن أبا جهل قد قتل، فشعروا بتنفس الإطمئنان والراحة. وكان قتل أبي جهل بسبب ظلمه وقهره ووحشيته على المسلمين والمظلومين واليتامى والمساكين، لكن الكاتب الإسلاموفوبي السيد ريموند لا يريد أن يكون يتعرف على وجوه قتل أبي جهل، فيراه مظلوما إذ أن أبي جهل كان ظالما.

 

 

 

(يتبع)

 

http://newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus,-new-age-islam/refutation-of-raymond-ibrahim’s-article--إبطال-مقالة-ريموند-إبراهيم-(الجزء-الثاني)--قهر-وقتل-‘أبي-جهل’-المسلمين-الأوائل/d/100599

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق