]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إبطال مقالة ريموند إبراهيم‘تقطع وتسلخ جماعة داعش الأجساد لأن القرآن يرشد’ في ضوء أسباب نزول الآيات القرآنية -الجزء الأول-

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2014-12-24 ، الوقت: 12:54:47
  • تقييم المقالة:

إبطال مقالة ريموند إبراهيم‘تقطع وتسلخ جماعة داعش الأجساد لأن القرآن يرشد’ في ضوء أسباب نزول الآيات القرآنية -الجزء الأول-\

بقلم غلام غوث

إن الجماعة الإسلاموفوبية تهاجم مكانة وحرمة الإسلام بكل وحشية و بجميع الزوايا الممكنة. قد انضمت إلى ما يسمى الإرهابيين الإسلامويين في دفع العالم إلى أسفل نار الكراهية والتعصب. أحد كبار العاملين في الجماعة الإسلاموفوبية السيد ريموند إبراهيم الذي تحول بين عشية وضحاها من "أمين مكتبة الأبحاث" إلى "عالم إسلامي"، على الرغم من أنه لا يعلم روح الإسلام الحقيقية. ولذالك ، كتب مؤخرا مقالا بعنوان "تقطع وتسلخ جماعة داعش الأجساد لأن القرآن يرشد" ونشره في موقع  دي كمينتيتر" The Commentator". (والعياذ بالله تعالى).

 

 

 

هل السيد ريموند حث السيد أوباما وكاميرون على قتل جميع المسلمين الحقيقيين؟

 

 

وأفكار السيد ريموند تقوم على أساس نسخة مشوهة تماما من الإسلام ويبدو بشكل واضح أنه يطلب من السيد باراك أوباما وكاميرون القضاء ليس فقط على برابرة جماعة داعش بل أيضا على المسلمين الحقيقيين كلهم. في بداية مقالته، يقول ريموند: "أوباما، كاميرون وغيرهما من الآخرين يقولون إن جماعة داعش ليست سوى مجموعة من البرابرة، وأعضاؤهم ليسوا المسلمين الحقيقيين. ولكن، مثلما يقطعون رؤوس "الكفار"ويسلخون أجسادهم ، فلا يفعلون إلا ما يرشد القرآن والحديث" (والعياذ بالله تعالى)

 

ومن أهم المبادئ التأسيسية للإسلاموفوبيين هي أنهم يربطون الجماعات الإرهابية مثل داعش و أمثالها بالإسلام والتيار الرئيسي للمسلمين الحقيقيين. ويرجع ذلك فقط إلى النوايا الشريرة لهؤلاء الذين يسمون أنفسهم "البشر لمكافحة الإرهاب". يدعون أنهم يحاربون الإرهاب ولكن أرى أن معتقداتهم الخاطئة بالنسبة للمسلمين تخلق نوعا آخر من التطرف والإرهاب والتشدد والهمجية وغيرها من الأعمال الكريهة المضادة ليس فقط للمستوى الديني الإسلامي بل أيضا المستوى الإنساني. وعلى سبيل المثال على ذالك، يمكن أن نجد مقال السيد ريموند.

 

قد اتحد حلفاء العرب والولايات المتحدة للقضاء على جماعة داعش الإرهابية. وقد أصدر عدد كبير من علماء المسلمين من جميع أنحاء العالم عددا من الفتاوى التي تدين كل فظائع تقوم بها جماعة داعش—مثل قطع الرؤوس و تسليخ الأجساد وقتل النفوس الأبرياء بشكل وحشي وبدون رحم وعطف. ولكن كل ما يريد السيد ريموند بالضبط، يمكن أن يفهم حتى من له أدنى المخابرات بسهولة من مقال السيد ريموند العنيف. يطلب من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني كاميرون قتل جميع المسلمين قائلا: "جماعة داعش تقطع رؤوس "الكفار"وتسلخ أجسادهم ، فلا تفعل إلا ما يرشد القرآن والحديث".

 

 

المنظمات الإرهابية والجماعات الإسلاموفوبية تعزز التطرف والراديكالي في العالم كله

 

 

قبل دحض الادعاءات والحجج الزائفة للسيد ريموند، من الجدير بالذكر أن الإسلاموفوبيين مثل السيد ريموند إبراهيم يشوهون الروح الحقيقية للإسلام مثلما تشوه صورة الإسلام المنظمات الإرهابية مثل داعش و طالبان والقاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية. وهكذا ، بالنسبة لإثارة التطرف والراديكالية في العالم كله، هناك تشابه كبير بين الإسلاموفوبيين والجماعات الإرهابية مثل داعش وأمثالها في التفكير.

 

 

مثل جماعة داعش وحركة طالبان نقل السيد ريموند الآيات القرآنية دون سياقها

 

 

ولإثبات وجهة نظره المعادية للمسلمين، قد نقل السيد ريموند الآيتين من القرآن الكريم (15-9:14) خارج السياق و دون التفكير في أسباب نزول هاتين الآيتين. هذه العملية المعادية للإسلام ، بغض النظر عمن بدأ أول مرة، تحقن فيروس الشر في حوالي كل المجتمعات من جميع أنحاء العالم. على الرغم من أن ريموند يقول في مقاله: "لفهم أهمية أي آية القرآن، لا بد من الرجوع إلى سيرة محمد (صلى الله عليه وسلم ) و أحاديثه، على التوالي للسياق"، لكنه تجاهل تماما عن السياق ذو الصلة بالموضوع الحقيقي عند ذكر الآيتين  (15-9:14). وشوه ما كان في الواقع عن أحوال أبي جهل. وبذلك، يبدو كما لو أنه يريد أن يحث السيد أوباما و كاميرون وجميع غير المسلمين على القضاء على المسلمين من العالم، لأن هؤلاء المسلمين لن يكفروا القرآن الكريم والحديث النبوي أبدا.

 

 

القرآن يمنع الاستشهاد بالآيات القرآنية في غير ما نزلت فيه

 

 

يمكن ويجب أن نرى أهمية السياق لفهم القرآن والحديث في مبادئ الفقه الإسلامي والتفسير، فإن المنهج الذي وضعه القرآن والحديث هو التالي: أن يجمع جميع ما أنزل في أي مسألة ، ولا يركن على الجزء أو البعض ، ثم يحكم – إن كان أهلا لذالك- بناء على كل النصوص. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

 

" ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (2:85)

 

" فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (5:13)

 

" الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ" (15:91)

 

إن الآيات المذكورة أعلاه ترشد المؤمنين أن يفهموا الآيات بسياقها المتصلة. وبالتالي، لفهم أي آية قرآنية أو أي حديث يجب أن يفكر كل مفسر في السياق الكامل المتصل بالموضوع الحقيقي، وليس في بعض السياق.  وعند جمع جميع النصوص يجب معرفة أي نص عام وأي نص خاص و أي نص مقيد وأي نص مطلق وأي آية محكمة وأي آية متشابهة. كما يجب أن نعرف أسباب النزول لجميع النصوص والشروط الأخرى التي حددها الأئمة. فلا يجوز الاستدلال بآية أو بمقتطف من آية دون إحاطة بكل ما جاء في القرآن والحديث عن الموضوع. والسبب هو أن كل ما جاء في القرآن الكريم حق وكل ما جاء في الحديث النبوي الصحيح وحي ، فلا يجوز أن يترك البعض. وبالتالي يجب التوفيق بين النصوص قدر المتسطاع ، أو أن يكون هناك سبب واضح لترجيح أمر على أمر.

 

 

أسباب النزول والشروط  للآيتين من القرآن الكريم 15-9:14

 

 

إن السياق الصحيح للآيتين من القرآن الكريم 15-9:14 اللتان نقلهما السيد ريموند للتحريض على التطرف والتعصب بين المسلمين وغير المسلمين يبدأ أساسا من آية رقمها 9:12. وقبل نقل هذه الآيات في السياق الكامل ، يجب أن نآخذ في الاعتبار أسباب النزول والشروط لهاتين الآيتين.

 

وحسبما جاء في كتب التفسير المشهورة والمقبولة على نطاق واسع مثل تفسير القرطبي و تفسير الطبري و تفسير البغوي (المعروف أيضا ب معالم التنزيل) و تفسير التحرير والتنوير (المعروف أيضا ب تفسير ابن عاشور)  وتفسير ابن كثير و التفسير الكبير المسمى البحر المحيط والتفسير الكبير للإمام الرازي المعروف أيضا ب مفاتيح الغيب وتفسير الجلالين، فإن هذه الآيات التي أرقامها 15، 14، 13، 9:12 نزلت في أسباب وشروط نكث الأيمان ومعاهدة السلام المعروفة بصلح الحديبية وعندما خلق كفار مكة حالة الحرب. وآخذا في الاعتبار أسباب النزول والشروط، يمكن فهم هذه الآيات جيدا على النحو التالي:

 

"وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ" (9:12)

 

"أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (9:13)

 

"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ" (9:14)

 

"وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"(9:15)

 

قد اتضح لنا من الآيات المذكورة أعلاه أن القتال كان فقط ضد أولئك الذين نكثوا معاهدة السلام (صلح الحديبية) واستعادوا حالة الحرب. لم يكن للمؤمنين أي خيار سوى الدفاع عن حياتهم وحقوقهم في ممارسة دينهم بحرية. الوضع الذي نزلت فيه هذه الآيات هو مختلف تماما عن أحداث اليوم الدموية التي تجري في العراق وسوريا.

 

وفي الإسلام لا يجوز قتل السفراء والصحفيين والأشخاص الأبرياء الذين يرسلون من قوم لآخرين لأداء مهمة نبيلة كالصلح أو كإبلاغ رسالة ما- مثل جيمز فولي و ستيفون سوتلوف- كما لا يجوز قتل المواطنين المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون في العراق وسوريا أو أي مكان آخر. ولكن، تقتلهم جماعة داعش وأمثالها، رغم الحقيقة أنهم ليسوا بأي شكل من الأشكال مثل أولئك الوثنيين العرب الذين أجبروا المؤمنين على أن يدافعوا عن أنفسهم أو يقتلوا في سبيل الله تعالى. لذلك، من المنظور الإسلامي، لا يجوز ربط الوضع من العصر الحديث بالفترة الأولى للإسلام. ورغم ذالك كله، نقل السيد ريموند هذه الآيات دون سياقها وشروطه وأسبابه، وذالك لتشويه صورة الإسلام والتحرض على التعصب بين المسلمين وغير المسلمين، وهكذا ، يتبع السيد ريموند سلوك جماعة داعش.

 

(يتبع)

 

غلام غوث كاتب ومترجم متخصص باللغات العربية والإنجليزية والأردية وحصل على شهادة العالمية من الجامعة الوارثية في لكنؤ وشهادة الفضيلة من الجامعة الرضوية في منظر إسلام الواقعة في بريلي شريف بولايات أوترابراديش وشهادة التخصص في اللغتين العربية والإنجليزية وأصول الحديث والتفسير من جامعة حضرت نظام الدين أولياء في حي ذاكر نغر و شهادة البكالوريوس من الجامعة الملية الإسلامية  نيو دلهي ، الهند ويواصل فيها الآن دراسات الماجستير في اللغة العربية

 

 

 

http://newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus,-new-age-islam/refutation-of-raymond-ibrahim’s-article--إبطال-مقالة-ريموند-إبراهيم‘تقطع-وتسلخ-جماعة-داعش-الأجساد-لأن-القرآن-يرشد’-في-ضوء-أسباب-نزول-الآيات-القرآنية--الجزء-الأول-/d/100459


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق