]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

صدمــات معــرفــيــة تـــتـــرى!!!

بواسطة: Yasser Yasser  |  بتاريخ: 2014-12-23 ، الوقت: 03:30:27
  • تقييم المقالة:

صدمات معرفية تترى !

 

 

 

لا زلت أذكر ذلك الغروب المطبوع في ذاكرتي ، ومنذ ما يقارب الأربعين عاماً ، كنت حينها في المرحلة الابتدائية ، كان أحد أخوتي الكبار يقف بجوار والدتي ينظر للسماء ،كانا يتحدثان بما يشبه اللغز حول قمر صناعي اسمه (سكاي لاب) يقال أن عمره الافتراضي قد انتهى ولذلك فهو مهدد بالسقوط فوق دول حوض المتوسط ، كان الناس آنذاك يقتبسون الأخبار من القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية(BBC)  ، وكان ذلك الحدث بمثابة الصدمة المعرفية الأولى لي ، ومن الصدف أن صدمة أخرى شبيه  حصلت قبيل الألفية الجديدة التي ننعم ببركاتها الآن ، وكان ذلك في العام 1999 يومها كانت وسائل الإعلام العربية تتحفنا بالإرشادات السخيفة التي تنصب حول ضرورة الاختباء من كسوف الشمس  ، وما إن مر هذا الكسوف، حتى شعرنا بسخافة الاحتياطات التي كانت فوق المطلوب، دوما يأتي التخطيط طائشا أرعنا ، هكذا حالنا في عالمنا العربي ، في نهاية العام 2014 لعلنا شاهدنا السيول الجارفة والفيضانات  في المغرب العربي  مؤخرا، وكيف تم التعامل الارتجالي  مع  هذا الحدث  بحجم أكبر مما يستحقه  ، حتى المنخفضات الجوية وما يترتب عليها من أمطار وثلوج هي الأخرى تقابل دوما عندنا بردود أفعال كما لوكانت صدمة حضارية فيأتي التخطيط دائما متأخرا كتأخر طائر أبي سعد في قدومه على ربيع بلاد الشام وقد شارف على الانتهاء !!!  واليوم ما يحزن حقا ،  ذلك البون الشاسع بين بلادنا العربية ولا أقول الغرب ولكن الدائرة اتسعت في مجال المقارنة فأقول مع دول النمور الأسيوية التي سبقتنا أشواطاً عديدة ، ولهذا  نتمنى من الله ليل نهار أن يزول هذا  الفارق بقفزة حضارية تذلل الفروقات بيننا وبين بقية دول العالم.

للأسف الشديد  إن هذه الصدمة الحضارية تكررت مراراً وتكراراً في واقعنا العربي ، ففي بداية وصول  الراديو لبلادنا مطلع القرن الماضي تم مواجهة الحدث الجلل  بوصفه جهازاً قادماً من بين يدي  الآخر الغير موثوق به ، وكذا الحال بالنسبة للتلفاز الذي لم تقل موجة التحفظ تجاهه عن الراديو ، بل أعرف لهذه اللحظة في عامنا الجديد 2015 من لايثق بالتلفاز بوصفه جهازاً  يندرج  فيما يراه تحت مسمى نظرية المؤامرة ، ولعله من باب الفكاهة المضحكة المبكية ، في بداية ظهور التلفاز عندما كان صدمة للقرويين باعتباره دخيلاً على الأسرة ينبغي للمرأة الاستتار منه ، وإذا تحدثنا عن الهاتف فقس على ما سبق من ردة فعل استنكارية واستهجانية، وعندما جاء عقد التسعينيات وأتحفنا الغرب بالهاتف اللاسلكي ضمن أجهزة الخلوي كانت الطامة الكبرى ، حديد يتكلم ، وكذا الحال مع الأنترنت فقد لقيا سيلاً من التحفظ والاستهجان ، باعتبارهما رجساً من عمل الشيطان ، واليوم ونحن في زمن الأنترنت ، يعيد التاريخ نفسه ويتم النظر للشبكة العنكبوتية بوصفها من أعمال الشيطان . لماذا لا نستعير غربالاً من الصين أو إيران يفلتر وينقي مضمون الشبكة العنكبوتية ، بدلا من لعن الظلام أشعلوا شمعة ، أين تذهب عوائد النفط العربي والثروات العربية ؟ فقط لبنوك سويسرا.

حدثتي من أثق بحديثه : قائلا في العام 1969 قمنا بمظاهرات في الضفة الغربية احتجاجاً على نزول رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونغ على سطح القمر والاساءة للقمر رمز العواطف!

 ماذا عن اختراع السيارة كيف قوبل هو الآخر هل بصدمة أقل أم كغيره ، جاءت ردود الأفعال تجاه السيارة هي الأخرى بوصفها : حديداً يتحرك ليس إلا .

  من الواجب الحذر من الآخرين ، وينبغي الفرز فهنالك الغث والسمين وهنالك الجيد والسيء ، هذا شيء مقبول ولكن الحذر في الحالة المرضية يأتي خلافاً لقاعدة ابن خلدون : المغلوب مولع بتقليد الغالب ، وإنما المغلوب حذر أكثر مما ينبغي في تقليده للغالب، يترتب عليه تكوّن أمة حذرة مسيئة لنفسها ، تماما مثل  ردود أفعال الأوروبيين تجاه ساعة هارون الرشيد.

    صدمات هوجاء مخزية، هذه أشياء لا تحدث صدفة هناك إدارة سطحية للأمور ، تجعلنا نقابل الآخرين بمثل هذه الردود المخزية ، هنالك خلالاً  و هبلاً ما يشوهنا أمام الآخرين ،و من نافلة القول أن ساعة هارون الرشيد لشارلمان ملك الفرنجة، شكلت صدمة حضارية للأوروبيين آنذاك .

الاسطوانة التافهة التي يكررونها ليل نهار : "الشعوب العربية متخلفة " ويعلمون أن المتخلف هو النمط الإداري والتسلسل العقيم والبعد عن العمل المؤسسي في العمل الحكومي ،فالشعوب ليس لها علاقة بالتخلف الذي يلازم النخب  السياسية والتي تسمي نفسها بالقيادات العصرية،وإذا كان الغراب دليل قوم فما على القوم إلا الرحيل .

هنالك الآن وفي أكثر مراكز الأبحاث  العلمية في  الغرب تطوراً وفي ومراكز الدراسات  نسخاً كثيرة من فاروق الباز وأحمد زويل و الأخوين منير وعلي النايفة ، وغيرهم الكثير ، لماذا تقابل بلدان هؤلاء وأمثالهم من بني يعرب المخترعات العلمية بردود حذرة سيئة في الغالب.

 هذا الضيق في منهجية النظر للأمور وضيق الأفق ، لانلقي به على القروي الباحث عن قوت يومه بل أين التخطيط العلمي أين مخصصات البحث العلمي أين الإدارات أين النزعة العلمية  وأين وأين ؟

لماذا لا نستبدل  سدنة التخطيط الكسول أبناء الحرس القديم ، ونأتي بالتخطيط الذي يبرمجه الحرس الجديد الذي يحمل ولاء كاملا لأمته ثم لحضارته وإنسانيته.

 تعزيز الأدب على حساب العلم ، كنا نلاحظها صغارا ، تأتي سلسلة الغابة الخضراء ، القصص الصادرة من القاهرة ، ضمن نطاق أدبي كله يدور في فلك محصور ، ولا ذكر للقصص العلمية ، وتأتي الأجيال تلو الأجيال مشبعة بالأدب ، كالطائر المكسور الجناح. وبرامج الأطفال الكرتونية هي الأخرى أسخف ما تكون ، تنمي الناحية الأدبية والهبل ليس إلا .

النمور الأسيوية أخجلتنا كثيرا فهي كانت  بنفس المستوى الذي كنا فيه واليوم هاهي ترتقي في درجات  صاعدةعليا  ونحن ليس لنا إلا الإنشاء والأحاديث العاطفية ، ولا حول ولاقوة إلا بالله.

بقلم : ياسر سليمان أبوغليون.

 

نزهة القويسمة/الأردن. 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق