]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفهوم الانتحار

بواسطة: DrHelmi Elalfi  |  بتاريخ: 2014-12-21 ، الوقت: 23:48:10
  • تقييم المقالة:

                                                           ظاهرة الانتحار الانتحا رهو عملية وضع حدٍ للحياة وهو الموت، وهو سلوك رافق الإنسان منذ أقدم العصور، ويصبح ظاهرة إجتماعية إلاّ في منتصف القرن الماضي، إثر التغيّرات السريعة التي واجهت الحياة عبر الفترلت الزمنية المختلفة وذلك في مختلف المجتمعات المدنيّة. وأن استحواذ فكرة الموت على ذهن بعض الأفراد والجماعات، هو نتيجة صراعات داخلية صعبة، وتفاقمت هذه الظاهرة في صفوف الأجيال الصاعدة، نظراً التطورات الاجتماعية، الأمر الذي يدعو الى الاعتقاد بوجود عدم تفاعل بين المنتحر وبيئته المحيطة الخارجية نظراً لعوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية. وارتفعت نسبة الانتحار في صفوف المراهقين والشباب، نتيجة تزايد الاضطرابات النفسية في كل مكان في العالم، قد تحوّل مؤخراً الى حالة وبائية تتطلب التدخل السريع من قبل المختصين في الحقلين الاجتماعي والنفسي. وقد انتشرت بفعل ظاهرة العولمة في مجتمعات كانت في الماضي أكثر أماناً واطمئناناً، وفي مقدّمها مجتمعاتنا الشرقية والعالمية. أن جينات الإنسان الوراثية ليست وحدها المسؤولة عن أداء الإنسان السلوكي بل نسبة التكيّف مع  البيئة المحيطة لها دور فعال، بل أصبحت تعتبر عاملاً مشاركاً في عملية التفاعل البشري مع مؤثرات البيئة الخارجية، وما ينجم عنها من تغيّرات في الميول والتوجّهات. أن الميل الى تدمير الذات، هو سلوك يقتصر على الإنسان وحده من دون سائر الكائنات. فالانسان ينتحر بصورة إرادية بينما الحيوانات لا تُقبل على هذا الفعل بإرادتها، بل نتيجة أخطاء عفوية تتسبب بموتها. وهناك بعض العوامل الاجتماعية في نشوء الميل القسري الى تدمير الذات، وهنا أبرزها: والإنسان إجتماعي بطبعه، بمعنى أنه يميل بالفطرة الى التواصل مع الغير لتلبية إحتياجاته الرئيسية. لذا، فإن التغيّرات المفاجئة التي برزت نتيجة اختلاف خصائص كل مرحلة زمنية، وما نجم عنها من تقلّص العلاقات العائلية والاجتماعية نتيجة انحدار الهوية المجتمعية، وبسبب السعي الدائم إلى جني المال واللحاق بركب التقدّم، مما تسبب في وجود فراغاً في نفوس الشباب المعاصر وزرع في أعماقهم الخوف على المستفبل، وزاد الأمر سوءاً تقلّص مستوى التدين في بعض المجتمعات، ما أدّى الى انتزاع الاطمئنان في نفوس الكثيرين من البشر، ودفع بهم الى طريق الانتحار الاختياري. انتقلت في الآونة الأخيرة الى مجتمعاتنا نتيجة التغيّرات الجذرية نتيجة تسرّب الأفكار والعقائد الدخيلة بكثافة عبر وسائل الإعلام، وعن طريق الإحتكاك المباشر بالمجتمعات الغربية بواسطة السفر والهجرة، والتواصل عبر شبكة الانترنت. وهناك حوادث انتحار جماعي التي حدثت في أكثر من دولة غربية في العالم، وتمّ تحديد توقيتها عبر شبكة الانترنت من قبل مجموعات تبنّت معتقدات غريبة ومنحرفة وحرص أفرادها على تبادل الهواجس والأفكار الهوسيّة. وهناك تأثير للأزمات الإقتصادية والبطالة، ودورها في بث مشاعر القلق والخوف والميل الى العزلة والانطواء، الأمر الذي يعزّز الأفكار السلبية ويغلب غريزة الموت في الشباب على غريزة البقاء في الحياه. وعلى الرغم من صعوبة تحديد علاج شامل للإضطرابات المؤدية الى الإنتحار، إلاّ أن الباحثين النهتمين في هذا الحقل أجمعوا على ضرورة الإستمرار بإلقاء الضوء على السلوك الإنتحاري، وتعميم مفاهيمه ودوافعه وتأثيراته الضارة على الأفراد والمجتمعات التي ينتمون اليها. ويجب وضع خطط وقائية للحدّ من تزايد حدّة السلوك الانتحاري بين المراهقين والشباب بالعديد من الوسائل منها:  1- وضع برامج إجتماعية بالتكيّف مع الشباب المعاصر ومع المعايير الإجتماعية المخالفة وفقاً للمعيار الزمني، والإحتفاظ بالهوية المجتمعية، الأمر الذي يحول دون شعورهم بالضياع والفشل والعجز عن تقبّل الواقع بالسرعة المطلوبة. 2- إنشاء مراكز لتوعية الأسر بمشاكل الشباب، وذلك للحد من التفكّك الذي نال من بنيان الأسرة والذي كان بفعل سرعة التطور الحضاري. 3- مخاطبة الشباب للتوعية على خطورة الأفكار والمعتقدات المستوردة والبعيدة عن القيم الإنسانية والدينية الصحيحة، الأمر الذي يعيد الإطمئنان الى النفوس، ويحيي بريق الأمل في نفوس الشباب. 4- إلقاء الضوء على الأمراض والإضطرابات النفسية التي تتسبب في الانتحار، وتشجيع العائلات على إستشارة الأطباء النفسيين المختصصين.  الأخذ في الاعتبار دور البطالة في تفاقم الشعور بالفشل والضياع وتؤدي إلى ظاهرة الانتحار. ويجب اخيراً أن نبرز ارتفاع ظاهرة الانتحار في دول العالم غير العربية، والتي تصنف بأنها دول العالم الأول إلى أن هذه الدول تعاني من عدم الأستقرار المناخي، وأيضاً الفرد يعاني من أنه تم اشباع كل احتياجاته الأساسية وغير الأساسية، ومنها يسعى الفرد إلى تجربة الموت والشعور به ولكن لم يدرك أنه لم يعود إلى الحياه.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق