]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جماعة غولن أو "الاختراق الناعم"في تركيا!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-12-20 ، الوقت: 06:50:14
  • تقييم المقالة:

لا أحد كان يتخيّل أنّ العلاقة بين التلميذ والاستاذ ستصل يوما ما إلى هذا الاحتداد والانسداد الذي يقترب من الاحتراب،لكن يجب الإقرار بأنّ الصراع بين أردوغان وفتح الله غولن هو صراع مشاريع وليس صراع اشخاص،فحتى لو خلت الساحة من أحدهما أو كليهما فإنّ حالة الصدام ستتواصل،في الحقيقة تتسم المعارضة التي تمثلها جماعة غولن بقدر كبير من الفرادة فالرجل المقيم في منفاه الاختياري في بنسلفانيا الأمريكية متهم بخلق "دولة موازية"داخل تركيا للتشويش على عمل حكومة حزب العدالة والتنمية تمهيدا لإزاحته من الحكم،حتى أنّ الأردوغانيين يصفون الحركة الغولنيّة ب"الكيان الموازي"الذي يحاول اختراق القضاء والتعليم والشرطة ويقوم بعمليات تجسس وتنصت واسعة بغاية إحراج "رجال الدولة"وتشويه سمعتهم ..
ونحن نتحدث عن غولن وجماعته لا نستطيع تجاهل إحساسنا القوي بعدم الارتياح ،فأولا علينا ان نسجّل أنّ زعيم الكيان الموازي يقيم في الولايات المتحدة والأمريكيون لا يمكن أن يحتضنوا مشروعا إسلامويا أصيلا،ثانيا ،الصدام الاول بين الفريقين كان بسبب موقف "غريب"انتهجه غولن إزاء أزمة السفينة "مرمرة"التي حاولت كسر الحصار الصهيوني على غزة عام 2010 ،آنذاك لم يتحرّج الأستاذ من النعي على تلميذه "عدم الاستئذان"من إسرائيل والتنسيق معها قبل إرسال السفينة!!،ثالثا؛نلحظ التفافا علمانيا واسعا ومريبا حول "الكيان الموازي"الذي يستعير عنوانا إسلاميا ويتخفى خلف شعارات الأعمال الخيرية والإنسانيّة ،رابعا؛ رأينا ونرى دعما أوروبيا لافتا للغولونيّة داخل تركيا عبر تسليط الضغوطات على حكومة أنقرة كلما ضاق الخناق على بيادق "الكيان الموازي"بدعوى احترام حرية التعبير والحراك الاجتماعي والمدني وهذا ما وقفنا عليه واضحا وجليا خلال حملة الاعتقالات الأخيرة رغم أنّ الأمر يتعلّق بتحقيقات واتهامات مع سلامة الإجراءات القانونية وكما يقال "إذا رضي عنك الأعداء اتّهم نفسك"!!!..
قصارى القول؛لا يسعنا ونحن نتابع نشاط جماعته"الاستخباري"إلا أن ننظر بعين الشك والريبة إلى ما يصنعه غولن في تركيا ؛فهذه الحركة المعارضة التي تمثّل أو تقدم نفسها كتيار إصلاحي داخل الجناح الإسلامي لا تجد حرجا من الدعوة العلنية إلى التسامح مع علمنة التعليم مثلا،السي آي ايه والموساد قد يكونان بين الواقفين خلف الستار ويحركان المشهد بخيوط مخمليّة،خاصة ان الرجل يبدو في امريكا تحت الإقامة الجبرية أكثر من كونه مقيما في منفى اختياري.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق