]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صرخة أفواه الجائعين ..... ضد ألغام تصريحات السلفيين

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-08 ، الوقت: 10:04:43
  • تقييم المقالة:

بينما الغداء يعد ، وحدة التفاصيل الموجعة تصفي نفسها بالمزيد من التفاصيل المحببة حيث ملاطفة الرضيع مالك الذي مازال يرسم لي باشارات تمثيلية ما يراه على شاشة التلفاز لكنه هذه المرة نبهني بانصاته لصوت ميكرفون يأتي من الخارج مختلف هذه المرة عن النبرة المعتادة لأصوات الأحزاب والنداء لترشيح السادة أعضاء مجلس الشعب ، كان مالك مدققا هذه المرة إذ لا يهتم عادة بدعوات الإنتخابات لعله يعبر عن رفضه للصورة الموروثة عن العهد السابق بالدعوة لانتخاب أحدهم عبر ميكرفون معلق في سيارة كأنه يعلن عن وفاة المرشح ويحدد موعد الجنازة يوم الإنتخاب - كأن مالك يدرك أنها دعوة مختلفة وحقا هي كذلك فقد أعلن السادة العاملين في مجال السياحة من موظفي الفنادق والمرشدين السياحيين وعمال الخدمات السياحية كذلك أصحاب الأعمال الحرة وشركات السياحة إلى وقفة احتجاجية تحت سفح الهرم ليعلنوا صرختهم الموجعة ضد الظلم الواقع عليهم في محاربة أبواب رزقهم وتوقفهم التام عن العمل مثلهم في ذلك مثل كافة أطياف الشعب المصري نتيجة لتردي الأوضاع الإقتصادية لعدة أسباب ، فلماذا الآن يعلنون عن هذه الوقفة ؟

لم يكن من الصعب أيجاد السبب المباشر ، ليس الصبر على نتائج الثورة - كما يفعل كل الشعب المصري وليست التخلي عن التضحية البسيطة الباهظة في آن معا التي يقدمها شرفاء الوطن بالصبر على ضيق ذات العيش انتظارا لاستقرار الأوضاع في مصر للخير إن شاء  الله ، ولكن رفضا لأصحاب الدعوة السلفية - حزب النور خاصة - فور قبول الشعب المصري لوجوههم تطل عليهم في لعبة الديمقراطية الحقيقية التي يمارسها الشعب المصري للمرة الأولى في حياته السياسية ، فإذ هم يفتحون النار على أبواب سد أفواه الجوع - من وجهة نظر البسطاء من العاملين في مجال السياحة ويبدأون في محاربة القطاع الأكثر مساهمة في الدخل القومي باعتبارهم أن السياحة حرام وأن العاملين في مجال السياحة يساهمون في فعل هذا الحرام وأنهم يقترحون سياحات أخرى بديلة للسياح وما إلى ذلك من دعاو جد متخلفة منها أن التماثيل أصنام ، مما يترك أثرا سلبيا على السائح الغربي الذي يريد زيارة معالم الحضارات المصرية . 

لا أناقش هنا الأبعاد السياسية لمثل هذه التصريحات التي من الممكن أن تعود علينا بتراجع حاد في الموقف السياسي العام حيث سيعيد هذا للأذهان وجود جماعات رفض للغرب والغربيين وإرهاب سوف يمارس عليهم واستغلال من الدول الصديقة قبل الأعداء للترويج للسياحة لديهم على حساب السياحة في مصر ؛ لكني أناقشها من فوق أفواه الأطفال المنتظرة لأبيهم عائدا بطعام يسد الجوع وملابس تسد العري ومدرسة تفض الجهل والتخلف ، فالدعوة السلفية هذه لا تعدو جهلا سياسيا ولعبا بمقدرات الشعب فحسب بل تعد عدوانا على بطون الأطفال وعقولهم وأجسادهم ، ليس فقط أطفال العاملين في مجال السياحة وإنما الشعب المصري كله فالكل مرتبط بسلسلة تبدأ بالسياحة ولا تنتهي عند حدود بائعة الفجل والجرير بل تتخطاه للوصول لبائع الأكفان فحتى هؤلاء يعتبر دخلهم معتمدا بشكل أساسي على السياحة فإن لم يكن هناك دخل للعامل في مجال السياحة فلن يعمل البقال ولا النجار ولا المعلم ولا الطبيب والكل سيصبح في هم البحث عما يسد جوع أطفاله سواء .

شكرا أصحاب الوقفة لعل رسالتكم تصل لأصحاب العقول المستغلقة والأفواه التي لا تعي معنى ما تنطق به باسم الدين البريء كل البراءة من دعواتهم ، كل عقول أطفالنا تشكركم وكل أفواه بيوتنا تناصركم ، ومهلا أيها السادة السلفيين ، مازلتم تخرجون من الجحور فعلى الأقل انظروا وافهموا وتحسسوا مواضع أقدامكم ، فالكلمة منكم لغم يأتي على الأخضر واليابس في مصر .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق