]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العفو وفي كل حال

بواسطة: لطيفة خالد  |  بتاريخ: 2014-12-18 ، الوقت: 09:08:00
  • تقييم المقالة:
  حكايتنا عنوانها :"العفو وفي كل حال.".....
لا تتقن لغة ولن تحمل قلما" 
ولكنّها تكتب بأبجدية الروح وتقرأ كلمات الاحساس والشعور.
تعيش وحدها في منزل يشبه الكهوف 
تعمل في الأرض كأنّها فلاح نشيط 
لا تحتاج لأي انسان ولا تطلب شىء من أحد
مقولتها على رأس لسانها ولسان من يرتاد الى كهفها 
لا أرد من الحياة الا زاد يكفيني رحلة العمر.
يجتمع أمام تنورها الولدان والنساء والشباب والصبايا والشيوخ.
يتناولون أرغفة الخبز الساخن مع كؤوس الحليب وأقراص اللبنة وحبات الزيتون.
لا تكل ولا تمل بل تصر على أن يأكل جميع الحاضرين . حتى ولو لم يبق لها رغيفا" .وفي المواسم أيضا يجتمع أهل الضيعة عند العفو يساعدونها في القطاف وياخذوا لانفسهم ما لذ وطاب وعلى قلبها سكينة وفي وجدانها فرح العطاء. مع انها من الاغنياء طبعا أغنياء النّفس واليد لأنها تملك أراض كثيرة ومثمرة في وقت أرض الجيران مقفرة وغالبيتها بور مما اقتضى تساؤول الكثيرين عن سر سعة اليد التي عند العفو.
وذات يوم رقدت في الفراش وحولها الشيخ والمختار ونساء الضيعة يندبونها قبل أن تموت ويتهامسون عن مصير الارث ولمن يؤول؟ انبرت المسكينة وجلست وراحت تروي على مسامع الحاضرين حكاية اسمها ولماذا أسماها والدها العفو في كل حال.....يقول لي والدي أنني وحيدته ولم اولد الا بعد عشرون عاما" من زواجه بوالدتي .ويردف ويقول كنت انسانا" عاقا لا يلتزم بفرض ولا سنة ولا يولي والديه اهتماما" ولما تزوجت عرفتني زوجتي معني أن يكون الانسان متسامحا لقد صبرت علي كثيرا وتحملت الاهانات وفي ليلة عيد نهضت من نومي وجدتها تصلي وتدعو الله همسا" فطلبت منها ان تجهر بالدعاء لانني كنت اعتقد انها تدعو علي...وصعقت عندما رايتها تردد أمثولة من الواضح أنّها كانت ترددها صبح مساء.وباختصا الدعاء هو يا رب اجعلني ممن يعفون دائما" وأبدا" ...وكبّر لي مقدرتي على العفو عن عبادك...فأجهشت بالبكاء وتوضأت وصليّت ركعتين دعوت فيها أن يرزقني الله بولد لا يهم اذا كان صبيا" او بنتا" المهم قررت ان اسميه العفو وفي كل حال...وهكذا تربيت على التسامح والعطاء وهما سمات المحبين..وهكذا يا أحبائي أنا كنت العفو واليوم سأموت وأمنيتي أن تسمى كل وليدة بعد موتي العفو أو حتى وليد كلكم ابنائي وبناتي الحمد لله الذي جعلني العفو عند كل حال والسلام......ولم يطلع الصبح عليها لقد فارقت الحياة والكل يذكرها بشغف ويتدوال نشاطها وحركاتها وحياتها.ماتت المسكينة ورحلت الى الخلود رحمها الله هي والتسامح والمحبة والانسانية لقد صاروا عملة مختفية وليست نادرة وحسب......(أبناء الشّمس -1-) لطيفة خالد 18/12/2014
 
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق