]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

من يستطيع تحمل أنينك أيها الوطن ؟ّ!!

بواسطة: خيرية فتحي عبد الجليل  |  بتاريخ: 2014-12-16 ، الوقت: 11:30:03
  • تقييم المقالة:

أصبتُ بحالة شجن كبيرة هذا المساء .. ورغبة كبيرة في الكلام ففتحتُ كل نوافذي الصغيرة ومنعطفات الروح نحو وطني .. لكنني وجدتُ تحت كل نافذة جرحاً عميقاً يئز ألماً .. وخلف كل منعطف هول كبير أسمه الفجيعة يغتالني ويفتك بي دون رحمة .. وأمام كل زاوية نائية انكسار حاد للطمأنينة .. وفي نهاية كل شارع مظلم خنجر يتربص بضحيته الغافلة وفي معابر الوطن الخلفية تعشش الخيانة
الإضرابات .. الاغتيالات .. الإعتصامات .. القتل .. التعذيب .. النهب ..السرقة ...الاغتصاب .. الاعتداء .. التشهير .. سرقة المال العام ..كل هذه الأحداث كانت عناوين عريضة تكتب بخط غامق .. فوق جبين كل ليبي خلال السنوات الثلاث الماضية .. لأول مرة يموت الناس على أيدي مجهولة من الداخل .. فقدنا خيرة رجالنا وشبابنا .. لم يكن القاتل من خارج البلاد .. لم يكن مستعمراً ولا غازياً ولا فاتحاً .. لقد كان أخاً وجاراً وصديقاً وحبيباً ... بدأ الخوف يغتال قلوبنا .. ويهيمن على نفوسنا .. ويقتل فينا كل رغبة في الاستمرار... القلق سكن نظراتنا ... الارتياب والتوجس والشك يختبئ خلف كل ابتسامة صفراء باهتة ترتسم كل صباح بائس على وجوهنا لنقابل بها بعضنا بعض .. قلوبنا شاختْ بسرعة .. آمالنا قبرت قبل أن تتراءى لنا في أفق باهت .. صور الشهداء التي تملأ الشوارع وتتصدر الميادين والمحال التجارية ترمقنا في شفقة .. وتنظر إلينا بحزن كبير وتكاد تنطق .. ترثي لحالنا وحال هذا الوطن الذي يموت كل يوم أمامنا ولا نملك له شيئاً إلا الثرثرة أمام شاشات قنواتنا الفضائية في غرف جلوسنا الوثيرة .. نحن نملك في قلوبنا عقدة الشعور بالذنب أمام شهدائنا الذين خذلناهم وتركناهم غرباء معلقين داخل صورهم التي تملآ شوارعنا الخالية من الأسماء .. وتملئونا بالغصة عند أول مفترق .. ونحمل في قلوبنا المتعبة تهمة خذلان الوطن التي أرتكبها أغلبنا دون أن يدري .. أيتها الشوارع التي تحمل صور أغلى الشهداء .. أيتها الأزقة التي لم تخذلنا أيام الثورة العصيبة .. أيتها النوافذ والشرفات التي لم تنكس رايات الفرح ونحن نزف إليها أخبار الجبهات ونكتب على زجاجها أسماء أحبتنا الشهداء .. لكنها الآن تلبس سوادها المظلم طلاء يغطي جدرانها وتنكس راياتها حداداً طويلاً على الوطن ... تُري كم يلزمك من التضحيات والأرواح والشهداء لترجع لنا وطناً نقياً .. بلا شيوخ ولا أخوان .. بلا أجندات .. وطناً حنوناً كما كنا نعرفه ولا نجهل تضاريسه أو مساحته .. أو جغرافيته الغالية .. أو مناخه الذي تغير كثيراً كثيراً عنا وأصبحت شمسه بعيدة المنال وظله يستعص على متناول أجسادنا المرهقة .. أما ليله فقد اُغتيل قمره غدراً في كبد السماء .. نهار لا ضمانة لغده .. وزمن لا أمل في مستقبله .. ووطن مسجي جريح يئن من شدة ألم لا يطاق اسمه الخذلان .. الركض فيك يا وطني لا يؤدي إلا إلى مفترق نقطة البداية ..حيث اللاشيء والتيه والجنون .. حيث لا نهضة .. لا عمار .. لا بناء .. لا تقدم .. حيث أبناء الوطن ينطفئون .. غدراً بيد مجهول همجي ..قاتل من داخل وطنهم يشاركهم قوت يومهم .. ثم يحتفل ليلاً ويشرب كأسه نخب سذاجتهم وجهلهم وغفلتهم.. نخب ابتلاع موتهم على جرعات طويلة الأمد .. نخب تأخر ربيعهم .. الذي صار هباء ورماداً وتساقطتْ أوراقه قبل أن تُزهر أشجاره .. لكن من يستطيع تحمل أنينك أيها الوطن ؟ّ!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق