]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار مع الشاعر العراقي فواد الكنجي

بواسطة: فواد الكنجي  |  بتاريخ: 2014-12-15 ، الوقت: 00:56:30
  • تقييم المقالة:

حوار مع الشاعر العراقي  فواد الكنجي

 

 

 

 

 

                                                   أجرى الحوار: حمدي كوكب ، مصر

 

 

 

 

 

كيف تبدأ القصيدة الحديثة الحالية موضوعها، ولماذا لم تتخذ القصيدة نفس المطلع القديم .

 

لما كان المفردة الشعرية تتحكم في بناء القصيدة ولا يقتصر وجودها على القصيدة القديمة أو الحديثة،  إلا أنها تخضع في كل عصر للقوانين البنيوية لذلك العصر، ويبدو ميسور وجود المفردة الشعرية الحديثة هو وجود يخضع للتطور والتغيير أكثر مما كان الأمر في القصيدة القديمة، فقد تكون صيغة السرد مهيمنة في حقبة تاريخية معينة أو مذهب أدبي معين، ولكنها لا تلبث أن تفقد هذه الهيمنة في حقبة تالية لتفسح الطريق لصيغة أخرى، كالوصف والعرض والحوار.

 

ومن الأمور المعروفة عن الحداثة وهو وجود السردي في القصيدة مع ظهور الشعر الحر و المنثور، وقد اقترن هذا النزوع إلى السرد في القصيدة الحديثة بتغليب الأسلوب النثري في الشعر .. وبلهجة فيها من الكلام ملامح كثيرة وهو أمر - أي الأسلوب النثري -  لم يقتصر على الشعر الحر، أو الشعر المنثور، بل هو اتجاه ميز العصر الحديث كله

 

ومن هذه الحقيقة لم يكن ممكنا حيال الهزات العنيفة التي تعرض لها الوجدان العربي في اصطدامه بجدار الحداثة وطموحه إلى اختراقه، أن تبقى الأطر العروضية التقليدية في منحى عن هذه التغير الذي هب على المجتمع، وليس مطلوبا هنا الحسم في مسألة من كان البادئ في تحطيم هذه الأطر ، ثمة إرهاصات كثيرة بالتأكيد تجمعت في أفق الشعر المعاصر قبل ما ينسب إلى بدر شاكر السياب من محاولات رائدة في هذا الميدان، وقد تجلت هذه الإرهاصات فيما سمي بالشعر المرسل مرة وكان المقصود بذلك التحرر من القافية تماما مع التقيد بالوزن العروضي وقد عبر الكثير من الشعراء عن ضيقهم بأسر القوافي فدعوا إلى كسر قيودها، ومن هذه الإرهاصات ما سمي بالشعر المطلق وهي تجربة محدودة لم تنتشر ويقصدون به الشعر الملتزم بالوزن والقافية ولكن مع التنويع بين البحور والقوافي في النص الواحد، وفي أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات حين ظهر في العراق نماذج جديدة للقصيدة العربية بقلم  السياب ونازك والبياتي وآخرين  ، وأثبتت قصائد الشعراء الرواد في العراق أنها الاستجابة الأقوى والأبقى لمتطلبات التجديد في ميدان النظام الإيقاعي خاصة للقصيدة العربية الجديدة

 

بعكس ما كان الشعر التقليدي آلذي كان خاضعاً لقوالب وزنية ثابته تتحكم بحدودها قبل بالشاعر وتجعله يقف أفكاره .

 

 

 

النقد الموجه للقصيدة هل هو قصور من ناحية الشاعر أم من ناحية التراكيب اللغوية.

 

تشكل العلاقة بين الشاعر والناقد في مجال القصيدة دورا كبيرا في نوعية النقد المطروح تجاه شاعرية الشاعر وأسلوبه وقد يكون لوجهة نظر الناقد أيضا دور هام ولكن إذا كان هناك ناقد ينقد بمزاج ولأغراض غير أكاديمية ، والذي لا يخدم الشاعر ولا يخدم الساحة بصفة عامة فإن هذا النقد يعتبر سلبيا وأكثر المتأثرين به هو الشاعر وغالبا ما يكون نقد القصيدة اقتراحات للارأي شخصيا، تسيطر عليه نوعية العلاقة البعيدة كل البعد عن النقد الأدبي الذي يقوم علي دراسة شاملة فى كيفيه استخدام المفردات اللغوية والتراكيب  والبنيوية وأسلوب الشاعر وكيفية الربط بين الشكل والمضمون فى القصيدة؟ 

 

ولكن للأسف أصبح كثير من الدراسات النقدية غير مجدة بسبب بعدها عن الدراسة الأكاديمية النزيهة و أصبح الناقد سلاحًا يوجهه الناشر باقتراحات للقائم عليها نحو من يريد ولابد للناقد اقتراحات للكاتب الذي يريد التميز وألا يصبح وسيلة اقتراحات للأداة تسيرها العلاقات الشخصية للقائمين علي المطبوعات بقدر ما يتطلب منه في تقديم طرح يستفاد منه القارئ قبل الشاعر ، فلابد للناقد أن يعي أن للشاعر جمهوره وللساحة أيضا جمهورها والذي لن يعطي مجالا للناقد المأجور لأغراض اقتراحات للعلاقات شخصية ،  بل سيجد الناقد  الصادق الأكاديمي مكانا فى قلوبهم ويجد مساحة عن الوقت عندهم لقراءة ما يكتبه عندما يعد الحقيقة ويحلل وينقد بطريقة واضحة وحيادية تخدم الشعر وساحة الشعر، ومع كل ذلك فأننا لا ننكر بأن هناك دراسات نقدية في غاية الأهمية وربما جاءت بعض من تلك الدراسات من الأهمية أكثر من النص الشعري المنقد،  بكون الدراسه  قائمة علي المنهج العلمي التحليلي فى بيان تراكيب القصيدة وأبعادها النفسية لدى المتلقي وتأثيرها، وان غالبية هذه الدراسات النقدية تكون قائمة عن دراسة القصيدة من ناحية التراكيب البنيوية وليس كل نقد تناوله الناقد لقصيدة ما هو نقد موجه يوحي لنا بان هناك قصور فى التراكيب البنيوية أو للقصيدة  أو قصور من ناحية الشاعر فى قصيدته وان كان النقد يتناول هذه الجوانب ولكن اغلب النقد القائم بهذا الاتجاه يكون نقدا فى تحليل التراكيب البنيوية للقصيدة وهذا النقد هو بذاته يوضح أو يترك لنا رسالة بكون الشاعر قد قصر في تركيب البنيوية للقصيدة   بهذا الشكل أو ذاك، ومع ذلك علينا أن لا يغيب عن تفكيرنا بان هناك نقد يحلل ويوضح ما يتناوله الشاعر فى كيفية استخدامه المفردات وطرحه للموضوع إيجابا.

 

 

مدى استفادة الشعراء من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة .

 

أدت ثورة الاتصال وتقنياتها المتلاحقة إلى انفتاح الأبواب والآفاق أمام كل مبدع وأديب ومثقف ليتواصل مع الآخرين ويطلع على التجارب الإبداعية والثقافية في مختلف أرجاء المعمورة دون حواجز أو موانع، رغم أن الإبداع هي صفة ملازمة لنفس المبدعة التي تتسم بغريزتها الذاتية نحو تطوير مكونات الذات بما هو نابع من الداخل اتجاه المواضيع الإنسانية، فالمبدع هو مبدع أكان في الفيس بوك والصفحات الرقمية والإلكترونية أم في الصفحات الورقية ..،  فالإبداع ينطلق بشخطة قلم أو بضغطة زر، والآلة تقدمه فقط، رغم أن تطور التكنولوجيا أعطت للمبدع فرصة إضافية للاستفادة منها أكثر في تطوير نصوصه وكتاباته وانفتاحه على عوالم جديدة.

ونستطيع القول بان  الشاعر أو الأديب أو الفنان استفاد الوصول حد كبير من وسائل التواصل الاجتماعي الحديث لا سيما مع تغييب الصحافة الورقية والإعلام التقليدي لأدواره لاعتبارات سياسية أحيانا بطريقة اقتراحات للتضييق علي المبدعيين وحرمانهم من حقوقهم المادية والمعنوية،   نعم إن تقنية المعلومات أخذت بيد المثقف العربي وأخرجته من سجن العزلة إلى الوصول لفضاءات التواصل  وأنها اطلقت الحرية لإنتاجه الأدبي بعد آن أطبقت الرقابة وقيود السلطات الدكتاتورية عن بعد حقبة طويلة من التهميش المبدعين وإملاء عليهم،  لهذا أعتقد أن ثورة المعلوماتية قاربت بين الثقافات وكسرت حواجز الرقابة والسلطة و حدود الزمان والمكان وأسست للمشهد الثقافي بوابة جديدة و رائعة،  فثورة الاتصالات المتمثلة بمواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها قد اخترقت حواجز و حدود البلدان فلم يعد الأدب مقيد بالبعد الزمان أو المكان، واجتازت صعوبة الوصول والحضور، وعملت على إمكانية المشاركة الفاعلة للنصوص الأدبية الشعرية والسردية، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي الالكترونية، وقد استطاع  الشاعر من خلال التواصل الإجتماعي الإلكترونية والاديب التعرف وعلي مواهبه و قدراته بشكل أكبر واستطاع أن يجد لنفسه مكانه في المشهد الثقافي بتواصله مع جمهوره و نخب المثقفين و أقرانه المبدعين في الداخل و الخارج وكذلك استفاد من التنوع الفني و الشكلي لكل فن من الفنون الكتابية و البصرية لكي يتفنن هو بدوره في مجاله الابداعي و يطور تجاربه من خلال الاطلاع و تذوق تجارب الآخرين و تقبل أفكارهم و أساليبهم الفنية و الخروج ببصمة و نكهة خاصة به في مجال إبداعه ... و استفادته من تقييم القراء و المتذوقين و المثقفين و المبدعين و النقاد لأعماله يخلق بداخله الدوافع النفسية التي بها تجدد إبداعه و تتجلى تجربته و يستمر في انطلاقاته المضيئة و توهجه الأنيق .

فقد عملت مواقع التواصل الاجتماعي على تسهيل عملية التخاطب في قالب أدبي أنيق وراقي بين أبناء المجتمع الواحد والمجتمعات الأخرى، وعملت على تطوير انتاج المبدع الأدبي وإثراء جوانبه وصقل مواهبه.

لذا تعد ثورة الاتصالات متنفسا منح الكثير من المعوزين فرصة الإلمام بإبداع الآخر وبأقرانه أيضا حتى يملك تقنيته الخاصة التي تمنحه التميز عمن سواه، فما من شك أن المثقف و المبدع قد استفاد من ثورة الإتصالات التي بلغت ذروتها في ايامنا هذه، وذلك من خلال تنوع وسائل المعرفة وسهولة تداولها، حيث أصبح بإمكان المثقف أن يطلع على آخر الإصدارات الثقافية و الأدبية بأقل جهد وفي زمن قياسي، دون عناء واستطاع ميسور يتواصل مع أقرانه من المثقفين و المبدعين سواءا  كانوا فى الداخل فى الخارج اقتراحات لللتبادل الآراء والإستفادة من تجارب غيرة من أولئك النخبة لصقل إبداعاته، فكان ذلك رافدا لكل مثقف يسعى لتطوير نتاجه الأدبي ويتطلع لمواكبة الإبداع أينما حطت رحاله.

 

أين القصيدة العربية بشكلها الكلاسيكي الآن؟

 

التجربة الجديدة للقصيدة العربية والبحوث المستمرة بتطوير تقنياتها وأساليب الكتابة من قبل الشعراء إستطاعت ميسور تصل ألي مرحلة النضج ولا سيما والتألق القصيدة التي يعتمد فى بنائها علي التفعيلة لتثبت أنها امتداد حقيقى واستمرار متجدد لروح القصيدة العربية العمودية شكلا ومضمونا وذلك لكون القصيدة الحديثة وإن كانت  تخلت عن الأوزان التقليدية المتعارف عليها والمعروفة بأزوان البحور الشعرية في شكلها الكلاسيكي وعن القافية الموحدة في القصيدة العمودية إلا أنها احتفظت بالإيقاع الموسيقي للتفعيلة الشعرية وبالكثير من تقنيات القصيدة العمودية وجمالياتها ومحسناتها من الكناية والتشبيه والتورية .. وغير ذلك من المحسنات البديعية مع استحداث صور وتراكيب شعرية جديدة ومعاصرة تتناسب مع حركة التطور الثقافي والإجتماعي في العالم العربي، فأروع القصائد الحداثية وأكثرها قبولا وتذوقا عند القارئ العربي هي تلك القصائد التي انطلقت من هذه الحيثيات مع اختلاف لغة كل شاعر وإسلوبه وإمكانياته وقدرته على المزج بين الأصيل الثابت والجديد المتغير وهو ما نجده عند رواد هذه التجربة الحداثيه في الشعر العربي، وهنالك نقطه اخرى  لتأكيد هوية القصيدة الحديثة باعتبارها امتداد طبيعينا للقصيدة العربية بشكلها الكلاسيكي فى الشعر العربي فهو ميسور اي شاعر حينما  يكتب القصيدة الحداثية مهما كان لا يستطيع آن يجيد كتابتها ويصل بتجربته فيها ألي مرحلة النضج والتميز الا من خلال مروره علي القصيدة العمودية وإجادتها تذوقا أو كتابة بإعتبارها القاعدة الأساسية لإنطلاقة أي شاعر لأن الشعر في مجمله ليس ابتكارا محضا أو تجربة مستحدثة لأي شاعر لكنه تجربة فكرية ثقافية إنسانية متواصلة ومستمرة بصورة تراكمية كما أنه فنا كسائر الفنون السمعية والبصرية له قواعد وأسس ومعايير وأدوات يجب أخذها بعين الإعتبار الى جانب الإمكانيات الخاصة للشاعر ، والشاعر الأكثر وعيا من كتاب القصيدة الحديثة هو الذي يدرك أن مهمته في كتابة القصيده الحديثة هي إعادة صياغة الشكل الخارجي للقصيدة العمودية وبنائها وفق ما يتطلبه التطوير المناسب للحياة الفكرية والثقافية المعاصرة مع الحفاظ على روح القصيدة العمودية كمرحلة أساسية للشعر العربي وموروث أدبي وثقافي لا يمكن إلقاؤه خلف الظهر أو في طي النسيان مهما كان الواقع الحداثة للكتابة الشعرية المعاصرة متطلبا للتطوير بدليل استمرارية القصيدة العمودية التي مازالت الأحب والأقرب إلى نفسية القارئ لشعر وذوقه وبدليل انها مازالت وستظل حية في تجربة الكتابة الشعرية عند الشعراء المعاصرين ومتزامنة مع كتابة القصيدة الحديثه عند أغلب الشعراء وميل القارئ إلى قصيدة التفعيلة بدرجة أعلى بكثير من قصيدة النثر لشعوره أنها الأقرب إلى العمودية بما تمتلكه من إيقاع وموسيقى داخلية.

 

نعم ان القصيدة الحديثة بنوعيها التفعيلة والنثرية في بداياتها واجهت بالرفض والاستهجان من قبل الكثير من الأدباء والنقاد الذين رأوا في ظهورها خروجا عن المألوف وظاهرة من شأنها هدم الموروث الشعري العربي القائم على الوزن والقافية الموحدة وحكموا عليها بالفشل ولكن تجربة الشعراء الحداثة ابتداء ببدر شاكر السياب ومرورا بتجربة نزار القباني ومحمود درويش وادونيس و ماغوط وغيرهم من الشعراء العرب المعاصرين والمتبنيين لتجربة الحداثية في القصيدة الشعرية والذي استطاعوا فعلا ان يضيفوا شيئا جديدا الى الشعر العربي بتجربتهم المتميزة كشعراء محدثين تميزوا بالتزامهم والتجديد والوصول بتجربتهم الى مرحلة النضج الأكثر روعة والتزاما بأسلوب فريد ولغة أكثر فوارة بلغت حد التناهي في رقتها وعذوبتها بما منحت قصائدهم من حيوية الصور الشعرية وشفافيتها وتناغم الإيحاءات اللفظية وانسيابيتها بإسلوب سهل وممتنع يمنح ذهن القارئ القدرة السريعة على الربط المنطقي بين الدلالة اللفظية أو الصورة الشعرية من جانب وبين الانفعال الوجداني عند الشاعر وروعة توظيف الصورة الشعرية لتجسيد المعنى من جانب آخر فتحدث الإستجابة السريعة عند القارئ ويتولد لديه الإنفعال وتطرب نفسه وهو يجد أمامه صور شعرية راقصه مفعمة بالشعور والفن الشعري واذكر هنا على سبيل المثال وليس الحصر قصيدة (سامبا) للشاعر نزار القباني  فالقصيدة بتفعيلة   ولكن بلغة حديثه فالذي يقرئها وكأنه يقرأ نصا من نصوص الشعر العربي الأندلسي آلذي عرف عنه ببلاغته وتناهي رقته وعذوبته وإطرابه للنفوس، مما يعني أن الشاعر حداثي الملتزم أستطاع أن ينقل تقنيات الصورة الشعرية بما تتمتع به من جمال وقوة وشفافية وبلاغة تطرب نفس القارئ في القصيدة العمودية الكلاسيكية الى القصيدة الحديثة وبأسلوب قد يكون أكثر روعة وجمالا مؤكدا بذلك ان القصيدة الحديثة، إنما هي استمرارية للقصيدة العمودية وتطوير لها وليست انفلات عنها وتحطيما لها كما اعتقد الرافضين لهذا النوع من الكتابة الشعرية.

 

 

هل هناك ما يستدعي لوجود (القصيدة القصيرة جدا) على غرار القصة القصة القصيرة جدا.

 

القصيدة قصيرة جدا في عدة سطور أو بضع كلمات، هي قصيدة لا تقل اهميتها من القصيدة الطويلة ان لم نقل قد تاي القصيدة القصيرة جدا من اهمية قد تفوق قريناتها من القصائد الطويلة   ، اذ ان القصيدة القصيرة جدا تقوم على مفارقة بسيطة مدهشة تصل أسرع لمتلقيها من دون أن تضحي بجماليات الشعرية، فهي بمثابة قطرة ماء ان اسقطناها في بحيرة كبيره فان هذه القطرة الصغيرة ستفتح حلقات تكبر وتتسع تدريجيا لتشمل كل مساحة البحيرة، هكذا   هى حال  القصيدة القصيرة جدا  ، اذ ما امعنا النظر في الكلمات القليلة التي جاءت بها القصيدة وحللناها تحليلا فلسفيا ونفسيا وتعمقنا في المفردة ولرموزها فاننا سنصل الى قيمتها الفنية والابداعه من خلال ما تعطينا المفردة من معاني  .

 

 

هل الشعر مازال اقوى تاثيرا (على المتلقي) من الصحافة والإعلام والفضائيات!

 

حين ظهرت الاذاعة لاول مرة في النصف الأول من القرن الماضي قيل انذاك بانها ستنهي عصورا من عمر الصحافة المكتوبة، وقيل الشيء ذاته حين ظهر التلفزيون بل اكثر من ذلك وتصور الناس اختفاء الصحافة المكتوبة والمسموعة، لكن الزمن اثبت صمود تلك الوسائل وتطويرا لادائها لمواكبة التطورات.وكذلك الحال الى الشعر، واليوم نرى آن الشعر ما زال لة سحره وخاصيته وقدرته علي توفير تفاصيل العقار كاملة تفاصيل العقار كاملة فرصة المراجعة ومآ زالت قادرة علي مجارات التطور ومواكبة واستمالة القراء لكنه أيضا يشهد تطورات نوعية وداخلية تؤكد ميلها الوصول الحداثة  فلو تأملنا قصيدة منشورة أيه و فى جميع البلدان العربية  بان القصيدة (احمد الزعتر) لشاعر محمود درويش علي سبيل المثال وليس الحصر و الخاصه بمجزرة الفلسطينيين فى  تل الزعتر   افترشت المساحه الاكبر من تاثير علي المتلقي من الصحافة والاعلام التي غطت والفضائيات هذآ الخبر او مضت مضت هذه الجريمة  وأصبحت الكلمات (القصيدة) شيئا غير اعتيادي يشرح مضمون الجريمة فى تل الزعتر  التي تميزت بقوه التعبير وبلاغة الشعر وسحر التأثير .. هذآ مؤشر بسيط لاستجابة القارئ للقصيدة الجديدة ناهيك عن تطورات القصيدة الحديثة التي يقدمها و يعرضها اهل الشعر أنفسهم بما يتعلق بالأحداث و المعلومات الإخبارية وأساليب الشعرية  عدت ألي جدة وكتابة القصائد الثورية ومن للأحداث مواقع الاحداث التي لها تاثير مباشر على نفسية الإنسان العربي، ومع ما تحدثه القصيدة من تاثير علي المتلقي وخاصة تلك القصائد التي تلحن و تغني فيتلقاها الفرد باعجاب وسرعان ما يحفظها ويبقى بين حين واخر يرددها مع نفسة بذوق واحساس   وهذا الفعل غير ارد   فى   وسائل الاعلان اذ  ليس هناك من مقال او خبر او يعرض يكتب فى الصحف  ما يجعل المتلقي يحفظه،  نعم نحن ندرك باننا نعيش فى عالم متحرك يسير بسرعه الضوء

بعد آن اصبح آلعآلم متجسدا كله علي شاشة موبايل اقصر او اصغر من اصبع

الإبهام ...!، ونتوقع وبسبب اشتداد الصراع بين الوسائل سيدفع كل وسيلة لرفع الكفاءة لاقصى حد للعمود امام التحدي المصيري ..  ولكن  أننا اذ أخذنا فى هذآ الجانب الثقافي فاننا نجد آن الجمهور فى الاغلب

ينظر الوصول الراديو والتلفزيون بعدها وسائل ترفيه فى حين ينظر الوصول القصيدة

باعتبارها وسيلة تثقيف فضلا عن كونها وسيلة لرفاهية النفس وعلاجا للروح، اضافة الى ذلك ان القراء القصيدة او الشعر هم أناس بلغوا من قبل مستوى معينا من الثقافة في حين ان جمهور الوسائل المرئية والمسموعة يشتمل على نسبة غير قليلة ممن لم يبلغ بعد إلى مستوى القراء، وكذلك فان القصيدة او الشعر بصورة عامة يصل اليها المتلقي من خلال القراءة والتأمل، وزمانيا هى ليست وسيلة اتصال وولحظي بل من الممكن

آن يحتفظ بها القارئ قراءتها ويعيد لاكثر من مره وهذه سمة لا تتوفر فى

الوسائل المسموعة والمرئية لانها وسائل اتصال وولحظي تنتهي قيمتها بنهاية الحدث وان كان هناك تسجيل لها، ومع هذا وذاك نقول ان لكل وسيلة خصائصها ومميزاتها.

 

ما مدى تأثير الشعر العربي في الواقع العراقي.

 

الواقع العراق هو واقع عربي بكل تفاصيله والشعر والشاعرالحقيقي

 

هو الذي لا يمكن اخراجه خارج هذا الواقع تاثيرا وانفعالا لأنه الأقوى والأبقى، فرغم من ان واقعنا الحالي، ليس في العراق فحسب بل في عموم منطقتنا العربية، معقدا تعقيدا سرياليا و بكل أبعاده، فهذا ينطبق على واقع الشعر العربي أيضا .. حين يسبق الواقع الخيال في عبثيته .. هل هو في حالة تشرذم ..؟ .. تفكك؟تحزب ..؟ انفلات ..؟ تقزيم ..؟ انهزامية ..؟ تحرر مأزوم ..؟ ضياع ..؟ إعادة تكوين ..؟ اغتراب وطني .. ؟ مقاومة للخروج من شرنقة ما ..؟  هل نحن أمام إرهاصات جديدة أمام واقع جديد سيستثمره الجيل الجديد من الشعراء القادمين كي يرسموا خريطة واقع شعري مختلف وفقا لتجاربهم التي عاشوها أو التي يحلمون بها ...؟! ومن الذي سيأخذ بيدهم إلى ذلك العالم. ..؟! ..

 

وربما يكون هذا لخير الأدب وخير الشعر وخير للوطن، ربما،  ولكن أخشى ما أخشاه أن يأتي الجيل الجديد من الشعراء بقيم لا تشبه الشعر بقيمه ونقائه،  حيث يبحث كل شاعر عما يشبهه من الشعراء لا في إبداعه وسمو عطائه بل من خلال ما يؤمن به من أيديولوجيات مشوهة رسخها المخربون الغرباء في أرواحهم، وهذا بعض سواد هواجسي وحسب، ولاشك فى ميسور فى عالمنا العربي الكثير من الشعراء المقاومين يتصدون بشعرهم ومواقفهم لكل السودانيين السودانيين الهجمات الشرسة التي تحاول ارجاع الامة ألي الوراء  بافكار رجعية متخلفة وحراب غربية طامعة تستثمر عقول السذج من الشباب العربي للانصياع لمخططاته كأدوات تحطيم الذات بالذات وقتل كل مقومات وجودنا كعرب نملك حضارة عريقة وثقافات متنوعة وديانات سماوية سمحاء، فالشاعر هو ذاته السفير والناطق الإعلامي والرسمي، وهو أحيانا لسان حال قومه وأمته، وهو  الموجه والحكيم والمربي ... ومن هنا فان الشعراخذ أبعد من ذلك حتى أن الشاعر المتميز كان بمنزلة الشغل الشاغل للناس بما يقول وما يدلي به من تصريحات على كل الصعد تأخذ شكل قصائد ... وكل تلك التصريحات كان يتم تداولها شعرا كما أخرجت ... وانطلاقا من هذه القيمة الحضارية العالية والكبيرة التي كان الشعر متربعا على عرشها من حيث الفاعلية أو من حيث الحضور في واقع الشعر العربي ودوره أمام ما يواجهه العراق والعالم العربي من تحديات...  التحديات صعبة جدا ولكن إرادة المثقف والمبدع العربي أقوى ولأن صوت الحق والحقيقة هو الذي سينتصر بالنهاية.

 

 

وجهة نظركم فيما يسمى بالشعر المنثور أو الشعر الحر.

 

الحداثة في الشعر اكان شعرا منثورا او شعرا حر، هو امتدادا طبيعيا لروح العصر بكونه رؤية فلسفية وثقافية جديدة للعالم .. الحداثة هي حالة من الوعي للواقع و نقده .. الحداثة تتكئ على مكونات وعناصر مثل التصنيع ..  العلمانية .. الديمقراطية، عند مطالبتها التوسع في وسائل الإعلام، وفي المشاركة السياسية، وهي كثيرا ما تنتقد الموروث الثقافي الديني بهدف التغيير نحو الأفضل. الحداثة دعوة لانتصار العقل على النقل، وعرض المنقول من السلف لمنخل العقل مهما كان مصدره، من دون تقديس لأي نص، وتمريره بالتالي كحقيقة منزهة ... إن التحديث أو الحداثة في الشعر، حالة دائمة، وعملية مستمرة، في إعمال الفكر، ومجاوزة الواقع المعيش، والتطلع نحو التجديد، ورفض لكثير من القيم التقليدية السائدة.لكن، قد لا يتجلى تبلورها واضحا كما هي حال الحداثة اليوم، بسبب معاندة الظروف، واندحار المفهوم أمام قوة وهيمنة الفكر السائد. لذلك فالحداثة أو التحديث قد تأخذ فترات من السبات القسري وقد تطول الفترة، لتظهر ثانية ربما أكثر جدة وقوة وغنى، الحداثة في الشعر هو، طوفان معرفي، وزلزال حضاري عنيف، وانقلاب ثقافي شامل ... هو، موقف عام وشامل ومعارض للثقافات التقليدية السائدة. . فنحن مع الحداثة التي تدعو إلى إعادة النظر في كثير من الأشياء، والتحرر من كل القيود .. بكون الحداثة ثورة على كل ما هو تقليدي في المجتمع .. الحداثة عملية تقدمية، حتى لو كان المخاض عسيرا، فهي تنشد عصرا جديدا يقترن بالتطور والتقدم وتحرر الإنسان .

 

 

ما أثر الإنترنت على الشعر العربي.

 

فإذا كان الجميع يسارع نحو التحول إلى الرقمية في كافة مجالات الحياة، مع القدرة التي تتمتع بها لغتنا العربية في التهيؤ للتجاوب مع تحولات العصور، فلا يحق لنا أن نتخلف عن الركب، فقد صار من الضروري استخدام التقنيات الحديثة في البحث الأدبي حتى يتسنى لنا التواصل مع الآخر والاطلاع على كل جديد في حينه، وخصوصا إذا عرفنا أن الافتقار إلى سبل الاتصال الصحيحة والمتطورة للمعلومات سبب في تخلف كثير من المجتمعات، وأن طريق المعلومات السريع إلى جانب اختزاله للوقت، فإنه يوسع من نطاق الالتقاء الفكري والثقافي بين الشعراء والادباء الدنيا بأثرها، إذ يستطيع الشاعر او الباحث الرجوع الوصول احدث  لقصائد او اي مكان فى المصادر فى آلعآلم وفى اي وقت شاء، وربما مكنه هذا الطريق من التواصل المباشر مع الشعراء الذي تجاوز كل الحدود الإقليمية ، فمنذ ظهورها على مسرح الحياة تغيرت علاقاتنا بالمعلومات، فبالإضافة إلى تأثيرها في بنية ذات القارئ ، فإنها تركت أثرا كبيرا في واقعنا الثقافي المعاصر، فقد ساعدت على اتساع مدارك مستخدميها نتيجة لعملية التبادل الثقافي الواسع بينهم، فقد جاءت الشبكة الانترنيت بفضاء ..  قراءتها لتؤكد تربع القارئ على عرش منظومة القراءة لا ينازعه فيه كاتب أو نص، هو وحده صاحب القرار النهائي في انتقاء شظايا النصوص، وهذا توجه يتسق مع التوجه العام لمحورية المتلقي، الذي رسخته تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجالات التواص بصفة عامة: محورية المتعلم في منظومة التعليم، ومحورية المشاهد في منظومة الإعلام، ومحورية المستخدم في نظم المعلومات، إن التقدم العلمي، وتوسع مجال الرؤية واختلاف موقعها، له قدرة على تطوير المنهج والرقي بالعقل، مما يتطلب إعادة التنسيق من أجل التلاؤم مع هذه التغيرات، كما أن هذا الوسيط الإلكتروني الطيع سيجعلنا أكثر قدرة على التعامل مع الواقع، والتخلص من التفكير القاطع اليقيني كي نواجه واقع الاحتمالات، وإذا كان الناقد الأدبي من رواد الشبكة الرقمية، فحتما سوف يقرأ النص على ضوء معارفه، فإن عقولنا وأفكارنا تتبدل وتتغير بفعل خبراتنا ومعارفنا، كما أن نظرية التلقي تجعل فهم النص موصول النسب بثقافة القارئ، ومستواه العقلي، وملكاته الفنية، ثم المستوى الثقافي العام للمجتمع.

 

_ كيف يخدم الشعر الوطن والمواطن؟

 

الشعر يخلد حب المواطن  لوطنه، بكون الوطن هو المكان الذي ارتبط به الإنسان، وسكنه روحا وجسدا، وهام به حبا وحنينا، هام باراضيه الواسعة، بجباله وأوديته، كما هام بسمائه  وهوائه بنسيمه ورياحه الساحرة، وارتبط حب الإنسان بهذا الوطن وذلك بشعر الحنين إلى الديار والوطن والأرض الذي يعتبر من أرق ما قاله العرب من الشعر، لأنه يعبر عن أنبل العواطف وأرق المشاعر الإنسانية، ولأنه عنوان المحبة الصادقة وصدق الوفاء،   ليس للمادة فيه نصيب. لأن فيه حنين الوالدين إلى ابنهم، وحنين الابن إلى والديه وحنين الاخوان والأحباء، فالشعر ليس مجرد الحفظ والاستظهار فحسب، وانما يتجاوز ذلك إلى غرس الوعي الوطني والاعتزاز به والدفاع عنه، والحفاظ على مكتسباته، ولا سيما أن أغلب كلمات الموضوع شعرا ونثرا تخاطب عاطفة ومشاعر وأحاسيس القارئ والمستمع، وحيث إن ارتباط الإنسان بحب الموقع الذي نشأ فيه شيء طبيعي لارتباط حياته بذلك المكان، حيث أسرته وجيرانه، وأقرانه ، وذكريات طفولته وهو دليل إخلاص، لأن ذلك يمثل الانتماء إلى الأسرة، والانتماء إلى المجتمع الذي يعيش فيه، حيث يرتبط الجميع بالوطن ويتآلفون ويتعارفون ومن هذه الحقيقة تظهر أهمية الشعر في حياة لإنسان بما يقدمه من الوعي ليقظة الضمير.

 

 

موقف الشعر العربي من اللغة المستحدثة التي تستخدمها وسائل الإعلام من خروج عن المألوف وتغيير معاني الكلمات واستخدام الأرقام في كتابة اللغة العربية، والعربيزي (كتابة الكلمة بحروف أجنبية تتخللها أرقام).

 

القصيدة بشكل عام قائمة علي الشكل والموضوع وحينما ناتي الي شكل القصيدة   فاننا نجد بان الشكل القصيدة العربية قد طرئ علية الكثير من حمودي التغير فهو يتجدد فى كل عصر ويأخذ ملامحه مما يستحدث من تطورات هائلة فى لغة العلوم، فحينما ظهر الشعر الحر احدث تغير هائلة في شكل القصيدة التقليدية القديمة   وحينما طهر الشعر المنثور ايضا احدث تغير هائلا فى  الشكل القصيدة عن الشعر الحر، ولا شك بان دخول ألتكنولوجيا والكتابة الرقمية وظهور كتاب الشعر في هذ الميدان سيغير من شكل القصيدة، فالقصيدة الرقمية ان جاز لنا التعبير عن هذا نوع من الكتابة ما هو الا اتجاه نحو السريالية إلى حد ما، وذلك من خلال شكل القصيدة وما يتجه الشعراء عليه من كتابتها فيما يطبع من نصوص شعرية، أو فيما يكتب عبر المواقع والصفحات الإلكترونية، وفي تصوري ان هذا الاتجاه ما أصبح شائعا عبر هذه الظاهرة، فإنه من الواضح أن الشاعر لم يعد مهتما بإيصال الفكرة، أو المضمون، بقدر ما يشير إلى بحثه عن بعد غرائبي في الكتابة، إلا أن تلك الأشكال الكتابية أوقعت القصيدة في العديد من الإشكاليات التي يأتي في مقدمتها الاختزال، أو الاتجاه إلى البناء التشكيلي كشكل تظهر فيه القصيدة، والذي يأخذ شكل لوحة تقوم على توزيع الكلمات بعيدا عن الاهتمام بمعاني تلك الألفاظ، فيكون العمل تصنع الشكل في تلك النصوص بعيدا عن الاهتمام بالمضامين، ربما يكون مرد من هذا الاتجاه هو ابتعاد الشعر الفصيح عن المتلقين، مما جعله يوغل في استخدام ما يمكن وصفه بألأيقونات الرمزية، مما جعل من بعض أولئك الشعراء من يتجه بقصيدة إلى البناء الذي يرى فيه شعورا نخبويا، أو بعيدا عن الواضح والمباشر في مضامين ما يكتب، والبعد عن المألوف .. الأمر الذي يخالف ما كان متعارفا عليه في المشهد الشعري قبل سنوات من الميل إلى الوضوح والمألوف، ومهما كان موقفنا فان لهذا نوع من الشعر مكانته لدى شريحة واسعة من القراء وهي بكل تأكيد مدرسة حديثة قد يكون لها أبعاد أكثر مما يتصوره البعض كأي ظاهرة في مرحلتها الأولى تواجه نقدا وصعوبة في التقبل كما كان حال الشعر الحر في كتابات السياب الأولى.

 

 

هل يقف الشاعر عند أحداث وطنه وقوميته فقط، أم يتأثر بالأحداث العالمية .

 

إن الشاعر الحقيقي هو الذي يفهم معنى الثقافة بمنطقها الشامل، وعدم حصره في اتجاهات محددة، فالشاعر هو كتلة من الاحاسيس فكيف لا يتاثر بحدث ماساوي يصيب مجتمع ما .. وفي مكان ما من على كوكبنا هذا ..! وكيف لا يقف مع المظلومين اينما كانوا وفي أية بقعة في العالم ..!  فالشاعر هو انسان مفعم بالمشاعر والاحاسيس وما يكتبه، عليه آن يكتبه بما يليق بالدوره فى المجتمع   فى تفاصيل العقار كاملة تفاصيل العقار كاملة بناء الثقافة و فى تفاصيل العقار كاملة تفاصيل العقار كاملة بناء المجتمع وتنمية أجياله.

 

 

هل يرى الشعراء خارطة مستقبل ترفع من حال الشعر الكلاسيكي.

 

يحتل الشعر الحديث مكانا بارزا في الإنتاج الأدبي فاليوم لا تخلو مجلة أدبية أو غير أدبية وصحيفة يومية من إنتاج يوصف بأنه شعر حديث، تقدمه أسماء معروفة وغير معروفة، ولقد تطور هذه الظاهرة في السنوات العشر الأخيرة وأخذت أبعادا واسعة وأصبح لها ممثلوها وبدأت تطرح نفسها على أنها البديل للشعر التقليدي الكلاسيكي. وفي الوقت الذي يتراجع فيه هذا الشعر على الرغم من أن وراءه تراثا يرجع إلى أكثر من أربعة عشر قرنا، تحاول ظاهرة الشعر الحديث أن تثبت نفسها لا كظاهرة أصيلة فحسب وإنما أيضا على أساس أنها هي الشعر العربي في صيغته المعاصرة، ولئن كان معظم النقاد يجمعون علي ميسور المعركة بين الشعر العربي الكلاسيكي التقليدي  وبين الشعر الحديث دخلت مرحلة التصفية لصالح هذآ الأخير، إلا أن التساؤلات حول هذا الشعر ما زالت قائمة، فلم تعد المسألة أن يكون هذا الشعر العربي الحديث أو لا يكون .. فقد أصبح كائنا حقيقيا واقعيا ولا مرد لذلك، لقد أصبح حقيقة حاضرة في حياتنا الأدبية، حتى يكاد حضوره يملأ كل الحيز الكياني الوجداني الذي تخصصه الطبيعة للشعر في كياننا الروحي.

 

هل تكشف القصيدة عن خبايا المجتمع وتظهره أمام أعين الناس.

 

الشعر كغيره من الفنون الأدبية الأخرى، يتبادل التأثر والتأثيرمع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإديولوجيات السائدة، يترعرع بين تياراتها الجامحة فيرتوي من مشاربها المتنوعة، لذا تظهر بصمة العصر بين سطوره ولا غرو في أن الشعر موضوعات متنوعة، ومواقف متعددة حسب طبيعتها، مشاعر خاصة، آمال، غايات مأمولة، أهداف منشودة، ألام ذاتية، مشاعر فردية، وأحاسيس خصوصية آراء ميتافيزيقيا، تعبير عن قضايا الجماهير، وآلامهم وأحزانهم، وإن كان الشاعر يعبر عن مشاعره الخاصة كتنفيس عما يعتمل بالداخل، فبصورة أو أخرى لن يعدم إحداث صداه في نفس الغير، والامتداد من نفسه إلى نفس القارئ، أي إحداث الأثر في الآخر وهذا هو سر صدق الشعر الذي يبين بالواضح أنه إلى جانب صرخة الشاعر المدوية كتنفيس عن دوافنه المبطنة، ودواخله المتورمة، فهو في ذات الوقت وبصورة غير مباشرة يعبر عن الغير، ويصبح لسان لمن لالسان له، وصوتا لمن لاصوت له، ومحاميا بالمجان لمن لاحول له ولاقوة، فيكرس حياته للتضحيات لملايين الناس الغارقين في محن الحياة ومشاقها، ويهب ذاته فداء لمبادئه الإنسانية المشتعلة التي تخز صدره، السبب المباشر في ظهور الشعر الملتزم في وقتنا الحاضر بمحاربة الذاتية والمواقف الانعزالية، والنزوع النرجسي، ومواجهة مشاكل عصره ليس بعرضها فحسب، بل بتحليلها وتفسيرها، والوقوف على أسبابها، وشجب المواقف الدنيئة، والإجراءات الفارغة، وفضح المبادرات السلبية، والشعارات الكاذبة والخطابات المنمقة، والعبارات الرنانة، حتى يستوعبها الآخر، فيستجيب للبحث عن الحلول، مع تحمل تبعات رأيه الصارم، بكل ما تحمله الكلمة من مسؤولية بطبيعة الحال، هذا النوع من الشعر إذا ليس وليد اليوم، فقد خلق مع وجود الناس على الكرة الأرضية وظل ملازما للإنسان عبر العصور، كوثيقة تاريخية تؤدي دورها الإنساني النبيل، وفي العصور المنصرمة المتتالية، انتقل الشعر إلى خدمة المجتمع فاعتبر سجلا للأحداث الكبرى، واستقراء للحياة بمواكبة مجريات الأمور، وتأمل الأسرار الغامضة، فانفرد بغاياته ووظائفه الخفية منها والجلية، متخذا الإنسان أحيانا مواضيع لها، حيث كان الشاعر يرفض الهيمنة التي تجرده من حقوقه، ويشجب بقوة الإديولوجيات التي تكرس الفقر لأغراض ومصالح شخصية، راثيا قيم الحب والجمال التي دهستها أقدام الأنانية، داعيا إلى التآزر والتآخي، لبث روح التعاضد بين البشر، فالشعر عالم، يتملى بأسرار مبهمة، ولغزا غائرا ليس له مخرج تنتفض أصوات الشعراء صارخة شامخة كصخرة، متوغلة في سراديبه الدامسة بفوانيس مضيئة لخلخة الزوايا الحالكة، فتبقى شاهدة على العوالم في بعديها الإنساني والطبيعي، تواكب الحضارات في دبدبتها، في صعودها ونزولها، وفي خضم الأوضاع الدونية، والواقع الموبوء، يبتكر الشاعر لغة جديدة لعالم يولد بحلة أكثر روعة وأبهى جمالا، مجهزا ابتكاراته الفنية والموضوعاتية، ليغزو المناطق الملوثة

فالشاعر رجل الخيال لكنه أكثر حقيقة، وأكثر استبصارا، وأصدق يقظة، وأصفى ضميرا، وما خياله إلا حركات وركض نحو أبعد المستويات، لمصافحة جوهر الحقيقة، وهذا ما يدفع الشاعر إلى خوض مغامراته الجميلة، من خلال قلقه المندفع، وانفعاله وتوتره المتزايدين، وصراعه المحتد بين مايأمله، والصعوبة في تحقيقه، في ظل غياب الوسائل، والعجز عن تطبيق الأفكار المتنورة، فيرى في الشعر الملاذ الفاتن، يفر إليه ليمارس شغبه بكافة طقوسه، دون حسيب أو رقيب، يبني مملكته، ويزوق عرشه بما يأمله ويرجوه.

 

أمير الشعراء، ماذا عن المسابقات الشعرية الحديثة وهل تضيف إلى العالم الشعري إثراء جديدا.

 

 

هناك دائما شعراء يقودون، وآخرون .. يقادون .....!

 

فالشاعر حينما يشرع بكتابة قصيدته لم يفكر بدا بالمنبر الي سيلقاها بقدر ما يفكر فى كيفيه التعبير عما يشعر ويحس فى عمق وجدانه وضميره   ومآ يجوب فى مكوناته النفسية وخواطره، واذ ما راجعنا قاموس القصائد الشعر العظمية بكمها الهائل، سنجد ان ما تم منها ألقائها لا تتجاوز اصابع اليد، وهذا مؤشر بكون القصيدة كتبت لتعبير عن احساس وعن مواقف   وليست من اجل القائها علي المنابر، فالمنابر لا تثري آلعآلم الشعر   بكون دورها و أهميتها يقتصر علي   كشف عن أسماء جديدة فى خارطة الشعر المعاصر، وفرصة للاطلاع على طيف واسع من التجارب الشعرية، وعلى عوالم ثقافية مختلفة وعن تشجيع التواصل بين الشعراء والمهتمين بالشعر العربي وتوثيق الروابط بينهم ليس ألا ...

 

 

 

.....

 

وهذه بعض من قصائد الشاعر (فواد الكنجي)

 

 

 

اين وطني من هذا الوطن .....!

 

فواد الكنجي

 

 

إنسان هذا الوطن ...

 

، ممسوخ،

 

تحت جزمة السلطان ....

 

انسان هذآ الوطن

 

تاه ...

 

ضاع ....

 

بين مد وجز ..

 

فهنا زمن الانسان ...

 

تساوت

 

فيه الابعاد ...

 

طولا ....

 

وعرضا ..

 

سجونا ..

 

ومشانق ..

 

أكواخا ..

 

وقصور

 

دم الحقير بالشهيد، تساوى ....!

 

القهر .. والفرح ...

 

تساوى ......

 

.......!

 

حتى نسينا،

 

شكل الوطن ..

 

والطير ..

 

والشجر ...!

 

واضعنا زمن العمر ..،

 

بين سجال ..

 

وشعارات،

 

عن وهم ..

 

اسمه الوطن ...،

 

فيه العيش موبؤ ..،

 

بالقهر ..

 

بالجوع ..

 

بالرصاص الكاتم ....

 

نشحذ ..

 

نزحف ..

 

كالجرذان ..

 

يسوقنا رجل الميلشيات،

 

الى المذابح كالماشية،

 

يذبح منا ما يشاء لوليمة الحاكم ..

 

والسلطان الأجير .....

 

هنا الحرس المسلح يجمعنا ..

 

يصففنا فى الطوابير

 

ينادي:

 

استعد ..

 

ركوع ..

 

قبلوا جزمة الحاكم ..

 

قولوا نعم ......

 

ونقول ......

 

نعم ... ........!

 

فكيف لي،

 

آن ارسم الوطن بجغرافية مسلحة ..

 

وأقول هذا ..    !

 

وطن ...

 

وطن مستحم

 

بثقافة مسلحة ...

 

وكلنا فى هذآ الوطن

 

مرضي ..

 

متعبون ..

 

على آسرة الاحتضار .......

 

نعاني ...

 

نصرخ ...

 

والحاكم الطبيب ...

 

يوصف الدواء:

 

قبل الفجر مفخخة

 

مفخخة بعد الفجر

 

وأربعة مفخخات ..

 

قبل .. وبعد ان يواري الوطن، الثرى

 

والناس .... في الوطن،

 

رعبا تراقب الخبر

 

تصغي لنشرة الطقس ...

 

(ارتفاع درجات فوق معدلاتها الدوى

 

والجو .. سيكون مصحوب ....

 

بامطار مسلحة ....

 

بالرصاص

 

وبالعواصف مسلحة

 

بالرعد والبرق الكاتم لصوت .....)

 

....!

 

فهنا طقس الوطن مبلد،

 

بالميلشيات مسلحة ..

 

تسرح .. وتمرح

 

بالرصاص الكاتم

 

تقتل ..

 

تنشر ثقافه مسلحة

 

هنا الوطن

 

بعقيدة مسلحة ...

 

بديانة مسلحة ...

 

فصلوا الصلاة بالرصاص، صليا

 

اقتلوا ...

 

فالموت فى الوطن

 

.. انسان تحدى هذآ الوطن

 

فلا تسالوا

 

يا بنو قومي

 

عن خارطة ..

 

عن كذبة اسمها الوطن ...!

 

فهنا حاكم الوطن

 

يعلن عن،

 

قيامة جمهوريه السلاح الكاتم

 

والديمقراطية. .

 

الدم ..

 

والقتل ..

 

وبشعار ..

 

"ليس بالخبز وحده يعيش الانسان" ..،

 

بل بالرصاص ..

 

والمسدس الكاتم

 

والثقافة المسلحه،

 

يعيش هذ الوطن ..،

 

وتقوم دولة الانسان،

 

انسان المعلب ..

 

كعلب السردين ..

 

كتب عليها،

 

(حلال

 

معلب وفق مقياس الشريعة ...)

 

.. شريعة الوطن ...

 

في ألفية الثالثة

 

.......!

 

.......! .......!

 

انا العراق

 

فواد الكنجي

 

 

جسدك،

 

جسد الأبيض المتوسط،

 

مكتنز ..

 

وثائر،

 

يسرق مني الشفاه ....

 

لثما ...

 

و اعتصار ....

 

أنت لي ......

 

ولي،

 

أمر فض البكارة،

 

علي ثوبك   الشرقي  الأبيض

 

لأجعل منه ..

 

راية الرجولة،

 

في عاصمة الوطن ....

 

....

 

فانا النازي ..

 

والفاشستي ..

 

والسلطان المستبد ....

 

وانا من يطلق النار

 

واقتل الانسان

 

واحرق الوطن،

 

بايدولوجية كاتمة لصوت ....

 

انتم عبدي صاغرون.

 

تسرون بما افعل،

 

من بطشي ..،

 

واعتلاء سلطتي ....

 

ساكتون بما تشاهدون ...

 

ساكتون ...

 

لا تصرخون

 

لا ترفضون

 

لا تغضبون

 

لا تتمردون

 

ولا ترحمون،

 

حتى وان مرت امامكم

 

جنازة الوطن .......!

 

تلك هي معجزتي

 

جبروتي

 

قوتي

 

فاعبدوني ..

 

انا من جعلت،

 

انسان الوطن،

 

اخرس ..

 

واطرش،

 

يطاع،

 

دون انتماء ....

 

دون وطن

 

دون دين

 

وعقيده ....!

 

فبالرصاص الكاتم،

 

جعلت الوطن بلا خرائط ..

 

بلا نوافذ ...

 

بلا كنائس

 

بلا مساجد ....

 

فاعبدوني ...

 

انا إلهكم في هذا العصر ...

 

اركعوا ..

 

تقدمو نحوي ..،

 

قبلوا جزمتي ..

 

عمامتي ..

 

وجبتي،

 

وقولوا ..

 

امين ...

 

....

 

امشوا وراء سيفي

 

فانا السياف

 

والدم آلذي يتقطرو من سيفي،

 

بما حصد من روؤس،

 

سيبارك نسلكم ...

 

....

 

نعم ....

 

انا السياف ..

 

والجلاد

 

انا النازي .....

 

والفاشستي ....

 

والسلطان المستبد ..

 

وانا من قمع،

 

الثوري ...

 

والقومي ...

 

والشيوعي ..

 

والمقاوم

 

نعم انا هو العراق ..

 

وانتم من رسمتم خارطتي ..

 

وانتم من حملتم اسمي ..

 

وسكنتم ارضي ...

 

فاطعوني ..

 

مهما استبدت بكم ..

 

لا خيار لكم. ..،

 

سوى الطاعة ...

 

و الخضوع ....

 

.....

 

ليمجد مجدي اسمي ..

 

فانا ملك ابار النفط ...

 

والدولار ...

 

ومن هنا يبد التاريخ ...

 

والقيامة .....

 

انا العراق،

 

انا هو العراق ..

 

وانتم من رسمتم خارطتي ..

 

وانتم من حملتم اسمي ..

 

وسكنتم ارضي ...

 

فاطعوني ..

 

مهما استبدت بكم ......

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق