]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تضـئ الشمـس فقــط للأثـرياء !!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2014-12-11 ، الوقت: 12:45:05
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا تضــئ الشمـــس فقـــط للأثـريــاء   !!

تلك الحياة تكون عقيمة لدى البعض الذي يعيش في الهوامش .. يفقد المصداقية في مواصلة الأحلام .. حين يتسارع العمر سداَ ويتسابق في تخاذل ظالم نحو النهايات .. ويلوح في الآفاق ذلك المصير المحتوم الذي يعني تبخر الآمال والطموحات .. واليأس يطمر الأنفس بقسوة حين لا تكون تلك الأحلام والأماني التي ترافق مراحل التعلم والتلقي وأيام الشباب .. حيث تصطدم تلك الأحلام والأماني بحوائط الواقع وسوء المصير .. وتضيق سعة الآفاق بكيد الظروف وبكيد الكائدين .. كما تتقلص منافذ الإفلات ونوازل الرحمة حتى تصبح في النهاية أضيق من سم الخياط .. والذي يرفع القدم بالخطوة طامعاَ وطامحاَ في سلالم المستقبل لا يجد موضعاَ لذلك القدم .. والعصر يشهد التزاحم والتنافس والتناحر .. والأمر لا يتوقف عند ذلك الحد ولكن يلاحق بقسوة القساة حين تداس طموحات الضعفاء تحت أقدام الأقوياء .. هؤلاء العمالقة بالمقدرات الظالمة .. حيث يمارسون نوعاَ من أساليب القرصنة بحكم الجاه وبحكم الفساد .. سمات غير أخلاقية ولكنها سمات أصبحت غير معيبة وغير مستهجنة في عصر المهازل .. فالأولية والأحقية أصبحت للأقوياء والمتمكنين والقادرين بغض النظر عن المهارات والمؤهلات التي تعطي الأفضلية !.. وعدالة السماء تنادي بغير ذلك .. تنادي بالإنصاف والعدالة بين الناس .. تنادي بالإحقاق بين القادرين والعاجزين ..  تنادي بالموازنة بين الأقوياء والضعفاء .. تنادي بالوفاق وبالمرونة وبالإحسان بين الأغنياء والفقراء .. ولا تضئ الشمس فقط للأثرياء والأقوياء ..  ولكن المحك في أن الناس في هذا الزمن تأبى أن تواكب تلك النصائح القويمة من السماء .. وتسري بين الناس اليوم شريعة الغاب حيث الساحات متاحة فقط للأقوياء .. والمؤهلات المطلوبة في هذا العصر هي تلك مؤهلات النفاق والتملق والتسلق والإفساد والفساد .. وذلك الموهوب العفيف صاحب العقل النافذ إذا كان من أهل الكوخ والضعفاء والفقراء ويفقد تلك المؤهلات الفاسدة ولا يملك عملة الوساطة عليه أن يعيش العمر في ظلال التهميش وفي ظلال الأروقة الخلفية حتى نهاية العمر .. وفي نهاية المطاف يرحل بآماله وبمهاراته وبطموحاته إلى مراقد القبر دون مأسوف عليه !.. فهو ذلك المنبوذ الذي يلاقي دائماَ تلك النظرة الظالمة من الناس .. يولد مهمشاَ ويعيش مهمشاَ ويموت مهمشاَ .. ويشكل جدلاَ بمثابة نبتة شيطانية غير مطلوبة !! .. وحسب مفهوم الأثرياء والمتملقين فمثل ذلك الإنسان الهامشي ما كان عليه أن يتواجد في الحياة !..  وما كان يفترض أن يكون !!.. وتلك مظنة أهدرت في الأرض كرامة الإنسان .. وأوجدت حداَ فاصلاَ بين المتنعمين المحتكرين لأروقة الحياة في أنانية مفرطة للغاية وبين الكادحين المستعذبين المتهمشين خارج أسوار الحياة ! .

ــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق