]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

استغلال القوانين

بواسطة: مصطفى الراشد  |  بتاريخ: 2014-12-10 ، الوقت: 21:01:02
  • تقييم المقالة:

ياءيها القانون، ياءيها السيف المسلط على الرقاب انما انت سيف بيد حاملك فان كان حاملك فارس نبيل ورجل شريف فسيخرجك من غمدك في الوقت المناسب وسيكون دورك حينها دور الحسام المهند في المعركة الفاصلة وتكون ضربتك هي الضربة القاصمة فتقيم الحق لاتفرق بين شريف وضعيف، وان كان حاملك رجل ماكر فسيسخرك لمصالحه الشخصية فيقيم بك الحد على الضعيف ويترك الشريف وقد يثأر بك من أجل نفسه لا من أجل الإصلاح الذي هو السبب الرئيسي لوضع القوانيين والعقوبات، ان تنفيذ القانون في حقيقته وجد لاصلاح الحياة واستمرارها وليس المراد بتنفيذ القانون التشفي أوانهاء الحياة.

 وقعت أمام عيني حادثة رأيت فيها كيف ان القانون قد استغل أبشع استغلال للثأر من تلميذ في مرحلة المراهقة أخطأ في تصرف مع معاون أدارة المدرسة، تصرف كان بالإمكان أصلاحه وتلافي تطوره، ولكن أنى لنفس تفتخر بغرورها ان تتواضع وتتذكر اننا بشر وإننا كلنا ذو خطأ ان كنا مسؤولين او مرؤوسين.

 استغل القانون مع هذا التلميذ بصورة قاسية ليس من أجل الإصلاح وانما من أجل التشفي لكي لاتفقد المدرسة وكادرها الهيبة على حد قول إدارة المدرسة !!، واني لأقول أي هيبة ستبقى للمدرسة كلها اذا خرج هذا الشاب منها ووجد نفسه في الشارع لايلوي على شيء، وقد يتلقفه أصحاب السوء فيضيع مستقبله وتتحطم حياته الا اذا رحمه الله فكان له مع هذا المسكين قدر آخر واني لأرجو من الله ذلك، أليس بقائه في المدرسة افضل له، ثم بعد ذلك هل هيبتنا وعزنا وشرفنا وسكون فؤادنا بعد الايمان بالله ورسوله الا مع هؤلاء الفتيان الذين نلتقي بهم يومياً في مكان من اشرف الأماكن الا وهي المدرسة ومهنة من أكرم المهن الا وهي مهنة التعليم والتوجيه والإرشاد.

 ألم يكن اسلافنا من الدعاة والموجهين يستقبلون تلاميذهم بالتهليل والتكبير فلماذا بات اليوم بعض المربين يستقبلون تلاميذهم بالصراخ والاهانة ، يامعشر المربين خاصةْ أعلموا ان آخر دوائنا الكيْ، وإننا ابعد الناس عن العقوبة في تطبيقها ان لزم الامر، ولانطبقها الا بعد افراغ الوسع في الإصلاح، هذا هو جوهر دورنا بعد التعليم، وليكن بالحسبان ان الإصلاح يبدأ بالفرد، ليكون منه الأمة، ومن دون صلاح الأفراد لن يكون هناك صلاح حقيقي للأمم.

 لقد درستٌ هذا الطالب ثلاث سنوات ويعلم الله أنى مارأيت منه ما يجعله يستحق ماحصل له، ولقد تحمل من الشتم والإهانة مايكفيه على تصرفه، الا يكفي بكائه وهو بهذا العمر بسبب ماحصل ؟ لم تأخذ البعض العزة بالأثم فتصر على عقوبة أقسى مع فتى مسكين في فترة حرجة من حياته قد تؤدي الى ضياعه، الا عظم الله أجر أمة يعاقب المسؤول فيها رعيته ثأراً لنفسه ثم يدعي بعد ذلك انه يطبق القانون.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق