]]>
خواطر :
فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطورة الإعلام الفارسي

بواسطة: آلاء أحمد  |  بتاريخ: 2011-12-07 ، الوقت: 19:35:45
  • تقييم المقالة:

أصبح اليوم للإعلام بكل أقسامه المرئي والمقروء والمسموع تأثير كبير على المنظومة الفكرية للشعوب لأنه يعتبر المخاطب الرئيسي لجميع فئات المجتمع ومن الأمور الهامة في الإعلام إن إيجابياته وسلبياته تكمن في تحديد الهدف ، فإذا كان الهدف منه التطويروالتعليم أوحتى إيصال أخبار العالم بنزاهة للشعوب هذا يعتبر إعلام إيجابي ولكن إذا كان يهدف إلى تطبيق سياسات معينة ومحددة تخدم مصالح خاصة على حساب مصالح اخرى متجاهلا الشفافية والنزاهة في مهنة الإعلام، فهنا يكمن الخطر حيث سيؤثر سلبا على الشعوب التي يخاطبها.

فإذا تمعنا في الإعلام الغربي نرى بأنه يخاطب الشعوب الغربية حسب خطاب الحزب الممول له أو المنتمي إليه وفق معايير علمية لا تتجاوز الخطوط الحمر التي تعرقل المسيرة التكاملية للمجتمع واسسه الديمقراطية، وبما إن الأحزاب مرتبطة بالقاعدة الشعبية وتخوض معركتها الانتخابية التعددية وفق الأطر الديمقراطية والدستورية وغايتها من الوصول للسلطة خدمة الوطن والمواطن، نجدها تسلط الخطاب المتوازن والمدروس على الشعب بطرق غير مباشرة حتى يصبح خطاب الحكومة والشعب خطاباً واحدا، وبهذه الطريقة لا يشعر الشعب بإختلاف بين أفكاره السياسية أو الإجتماعية وألافكار التي تطبقها الحكومة وفي هذه الحالة نستطيع القول إن الحكومة تستطيع أن تستخدم الإعلام بجميع أشكاله في التأثير على أفكار المجتمع، بالطريقة التي تراها مناسبة دون أن يشعر، وأهم مكسب للدول الغربية من هذه العملية (الإعلامية) المدروسة هو بسط الأمن، الإستقرار وايجاد المناخ الحر و... في المجتمعات وتحسين صورة النظام الرسمي الحاكم أمام العالم، حيث يرى الجميع بأن الدول الغربية لا تتخذ قرارا ما إلا بموافقة شعبية حقيقية.

أما إذا نظرنا إلى إعلام الدولة الفارسية نرى بأنها طبقت نفس الطريقة التي إتخذتها الدول الغربية مع شعوبها، لكن بإختلاف شاسع في المضمون والجوهر حيث الدول الغربية تمارس الخطاب العصري والمتحضر مع شعوبها والدولة الفارسية تمارس الخطاب القومي والطائفي تجاه شعبها مما جعل الشعب الفارسي تفوح من محيطه السياسي والاجتماعي النزعة العنصرية ويتحرك حسب ما تخطط له السلطة، والدليل على ذلك ما حدث للسفارة البريطانية في طهران عندما إقتحمت مجموعة من الطلاب السفارة البريطانية يوم الثلاثاء 29 نوفمبر بعد ما فرضت بريطانيا عقوبات على المصرف المركزي الفارسي بسبب البرنامج النووي والتي رد عليها البرلمان الفارسي بالتصويت على تخفيض العلاقات الدبلوماسية والإقتصادية مع بريطانيا. فحقيقة ما حصل جاء بأمر من الحكومة الفارسية ولكن بطريقة غير مباشرة حتى يتمكن المسؤولين الفرس من الهروب من الإدانة التي ستتوجه لهم من قبل المجتمع الدولي وإلقاء اللوم على الشعب وهم يكونوا أمام الرأي العام الدولي أبرياء ولم يكن لديهم علم بما قام به الشعب.

إن هذا الحدث يكشف للمراقب مدى تأثير الإعلام الفارسي على الشعب (الفارسي طبعا) والدور الذي يلعبه في ترسيخ النزعة القومية العنصرية الفارسية على الأجيال حيث يصبح الفارسي لا يقبل أي حديث أو أمر ما ألا الأمر الذي يتفق مع أفكاره العنصرية والطائفية وهذا ما نشاهده اليوم أيضا في التعامل اليومي للفرس كسلطة وكشعب مع الشعوب غير الفارسية التي تخضع للهيمنة الإستعمارية الفارسية في جغرافية ما تسمى بإيران والمطالبة بحقها في الحرية والتحرر مثل العرب الأحوازيين والأكراد والبلوش والآذريين وغيرهم، فعلى سبيل المثال صادفت قبل عام إمرأة فارسية وأثناء الحديث معي تطرقت (هي) إلى الشعوب العربية حيث وصفتها بالشعوب المتخلفة والمتحجرة، فعندما عارضتها بما أنني عربية، أجابتني بإستغراب من ردة فعلّي وقالت "ولكنكم (أي الأحوازيين) لستم بعرب إنما تتكلمون العربية"! عندها أثارتني الروح القومية التي تم ترسيخها بعقول هؤلاء الفرس، فكم نستطيع نحن كعرب أن نُنمّي الروح القومية العربية في عقول شعوبنا، فاليوم أصبحت القومية من أهم القضايا التي يجب أن يهتم بها الحكام العرب ويتم ترسيخها في أفكار الشعوب لكي تستطيع الدول العربية حماية نفسها وأمنها من الأخطار التي تواجه أمتنا العربية من تدخلات فارسية،غربية وغيرها.

في نهاية هذه السطور المتواضعة لابد من الإشارة إلى أمر مهم وخطير وهو أن الإعلام الفارسي تخطى الحدود الفارسية متجها نحو الوطن العربي ضمن مشروع توسعي مدروس، حيث أن الدولة الفارسية وسعت من نطاق إعلامها حتى أصبح يخاطب المجتمعات في الدول العربية وباتت سمومه الطائفية تفتك في النسيج الفكري وتتغلغل في العقول حتى أصبح ولاء فئات محددة من المجتمعات العربية إلى الدولة الفارسية.

وبالرغم من الأساليب الملتوية لإعلام الدولة الفارسية لكنها في الأغلب تغزو الوطن العربي من خلال الخطوات التالية :

أولا: تختار الدولة الفارسية الهدف حسب الأولويات التي ترتبط بمكامن النفوذ والتوسع وتحدد الدولة العربية المراد استهدافها.

ثانيا: تبدأ بدراسة المجتمع طائفيا وعرقيا وتركز على نقاط الضعف حتى تتمكن من إختراق المجتمع .

ثالثا:من ثم تفتح المجال لإعلامها لمخاطبة ذلك المجتمع مركزة على نقاط ضعفه ومكامن معاناته من خلال قنوات فضائية ومواقع خاصة.

رابعا: تبدأ بتحريك خلاياها النائمة والمتغلغلة في المجتمع والتي دربتها مسبقا لتأجيج الوضع هناك.

ونتيجة لتلك الخطوات هي الإخلال بأمن وإستقرار تلك الدولة العربية، تشكيل أحزاب تعارض النظام من منطلق الولاء للخارج وليس الوطن ، الطعن في شرعية النظام الحاكم، إذن على الدول العربية توخي الحذر الشديد من إعلام الدولة الفارسية ومخططاتها الخبيثة، والعمل على التصدي والرد بالمثل لإيقاف أهدافها التوسعية من خلال الدعم الإعلامي للشعوب غير الفارسية بما فيهم العرب الأحوازيين الذين هم جزءا لا يتجزأ من الوطن العربي تاريخا وحضارة وأرضا والتي تعتبر قضيتهم اليوم من أهم غنائم الدولة الفارسية التي حاصرتها إعلاميا منذ عام الإحتلال 1925م حتى يومنا هذا ، وفي حال تغطيتها إعلاميا ستكون ضربة قاضية للدولة الفارسية التي تمر بظروف عصيبة في هذه الفترة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق