]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المعلمات، وقصص المأساة !

بواسطة: عبدالله القرني  |  بتاريخ: 2014-12-09 ، الوقت: 17:45:01
  • تقييم المقالة:

                             المعلمات، وقصص المأساة !!                                         

بقلم عبدالله القرني

الحياة أقدار، والعُمر ليس محدد بفئة معينة، ابن آدم ليس بمستحيل أن يموت في أي لحظة أو أي ثانية، ولكن لكل حدث سبب، والوقاية من هذه الأسباب ربما يُقلل من النتائج الوخيمة التي تنتج عنها .. 

لا أزال أتذكر تلك الحصة الدراسية، في مادة اللغة العربية، عندما طرح علينا المعلم سؤال، من يستطيع أن يختار موضوعًا ذا شكل جذاب، يتكلم عن الحوادث التي تحدث على الطُرقات الطويلة ؟ كانت الإجابات متفاوته، منها من كان جار الهدف؛ ومنها من ولى عنه .. بعد أن أستسلم الجميع، ووضعت الأقلام؛ قرر المعلم أن يتحفنا بذلك العنوان الذي لا يزال يهمس في اذناي إلى هذه اللحظة وهو " الموت على قارعة الطريق " لا أريد أن أُقلب صفحات الماضي، وأُزيل الغبار الذي طمسها .. 

المعلمات، ما بين خروج من المنزل لطلب الرزق ( لقمة العيش ) ومجازر الطرقات .. معلمة تخرج من بيتها قبيل صلاة الفجر؛ فتحضن أطفالها، ثم تقرأ على بعلها سلام الوداع؛ وكأنها إلى المقبرة تتوجه، وهي ليست إلا معلمة تعمل في محافظة أو قرية تبعد عن منزلها قرابة المئتين كليومتر، تسير وتعود على هذه الطريقة في الأسبوع خمس مرات .. ومعلمة آخرى، صنعت من حقيبتها مخزن للسلاح الأبيض، والمسدس الأسود خوفًا؛ من أن يحدث عطل في محرك سيارة النقل ( مكروباص ) ويتوقف بهم في زاوية من متاهات الطريق .. 

بينما كُنت أتجول في واحدة من إحدى مواقع التواصل الإجتماعي؛ إذا بي وقعت على صورة هزت ما بداخلي من إحساس؛ فبات يترقب خوفًا وحُزنًا وألـمًا .. 

معلمة غادرت منزلها صباحًا، وفي مُخيلتها أمل العودة إلى أبنائها الذين لا يرون منها سوى الرحمة والحُب والحنان وكل ملذات الحياة الطيبة، وفي طريقها إلى مقر مدرستها برفقة بعض من أمثالها؛ اصطدموا بجسم آخر، فحدث ما لم يُحمد عُقباه .. الدم ينهمر بألوانه المختلفة، والنفس يتقطع، والروح تهتف رحماك يا رباه، ابنائي يرتجون عودتي .. 

أين أصحاب القرار ؟ أين المسوؤلين ؟ 

اللهم ارحم كل معلمة خرجت من بيتها، وضحت بنفسها، ليس لها غرض سوى أن تُخَرِج على يديها فتيات يخدمون الدين والوطن ..     

 

للتواصل مع الكاتب :- 

abdullah1231@outlook.sa


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • يوسف الصوفي | 2014-12-11
    لا فض فوك ولا عاش شانئوك ، بارك الله فيك وفي قلمك وفي احرفك . مقال جميل ومعبر جداً ويلامس الواقع المرير ولا تكاد تخلو بيت من هذه المأساة ، رحم الله امواتنا وانوات المسلمين .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق