]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما الذي أبكى ليلى

بواسطة: وحيد الأيام  |  بتاريخ: 2014-12-09 ، الوقت: 17:19:04
  • تقييم المقالة:
ماالذي أبكى ليلى ...؟؟؟

عادت من المدرسة.............

وشعرها الأسود الطويل يركض خلفها ويلثم أطراف وجهها الصبوح المشرب بحمرة خفيفة.........

عادت ...تركض كالفراشات بين الغرف وتطير من أريكة إلى أخرى كأنها تمشي على سطح القمر........

وفي عيونها يبرق ضوء من بعيد ضوء جديد لم يلحظه أحد بعد ....

إلا ............ أمها ..........؟؟؟؟؟؟؟

أمها التي كانت تعرفها أكثر من أن تعرف نفسها وتتنفسها لأنها قطعة منها.........

لاحظت أن هناك ضوء يلمع في عيونها وفوق جبهتها وتحاول جاهدة أن تخفيه ولكنه كالنجم يزداد التماعاً كلما اشتد سواد الليل........

كانت طفلة في الرابعة أو الخامسة عشر من العمر ...ولكن الحب لايعرف عمراً ولا يعرف سنة أوشهر......

واعتقدت الطفلة بأنه ليس هناك من يلاحظها ويهتم لشأنها ...ويلحظ تصرفاتها وحركاتها....

لكنها لم تدري أن هناك من يرقبها خفية ويخاف عليها جهرة.....

أنها أمها ....التي أيقنت أن طفلتها كبرت وبدأ قلبها يدق وعيناها تلمع ....

هي لا تكره أن تحب ابنتها ولكنها تخشى عليها ذئاب الغابة التي قد تفتك بها .....

وآلمها أكثر أن ابنتها لم تقل لها لم تحدثها لقد اخفت عنها هذه المرة اخفت حقيقة مشاعرها وما يعتلج في فؤادها ....

ترى هل ستتكلم طفلتها هل ستأتي وتقول لها خبايا أسرارها ...؟؟؟؟؟

وبقيت الأم تنتظر والفتاة تؤثر الصمت الصمت الرهيب .........

إلى أن جاء يوم وكانت الأم وابنتها جالسين أمام المدفأة والجو عاصف في الخارج لا يشجع على الخروج من المنزل .....

جلست ليلى تذاكر دروسها وذهنها غائب عنها..........

وجلست الأم تحيك لها شالا تضعه على كتفيها عند البرد الشديد.....يحميها من برد الشتاء القارص الذي قد يتسلل من بين ملابسها ويسكن جسدها ....

يحميها من عيون المارة ...يحمي وجهها وشعرها من رياح مزمجرة ....

وكانت الأم تنسج مع الشال أمنياتها بأن يحفظ الله ابنتها ويرعاها, أمنيتها بان ترى ابنتها وقد غمرت الفرحة عينها وقلبها متوجة بأكاليل الفرح ...

وبينما هي مستغرقة بأحلامها انتبهت ...فوجدت عيون ابنتها مغرورقة بالدموع وما إن انتبهت الفتاة أن أمها قد لاحظتها حتى أسرعت ودفنت وجهها بين طيات الكتاب تركت الأم حياكتها ونظرت في عيون ليلى وقالت بصوت حنون ....

بما انك ياليلى لحد الآن لم تصارحيني واخفيتي عني شيئا داخل صناديق قلبك فها أنا سأقول لك بضع كلمات علها تريح قلبكِ المشغول ....؟؟؟؟

ذهلت ليلى وأرهفت السمع لكلام أمها بكل جوارحها قالت الام:

القلب ياابنتي كالصندوق المقفل ليس له إلا مفتاح واحد للدخول عليه ...مفتاح الحب...وهناك الكثير من الناس من يملك مفاتيح عدة ولكن شخص واحد هو من يمتلك المفتاح الحقيقي لصندوق هذا القلب ....هذا الإنسان الذي يعرف كيف يحافظ عليه ويؤتمن على مفاتيحه ويدافع عنه ....

من الجميل يا ابنتي أن نحب والحب نعمة من نعم الله على الإنسان ولكن المهم أن نعرف كيف نحب وان نتعلم كيف لا نغلط ...ولا نستعمل كلمة الحب بأهداف غير سامية تؤدي بنا إلى الهلاك ..تدمر فينا القلب قبل القالب وتؤذي الروح قبل الجسد وتلوث الفؤاد قبل العاطفة ...

من المهم أن نعرف أين نضع قلوبنا وبيد من لأن الأيدي كثيرة ولكن ليست كلها آمنة ......

يجب أن نعرف كيف نحب كي لا نخسر وان ساءت أقدارنا وخسرنا يجب أن نتعلم كيف نخرج من التجربة بأقل الخسائر....

بضع كلمات وددت أن أقولها لكِ علها تكون نورا تستضيء بها أن التبس عليكِ ضوء القمر....

نظرت ليلى على عيون أمها واغرورقت عيونها بالدموع مرة أخرى وركضت إلى أحضانها تعانقها وهي تذرف الدموع ...

ترى هل بكت لأن الكلمات أصابت منها الصميم ....؟؟؟؟؟

ترى هل بكت لأنها شعرت أن هناك من يشعر بها ويخاف عليها....؟؟؟؟؟

أم أنها بكت من الحب ؟؟؟؟أم من الخديعة ؟؟؟؟أم من التعب ؟؟؟؟

من الذي أبكى ليلى ؟؟؟؟؟؟؟؟وما الذي أبكى ليلى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تبقى الأسئلة مخبئة في صناديق القلب إلا أن تسمح لنا ليلى بالكشف عن أسرارها ومعرفة الإجابة عنها .......؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

   

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق