]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل يحق لطالب الشريعة والقانون أن يكون مُحاميا أو قاضيا ؟

بواسطة: د/ نعيمي عبد المنعم  |  بتاريخ: 2014-12-08 ، الوقت: 19:40:25
  • تقييم المقالة:
من الناحية القانونية نجد أن التشريع الجزائري الوضعي السائد حاليا يكون قد حسم مسألة التحاق حاملي شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية بتخصصاتها المختلفة ببرنامج التكوين في مجال المحاماة والقضاء: أما في مجال المحاماة فقد أقصى المشرع الجزائري طلاب العلوم الإسلامية بمقتضى نص المادة 34/ فقرة 3 من الأمر 13-07 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة والمؤرّخ في 29 أكتوبر 2013: "يتمّ الالتحاق بالتكوين للحصول على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة عن طريق مسابقة.

       - يُشترط في كلّ مترشح:...                              

        أن يكون حائزا على شهادة الليسانس في الحقوق أو شهادة معادلة لها".

استناد إلى هذا النص يتضح أن قانون المحاماة في إصداره الأخير يكون قد أقصى ضمنيا حاملي شهادة العلوم الإسلامية عموما وتخصص الشريعة والقانون تحديدا من الالتحاق بالتكوين في ميدان المحاماة. وهنا للبعض أن يعترض قائلا: إن نص المادة أعلاه لم يُصرّح بالإقصاء كما لم يفعل ذلك ضمنيا؛ لأن عبارة: "أو شهادة معادلة لها" يستوعب كلّ شهادة تتمّ مُعادلتها إداريا وفقا للإجراءات المعمول بها على مستوى الدائرة الرسمية المختصة (وزارة التعليم العالي والبحث العلمي)، بما فيها شهادة الليسانس علوم إسلامية. والجواب: نعم لم يُصرّح بالإقصاء ما يعني أن لحامل شهادة الليسانس علوم إسلامية فرصة للالتحاق ببرنامج التكوين في المحاماة متى تمّ معادلة شهادته مع شهادة الليسانس في الحقوق؛ لكنه ضمنيا فعل ذلك بدليل: أنه عدّل من عبارة: "أو الليسانس في الشريعة الإسلامية عند معادلتها" الواردة في نص المادة 9/ فقرة 3 من القانون المُلغى 91-04 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة والمؤرّخ في 8 يناير 1991، واستبدلها بعبارة: "أو شهادة معادلة لها". وعند التدقيق في العبارتين يتضح الفرق البيّن بينهما، ويتجلى مقصد المشرع الجزائري من وراء التعديل؛ إنه التخلي تدريجيا عن تخصص الشريعة والقانون وإقصاؤه مرحليا عن التكوين في ميدان المحاماة؛ ففي قانون 1991 صرّح بإمكانية السماح لطلاب شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية بالالتحاق بالمحاماة في حالة إقرار معادلة شهادتهم مع شهادة الليسانس في الحقوق، بمفهوم المخالفة الصريح لا يُسمح لهم بذلك في حالة انتفاء شرط المعادلة.    لكن من ناحية أخرى يجب الإقرار بأنه لا يوجد سببٌ منطقيٌّ يمنع معادلة شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية - وتحديدا تخصص الشريعة والقانون – مع شهادة الليسانس الحقوق خاصة من ناحية التكوين الأكاديمي المتخصص؛ فطلاب الشريعة والقانون تكوينهم مزدوج شرعي وقانوني، ومن ثمّ فلا سبب يدعوا إلى ترك تأهيلهم أو تكوينهم لشغل مهنة المحاماة كأقرانهم من طلاب الحقوق كما أشرت إلى ذلك مُفصلا في مقالتي: "حقيقة إقصاء طلاب الشريعة والقانون من حق التكوين في المحاماة". هذا عن مجال التكوين في المحاماة. أما في مجال القضاء: فقد جاء في المادة 35/ فقرة 2 من القانون الأساسي للقضاء 04-11 المؤرّخ في 6 سبتمبر 2004 ما نصه: "يُحدّد تنظيم المدرسة العليا للقضاء وكيفيات سيرها ونظام الدراسة بها ومدّتها وواجبات وحقوق طلبتها عن طريق التنظيم". وعند مراجعة المرسوم التنفيذي 05-303 المتضمن تنظيم المدرسة العليا للقضاء والمحدّد لكيفية سيرها وشروط الالتحاق بها ونظام الدراسة فيها وحقوق الطلبة القضاة وواجباتهم، والمؤرّخ في 30 غشت (أوت) 2005؛ نجد المادة 28/ فقرة 3 منه تنص على مايلي: "تُفتح المسابقة أمام كل مترشّح يستوفي الشروط الآتية:... - حيازة شهادة بكالوريا التعليم الثانوي وثمانية سداسيات من التعليم العالي المُتوّج بشهادة ليسانس في الحقوق أو شهادة تُعادلها". إذن من الواضح هنا أن موقف المشرع الجزائري لا يختلف كثيرا عن سابقه؛ فالترشّح لمسابقة الالتحاق بالقضاء حقّ أصيل لطلاب الحقوق دون غيرهم من طلاب الشريعة والقانون تحديدا فضلا عن غيرهم من تخصصات العلوم الإسلامية الأخرى إلا بشرط معادلة شهادتهم مع شهادة الليسانس حقوق. وأقرّ هنا أنه مع وجود شرط المعادلة إلا أن الواقع أبان منذ البداية عن نية المشرع الجزائري في إقصاء تخصص الشريعة والقانون وتخصصات العلوم الإسلامية من باب أولى حتى مع وجود شرط المعادلة؛ فعمليا لن يُسمح في الوقت الراهن وعلى المدى المتوسط بإقحام طلاب الشريعة والقانون في مجال القضاء مع أن لهم الأولوية وحق الأسبقية في الترشّح للقضاء من بقية التخصصات الشرعية الأخرى. وفي ذات السياق إن المدرسة العليا للقضاء عندما تُعلن عن تنظيم مسابقة وطنية للاتحاق بالمدرسة؛ فإنها تُراعي الشروط المنصوص عليها في القانون ومنها: شرط تتويج المسار الدراسي الجامعي بشهادة ليسانس في الحقوق أو شهادة تُعادلها. ويبقى طالب الشريعة والقانون في انتظار رحمة الإدارة الوصية المختصة لمعادلة شهادته مع شهادة الليسانس حقوق.    إن إقصاء تخصص الشريعة والقانون نشتم منه رائحة السياسة والتسييس؛ لن يُسمح بإقحام كل من له توجه شرعي أكاديمي مخافة أسلمة القضاء والتشريع وربما المساس بقوانين الجمهورية الوضعية، وهذا افتراء غير معقول وادّعاء غير غير مقبول؛ ذلك أن السماح لطلاب العلوم الإسلامية خاصة منهم حاملي شهادة الليسانس تخصص الشريعة والقانون لن يمسّ بقوانين الدولة، ولن يُؤثّر على عمل السلطة التشريعية في وضع القوانين وسنّ التشريعات الوضعية، كما لن يُؤثّر على عمل القضاء في تسوية النزاعات وإنهاء الخصومات بمقتضى تلك القوانين والتشريعات، وما يقع بعد ذلك لن يخرج عن إطار الاقتراح والاستشارة، أو عن حدود الاجتهاد القضائي في معرض فهم النص القانوني والتشريعي أو عند فقد النص في حالة الفراغ القانوني. هذا هو بالتحديد موقف القانون الجزائري من حق طالب الشريعة والقانون في امتهان مهنة المحاماة ونيل سلطة القضاء، وهو بين هذا وذاك يظلّ مُرتبطا بمساره الوظيفي والتعليمي والأكاديمي والإداري كل من موقعه وبحسب جهده ووسعه وطاقته.. كتبه: عبد المنعم نعيمي. أستاذ بكلية الحقوق- جامعة الجزائر 1.

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق