]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إذا فاز السبسي..ماذا نحن فاعلون؟!!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-12-07 ، الوقت: 14:55:07
  • تقييم المقالة:
بقلم:صابر النفزاوي-كاتب سياسي- ..ماذا لو فاز السبسي وأصبح رئيسا في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة كما سيدّعون..ماذا نحن فاعلون ؟!!!هذا هو السؤال المرحليّ الأهم والأحقّ بالطرح والبحث في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ البلاد..وسيكون من قبيل الخطأ الفادح والجبن الفاضح لو حوّلنا وجهة السؤال وجعلناه على هذه الصيغة:ماذا هم بنا فاعلون؟!!!،فالثوار خُلقوا ليفعلوا لا ليُفعل بهم..؛والفعل الطبيعي أن ننصر إرادة الشعب كما عبّر عنها هذا الشعب صافيةً من كل كدر بعفويّتها وزخمها ونقائها بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 ،فآنذاك كان التونسيون صوتا واحدا وعلى قلب رجل واحد يتصرّف على “سليقته” قبل أن تطاله يد التخريب العقلي والوجداني الذي مارسه الإعلام البنفسجي المتخندق في خندق الفلول والأزلام،فبالمنطق الثوري.. الديمقراطية لا تنتج بالضرورة إرادة شعبية أصيلة،واحيانا أو كثيرا ما تفرز اختيارا شعبيا “مخبريا”أي معدّلا جينيّا مرت عليه عربات صناعة الرأي وتوجيهه ولما كان ذلك كذلك إذا أصبح السبسي رئيسا لا يسعنا عندها إلا أن نكفر بالصندوق حتى نؤمن بالثورة.. ولن يتيسّر لنا فعل ذلك إلا بغطاء سياسي يُضفي على موقفنا -المرتقب-شيئا من الشرعية أمام الرأي العام الداخلي والدولي على حد سواء وهذه الشرعنة لن تأتي إلا باتهامات بالتزوير يُطلقها المرزوقي مع انطلاق عملية الاقتراع على أن تتخذ شكلا متصاعدا وصولا إلى لحظة الإعلان عن النتائج فإذا ظفرنا بما نريد كان بها ،وإلا فليُعلن مرشح الثورة عدم اعترافه بالنتائج بتعلة حصول تزوير ولن يعدم الذرائع الكافية لتأصيل دعواه وتمتينها لتبدأ بعد ذلك التعبئة الشعبية على الطريقة المصرية -ثورة 25 يناير-للقيام بثورة تصحيحيّة من أجل تعديل البوصلة وإرجاع الأزلام إلى جحورهم عبر إلزام مجلس نواب الشعب بإصدار مجموعة من القوانين التي تؤمّن المسار الثوري ويأتي تعديل القانون الانتخابي على رأس الأولويات حتى يتماشى وروح الثورة عبر التنصيص على العزل السياسي لرموز النظام السابق واشتراط حد أقصى لسن الترشح للانتخابات الرئاسية،والدعوة بعد ذلك إلى إعادة إجراء الانتخابات الرئاسية.. العدالة الانتقالية أصغر من أن تعقب ثورة: فإذا أردنا صنع تغيير حقيقي يمسّ نخاع العظم علينا تثوير العدالة ليس عبر تنصيب المحاكم الثورية-وهو مطلب كان في لحطة ما مشروعا- بل من خلال عدالة انتقاليّة تقترن بمكارثية تطارد رموز النظام السابق وتضعهم سياسيا بين قوسين ولن يكون ذلك ممكنا إلا بقوة قوانين مصطبغة بصبغة الثورة،فلئن كان مشروع العدالة الانتقالية يهدف نظريا إلى المكاشفة فالمساءلة فالمحاسبة فجبر أضرار الضحايا فالمصالحة إلا أنّه عمليا يستند إلى إلى الآلية القضائية للفصل في النزاعات،وهي بهذا المعنى تتّخذ الجرائم الجزائية موضوعا لها ، وتُشيح بوجهها عن السياسي والأخلاقي والتاريخي التي هي مواطن خلل أيّ نظام استبدادي ؛ فما قام به الفاعلون في النظام السابق ليست مجرد جرائم إنها “أخطاء”والخطأ بالمعنى الفلسفي أخطر من الجريمة ،فعندما نما إلى علم أحد الكتاب الفرنسيين أن نابوليون قد أعدم أحد النبلاء هتف قائلا”إنها أكبر من ان تكون جريمة إنها خطأ”،فما فعله “الأزلام” ليس إجراما عاديا يستحقّ مجرد الإدانة القضائية فهو يعبّر عن سياسة متكاملة سياسة الخطأ الممتدّ في الزمن ، فالعدالة الانتقالية دون عزل سياسي ليست إلا مجرّد “نقش على وجه ماء”وذرا للرماد على العيون ،ولكي تعيش ثورتنا يجب أن تتعلق همتنا بما هو أعظم من مشروع يلخّص بامتياز ما أسميه “الميوعة الثورية”المتهم فيه بريء حتى تثبت الإدانة ، فالتجمعي القيادي متى كان متّهما فهو مدان حتّى تثبت براءته..وليس أدلّ على “قزميّة”مشروع العدالة الانتقالية من أنّ أغلب البلدان التي عرفته يتيما دون إقصاء سياسي لم تشهد ثورات حقيقية تغيّرت معها الأنظمة وهذه حال المغرب مثلا،فليس هناك بلد واحد لم يشهد سقوطا للنظام قد تبنى قانونا للعزل السياسي ،فالإقصاء السياسي هو نتاج ثوري بامتياز. قصارى القول ،إن مشروع العدالة الانتقالية يُعدّ مطلبا ملحا غير أنّ تفعيله وحيدا دون قرنه بقانون للعزل السياسي لن يكون سوى محاولة سيزيفية لتجاوز الماضي والتطلع إلى المستقبل في ظل مانعلمه عن وقوع عمليات إتلاف ممنهجة للوثائق الرسمية والمستندات الرسمية ما يجعل ملفات معظم الفلول فارغة أو هي بتعبير أدق مُفرغة .. الرد على مبررات رافضي مشروع قانون الإقصاء السياسي: مشروع القانون ينتهك مبادئ حقوق الإنسان: أولا.؛هناك اتفاقيات حقوقية تسمح بإصدار مثل هذه القوانين ضدّ من يمثلون خطرا على المجتمع وإن كانت تضع ضوابط معيّنة لذلك..،ثانيا.؛كان للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رأي في التسعينيات مفاده إمكان منع رموز نظام استبدادي سابق من الترشح للانتخابات مع حفظ حقهم في الانتخاب..،ثالثا،يحفظ لنا التاريخ تجارب عديدة في العزل السياسي فبُعيد الحرب العالمية الثانية عمدت فرنسا إلى إقصاء كل من تولى مسؤوليات قيادية في حكومة “فيشي”العميلة للألمان ،كما أن دولا اشتراكية سابقة مثل المجر وبلغاريا سارعت إلى إصدار قوانين مشابهة،من ناحية أخرى يبقى التعامل القانوني مع رجالات النظام البائد أرقى أنواع التعامل الثوري والأكثر إنسانية،فالعزل السياسي يستهدف حقا “بورجوازياّ”وهو الحق في تولّي مناصب في الدولة لزمن معلوم وهذا أضعف الإيمان في بلد من المفترض أنه شهد ثورة عارمة. في السياق نفسه يبدو أنّ الباجي قائد السبسي وهو يرفض مشروع القانون بدعوى تنافيه مع حقوق الإنسان قد نسي أو تناسى أن حكومته تبنّت المرسوم عدد 15 المنظم لانتخابات 23 أكتوبر 2011 والذي أُقصيت بموجبه القيادات التجمعية ومناشدي الرئيس المخلوع لرئاسيات 2014 من الترشح لعضوية المجلس التأسيسي. نعم للعزل “الشعبي”..لا للعزل السياسي: لقد ثبتت عبثيّة التعويل على الشعب لإقصاء التجمعيين السابقين، فالاشتغال الإعلامي على سيكولوجية العوام والمال السياسي كانا نجمي الحملات الانتخابية فعكروا صفوها فازدهرت الزبائنية السياسية وتجارة الأصوات والذمم التي رأينا عيّنة منها داخل المجلس التأسيسي نفسه من خلال ما عُرف بالسياحة الحزبية ، وحتى اعتماد طريقة الاقتراع على الأفراد في دوائر انتخابية ضيّقة كما اقترح ذلك خبير القانون الدستوري “قيس سعيّد” ماكان ليكون حلا في ظل مناخ سياسي “باتولوجي”-مرضي-،أما الدعوة إلى إجراء استفتاء شعبي حول مشروع قانون التحصين لا يستقيم لا شكلا ولا أصلا ، فالظرف الأمني والاقتصادي فضلا عن أزمة الوقت لا يسمحان بذلك ،كما أنه من الخُلف العودة إلى شعب سبق أن قال كلمته مدوّية منذ 17 ديسمبر 2010 عندما هتف بإسقاط النظام قبل أن ينادي بأي شيء آخر ،فقد كان التونسيون على يقين أنّ شيئا لن يتحقّق دون التخلص من رموز الفساد والاستبداد الذين فسدوا وأفسدوا ولم يعتذروا كما فعل نظراؤهم في جنوب إفريقيا ،فالشعب قال كلمته بعد ولن نعيد صناعة العجلة.. هناك أحزاب وجمعيات أخرى مارست الفساد: إنّ ترديد مثل هذا الكلام هو من قبيل التبسيط والتسطيح السياسي ؛فكلنا يعلم أنّ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل هو رأس الفساد وهو وإن كفّ عن الوجود الفعلي فإنه مازال موجودا بالقوة فلا أهمية تُذكر لقرار حلّه إذا لم يلحقه عزل سياسي فالعبرة بإقصاء الأشخاص لا الأحزاب،فالأحزاب والجمعيات الفاسدة الأخرى هي مجرد جراثيم تتكاثر إذا وجدت بيئة ملائمة وهذه البيئة وفّرها الحزب الحاكم السابق فهو قاطرة الفساد والإفساد. فليمرّ مشروع القانون..لكن عبر التوافق وآلية الحوار الوطني: هذا رفض مقنّع لمبدأ العزل السياسي ،لأنّ تحصيل التوافق بين مختلف ألوان الطيف السياسي حول مشروع قانون كهذا يبدو ضربا من ضروب المستحيل ،ثم إني أودّ تذكير الناسين والمتناسين أنّ الديمقراطية هي بالضرورة حكم الأغلبية وليست حكم الجميع بالتوافق،وروح الثورة نفسها تتحدّد نقيضا لمنطق الاتفاق العام أو التوافق فعندما عنّ للينين أن يبسط سلطته بعد الثورة البلشفية استهدف حتى رفقاءه في الكفاح المناشفة وانخرط في ملاحقتهم بجنون فسجنهم وعذبهم وأعدمهم بل طاردهم إلى ماوراء البحار ليغتالهم..فلحظة التأسيس مابعد الثورة تتأسس ضرورةً على الغلبة وهي مغالبة نريدها سلميّة تتحرك على أرض النضال اللاعنفي أو اللاعنف الثوري أي التحرك الاحتجاجي السلمي الأقصى للدفع نحو تحقيق الحد الأدنى من المكاسب الثورية التي تبدأ بتحييد الأزلام عن الفعل السياسي لتهيئة المناخ الإصلاحي لعملية غربلة واسعة للمؤسسات الحيوية في الدولة.. وما نراه حقيقةً أنّ الحديث عن “الاستثناء التونسي”هو ذمّ ظاهره مدح كما يقول البلاغيون ،وهو توصيف خدّاع إلى أبعد الحدود فما من ثورة في التاريخ نجحت دون دماء ..روسيا 1917 ثورة إعدامات بالرصاص-ايران 1979 ثورة مشانق في الشوارع -فرنسا 1789 ثورة مقاصل؛ونحن لا نريد إراقة الدماء لكننا نريد أقل من ذلك بكثير نتشوّف إلى إقصائهم من ساحة الفعل السياسي وذلك أضعف مراتب الإيمان بالثورة واستحقاقاتها.. ملاحظة: ربما يُخيّل للبعض أنّ إعلان النوايا بهذا الشكل هو ضرب من ضروب العته السياسي ولايستقيم عقلا ومنطقا..غير أنّ الأمر عمليا وواقعيا غير ذلك تماما وهو ما قد تقفون عليه في لحظة قريبة قادمة!..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق