]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأهمية الأكاديمية لتخصص الشريعة والقانون في الجامعة

بواسطة: د/ نعيمي عبد المنعم  |  بتاريخ: 2014-12-07 ، الوقت: 01:20:33
  • تقييم المقالة:
إن التفتح الذي شهدته الجامعة الجزائرية منذ أزيد من عقدين أو قرابة ثلاثة عقود قد دفع بالجهات الرسمية في الجزائر إلى استحداث أنواع جديدة من مجالات التكوين في عديد التخصصات العلمية والأكاديمية على غرار تخصص الشريعة والقانون؛ وهو أحد التخصصات الموجهة لطلاب كليات الشريعة الإسلامية. وقد حظي هذا التخصص باهتمام كبير من الطلبة حيث سُجل إقبال شريحة واسعة منهم على الاستفادة من التكوين الذي يُتيحه طيلة أربع سنوات في ظل النظام الكلاسيكي وثلاث سنوات في ظل نظام ل م د (LMD) المعتمد حاليا، أيضا مع ما يُتيحه من تكوين في سنوات ما بعد التدرّج (الدراسات العليا). إذن من المهم التأكيد على أن تخصص الشريعة والقانون هو أحد تخصصات العلوم الشرعية المعتمدة رسميا في الجامعات الإسلامية في الجزائر، لا كما يُحاول البعض عبثا إسقاط هذا التخصص من قائمة التخصصات المعتمدة في قطاع التعليم العالي (الجامعي) في الجزائر، بل ومحاولة بعضهم الآخر إفراغه من محتواه العلمي والانتقاص من قيمته الأكاديمية. ولمن لا يعرف هذا التخصص أو ربما يتجاهل ما يفتحه للطلاب من آفاق على مستوى التكوين الأكاديمي المتخصص؛ أقول باختصار: إن تخصص الشريعة والقانون هو التخصص الأكاديمي الوحيد في مجال العلوم الإنسانية الذي يُتيح للطالب الحصول على تكوين مزدوج في تخصصين اثنين وفي وقت واحد؛ حيث يحظى الطالب بتكوين نوعي في مقاييس شرعية ومقاييس أخرى قانونية تُضاهي التكوين الذي يتلقاه طلاب الحقوق أو القانون (العلوم القانونية). ويسمح هذا التكوين بإعداد إطارات متخصصين في العلوم الشرعية (الإسلامية) وكذلك العلوم القانونية (الحقوق) على حدّ سواء، بالإمكان الإستفادة منهم في شغل مناصب في عديد القطاعات، والإسهام في تحسين أدائها الوظيفي فمثلا: في مجال التعليم: يستطيع خرّيج الجامعة الإسلامية تخصص الشريعة والقانون أن يشتغل في قطاع التربية والتعليم بأطواره المختلفة، وكذا قطاع التعليم العالي كأستاذ جامعي في كليات الحقوق فضلا عن كليات الشريعة. وهنا أؤكد على أنه لا مانع قانوني يمنع حاملي شهادة الماجستير أو الدكتوراة في الشريعة والقانون من الترشّح لمنصب أستاذ جامعي في كليات الحقوق. هذا كلّه إضافة إلى مَقْدِرَتِه وكفاءته على تدريس مقاييس قانونية ومقاييس أخرى شرعية خارج كليتي الحقوق والشريعة نحو: كلية الآداب واللغات، وكلية الإقتصاد... في مجال الإدارة: نجد أن تخصص الشريعة والقانون مطلوب في عديد المناصب والرتب الإدارية في مختلف المرافق والقطاعات والمؤسسات والمديريات التي يُنافس فيها تخصص العلوم القانونية وتخصصات أخرى. في قطاع الشؤون الدينية والأوقاف: يستطيع خرّيج الشريعة والقانون أن يشغل عديد الوظائف الدينية والإدارية في هذا القطاع. أما في مجال المحاماة:فأقول بخصوصه: مبدئيا يحق لخرّيج الشريعة والقانون أن يُمارس مهنة المحاماة، ويُسهم في إحقاق العدالة وتعزيز دولة الحق والقانون مع خرّيجي الحقوق؛ من حيث امتلاكه للمعارف القانونية المتخصصة، وقدرته على مجاراة عملية تحصيل المعارف القانونية خلال فترة التحصيل النظري للمحاماة. ومن الناحية القانونية، فظاهريا أقصى القانون المتضمن تنظيم مهنة المحاماة في إصداره الأخير رقم 13-07 المؤرّخ في 29 أكتوبر 2013 طلاب الشريعة والقانون من حقّ التسجيل في تكوين شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة؛ حيث جاء في المادة 34/ 2 ما نصه: "...يُشترط في كلّ مُترشّح: أن يكون حائزا على شهادة الليسانس في الحقوق أو شهادة مُعادلة لها". وتعليقي على ظاهر هذا النص: أنه لم يُحددّ المقصود بالشهادة المعادلة لشهادة الليسانس في الحقوق؛ والنص على عمومه لا يمنع حامل شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية تخصص شريعة وقانون من الترشّح للحصول على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة متى تمّ إقرار المعادلة، وأُضيف أنه لا مانع قانوني  يحول دون الإقرار بأحقيّة طلاب الشريعة والقانون في  معادلة شهادتهم مع شهادة الحقوق والإعتراف بذلك رسميا. هذا إضافة إلى قطاعات أخرى... إن التكوين في تخصص الشريعة والقانون يُحقق أهدافا أكاديمية يلتقي جميعها في هدف واحد هو تحسين الأداء العلمي والبداغوجي والوظيفي في مختلف القطاعات المشار إليها أعلاه. إن تحصيل هذه المعارف المزدوجة المتخصصة في مجال العلوم الإسلامية ومجال العلوم القانونية مهم لطلاب كليات الشريعة، نحن نريد جيلا من الأساتذة والباحثين الأكاديمين الذي يملكون آليات البحث العلمي المقارن بمستوياته الثلاثة: - البحث الشرعي المقارن (الفقه الإسلامي المقارن). - البحث القانوني المقارن (القانون والفقه المقارن). - والبحث المقارن بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي. وخاصة المستوى الثالث الذي يُعد من أصعب وأدقّ وأخطر أضرب البحث العلمي في العلوم الإنسانية عموما والعلوم الإسلامية تحديدا؛ من حيث أن الباحث فيه يعتمد منهجا علميا دقيقا هو منهج المقارنة بين أحكام الشريعة الإسلامية (الفقه الإسلامي) وأحكام التشريع  الوضعي بمختلف مجالاته، هذا كله بعد أن يُؤصّل موضوع بحثه من وجهة نظر الفقه الإسلامي ووجهة نظر القانون الوضعي ثُمّ يعقد المقارنة بعد ذلك. ويكتنف هذا النوع من مناهج البحث العلمي خطورة؛ إذ أن الباحث سيتعامل هنا مع النصوص الشرعية للقانون الإسلامي؛ نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الصحيحة، بل وسيتعامل مع أحكام مصادر القانون الإسلامي عموما؛ أي مصادر التشريع الإسلامي وخاصة القرآن والسنة والإجماع، وما يرتبط بها من فهوم علمية لفقهاء الشريعة الإسلامية، وهو هنا مُلزم بالتدقيق في الآراء الفقهية والانتصار للرّاجحة منها والتنقيب عنها، وسيُقابلها بمضامين أحكام ونصوص التشريع الوضعي، مع توخي الحذر من المساس بقدسية تلك النصوص الشرعية تحت عنوان التأويل وبداعي التخرّص الموهوم؛ أي تأويلها تأويلا فاسدا وبعيدا عن مدلولاتها الصحيحة والصريحة، أو حملها على محامل وهمية غير علمية. فأحيانا قد ينتصر الباحث من غير قصد للعمل البشري الوضعي بالانتقاص من قدسية أحكام نصوص القانون الشرعي؛ أتحدث هنا عمن يبحث موضوعا معيّنا أو يتقصّى حدوده بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، في حين أن البحوث المقارنة بين ما هو شرعي وبين ما هو قانوني إنما هي في حقيقتها مقارنة أحكام الفقه الإسلامي بأحكام نصوص القانون الوضعي. هي مقارنة بين فهوم فقهاء الشريعة الإسلامية (آراء الفقهاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم المعتمدة) وبين أحكام الفقه والقانون الوضعي؛ ذلك أن المقارنة بين نصوص الشريعة الإسلامية مجرّدة عن الفهم الفقهي لها أو آراء الفقهاء المسلمين مع ما يُقابلها من نصوص القانون الوضعي وحتى آراء الفقه الوضعي؛ قد لا يتجاوز حدود المقارنة ضمن عناوين عامة لا تعكس ما يجب أن تكون عليه المقارنة من عمق، وتنتهي في آخر المطاف إلى تعزيز سموّ القانون الإسلامي على القانون الوضعي؛ لأنه لا مجال لمقارنة الوحي الإلهي المتلو وغير المتلو مع وحي الفهم البشري وصناعته أو مع ما تواضع البشر عليه من قوانين. في المقارنة لا بد من إظهار أهم النقاط التي يتقاطع فيها الفقه الإسلامي مع القانون والفقه الوضعي، أو على أقلّ تقدير ملامح التشابه والتقارب والتجاذب، وانتهاء بملامح الإختلاف والافتراق. إن الطالب في تخصص الشريعة الإسلامية يحظى بفرصة الاحتكاك بمنهج البحث المقارن بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي وممارسته ميدانيا من خلال ما يضطلع بإنجازه من بحوث فصلية، إضافة إلى مرحلة الماستر أو الماجستير أين يحظى فيها الطالب من فرصة أخرى لتعميق معارفه نظريا في منهج المقارنة المذكور من خلال دروس المنهجية، وتطبيقيا من خلال البحوث التي يُكلّف بإنجازها في حلقات الملتقى والبحث؛ إضافة إلى مذكرة الماستر أو الماجستير التي تتكلّل بها فترة التكوين. كتبه: نعيمي عبد المنعم. أستاذ بكلية الحقوق – جامعة الجزائر 1.          
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق