]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من أجل طفل محبّ للقراءة:

بواسطة: طه عبد الغني  |  بتاريخ: 2014-12-07 ، الوقت: 00:05:18
  • تقييم المقالة:

لا شك أن تنمية ثقافة  القراءة لدى الإنسان مرهونة بمدى حبه للكتب منذ الصغر وتعلقه بها، نظرا لما  يميّزُ هذه المرحلة من خُصوصيات كبيرة، تتداخل في تكوين شخصيته الثقافية. وهنا، يأتي دور الوالدين في غرس فعل القراءة لدى الطفل، وتوفير البيئة الملائمة لتعويده على مُصاحبة الكتب ومصادقتها.

إن الطفل منذ الصغر يتعلم عن طريق المُحاكاة، أي عن طريق تقليد كل ما يحدث بالقرب منه داخل المحيط الذي يترعرع فيه، وباعتبار أن الأبوين يكونان الأقرب إليه في هذه المرحلة أكثر من أي شخص آخر، ولاسيما الأم؛ فلا بد من الوعي بهذا الفعل وعدم الفصل بينه وبين بقية الأنشطة الموازية التي يقوم بها الطفل كاللعب، والأكل، والنوم..هكذا، ينغرس هذا الفعل شيئا فشيئا منذ الصغر، وكلما تقدم الطفل في العمر، زاد تعلقه بفعل القراءة حتى يُحبها، فلا يفصله عن حياته مستقبلا، لأن من شأن هذا الفعل أن يتحول إلى عادة محمودة يستعصي عليه التخلص منها.

وإذا كنّا نريد طفلا مُحبّا للقراءة والكتاب منذ الصغر، فلا بد من الانتباه إلى أن تحقيق ذلك رهين بوجود ثقافة القراءة ومصاحبة الكتاب عند الأبوين، وداخل الأسرة بأكملها؛ ففي ظل العزوف المهول الذي تشهده مُعظم الأسر العربية عن القراءة ومُعاداة الكتاب، فإن ذلك مُستبعد ما لم يتم الأخذ بالأمور الآتية:

-نشر ثقافة الوعي بالقراءة ودورها في تنشيط العقل وتنمية الفكر لدى الإنسان داخل أوساط واسعة؛

-محو الأمية في صفوف المواطنين الذين لم يتمكنوا من ولوج المدرسة في حياتهم؛

-تقديم مساعدات، كتوزيع الكتب على الأسر؛ تخفيض ثمنها؛ إمكانية استبدال الكتب المقروءة بأخرى جديدة..؛

-خلق إعلام خاص بالطفل، يقدم برامج تُحبب القراءة عنده...

إن ما يبدو الآن في صفوف الأطفال، وخصوصا داخل المدارس، من مُعادة الكتاب راجع إلى كونهم لم يُربّوا على القراءة والمطالعة الحرة منذ صغرهم، ولذلك، كثيرا ما تفشل محاولات الأستاذ أو المربي في إقناعهم بقراءة كتاب، ما لم يلجأ إلى وسائل إقناعية، قد تكون أحيانا زجرية، مما يجعل الطفل يفعل ينجز واجباته لتفادي العقاب لا أكثر. ولعل أكبر دليل ذلك أن الطفل بمجرد ما تنتهي السنة الدراسية، حتى يُلقي بمحفظته في آخر زاوية من الدار، ولا تراه يفتحها حتى بداية السنة المُقبلة، وسبب ذلك هو غياب التربية والقدوة والمثل الحسن من جانب الوالدين والمحيط.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق